افتتاح مقر المرصد الأفريقي للهجرة في الرباط

يهدف إلى تطوير عملية جمع وتحليل وتبادل المعلومات بين دول القارة

افتتاح مقر المرصد الأفريقي للهجرة في الرباط
TT

افتتاح مقر المرصد الأفريقي للهجرة في الرباط

افتتاح مقر المرصد الأفريقي للهجرة في الرباط

جرى أمس، في الرباط افتتاح المرصد الأفريقي للهجرة، الذي تم إحداثه باقتراح من العاهل المغربي الملك محمد السادس بصفته رائداً لأفريقيا في مجال الهجرة، وذلك بهدف تطوير عملية جمع وتحليل وتبادل المعلومات بين البلدان الأفريقية في هذا المجال.
وترأس مراسم حفل الافتتاح وزير الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ومفوضة الشؤون الاجتماعية بالاتحاد الأفريقي، أميرة الفاضل، بحضور الوزيرة المنتدبة المكلفة المغاربة المقيمين بالخارج، نزهة الوافي، والسفير المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي محمد مثقال، وعدد من السفراء المعتمدين بالرباط.
ووقع الوزير بوريطة والفاضل على اتفاقية لتفويت مقر المرصد الأفريقي للهجرة بين المملكة المغربية ومفوضية الاتحاد الأفريقي.
وقال بوريطة إن افتتاح المرصد الأفريقي للهجرة يشكل «حدثاً مهماً للمغرب وأفريقيا على السواء»، على اعتبار أنه يعد «ثمرة سنتين من العمل الدؤوب والتعاون المثمر للمملكة المغربية مع مفوضية الاتحاد الأفريقي»، منوهاً بانخراط ودعم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي محمد، لإنجاح هذا المشروع.
وبعد أن شدد على أن هذا الافتتاح، الذي جاء في «الوقت المناسب» على اعتبار تزامنه مع اليوم العالمي للمهاجرين، يوجه «رسالة قوية» للمجتمع الدولي بشأن عزم المغرب وأفريقيا على إرساء حوكمة أفضل للهجرة على المستوى القاري، أضاف بوريطة أن هذا الافتتاح «يأتي أيضاً قبيل بضعة أيام من الذكرى الثانية للميثاق العالمي للهجرة الآمنة والنظامية والمنظمة الذي تم اعتماده بمراكش قبل سنتين»، موضحاً أن ميثاق مراكش ومرصد الرباط يكملان بعضهما من حيث إنهما يخدمان القضية نفسها على أصعدة مختلفة. وتابع أنه «ليس من قبيل المصادفة أننا وقعنا اتفاقية استضافة المرصد مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي خلال المؤتمر الذي تم فيه اعتماد ميثاق مراكش، كما أنه ليس من قبيل المصادفة أن الميثاق استشهد بالمرصد الأفريقي للهجرة كمثال على أداة إقليمية لتدبير الهجرة».
وأبرز بوريطة أن افتتاح المرصد «دليل على القيادة الاستشرافية للملك محمد السادس بصفته قائداً للاتحاد الأفريقي في قضية الهجرة»، مؤكداً أن المرصد رأى النور انطلاقاً من رؤية ملكية، وأنه المقترح الأبرز للأجندة الأفريقية للهجرة، التي قدمها الملك محمد السادس، في يناير( كانون الثاني) 2018، بمناسبة القمة الثلاثين للاتحاد الأفريقي.
وبخصوص أهداف المرصد الأفريقي للهجرة الذي صادق عليه رؤساء الدول الأفريقية، أوضح الوزير بوريطة أن المرصد تم إحداثه لسد حاجة هيكلية على اعتبار أن حوكمة أفضل للهجرة تستوجب معرفة عميقة وكمية ونوعية لظاهرة الهجرة، مبرزاً أنه في هذا الصدد، يعد المرصد هيئة رائدة بأفريقيا، باعتباره أول هيئة تابعة للاتحاد الأفريقي يستضيفها المغرب.
وفضلاً عن كونه رائداً، يضيف بوريطة، يتعين أيضاً أن يكون المرصد مبتكراً في مقاربته وفي أدائه؛ من خلال عمل فعال لتبديد الصور النمطية الخاطئة عن الهجرة الأفريقية، ومن خلال مقاربة إيجابية لتسليط الضوء، عبر معطيات موضوعية، على الإمكانات الكاملة للهجرة فيما يتعلق بالترابط بين الهجرة والتنمية.
وتابع أن المرصد يجب أن يؤمن أيضاً «مهمة ثلاثية» تتجلى في الفهم والاستشراف والاقتراح، على أن يتم إرساؤه كأداة للترافع والمساعدة في اتخاذ القرارات، ومنصة للحوار بين الخبراء والفاعلين الأفارقة، وكذا أداة لتقوية القدرات الأفريقية، وهو ما من شأنه أن يدفع المرصد إلى توفير المواد اللازمة لصياغة سياسات عمومية مطلعة ومستنيرة.
وبخصوص استضافة المغرب مقر المرصد الأفريقي للهجرة، أكد بوريطة حرص المملكة المغربية على تزويده بمقر يستوفي أعلى المعايير، فضلاً عن جميع الوسائل اللوجستية اللازمة، معرباً عن سعادته باستضافة الفريق المؤقت الذي سيتيح الإطلاق الفعلي لعمليات المرصد، وسيسهم في إحداث مشروعين ملموسين؛ وهما القاعدة الأولى للمعطيات حول الهجرة الأفريقية، وبوابة أفريقية حول معطيات الهجرة، على غرار تلك الخاصة بالمنظمة الدولية للهجرة.
وقال الوزير بوريطة إنه يمكن للقارة الأفريقية الآن أن تفتخر بالتوفر على مرصد للهجرة خاص بها بغية تعزيز الحوكمة في مجال الهجرة، ونبه إلى أن الافتتاح يظل إنجازاً مهماً، لكنه ليس غاية في حد ذاته، مضيفاً أن الطريق لا تزال في بدايتها، وأن العمل، الذي يتعين أن يكون مؤسساً، سيتم على المدى البعيد. واستشهد بوريطة بما قاله العاهل المغربي: «أملنا أن يتعزز عمل هذا المرصد من خلال شبكة من التعاون مع المؤسسات المماثلة في مختلف جهات العالم»، داعياً إلى أن تكون الخطوة الأولى التي تم خطوها اليوم بداية لتآزر بناء ومعارف راسخة وتقدم ملموس.
من جهتها، قالت مفوضة الشؤون الاجتماعية بالاتحاد الأفريقي، إن افتتاح المرصد الأفريقي للهجرة يشكل مناسبة تاريخية وبالغة الأهمية لأفريقيا، على اعتبار أن المرصد الأفريقي للهجرة يعد أول مؤسسة قارية من نوعها في أفريقيا، ويجسد انطلاقة الجهود المشتركة الرامية إلى توفير معطيات متوازنة وملائمة لاحتياجات أفريقيا في مجال الهجرة.
وأضافت الفاضل أن أهمية افتتاح هذا المرصد تتجلى في أن الجزء الأكبر من الهجرة بأفريقيا يتم داخل القارة، وأن الهجرة التي يتم تدبيرها بشكل جيد من شأنها أن تعزز التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلدان، سواء بلدان المنشأ أو المهجر، موضحة أن المرصد كفيل بتزويد القارة بمعطيات محينة حول ظاهرة الهجرة، ما سيسهم في تدبير ملف الهجرة على نحو جيد، ويعزز اتساق سياسات الهجرة والمبادرات المصاحبة لها.
وشددت على ضرورة تواصل البلدان الأفريقية مع المناطق المستقبلة للمهاجرين من منطلق المعرفة والحقائق والأدلة، مشيرة إلى أن المرصد سيكون أداة لا غنى عنها في السعي لتحقيق الأجندة الأفريقية حول الهجرة، كما سيمكن الدول الأفريقية من جني فوائد الربط بين الهجرة والتنمية، في الوقت الذي تسعى فيه القارة جاهدة نحو تنزيل مبادئ أجندة 2063.
وسجلت الفاضل أن المفوضية تعمل أيضاً على تفعيل وكالتين متخصصتين متكاملتين للاتحاد الأفريقي تتمثلان في المركز الأفريقي للدراسات والأبحاث حول الهجرة المزمع إنشاؤه في باماكو بمالي، والمركز العملياتي القاري الذي سيتم إحداثه في الخرطوم بالسودان، مبرزة أن الهدف المشترك للمراكز الثلاثة يتمثل في تحسين نظام التدبير الشامل للهجرة بأفريقيا.
وأعربت مفوضة الشؤون الاجتماعية بالاتحاد الأفريقي، نيابة عن جميع الأفارقة في القارة، عن «امتنانها العميق» للملك محمد السادس وللمملكة المغربية على الدعم والموارد التي وضعتها رهن إشارة المرصد، مؤكدة أنه «لولا هذا الدعم لما تحقق افتتاح هذا المرصد الذي سيصبح مركزاً متميزاً على المستوى الدولي».
يذكر أن المرصد الأفريقي للهجرة سيوفر للقارة أداة فعالة تسمح لها بالاستجابة لحاجاتها الحقيقية والملحة وفهم وإتقان أفضل لظاهرة الهجرة، ولتطوير عملية جمع وتحليل وتبادل المعلومات بين البلدان الأفريقية، وتعزيز حكامة مستنيرة للهجرة الأفريقية.
كما سيعمل المرصد على مساعدة البلدان الأفريقية على تقوية مهاراتها من أجل تطوير سياسات الهجرة الوطنية التي تمكنها من تدبير تدفقات الهجرة بشكل أفضل.
ويشكل المرصد استجابة عملية للتعويض عن نقص البيانات حول الهجرة في أفريقيا ولعلاج مشكلة سياسات الهجرة التي غالباً ما تكون غير فعالة بسبب نقص في هذه البيانات، ما يجعل مهمة الحكومات صعبة. وسيسعى المرصد إلى مشاركة البيانات التي تم جمعهما من خلال نظام مترابط يشمل مختلف المناطق الفرعية والبلدان، وكذا توحيد ودعم المبادرات القارية الحالية بشأن الهجرة في القارة.



خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.