صراع الصدارة الإسبانية يشتعل... وبنزيمة: ريال مدريد في المسار الصحيح

أتلتيكو المتصدر يواجه إلتشي... وليفانتي يصطدم بريال سوسيداد في الجولة الـ14

ويليام خوسيه برز بشكل لافت مع ريال سوسيداد (أ.ب)
ويليام خوسيه برز بشكل لافت مع ريال سوسيداد (أ.ب)
TT

صراع الصدارة الإسبانية يشتعل... وبنزيمة: ريال مدريد في المسار الصحيح

ويليام خوسيه برز بشكل لافت مع ريال سوسيداد (أ.ب)
ويليام خوسيه برز بشكل لافت مع ريال سوسيداد (أ.ب)

يأمل الهداف الفرنسي كريم بنزيمة في أن يكون محقاً حين قال إن ريال مدريد عاد إلى «المسار الصحيح» في حملة دفاعه عن اللقب، وذلك من خلال الفوز على إيبار في ملعب الأخير (الأحد) ضمن المرحلة الرابعة عشرة من الدوري الإسباني لكرة القدم.
وبات ريال متخلفاً بفارق الأهداف فقط عن جاره أتلتيكو مدريد وريال سوسييداد، بعد فوزه (الثلاثاء) في مباراة مقدمة من المرحلة التاسعة عشرة على أتلتيك بلباو (3-1)، مستفيداً من خسارة النادي الباسكي أمام غريمه برشلونة (1-2)، الثلاثاء، في مباراة من المرحلة ذاتها.
وسجل بنزيمة ثنائية في مباراة الثلاثاء، رافعاً رصيده إلى 10 أهداف في جميع المسابقات هذا الموسم، ليخفف بالتالي الضغط عن مواطنه المدرب زين الدين زيدان الذي وجد نفسه في وضع لا يحسد عليه الشهر الماضي، بعد سلسلة من 3 مباريات من دون فوز، ما دفع وسائل الإعلام المحلية للحديث عن التخلي عنه، والاستعانة بالأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو أو الهداف السابق للفريق راؤول غونزاليس.
وفي حديث له مع تلفزيون النادي، قال بنزيمة: «إننا على المسار الصحيح؛ نعمل معاً، نسجل الأهداف ولا تهتز شباكنا. يجب أن نواصل على هذا المنوال مباراة تلو الأخرى. جميعها مباريات نهائية بثلاث نقاط».
وأشاد زيدان بمواطنه البالغ 32 عاماً، عاداً إياه أفضل هداف فرنسي في الوقت الحالي، منتقداً بشكل غير مباشر قرار استبعاده عن المنتخب الوطني منذ عام 2015، نتيجة الشريط الجنسي، وقضية ابتزاز زميله في «الديوك» ماتيو فالبوينا.
وكان زيدان سعيداً بتفاني بنزيمة وابتعاده عن الأنانية، من خلال تمريره 3 كرات حاسمة هذا الموسم، إضافة إلى أهدافه العشرة، قائلاً: «لهذا السبب يعجبني كثيراً. أنا أحبه، فهو لا يفكر وحسب بتسجيل الأهداف. إنه يتفاعل مع المباراة، وإذا كانت هناك حاجة للتمرير إلى أحد زملائه، فسيفعل ذلك».
ولن تكون مهمة النادي الملكي، غداً (الأحد)، سهلة أمام مضيفه الباسكي، إذ عليه تجنب ما حصل مع سوسييداد في المرحلة الماضية، حين أجبر إيبار جاره على الاكتفاء بالتعادل في ملعبه (1-1).
كما أن إيبار لم يخسر أياً من مبارياته الخمس الأخيرة في الدوري، لكنه خسر المواجهات الثلاث الأخيرة مع ريال، منذ فوزه المذل على النادي الملكي (3-صفر) على أرضه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018.
وعلى ريال الانتظار حتى مساء الأحد، وختام المرحلة، لخوض مباراته مع إيبار الحادي عشر، في حين أن منافسيه الثلاثة أتلتيكو وسوسييداد وبرشلونة يلعبون اليوم (السبت).
وتبدو الفرصة قائمة أمام أتلتيكو لنسيان خسارة المرحلة الماضية في ملعب جاره اللدود ريال (صفر-2)، حين يستقبل اليوم إلتشي الرابع عشر، باحثاً عن فوزه التاسع، وضمان استمراره في الصدارة.
ورغم خيبة خسارة ديربي العاصمة، يبدو فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني في وضع ممتاز، إذ إنه يتصدر مع مباراتين مؤجلتين في جعبته، و3 مباريات أقل من سوسييداد الثاني، و2 أقل من جاره ريال مدريد.
وبعد دخوله في دوامة التعادلات لست مباريات متتالية في الدوري المحلي، ومسابقة «يوروبا ليغ» التي بلغ دورها الثاني بفضل تعادل في الوقت القاتل مع مضيفه نابولي الإيطالي (1-1)، مني سوسييداد (الأربعاء) على يد برشلونة بهزيمة ثانية له في «لا ليغا» هذا الموسم بنتيجة (1-2).
ويمني النادي الباسكي النفس بأن يعود إلى سكة الانتصارات التي حاد عنها منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول)، حين فاز على مضيفه قادش (1-صفر) في المرحلة العاشرة، حين يحل السبت ضيفاً على ليفانتي القابع في المركز الثامن عشر.
ومن جهته، يأمل برشلونة، ومدربه الهولندي رونالد كومان، في البناء على انتصار منتصف الأسبوع ضد سوسييداد، من خلال الفوز اليوم على فالنسيا الثاني عشر في «كامب نو»، ما سيسمح للنادي الكاتالوني بالعودة إلى دائرة الصراع، بما أنه لا يتخلف حالياً عن أتلتيكو المتصدر سوى بفارق 6 نقاط.
وستكون المباراة ثأرية للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ورفاقه في برشلونة، بعد أن خسروا المواجهة الأخيرة مع فالنسيا (صفر-2) في «ميتسايا» أوائل العام الحالي.
وأشاد كومان، والظهير الأيسر خوردي ألبا، بأداء النادي الكاتالوني في الشوط الأول، واصفين إياه بأنه أفضل أداء للفريق حتى الآن، رغم تعرضه لضغوط شديدة في الشوط الثاني.
وسجل برشلونة فوزه الأول بعد تأخره بهدف، في المحاولة السادسة للفريق تحت قيادة كومان.
وقال ألبا لمحطة «موفيستار»: «كان الشوط الأول والمباراة الأفضل هذا العام؛ إصرار الفريق والتكاتف أتيا ثمارهما. سعيد بالأداء والرغبة التي أظهرها الفريق. من الصعب اللعب دون جماهير، لكننا أردنا اللعب بشكل جيد وتحقيق الفوز».
وسجل ألبا هدف التعادل بعد تقدم ويليان خوسيه بهدف لسوسيداد، ثم صنع هدف الفوز لفرنكي دي يانج. وظهر الهولندي دي يانج بشكل جيد في طريقة اللعب الجديدة التي انتهجها كومان (4-3-3)، حيث اقتنع المدرب أخيراً بتغيير طريقة اللعب، بعد إصراره لفترة طويلة على اللعب بطريقة (4-2- 3-1).
وقال كومان: «كان من المهم تحقيق الفوز، ونستحقه؛ الشوط الثاني كان أصعب بعض الشيء لأنهم صنعوا عدداً أكبر من الفرص، لكننا واجهنا فريقاً كبيراً». وأضاف: «شوطنا الأول كان رائعاً، وكان ينبغي أن نسجل مزيداً من الأهداف؛ لقد ضغطنا، وسوسيداد تحكم في الكرة بشكل جيد، لكننا خطفنا الفوز... ضغطنا بشكل رائع حقاً». وسيتبع كومان طريقة اللعب نفسها أمام بلنسية الذي يعاني في الموسم الحالي، ويحتل المركز الثاني عشر، لكن الفريق يمتلك مقومات الإبداع في المواعيد الكبرى.
ورغم النتائج المتواضعة لبلنسية، تحت قيادة مدربه خافي جارسيا، فإنه نجح في الفوز على ريال مدريد حامل اللقب، وريال سوسيداد وليفانتي.
ومن المتوقع عودة كليمنت لينجليه في قلب دفاع برشلونة، بعد حصوله على راحة أمام سوسيداد، حيث سيشارك على حساب أوسكار مينجويزا.
وما زال برشلونة يفتقد لجهود أنسو فاتي وعثمان ديمبلي وجيرارد بيكيه وسيرجي روبرتو، في الوقت الذي يفتقد فيه بلنسية مهاجمه كيفين جاميرو والحارس ياسبر سيليسين للإصابة، بجانب الغياب المحتمل لخوسيه جايا وتوني لاتو.
ويبدو أن الفوز على ريال مدريد (4-1) في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) في «ميستايا» كان بمثابة لعنة على فالنسيا، إذ عجز «الخفافيش» بعدها عن تحقيق أي انتصار في 4 مراحل متتالية، لكنهم تعرضوا خلال هذه السلسلة لهزيمة واحدة على يد أتلتيكو مدريد مقابل 3 تعادلات.
ويحل فياريال، الرابع بفارق 4 نقاط عن أتلتيكو، ضيفاً اليوم على أوساسونا، فيما يلعب، إشبيلية السادس بفارق نقطة خلف برشلونة الخامس، على أرضه ضد بلد الوليد اليوم أيضاً. وتستكمل المرحلة التي افتتحت مساء الجمعة بلقاء أتلتيك بلباو وهويسكا غداً (الأحد)، حيث يلتقي سلتا فيغو مع ديبورتيفو ألافيس، وغرناطة مع ريال بيتيس، وقادش مع خيتافي.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.