غارة إسرائيلية على موكب لحزب الله في القنيطرة السورية تقتل 6 من عناصره

بينهم نجل عماد مغنية واستنفار للحزب في جنوب لبنان.. وإسرائيل تكثف طلعاتها الجوية فوق المنطقة الحدودية

قوات إسرائيلية في الجانب المحتل من هضبة الجولان السورية أمس بالقرب من القنيطرة حيث تمت الغارة العسكرية (إ.ف.ب)  وصورة أرشيفية لجهاد عماد مغنية مع قائد فيلق القدس قاسم سليماني في طهران بثتها وكالة فارس الإيرانية
قوات إسرائيلية في الجانب المحتل من هضبة الجولان السورية أمس بالقرب من القنيطرة حيث تمت الغارة العسكرية (إ.ف.ب) وصورة أرشيفية لجهاد عماد مغنية مع قائد فيلق القدس قاسم سليماني في طهران بثتها وكالة فارس الإيرانية
TT

غارة إسرائيلية على موكب لحزب الله في القنيطرة السورية تقتل 6 من عناصره

قوات إسرائيلية في الجانب المحتل من هضبة الجولان السورية أمس بالقرب من القنيطرة حيث تمت الغارة العسكرية (إ.ف.ب)  وصورة أرشيفية لجهاد عماد مغنية مع قائد فيلق القدس قاسم سليماني في طهران بثتها وكالة فارس الإيرانية
قوات إسرائيلية في الجانب المحتل من هضبة الجولان السورية أمس بالقرب من القنيطرة حيث تمت الغارة العسكرية (إ.ف.ب) وصورة أرشيفية لجهاد عماد مغنية مع قائد فيلق القدس قاسم سليماني في طهران بثتها وكالة فارس الإيرانية

قتل 6 عناصر في حزب الله، بينهم قياديان على الأقل، وجهاد مغنية، نجل المسؤول العسكري السابق لحزب الله عماد مغنية، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت موكبهم في محافظة القنيطرة السورية، تبعه استنفار للحزب في المنطقة الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان.
وأعلنت قناة «المنار» التابعة لحزب الله اللبناني أن مروحية إسرائيلية أطلقت صاروخين على بلدة مزرعة الأمل بريف القنيطرة وسط تحليق لطائرتي استطلاع معاديتين. وأعلن الحزب أن مجموعة من مقاتلي حزب الله تعرضت لقصف صاروخي صهيوني أثناء تفقد ميداني لبلدة مزرعة الأمل في القنيطرة السورية، مشيرا إلى سقوط عدد من مقاتليه يُعلن عن أسمائهم بعد إبلاغ عائلاتهم.
من جهته، أعلن التلفزيون السوري الرسمي أنه «في إطار دعم المجموعات الإرهابية، قامت مروحية إسرائيلية ظهر اليوم بإطلاق صاروخين من داخل الأراضي المحتلة باتجاه مزارع الأمل في القنيطرة ما أدى إلى ارتقاء 6 شهداء».
وفيما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن 6 عناصر من الحزب قتلوا في الغارة، نقلت وسائل إعلام لبنانية عن مصادر تأكيدها أن 7 مقاتلين وخبراء من الحزب قتلوا في الغارة الإسرائيلية، بينهم القائد العسكري البارز محمد عيسى أحد مسؤولي ملفي العراق وسوريا الملقب بـ«أبو عيسى»، إضافة إلى جهاد مغنية، ونقلت «رويترز» عن مصادر أمنية لبنانية تأكيدها مقتل 5 من حزب الله بينهم قيادي في غارة إسرائيلية في سوريا.
ونقلت مواقع التواصل الاجتماعي المقربة من الحزب، أسماء القتلى وهم: محمد عيسى (أبو عيسى الإقليم) الذي يتحدر من بلدة عرب صاليم في جنوب لبنان، وجهاد عماد مغنية، والسيد مهدي محمد ناصر الموسوي (السيد مسلم) الذي يتحدر من بلدة النبي شيت من البقاع (شرق لبنان)، وعلي فؤاد حسن (السيد أمير) وحسين حسن حسن (أبو زهراء) وحسين إسماعيل الأشهب (قاسم).
وبموازاة ذلك، أفادت وكالة «الأناضول» التركية بمقتل 6 إيرانيين بينهم قيادي ميداني في الغارة الإسرائيلية على القنيطرة.
وفي إسرائيل رفضت الحكومة والجيش الرد على النبأ، وقال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إنه «لا يعلق على تقارير لوسائل إعلام أجنبية»، وأعلن لسكان مستوطنات الجولان أنه لم يطرأ أي تغيير على التعليمات الأمنية. ولكن أوساطا عسكرية غير رسمية قالت إن الجيش أعلن عن حالة استنفار لقواته في الشمال، تحسبا من رد حزب الله. كما نقل موقع «واي نت نيوز» الإسرائيلي عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن الهجوم استهدف «إرهابيين كانوا يخططون لمهاجمة إسرائيل». وقالت القناة العاشرة التلفزيونية الإسرائيلية في وقت لاحق إن مصدرا رسميا أكد أن إسرائيل شنت هجوما داخل سوريا. ونفذت الغارة بواسطة مروحية قرب مدينة القنيطرة على مقربة من خط الفصل بين القسم السوري من هضبة الجولان والقسم الذي تحتله إسرائيل، حسبما أوضح المصدر نفسه.
وعلق وزير الدفاع، موشيه يعلون، خلال مقابلة إذاعية: «أنا لا أرد على أنباء من هذا النوع. ولكن طالما أن حزب الله يعلن أنه فقد كوكبة من قادته العسكريين وقادتهم الإيرانيين، فليقل أيضا ماذا كانوا يفعلون في هضبة الجولان؟».
وتعد القنيطرة منطقة اشتباك بين النظام السوري وإسرائيل، كونها على تماس مع مرتفعات الجولان المحتلة من قبل إسرائيل. وتشهد منطقة القنيطرة وجودا لمقاتلي حزب الله وخبرائه، منذ أعلن الأمين العام للحزب في مايو (أيار) 2013 عن أن الحزب «سيقف إلى جانب المقاومة الشعبية السورية وتقديم العون والتنسيق والتدريب والتعاون من أجل تحرير الجولان السوري».
ويعد هذا الهجوم أحدث تصعيد إسرائيلي ضد الحزب منذ اغتيال القيادي فيه حسان اللقيس في الضاحية الجنوبية لبيروت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، رغم أن طائرات حربية إسرائيلية استهدفت موقعا للحزب في شرق لبنان في أواخر يناير (كانون الثاني) 2014 لم يسفر عن سقوط قتلى.
وجهاد مغنية (26 عاما) هو نجل القائد العسكري للحزب الذي اغتالته إسرائيل في دمشق في فبراير (شباط) 2008، وتوعد الحزب مرارا بالثأر له. ولم يعرف عن جهاد دوره القيادي في الحزب، إذ درس إدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية الأميركية، وكان متاحا له الظهور في وسائل الإعلام، خلافا لقياديين آخرين في الحزب، وكان آخر ظهور له في احتفال أقامه الحزب في فبراير 2013 لمناسبة ذكرى قادته في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث ألقى خطابا. وعرف عنه زياراته المتكررة إلى إيران بعد انتهائه من حمل إجازته الجامعية.
وفور إعلان تعرض موكب الحزب للغارة الإسرائيلية في القنيطرة، نقلت مصادر متقاطعة أنباء عن استنفار كبير لحزب الله على الحدود الجنوبيّة مع إسرائيل، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية، بأن الطيران الإسرائيلي «كثّف من طلعاته الاستكشافية فوق مزارع شبعا ومرتفعات الجولان»، لافتة إلى «تسجيل تحركات غير عادية للقوات الإسرائيلية في مواقعها الأمامية».
وتدور اشتباكات منذ فترة طويلة بين الجيش السوري ومعارضين مسلحين على مقربة من خط الفصل في الجولان، وتتساقط أحيانا قذائف داخل القسم الذي تحتله إسرائيل من هضبة الجولان. ورد الجيش الإسرائيلي مرارا بقصف قواعد عسكرية سورية.
وتحتل إسرائيل 1200 كيلومتر مربع من هضبة الجولان السورية منذ عام 1967 وأعلنت ضمها إليها، في حين لا يزال 510 كيلومترات مربعة من هضبة الجولان تحت سلطة الدولة السورية.
وجاءت الغارة الجوية الأحد بعد تأكيد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في مقابلة تلفزيونية بثت مساء الخميس، أن الغارات الإسرائيلية على أهداف عدة في سوريا خلال السنوات الأخيرة هي «استهداف لمحور المقاومة»، والرد عليها «أمر مفتوح» و«قد يحصل في أي وقت». وخاض الجيش الإسرائيلي وحزب الله حربا مدمرة في صيف 2006 أحدثت دمارا هائلا في لبنان وأوقعت 1200 قتيل في الجانب اللبناني و160 في الجانب الإسرائيلي. وقال نصر الله في المقابلة التلفزيونية: «إذا كانت حسابات الإسرائيلي تقوم على أن المقاومة أصابها وهن أو ضعف أو أنها مستنزفة أو أنه تم المس بقدراتها وجهوزيتها وإمكاناتها وعزمها (نتيجة الحرب في سوريا)، فهو مشتبه تماما وسيكتشف أنه لو بنى على هذه الحسابات، يرتكب حماقة وليس خطأ كبيرا». من جهة أخرى، شهدت الحدود الجنوبية اللبنانية حالة استنفار منذ صباح أمس، إذ نفذت قوة إسرائيلية أعمال تمشيط واسعة صباح أمس، على طول الخط الحدودي الممتد من مرتفعات كفرشوبا وحتى العباسية والوزاني، في جنوب شرقي لبنان، في ظل تحليق طائرة استطلاع من دون طيار في أجواء المزارع وهضبة الجولان السورية المحتلة. كما سيّر جيش إسرائيل دوريات راجلة ومدرعة في المنطقة الحدودية بين مسكفعام والغجر مرورا ببساتين المطلة.
وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية أفادت برمي قوات إسرائيلية قنبلة دخانية باتجاه نقطة الجيش اللبناني عند السياج في بلدة عيتا الشعب الحدودية، مشيرة إلى حالة استنفار على جانبي الحدود.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.