شبح بوكيتينو يطارد سولسكاير... ويونايتد يدفع ثمن الإدارة الفاشلة

المدير الفني النرويجي يتعرض لضغوط كبيرة بعد الخروج من «أبطال أوروبا»... والتغيير ضروري من أجل معركة المستقبل

TT

شبح بوكيتينو يطارد سولسكاير... ويونايتد يدفع ثمن الإدارة الفاشلة

أصبحت الأمور تدور في دائرة مفرغة ومألوفة بالنسبة للمدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، حيث يُمكن لمانشستر يونايتد تحت قيادته أن يحقق الفوز، بل وأحياناً يفوز بعد تقديم مستويات رائعة، وعادة ما يكون السبب في ذلك هو النجم البرتغالي برونو فرنانديز أو النجم الإنجليزي الشاب ماركوس راشفورد، لكن بمجرد أن يخسر الفريق تبدأ المطالبات على الفور - خصوصاً على وسائل التواصل الاجتماعي - بإقالة المدرب من منصبه.
وعادةً ما تكون المطالبات بإقالة سولسكاير مصحوبة بالإشارة إلى المدير الفني السابق لتوتنهام، ماوريسيو بوكيتينو، الذي لا يتولى تدريب أي فريق في الوقت الحالي، الذي ينظر إليه الكثيرون على أنه الخليفة المنتظر للنرويجي. لقد كان هذا هو الوضع الفعلي خلال معظم فترات العام الحالي - سولسكاير يتعرض لانتقادات كبيرة، ومطالبات بتعيين بوكيتينو على رأس القيادة الفنية للشياطين الحمر بدلاً منه.
لقد انتظر بوكيتينو لبعض الوقت دون أن يتولى تدريب أي فريق، لكن يبدو من الواضح أنه لا يريد أن يعمل سوى في نادٍ كبير، وهو الأمر الذي يعتقد أنه يستحقه تماماً بعد العمل الرائع الذي قام به مع توتنهام. ولا يعني ذلك بالضرورة أنه سيتولى قيادة مانشستر يونايتد - فهناك اهتمام أيضاً من جانب ريال مدريد - لكنه يعلم تماماً أن أصحاب النفوذ في ملعب «أولد ترافورد» كانوا يريدون التعاقد معه في عام 2016 عندما كانوا يبحثون عن بديل للمدير الفني الهولندي لويس فان غال. وتجب الإشارة إلى أن هذا كان قبل أن يحقق بوكيتينو نتائج رائعة مع توتنهام. وفي نهاية المطاف، فضل مانشستر يونايتد الخيار الأكثر أماناً من خلال التعاقد مع مدير فني لديه خبرات كبيرة؛ وهو البرتغالي جوزيه مورينيو.
ويجب أن نعلم أن بوكيتينو ليس في عجلة من أمره، خصوصاً أنه لا يزال يتقاضى راتبه من توتنهام، الذي أقاله من منصبه في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، بعد أول فترة من تراجع النتائج منذ وقت طويل. ومن المؤكد أن المدير الفني الأرجنتيني كان يمكنه العودة لعالم التدريب الآن، نظراً لأنه تلقى بالفعل العديد من العروض، لكنه لم يحصل حتى الآن على العرض الذي يجعله يشعر بالرضا.
لقد حقق بوكيتينو كثيراً من الإنجازات مع توتنهام هوتسبير، حيث كون فريقاً قوياً للغاية وجعل النادي يحتل مكانة ثابتة بين المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يفقد حماسه وشغفه بمرور الوقت. وبالتالي، فإن المدير الفني الأرجنتيني يملك كل المقومات التي تجعله المرشح الأبرز لخلافة سولسكاير في «مسرح الأحلام».
وتجب الإشارة إلى أن أي مدير فني لمانشستر يونايتد سيكون مطالباً بتحقيق الفوز في كل أسبوع. قد لا يكون هذا منطقياً في عالم كرة القدم الآن، لكن كرة القدم على مستوى النخبة لا تهتم بمثل هذه التفاصيل. ولو كان مانشستر يونايتد قد خسر في مباراة الديربي الأخيرة أمام مانشستر سيتي - التي انتهت بالتعادل السلبي - لازدادت الضغوط أكثر على سولسكاير، ولازدادت المطالبات بالتعاقد مع بوكيتينو، الذي أصبح يمثل شبحاً للمدير الفني النرويجي.
لقد كان سولسكاير هو المدير الفني المؤقت المفضل لدى الجميع، حيث كانت مسيرته مع الفريق عندما تولى القيادة خلفاً لمورينيو تقترب من الكمال، ولم يعكر صفو هذه المسيرة إلا الخسارة أمام آرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز، ثم الخروج من الدور ربع النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي عقب الهزيمة أمام وولفرهامبتون واندررز - وكانت هاتان المباراتان قبل تعيينه مديراً فنياً دائماً في مارس (آذار) 2019. لكن حتى في ذلك الحين، كان هناك من يشكك في قدرة سولسكاير على قيادة الفريق وكان يطالب باستمراره مديراً فنياً مؤقتاً حتى نهاية الموسم.
ومنذ تعيين سولسكاير مديراً فنياً دائماً وهو يواجه كثيراً من الضغوط والانتقادات، ربما باستثناء الفترة التي أعقبت استئناف الموسم الذي كان قد توقف بسبب تفشي فيروس كورونا، عندما استعاد لاعبو مانشستر يونايتد عافيتهم ولياقتهم وكان الفريق يقدم مستويات جيدة ويحقق نتائج ممتازه قفزت به إلى المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وغالباً ما يقدم مانشستر يونايتد أداء جيداً عندما يلعب بسرعة، كما أن النجم البرتغالي برونو فرنانديز لديه القدرات والإمكانات التي تساعده في قيادة الفريق بشكل جيد للغاية داخل الملعب. وحتى نكون منصفين، يجب أن نشير إلى أن سولسكاير قد نجح في تطوير أداء الفريق عما كان عليه تحت قيادة كل من ديفيد مويس ولويس فان غال وجوزيه مورينيو. وكان من الواضح أن مانشستر يونايتد يعاني من نقص حاد في اللياقة البدنية في أول جولتين من الموسم الحالي، لكن سرعان ما استعاد الفريق عافيته وبات قادراً على خلق الفرص - باستثناء المباراة المملة التي خسرها على ملعبه أمام آرسنال بهدف دون رد.
ومنذ فترة التوقف الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حصل مانشستر يونايتد على 16 نقطة من 21 نقطة متاحة، ولا يبتعد عن صدارة جدول الترتيب سوى بخمس نقاط، مع العلم بأن له مباراة مؤجلة.
لكن لا يبدو أن هناك من يتحدث بهذه الطريقة. وبدلاً من ذلك، يتعرض لسولسكاير لضغوط هائلة وسط المطالبات بإقالته وتعيين بوكيتينو بدلاً منه. ولا يكفي أن يقول مجلس إدارة النادي إنه يقف وراء سولسكاير بكل قوة، لأن المدير الفني النرويجي يتعرض لضغوط هائلة تجعله غير قادر على العمل بهدوء وتؤثر عليه في نهاية المطاف.
لقد أصبح الأمر يبدو كما لو كانت الانتصارات التي يحققها الفريق هي مجرد وسيلة لإبعاد الذئب عن الباب، والبقاء على قيد الحياة، وليس لبناء فريق قوي ووضع خطة طويلة الأجل. وعندما يحدث ذلك لأي مدير فني، فإنه لا يمكنه التفكير في المستقبل ووضع تصور على المدى الطويل.
لكن شعور جماهير مانشستر يونايتد بالتشاؤم يعود في الأساس إلى الطبيعة الفوضوية التي يظهر عليها الفريق في كثير من المباريات. وتريد الجماهير أن يقدم الفريق مستويات ثابتة ويتحكم في زمام الأمور أمام المنافسين، وأن تكون هناك رؤية واضحة لما يحدث داخل النادي. لكن ربما يكون من الصعب الشعور بتلك الأمور تحت قيادة سولسكاير، لأننا غالباً ما نرى الفريق وهو يلعب كرد فعل وليس كمبادر ومتحكم في إيقاع المباريات. وعندما لا يعتمد الفريق على الهجمات المرتدة السريعة، فإنه يجد صعوبات هائلة في اختراق دفاعات الفرق المنافسة. وعلى الرغم من أن مانشستر يونايتد تحت قيادة سولسكاير قد أظهر القدرة على العودة في بعض المباريات بعدما يكون متأخراً في النتيجة، فإن هذا الأمر لا يعد شيئاً ثابتاً ومستمراً، وإنما نراه على فترات بعيدة.
وعلاوة على ذلك، من الصعب التكهن بشكل مانشستر يونايتد من مباراة لأخرى، بل ومن شوط لآخر، وبات الأمر يبدو كأن الأدوار قد انعكست في مدينة مانشستر، حيث أصبح مانشستر سيتي يتمتع في الوقت الحالي بالاستقرار، وأصبح الفريق له شكل واضح وهوية محددة داخل الملعب، على عكس الوضع تماماً في يونايتد.
وحتى أفضل الانتصارات التي يحققها مانشستر يونايتد يكون السبب فيها هو الروح العالية التي يستمدها اللاعبون من تقاليد النادي الراسخة وعدم الاستسلام، لكن في المقابل يتعرض الفريق لانتكاسات كارثية ويعاني من كوارث دفاعية واضحة للجميع، خصوصاً خلال الموسم الجاري، التي كان آخرها أمام لايبزيغ الألماني في دوري أبطال أوروبا الأسبوع الماضي. وقد أدى كل هذا إلى طرح أسئلة مشروعة حول البراعة التكتيكية والخططية لسولسكاير. فعندما يعاني الفريق من المشاكل نفسها بشكل مستمر ودون إيجاد حلول لها - البدايات البطيئة، والفوضى وعدم التنظيم - تنهار الثقة بالمدير الفني في نهاية المطاف.
هناك بعض الأندية التي يبدو أنها دائماً ما تبحث عن ضحية توجه له أصابع الاتهام في أعقاب أي فشل كبير، ويمكن القول إن مانشستر يونايتد يعد أحد هذه الأندية في الوقت الحالي. وكان الخروج من دوري أبطال أوروبا يعني كثيراً من الأمور ليونايتد وجمهوره، فهو عار بالنسبة لمشجعي النادي، وضربة قوية للميزانية العمومية، وفرصة ضائعة بعد فوز الفريق على باريس سان جيرمان في الجولة الافتتاحية لدور المجموعات. لكنه كان أيضاً فرصة لا تُفوَّت لتوجيه اللوم المستحق للبعض.
وكما الحال دائماً، كان قلب الدفاع هاري ماغواير أول من يستحق توجيه اللوم إليه بسبب المستويات الضعيفة التي يقدمها في الآونة الأخيرة. وعلى مدار الأشهر القليلة الماضية، أصبح من المعتاد أن نرى قائد مانشستر يونايتد وهو يظهر على شاشة شبكة «بي تي سبورت» الرياضية بعد هزيمة فريقه يحاول الوصول إلى تبرير. وظهر ماغواير مرة أخرى وهو يبدي ندمه الشديد على ما حدث، كأنه طالب بالبحرية ذهب للتجول في غرفة الصواريخ على متن بارجة باحثاً عن بعض الطعام، فإذا به يطلق طوربيداً بطريق الخطأ على تايوان!
لقد بدا ماغواير حريصاً على تحمل نصيبه من اللوم والمسؤولية، ولكي نكون منصفين فإن المدافع الدولي يقدم مستويات سيئة داخل الملعب تجعله يستحق هذا القدر من اللوم بكل تأكيد! كان يتعين عليه أمام لايبزيغ إبعاد الكرة العرضية التي سجل منها جاستن كلويفرت الهدف الثالث والحاسم للفريق الألماني، كما أنه المسؤول عن توجيه وتنظيم خط دفاع فريقه الذي استقبل 27 هدفاً في 16 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا هذا الموسم.
لذا دعونا نلقي بعض اللوم على قلب الدفاع وقائد الفريق. لكن ماذا عن حارس المرمى الإسباني ديفيد دي خيا، الذي كان بطيئاً للغاية في التعامل مع الكرة التي أحرز منها كلويفرت الهدف، الذي أصبح يرتكب كثيراً من الأخطاء على مدار العامين أو الثلاثة أعوام الماضية؟ إن الفرق التي تسعى للمنافسة على البطولات والألقاب لا بد أن يكون لديها حارس مرمى عملاق، وعلى الرغم من أن دي خيا لديه القدرة على التصدي للتسديدات وإنقاذ الفرص الصعبة، فإنه يبدو من نوعية الحراس التي تتألق فقط تحت سقف المرمى، لكنه لا يبالي بما يحدث في المساحات الأخرى من الملعب. لذلك، دعونا نلقي عليه بعض اللوم هو الآخر.
ويأتي بعد ذلك بالطبع لاعب خط الوسط الفرنسي بول بوغبا، الذي «يثير كثيراً من المشاكل» في «أولد ترافورد» بشكل لم نكن نراه عندما كان يلعب مع يوفنتوس الإيطالي. ويتفق الجميع على أن بوغبا لم يقدم الأداء المنتظر منه مع مانشستر يونايتد، بالإضافة إلى أنه يركض بلا مبالاة داخل المستطيل الأخضر، ولديه وكيل أعمال غير محبوب، وكلف خزينة النادي 90 مليون جنيه إسترليني، لذلك فإنه يستحق نصيبه من اللوم أيضاً. ولا يتعين علينا أن نوجه بعض اللوم للظهير الأيمن للفريق، آرون وان بيساكا، الذي يتعامل ببراعة مع المواقف الصعبة والهجمات الخطيرة، لكنه لا يملك القدرة على التنبؤ بما سيحدث - كما ظهر واضحاً خلال الهدف الأول لنادي لايبزيغ.
وفي الوقت نفسه، أعتقد أنه يتعين علينا أن نلوم كلاً من ميسون غرينوود وماركوس راشفورد لفشلهما في استغلال الفرص التي أتيحت لهما أمام المرمى، ونوجه بعض اللوم أيضاً لكل من لوك شو وأليكس تيليس لفشلهما في التعامل بشكل صحيح مع أمادو هايدارا في الهدف الثاني للايبزيغ، وكذلك لفيكتور لينديلوف الذي يواصل تقديم مستوياته السيئة، والأمر نفسه ينطبق أيضاً على لاعب الوسط نيمانيا ماتيتش. ويجب أن نوجه بعض اللوم والانتقادات أيضاً لسكوت مكتوميناي، لأنه لا يفكر أبداً في تمرير الكرة إلى الأمام، ما دام أن هناك فرصة لتمريرها بعرض الملعب!
ويقودنا كل هذا إلى طرح السؤال التالي: كيف يمكن لفريق أن يلعب بشكل جيد ولديه كل هذا العدد من اللاعبين الذين يقدمون مستويات ضعيفة في الوقت نفسه؟ كان سولسكاير، قد أكد من قبل أن «مسؤولية المدير الفني هي أن يجعل جميع اللاعبين مستعدين للعب بشكل جيد»، لكن يبدو أن الحال لم يكن كذلك تماماً، والدليل أن شباك الفريق قد اهتزت بعد مرور 109 ثوانٍ فقط من بداية اللقاء أمام لايبزيغ! وعلاوة على ذلك، تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن مانشستر يونايتد كان متأخراً في النتيجة في سبع مباريات من مبارياته التسع الماضية، ويبدو الفريق ضعيفاً من الناحية التكتيكية ومهلهلاً للغاية. عجز المدير الفني النرويجي على تحفيز لاعبيه داخل الملعب يجعله يستحق اللوم أيضاً.
لكن ذلك يجعلنا نطرح عدداً من الأسئلة: من الذي عين سولسكاير على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد؟ ومن الذي يصر على إبقائه في منصبه رغم تراجع النتائج؟ ومن الذي قرر التعاقد مع البرازيلي تيليس، وعدم السماح لبراندون ويليامز باللعب لفريق آخر على سبيل الإعارة؟ ومن الذي يقضي معظم فترة انتقالات اللاعبين يلهث خلف مهاجم بوروسيا دورتموند، جادون سانشو، ولا يسعى للتعاقد مع قلب دفاع يحل المشاكل الواضحة التي يعاني منها الفريق؟ ومن المسؤول عن استمرار كل من ماركوس روخو، وجيسي لينغارد، وأوديون إيغالو، وفيل جونز، وخوان ماتا، وإريك بايي، رغم أنهم لا يلعبون مع الفريق؟ ومن كان صاحب فكرة التعاقد سابقاً مع أليكسيس سانشيز؟
ويأخذنا هذا إلى طرح السؤال التالي أيضاً: ما مدى قوة مانشستر يونايتد في الوقت الحالي؟ من المؤكد والواضح أن الفريق يعاني من خلل كبير، لكن سولسكاير ليس المسؤول الوحيد عن الفشل في التعاقد مع قلب دفاع وجناح على مستوى عالٍ خلال فترة الانتقالات الأخيرة. ومن المؤكد أن سولسكاير بحاجة إلى الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، أو على الأقل المنافسة على اللقب بقوة، لكن هل يستطيع الفريق منافسة أندية بقوة ليفربول ومانشستر سيتي؟
من المؤكد أن المسؤول عن مشاكل يونايتد عدم وجود مدير رياضي للنادي رغم ما يتردد منذ عشر سنوات بأنه يرغب ويبحث عن تعيينه دون نتيجة! من الواضح للجميع أن معظم القرارات التي أشرنا إليها سابقاً لم تكن مدروسة، وإنما كانت قرارات متسرعة وفوضوية نتيجة الركود البيروقراطي والإدارة السيئة من عائلة غليزر الأميركية المالكة للنادي، والرئيس التنفيذي، إد وودوارد.
وتكمن المشكلة التي يواجهها مانشستر يونايتد - من نواحٍ كثيرة - في أن هذا النادي ليس نادياً عادياً، لكنه نادٍ عملاق وغني للغاية وناجح للغاية، وبالتالي فإن ما يحدث الآن لا يتناسب على الإطلاق مع نادٍ بهذا الحجم وبهذه الإمكانات الهائلة. بحلول عام 2013، كان مانشستر يونايتد قد أصبح علامة تجارية عالمية بفضل مدير فني عبقري يتحكم في كل شيء، وهو السير أليكس فيرغسون. وبالتالي، كانت هناك حاجة إلى بناء هيكل كامل قادر على أن يحل محل المدير الفني الاسكوتلندي القدير عندما قرر التقاعد، وليس مجرد البحث عن شخص آخر يشغل منصب المدير الفني للفريق.
من المؤكد أن كل نادٍ يخطئ، وكل عمل تجاري يواجه كثيراً من الصعوبات والتحديات، لكن مانشستر يونايتد كان بحاجة إلى هيكل إداري كامل وعدد من العقول الذكية التي تضع استراتيجية واضحة، لا تقلل الأخطاء فحسب، ولكن تتعلم منها أيضاً وتحاول تجنب حدوثها مرة أخرى في المستقبل.
والآن، ربما يكون جمهور مانشستر يونايتد هو الأمل الأخير للنادي للخروج من هذه الظروف الصعبة. لقد شهد العقد الماضي إقالة 110 من المديرين الفنيين من مناصبهم في الدوري الإنجليزي الممتاز. وحتى الآن في عام 2020، لم يرحل سوى مدير فني واحد من منصبه وهو نايغل بيرسون الذي كان يتولى القيادة الفنية لنادي واتفورد. مما لا شك فيه أن هذا أمر جيد على عدة مستويات، لكن هذا يجعلنا نتساءل عما إذا كان السبب وراء ذلك هو إقامة المباريات دون جمهور، وبالتالي لا توجد ضغوط كبيرة على مجالس الإدارات وصناع القرار في الأندية.
وتجب الإشارة في هذا الصدد إلى المقولة الشهيرة بأن الجمهور هو من يحدد مصير المديرين الفنيين في نهاية المطاف. فلو كانت المباريات تقام على ملعب «أولد ترافورد» وسط حضور جماهيري غفير، فإن صوت الجمهور كان سيمثل مؤشراً قوياً للغاية على حالة الغضب والإحباط والملل بين عشاق مانشستر يونايتد. ومن المؤكد أن هذا الجمهور لم يكن ليبقى صامتاً بعد انهيار الفريق وتلقيه خسارة مذلة أمام توتنهام هوتسبير بستة أهداف مقابل هدف وحيد.
ورغم أن حلم دوري أبطال أوروبا قد انتهى لموسم آخر، فإن الفريق لا يزال ينافس على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، حتى إن كانت الأرقام والإحصائيات والمستويات التي يقدمها تشير إلى صعوبة ذلك. أما على المدى المتوسط، فلا يوجد مفر - سواء عاجلاً أم آجلاً - من تغيير المدير الفني، ووضع استراتيجية واضحة. ورغم أن مانشستر يونايتد لم يخسر حاضره بعد، فإن المعركة من أجل المستقبل ربما تكون قد بدأت بالفعل!


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.