اتفاق استثماري كبير على الأبواب بين الصين وأوروبا

«هواوي» تفتتح أول مصانعها الخارجية في فرنسا

يضع كل من الاتحاد الأوروبي والصين اللمسات الأخيرة  على اتفاقية الاستثمار الشاملة بعد سنوات طويلة من المباحثات والتعثر (رويترز)
يضع كل من الاتحاد الأوروبي والصين اللمسات الأخيرة على اتفاقية الاستثمار الشاملة بعد سنوات طويلة من المباحثات والتعثر (رويترز)
TT

اتفاق استثماري كبير على الأبواب بين الصين وأوروبا

يضع كل من الاتحاد الأوروبي والصين اللمسات الأخيرة  على اتفاقية الاستثمار الشاملة بعد سنوات طويلة من المباحثات والتعثر (رويترز)
يضع كل من الاتحاد الأوروبي والصين اللمسات الأخيرة على اتفاقية الاستثمار الشاملة بعد سنوات طويلة من المباحثات والتعثر (رويترز)

قال مسؤولون ودبلوماسيون، أمس (الجمعة)، إن الاتحاد الأوروبي والصين يهدفان إلى التوصل لاتفاقية استثمارية بحلول نهاية 2020 تمنح الشركات الأوروبية دخولاً أكبر إلى السوق الصينية بعد محادثات استمرت ست سنوات.
وفي خطوة كبيرة محتملة لإصلاح العلاقات بين الصين وأوروبا بعد تفشي فيروس «كورونا» في الصين وحملة بكين على هونغ كونغ، فإن الاتفاقية الاستثمارية الشاملة بين الاتحاد الأوروبي والصين ستضع معظم شركات التكتل على قدم المساواة في الصين، وستنهي ما يقول الاتحاد الأوروبي إنه تمييز ودعم حكومي غير عادل للشركات المحلية.
وقال وانغ ون بين المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، الجمعة، إن «المفاوضات الآن في مراحلها النهائية». كما قال مسؤول بالاتحاد الأوروبي إن الاتفاق قريب بعد دفعة من ألمانيا، التي تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي حتى نهاية العام، وهي أكبر مُصدر أوروبي إلى الصين.
والمفاوضات التي انطلقت منذ 2014، كانت عالقة لسنوات. ويشكو الاتحاد الأوروبي من إخفاق الصين في الالتزام بوعودها برفع قيود على الاستثمار الأوروبي، رغم تعهدها بفتح ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وتصل الصين بالفعل بشكل واسع النطاق إلى سوق الاتحاد الأوروبي التي تضم ما يزيد على 450 مليون شخص. وقالت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، إن الاتفاقية الاستثمارية «أداة أساسية لمعالجة هذا الانعدام في التوازن».
وسيكون الاتفاق بمثابة تحول من تشاؤم في وقت سابق من العام الحالي، حين قال رئيس غرفة تجارة الاتحاد الأوروبي في الصين، في يونيو (حزيران)، إنه يشك في إمكانية إبرام صفقة بحلول نهاية 2020، وهو الموعد النهائي الذي اتفق عليه الطرفان في 2019.
وقال يورغ فوتكه، رئيس غرفة التجارة بالاتحاد الأوروبي في الصين لوكالة الأنباء الألمانية إن «الغرفة التابعة للاتحاد الأوروبي تأمل بشكل كبير في إمكانية وضع اللمسات النهائية للمفاوضات بشأن الاتفاق الشامل حول الاستثمار في الأيام المقبلة».
وكان زعماء صينيون وأوروبيون قد قالوا سابقاً إنهم يأملون في التوصل لاتفاق بحلول أعياد الميلاد (الكريسماس). وتردد أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهما من أكثر الزعماء نفوذاً بالاتحاد الأوروبي، يدعمان الاتفاق، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» نقلاً عن مصدر مطلع على المحادثات... غير أن نقاداً يقولون إن اتفاقاً بين الصين والاتحاد الأوروبي سيعقد خطط الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، لإعادة إقامة شراكات مع الحلفاء الأوروبيين، وكبح جماح نفوذ الصين أكثر.
وتجاوزت الصين هذا العام الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية في الأشهر التسعة الأولى نحو 516.8 مليار دولار، ليتخطى حجم التجارة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهو 501 مليار دولار.
وفي إطار منفصل، قالت شركة «هواوي»، أول من أمس (الخميس)، إنها ستفتح منشأة لتصنيع معدات شبكات الهاتف المحمول في فرنسا هي الأولى من نوعها خارج الصين. وستستثمر الشركة ما لا يقل عن 200 مليون يورو (245 مليون دولار) لتشغيل المنشأة في بلدة بروما في شرق فرنسا، الأمر الذي سيستحدث 300 وظيفة في البداية.
ويقع موقع المصنع بالقرب من الحدود مع ألمانيا، ويهدف إلى إنتاج مليار يورو من المعدات سنوياً للسوق الأوروبية. وقالت الشركة في بيان إنها «من خلال بناء هذا المصنع على مفترق طرق أوروبا، ستعزز (هواوي) حضورها القوي بالفعل في القارة من خلال 23 مركزاً للبحث والتطوير وأكثر من 100 جامعة شريكة وأكثر من 3100 مورد وسلسلة توريد فعالة».
ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي تتعرض فيه شركة الاتصالات الصينية العملاقة لضغوط من جانب الولايات المتحدة التي تقول إن معدات شبكة الهاتف الجوال الخاصة بها تشكل خطراً أمنياً، فضلاً عن توجيه اتهامات لها بأنها ساعدت في جهود بكين لمراقبة مسلمي الأويغور.
ورفضت شركة «هواوي» اتهامات واشنطن بأن بكين يمكنها الوصول إلى أجهزتها للتجسس على المكالمات والبيانات، لكن عدداً متزايداً من الدول، بما في ذلك فرنسا، فرضت قيوداً على استخدام معدات «هواوي» إن لم تمنع استخدامها تماماً في شبكات الهاتف الجوال للجيل الخامس.
ونفت الشركة أيضاً في وقت سابق من هذا الشهر ما نُشِر عن أنها شاركت في اختبار برنامج للتعرف على الوجه في الصين يمكن أن يرسل تنبيهات إلى الشرطة عندما تتعرف على وجوه أبناء أقلية الأويغور.


 



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».