ليبيا: الجيش يؤكد التزامه بهدنة مفاجئة اعتبارا من منتصف ليلة الأحد

وزير الخارجية لـ «الشرق الأوسط»: حريصون على نجاح حوار جنيف.. والبرلمان السابق يقترح نقله إلى الداخل

وزير الخارجية الليبي محمد الدايري
وزير الخارجية الليبي محمد الدايري
TT

ليبيا: الجيش يؤكد التزامه بهدنة مفاجئة اعتبارا من منتصف ليلة الأحد

وزير الخارجية الليبي محمد الدايري
وزير الخارجية الليبي محمد الدايري

دخل المشهد السياسي في ليبيا، أمس، مرحلة جديدة، بإعلان القيادة العامة للجيش الليبي في بيان مفاجئ أصدرته أمس، عن وقف إطلاق النار اعتبارا من الساعة الثانية 10 منتصف ليلة الأحد برا وبحرا وجوا وعلى كافة الجبهات لإنجاح الحوار الذي تقوده بعثة الأمم المتحدة، باستثناء ما وصفته بعملية مطاردة الإرهابيين.
ورحب وزير الخارجية الليبي محمد الدايري بهذا البيان وقال أمس لـ«الشرق الأوسط» في أول تعليق لمسؤول بالحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني، إن بيان الجيش يؤكد مجددا مواقف الحكومة الشرعية المرحبة بالحوار الوطني وإصرارها على نجاحه.
وعد الدايري، الذي أبلغ «الشرق الأوسط» أنه يستعد لزيارة السعودية قريبا للإعراب عما وصفه بـ«تثمين الموقف السعودي الرائد تجاه ليبيا والمنطقة العربية»، أن حكومته الشرعية التي تحظى باعتراف المجتمع الدولي متفائلة بجولة الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة والمقرر استئنافها الأسبوع المقبل في مدينة جنيف السويسرية.
من جهتها، اعتبرت قيادة الجيش الليبي، أنها تقف على مسافة واحدة من كافة الأطراف السياسية الليبية القابلة بالعملية السياسية، مشيرة إلى أن الجيش ليس طرفا في هذه العملية بل حامٍ لها.
وأكدت في بيان لها، أن الجيش لا يقاتل إلا من يبادر باستعمال السلاح أو يهدد باستعماله بهدف ابتزاز أو تعطيل العملية لسياسة، مؤكدا رغبته في التفرغ لواجبه في حماية لبلاد وأمنها. وأضاف البيان: «سواء نجح أو فشل حوار جنيف، فإن الجيش الوطني يتعهد بمواصلة حماية الشعب الليبي والسعي لتحقيق تطلعاته في الأمن والاستقرار بعيدا عن أي تجاذبات سياسية».
في المقابل، رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بإعلانات وقف إطلاق النار أحادية الجانب التي صدرت عن مختلف الأطراف، والتي ترمي إلى تسوية النزاع بشكل سلمي من خلال الحوار. وتدعو البعثة جميع الأطراف إلى العمل معها على تحديد عناصر وقف إطلاق النار لضمان الالتزام به.
ورأت البعثة في بيان أصدرته أمس، أن «هذه الإشارة المشجعة تساهم بشكل كبير في إيجاد بيئة مواتية لعملية الحوار الليبي الجارية». وحثت البعثة الأطراف على ضمان تطبيق وقف إطلاق النار على الأرض وفي البحر والجو، إضافة إلى حركة العناصر المسلحة والمركبات، مشيرة إلى أن لجانا من الطرفين ستقوم بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بمعالجة أي خروقات.
وطالبت البعثة بوقف القتال لإنقاذ الأرواح الليبية ووقف الدمار وتمهيد الطريق للبحث بشكل سلمي عن حلول للأزمة السياسية والأمنية في ليبيا من خلال الحوار، معتبرة أن من شأن الهدنة أن تمكن تدفق المساعدات الإنسانية إلى النازحين والمحتاجين في المناطق المتضررة كما ستشجع المنظمات الدولية على استئناف عملها بشكل كامل في البلاد.
ورحب مجلس الأمن الدولي السبت بمفاوضات السلام الليبية التي تعقد في جنيف هذا الأسبوع، ولكنه حذر ليبيا من أنه سيدرس فرض عقوبات على أي طرف يقوض أمن واستقرار هذا البلد.
وقال المجلس في بيان، إن «أعضاء مجلس الأمن يؤيدون استئناف جولة أخرى من المحادثات في جنيف الأسبوع المقبل (هذا الأسبوع)، ويحثون بقوة كل الأطراف الليبية المعنية على الحضور»، مضيفا أنه يرحب بإعلانات وقف إطلاق النار. وحذر المجلس من أن لجنة عقوبات ليبيا التابعة له «مستعدة لمعاقبة من يهددون السلام أو الاستقرار أو الأمن أو من يعرقلون أو يقوضون نجاح استكمال تحولها السياسي».
لكن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) الليبي السابق والمنتهية ولايته، سعى في المقابل إلى إرباك المشهد السياسي مجددا بعدما وافق أمس عقب جلسة عقدها بمقره في العاصمة طرابلس على حضور محادثات السلام شريطة أن تعقد داخل ليبيا. واقترح المؤتمر عقد الجولة الثانية من الحوار الوطني الليبي الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة في مدينة غات الليبية بدلا من جنيف، كما كان مقررا خلال الأسبوع المقبل.
وأكد البرلمان السابق في بيان صحافي تلاه الناطق الرسمي باسمه عمر حميدان، تمسكه بضرورة أن يكون الحوار على الأراضي الليبية تحقيقا لرغبة الليبيين، مشيرا إلى أنه اقترح مدينة غات في جنوب البلاد مكانا للحوار.
وأبدى المؤتمر السابق الذي لا يحظى بالاعتراف الدولي، استعداده وجاهزيته لمناقشة أي مقترح من شأنه أن يخرج البلاد من أزمتها الراهنة ويؤدي إلى حقن الدماء وبسط سيطرة الدولة على كافة مؤسساتها ومرافقها، على أن يكون ذلك وفق الثوابت التي سبق التأكيد عليها. وأعلن عن تكليفه لفريق الحوار في التنسيق مع بعثة الأمم المتحدة لتحديد زمان وبنود الحوار وآلياته مع ضرورة الرجوع إليه قبل اتخاذ أي قرار في هذا الشأن.
كما كشف البيان عن تفويض المؤتمر الوطني لرئيسه نوري أبو سهمين، في التنسيق مع رئاسة الأركان والمجلس الأعلى للدفاع وقادة الثوار المنضوين تحت لواء الشرعية بوضع الآليات المناسبة لتهيئة الظروف الملائمة لإنجاح هذا الحوار. كما أكد على الالتزام بمبادئ وأهداف ثورة الـ17 من فبراير (شباط) والإعلان الدستوري وحكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا والانطلاق منه باعتباره أمرا دستوريا يتسامى عن الجدل وهو أساس لأي حل سياسي.
ولم يصدر على الفور أي إعلان رسمي من بعثة الأم المتحدة ردا على مقترح البرلمان السابق نقل حوار جنيف إلى داخل الأراضي الليبية، لكن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا برناردينو ليون، أعلن أمس في رسالة متلفزة استغرقت أقل من نصف دقيقة، عن تطلعه قدما لمزيد من المحادثات في الجولة الثانية من الحوار الأسبوع المقبل بعد عقد الجولة الأولى من الحوار الليبي في جنيف.
وفي الأسبوع الماضي جمعت الأمم المتحدة الفصائل التي تتنافس على السلطة في ليبيا في محادثات في جنيف، غاب عنها ممثلون كبار من الحكومة المعلنة من جانب واحد والبرلمان المرتبط بها، وتتخذ هذه الحكومة من طرابلس مقرا.
من جانبها، قالت قوات ما يسمى عملية فجر ليبيا المتطرفة التي تسيطر على العاصمة طرابلس بقوة السلاح منذ شهر أغسطس (آب) الماضي، إن ما سمته حوار جنيف التآمري قد فشل فشلا ذريعا وسقطت معه أقنعة المتلبسين بالثورة من طلاب الكراسي ورجال الأعمال الذين يسعون لحفظ مكاسبهم ومصالحهم المادية.
واعتبرت في بيان بثته عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن هذه المؤامرة التي قادها ليون ليست الأولى ولا الأخيرة التي تحطمت وذهبت سدى. وزعمت حصولها على أنباء مؤكدة على أن ليون قد انصاع لإحدى ركائز نجاح أي حوار، وهي أن يكون ليبيًا – ليبيًا، وعلى أرض ليبيا ودون أي إملاءات خارجية ولا أجندة سلطوية، وإنما تحت ثوابت ثورة 17 فبراير وأهدافها.
إلى ذلك، أعلن طاقم طبي، أن نحو 600 شخص قتلوا في 3 شهور من القتال الشرس بين القوات الموالية للحكومة وجماعات إسلامية في مدينة بنغازي ثاني أكبر المدن الليبية. وقال أحد المسعفين لوكالة «رويترز» (إجمالي عدد القتلى نحو 600)، لافتا إلى أن المشرحة في أحد المستشفيات بها 71 جثة لم يتسلمها أقاربها.
وطبقا لما أعلنته المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فإن عشرات الآلاف من الليبيين اضطروا للنزوح، جراء تجدد القتال في بين قوات الجيش ومجموعات متطرفة في بنغازي، بشرق البلاد. وقال المتحدث باسم المفوضية ويليام سبندلر في مؤتمر صحافي بمدينة جنيف: «نقدر أن نحو 400 ألف شخص نزحوا في أنحاء البلاد، إضافة لذلك تستضيف ليبيا نحو 37 ألفا من اللاجئين وطالبي اللجوء من جنسيات مختلفة، ظروفهم الإنسانية متقلبة».
وبعد نحو 4 أعوام من الإطاحة بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011 في انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلنطي (الناتو) سادت الفوضى ليبيا؛ إذ توجد بها حكومتان وبرلمانان تدعمهما فصائل مسلحة متناحرة فيما تخشى حكومات غربية أن تسقط البلاد في هوة الحرب الأهلية. وتهدف محادثات الأمم المتحدة إلى تشكيل حكومة وحدة ووقف القتال ووضع البلاد على مسار الديمقراطية من جديد، لكن القوى التي تتخذ من طرابلس مقرا لها شكت الأسبوع الماضي من أن العملية تتم على عجل.
وتسبب الصراع على البنية التحتية النفطية في إغلاق ميناءين نفطيين رئيسيين في شرق ليبيا وتقليص إنتاجها النفطي إلى نحو 300 ألف برميل يوميا بعدما كان 1.6 مليون برميل يوميا قبل الإطاحة بالقذافي.



العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية، الخميس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سُمح بوجود طائرات أميركية في قواعد فرنسية بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة»، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأوضحت متحدثة باسم هيئة الأركان؛ تأكيداً لمعلومات أوردتها قناة «إل سي إي»، أنه «في إطار علاقاتنا بالولايات المتحدة، سُمح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا» بالمنطقة، مشيرة إلى أن «هذه الطائرات تسهم في حماية شركائنا بالخليج»، في وقت تردّ فيه إيران على الهجوم عليها بشن ضربات على دول الخليج.