وزير الطاقة السعودي: «أوبك بلس» أنقذ صناعة النفط العالمية

أكد أن المملكة هي الأقوى والأكثر تمكناً في إدارة السوق

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال جلسات ميزانية السعودية أمس
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال جلسات ميزانية السعودية أمس
TT

وزير الطاقة السعودي: «أوبك بلس» أنقذ صناعة النفط العالمية

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال جلسات ميزانية السعودية أمس
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال جلسات ميزانية السعودية أمس

شدد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبدالعزيز على أن اتفاق «أوبك بلس» أنقذ الصناعة النفطية العالمية، مؤكداً أن هذه السوق تدار بالتفاهمات فقط، ولا يمكن إخضاعها لمفهوم حرية السوق.
وأشار الوزير في ملتقى للميزانية السعودية الذي تنظمه وزارة المالية حول تحديات أسواق الطاقة العالمية، إلى أن التزام «أوبك بلس» بالاتفاق الأخير كان الأقوى مقارنة بالاتفاقيات السابقة، لافتاً إلى أن زيادة بلاده للإنتاج مطلع الجائحة كان أمراً مقصوداً، وقال «في ديسمبر (كانون الأول) احتفلنا بدورنا القيادي في إدارة سوق النفط»، وقال «عادت لنا العزة بأننا الأقوى والأمكن في إدارة سوق النفط».
وتعد السعودية هي الدولة الوحيدة عالمياً التي لديها قدرة عالية لإمداد أي نقص في قطاعات الطاقة العالمية، ولديها مرونة كبيرة في عمليات الإنتاج وكامل سلاسل الإمداد والنقل، إضافة إلى خبراتها الطويلة في قطاع النفط.
وأضاف الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز خلال الملتقى أن السعودية كان لها رأي مختلف في بداية أزمة كورونا، حيث إن الجائحة قد يكون لها تأثير كبير، وقال «نؤمن باستدراك الأمور واتخاذ إجراءات مبكرة لاحتواء الأمور، لأن ذلك أدعى لمعالجة أفضل حيث إن الجانب الاستباقي والمبادرة في معالجة الأمور مع ظهور بوادر مشكلة فلا بد من معالجتها».
وأوضح «في البداية لم يكن هناك توافق (بين دول تحالف أوبك بلس) في أول شهرين من العام بل كان هناك إمعان في التصرف في اتخاذ القرار، وانتهى اجتماع مارس (آذار) دون اتفاق، مما يعني أنه ليس هناك قيد على دولة في إنتاج ما تريده».
وبين أن اتفاقية «أوبك بلس» الحالية، سابقة في تاريخ المنظمة، لأنه لم يحدث توافق من قبل على اتفاقية تتجاوز سنة، وقال «الاتفاق هذا لمدة سنتين قابلة للتمديد من باب تعزيز مفهوم استقرار السوق»، مضيفاً: «سوق النفط لن تترك دون إجراء التحوط المطلوب». وأضاف أن «هناك دولة كانت تطالب بقانون لإلغاء أوبك (في إشارة إلى قانون «نوبك» الذي كان منظورا من الكونغرس الأميركي)، الآن هذه الدولة أصبحت تشارك بقوة في دور أوبك واستقرار الأسواق».
وأكد وزير الطاقة السعودي: «لا نستهدف أسعاراً معينة للنفط ولم نذكر ذلك قط، ما نهدف إليه بالأساس هو استقرار أسواق النفط العالمية»، وتابع: «لا قيمة لأسعار مرتفعة إذا كانت مقدمات لانخفاض حاد لاحقا».
وأضاف: «لا قيمة لأسعار مرتفعة طالما أنها حاضنة لأسعار قليلة مستقبلاً، لم نعش فترة إن عشنا لأسعار منخفضة إلا أن تكون حاضنة لأسعار مرتفعة في المستقبل»، لافتاً إلى أن هذا يؤكد الدور المسؤول الدولي الذي تقوم به المملكة، ولذلك هي جزء من مجموعة العشرين، ولها دور في مناحٍ كثيرة ليست الأسواق فقط، وتشارك بدور مهني سليم في التغير المناخي لتجعل الجميع قادرا على المساهمين والمشاركين في التغير المناخي».
وشدد على أن السعودية لديها تحول جاد لاستخدام الطاقة المتجددة مع الاعتماد الأكثر على الغاز في توفير الكهرباء، وقال «لدينا أيضاً برنامج للربط الكهربائي الخليجي وستصدر طاقة للعراق ومصر والأردن وربما نصل إلى أوروبا»، مشيراً إلى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رجل دولة تمكن من إدارة تداعيات أزمة النفط في ظل الظروف الصعبة، وارتفاع سعر برميل النفط من 29 دولاراً في أبريل (نيسان) الماضي إلى 51 دولاراً حاليا هو نتاج عمل دولة.
وتابع: «ما تقوم به الحكومة الآن في تنويع الاقتصاد ليس مراهنات ولكن (رؤية 2030)، أعطت يقينا بإعادة النظر في عملية التحول وتنويع الاقتصاد، ومن المهم أيضاً بتنوع دخل الدولة لأن يكون لها مصادر متنوعة لا تتأثر مواردها بمثل هذه الجائحة».



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».