شبح بوكيتينو يطارد سولسكاير... ويونايتد يدفع ثمن الإدارة الفاشلة

المدير الفني النرويجي يتعرض لضغوط كبيرة بعد الخروج من «أبطال أوروبا»... والتغيير ضروري من أجل معركة المستقبل

TT

شبح بوكيتينو يطارد سولسكاير... ويونايتد يدفع ثمن الإدارة الفاشلة

أصبحت الأمور تدور في دائرة مفرغة ومألوفة بالنسبة للمدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، حيث يُمكن لمانشستر يونايتد تحت قيادته أن يحقق الفوز، بل وأحياناً يفوز بعد تقديم مستويات رائعة، وعادة ما يكون السبب في ذلك هو النجم البرتغالي برونو فرنانديز أو النجم الإنجليزي الشاب ماركوس راشفورد، لكن بمجرد أن يخسر الفريق تبدأ المطالبات على الفور - خصوصاً على وسائل التواصل الاجتماعي - بإقالة المدرب من منصبه.
وعادةً ما تكون المطالبات بإقالة سولسكاير مصحوبة بالإشارة إلى المدير الفني السابق لتوتنهام، ماوريسيو بوكيتينو، الذي لا يتولى تدريب أي فريق في الوقت الحالي، الذي ينظر إليه الكثيرون على أنه الخليفة المنتظر للنرويجي. لقد كان هذا هو الوضع الفعلي خلال معظم فترات العام الحالي - سولسكاير يتعرض لانتقادات كبيرة، ومطالبات بتعيين بوكيتينو على رأس القيادة الفنية للشياطين الحمر بدلاً منه.
لقد انتظر بوكيتينو لبعض الوقت دون أن يتولى تدريب أي فريق، لكن يبدو من الواضح أنه لا يريد أن يعمل سوى في نادٍ كبير، وهو الأمر الذي يعتقد أنه يستحقه تماماً بعد العمل الرائع الذي قام به مع توتنهام. ولا يعني ذلك بالضرورة أنه سيتولى قيادة مانشستر يونايتد - فهناك اهتمام أيضاً من جانب ريال مدريد - لكنه يعلم تماماً أن أصحاب النفوذ في ملعب «أولد ترافورد» كانوا يريدون التعاقد معه في عام 2016 عندما كانوا يبحثون عن بديل للمدير الفني الهولندي لويس فان غال. وتجب الإشارة إلى أن هذا كان قبل أن يحقق بوكيتينو نتائج رائعة مع توتنهام. وفي نهاية المطاف، فضل مانشستر يونايتد الخيار الأكثر أماناً من خلال التعاقد مع مدير فني لديه خبرات كبيرة؛ وهو البرتغالي جوزيه مورينيو.
ويجب أن نعلم أن بوكيتينو ليس في عجلة من أمره، خصوصاً أنه لا يزال يتقاضى راتبه من توتنهام، الذي أقاله من منصبه في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، بعد أول فترة من تراجع النتائج منذ وقت طويل. ومن المؤكد أن المدير الفني الأرجنتيني كان يمكنه العودة لعالم التدريب الآن، نظراً لأنه تلقى بالفعل العديد من العروض، لكنه لم يحصل حتى الآن على العرض الذي يجعله يشعر بالرضا.
لقد حقق بوكيتينو كثيراً من الإنجازات مع توتنهام هوتسبير، حيث كون فريقاً قوياً للغاية وجعل النادي يحتل مكانة ثابتة بين المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يفقد حماسه وشغفه بمرور الوقت. وبالتالي، فإن المدير الفني الأرجنتيني يملك كل المقومات التي تجعله المرشح الأبرز لخلافة سولسكاير في «مسرح الأحلام».
وتجب الإشارة إلى أن أي مدير فني لمانشستر يونايتد سيكون مطالباً بتحقيق الفوز في كل أسبوع. قد لا يكون هذا منطقياً في عالم كرة القدم الآن، لكن كرة القدم على مستوى النخبة لا تهتم بمثل هذه التفاصيل. ولو كان مانشستر يونايتد قد خسر في مباراة الديربي الأخيرة أمام مانشستر سيتي - التي انتهت بالتعادل السلبي - لازدادت الضغوط أكثر على سولسكاير، ولازدادت المطالبات بالتعاقد مع بوكيتينو، الذي أصبح يمثل شبحاً للمدير الفني النرويجي.
لقد كان سولسكاير هو المدير الفني المؤقت المفضل لدى الجميع، حيث كانت مسيرته مع الفريق عندما تولى القيادة خلفاً لمورينيو تقترب من الكمال، ولم يعكر صفو هذه المسيرة إلا الخسارة أمام آرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز، ثم الخروج من الدور ربع النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي عقب الهزيمة أمام وولفرهامبتون واندررز - وكانت هاتان المباراتان قبل تعيينه مديراً فنياً دائماً في مارس (آذار) 2019. لكن حتى في ذلك الحين، كان هناك من يشكك في قدرة سولسكاير على قيادة الفريق وكان يطالب باستمراره مديراً فنياً مؤقتاً حتى نهاية الموسم.
ومنذ تعيين سولسكاير مديراً فنياً دائماً وهو يواجه كثيراً من الضغوط والانتقادات، ربما باستثناء الفترة التي أعقبت استئناف الموسم الذي كان قد توقف بسبب تفشي فيروس كورونا، عندما استعاد لاعبو مانشستر يونايتد عافيتهم ولياقتهم وكان الفريق يقدم مستويات جيدة ويحقق نتائج ممتازه قفزت به إلى المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وغالباً ما يقدم مانشستر يونايتد أداء جيداً عندما يلعب بسرعة، كما أن النجم البرتغالي برونو فرنانديز لديه القدرات والإمكانات التي تساعده في قيادة الفريق بشكل جيد للغاية داخل الملعب. وحتى نكون منصفين، يجب أن نشير إلى أن سولسكاير قد نجح في تطوير أداء الفريق عما كان عليه تحت قيادة كل من ديفيد مويس ولويس فان غال وجوزيه مورينيو. وكان من الواضح أن مانشستر يونايتد يعاني من نقص حاد في اللياقة البدنية في أول جولتين من الموسم الحالي، لكن سرعان ما استعاد الفريق عافيته وبات قادراً على خلق الفرص - باستثناء المباراة المملة التي خسرها على ملعبه أمام آرسنال بهدف دون رد.
ومنذ فترة التوقف الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حصل مانشستر يونايتد على 16 نقطة من 21 نقطة متاحة، ولا يبتعد عن صدارة جدول الترتيب سوى بخمس نقاط، مع العلم بأن له مباراة مؤجلة.
لكن لا يبدو أن هناك من يتحدث بهذه الطريقة. وبدلاً من ذلك، يتعرض لسولسكاير لضغوط هائلة وسط المطالبات بإقالته وتعيين بوكيتينو بدلاً منه. ولا يكفي أن يقول مجلس إدارة النادي إنه يقف وراء سولسكاير بكل قوة، لأن المدير الفني النرويجي يتعرض لضغوط هائلة تجعله غير قادر على العمل بهدوء وتؤثر عليه في نهاية المطاف.
لقد أصبح الأمر يبدو كما لو كانت الانتصارات التي يحققها الفريق هي مجرد وسيلة لإبعاد الذئب عن الباب، والبقاء على قيد الحياة، وليس لبناء فريق قوي ووضع خطة طويلة الأجل. وعندما يحدث ذلك لأي مدير فني، فإنه لا يمكنه التفكير في المستقبل ووضع تصور على المدى الطويل.
لكن شعور جماهير مانشستر يونايتد بالتشاؤم يعود في الأساس إلى الطبيعة الفوضوية التي يظهر عليها الفريق في كثير من المباريات. وتريد الجماهير أن يقدم الفريق مستويات ثابتة ويتحكم في زمام الأمور أمام المنافسين، وأن تكون هناك رؤية واضحة لما يحدث داخل النادي. لكن ربما يكون من الصعب الشعور بتلك الأمور تحت قيادة سولسكاير، لأننا غالباً ما نرى الفريق وهو يلعب كرد فعل وليس كمبادر ومتحكم في إيقاع المباريات. وعندما لا يعتمد الفريق على الهجمات المرتدة السريعة، فإنه يجد صعوبات هائلة في اختراق دفاعات الفرق المنافسة. وعلى الرغم من أن مانشستر يونايتد تحت قيادة سولسكاير قد أظهر القدرة على العودة في بعض المباريات بعدما يكون متأخراً في النتيجة، فإن هذا الأمر لا يعد شيئاً ثابتاً ومستمراً، وإنما نراه على فترات بعيدة.
وعلاوة على ذلك، من الصعب التكهن بشكل مانشستر يونايتد من مباراة لأخرى، بل ومن شوط لآخر، وبات الأمر يبدو كأن الأدوار قد انعكست في مدينة مانشستر، حيث أصبح مانشستر سيتي يتمتع في الوقت الحالي بالاستقرار، وأصبح الفريق له شكل واضح وهوية محددة داخل الملعب، على عكس الوضع تماماً في يونايتد.
وحتى أفضل الانتصارات التي يحققها مانشستر يونايتد يكون السبب فيها هو الروح العالية التي يستمدها اللاعبون من تقاليد النادي الراسخة وعدم الاستسلام، لكن في المقابل يتعرض الفريق لانتكاسات كارثية ويعاني من كوارث دفاعية واضحة للجميع، خصوصاً خلال الموسم الجاري، التي كان آخرها أمام لايبزيغ الألماني في دوري أبطال أوروبا الأسبوع الماضي. وقد أدى كل هذا إلى طرح أسئلة مشروعة حول البراعة التكتيكية والخططية لسولسكاير. فعندما يعاني الفريق من المشاكل نفسها بشكل مستمر ودون إيجاد حلول لها - البدايات البطيئة، والفوضى وعدم التنظيم - تنهار الثقة بالمدير الفني في نهاية المطاف.
هناك بعض الأندية التي يبدو أنها دائماً ما تبحث عن ضحية توجه له أصابع الاتهام في أعقاب أي فشل كبير، ويمكن القول إن مانشستر يونايتد يعد أحد هذه الأندية في الوقت الحالي. وكان الخروج من دوري أبطال أوروبا يعني كثيراً من الأمور ليونايتد وجمهوره، فهو عار بالنسبة لمشجعي النادي، وضربة قوية للميزانية العمومية، وفرصة ضائعة بعد فوز الفريق على باريس سان جيرمان في الجولة الافتتاحية لدور المجموعات. لكنه كان أيضاً فرصة لا تُفوَّت لتوجيه اللوم المستحق للبعض.
وكما الحال دائماً، كان قلب الدفاع هاري ماغواير أول من يستحق توجيه اللوم إليه بسبب المستويات الضعيفة التي يقدمها في الآونة الأخيرة. وعلى مدار الأشهر القليلة الماضية، أصبح من المعتاد أن نرى قائد مانشستر يونايتد وهو يظهر على شاشة شبكة «بي تي سبورت» الرياضية بعد هزيمة فريقه يحاول الوصول إلى تبرير. وظهر ماغواير مرة أخرى وهو يبدي ندمه الشديد على ما حدث، كأنه طالب بالبحرية ذهب للتجول في غرفة الصواريخ على متن بارجة باحثاً عن بعض الطعام، فإذا به يطلق طوربيداً بطريق الخطأ على تايوان!
لقد بدا ماغواير حريصاً على تحمل نصيبه من اللوم والمسؤولية، ولكي نكون منصفين فإن المدافع الدولي يقدم مستويات سيئة داخل الملعب تجعله يستحق هذا القدر من اللوم بكل تأكيد! كان يتعين عليه أمام لايبزيغ إبعاد الكرة العرضية التي سجل منها جاستن كلويفرت الهدف الثالث والحاسم للفريق الألماني، كما أنه المسؤول عن توجيه وتنظيم خط دفاع فريقه الذي استقبل 27 هدفاً في 16 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا هذا الموسم.
لذا دعونا نلقي بعض اللوم على قلب الدفاع وقائد الفريق. لكن ماذا عن حارس المرمى الإسباني ديفيد دي خيا، الذي كان بطيئاً للغاية في التعامل مع الكرة التي أحرز منها كلويفرت الهدف، الذي أصبح يرتكب كثيراً من الأخطاء على مدار العامين أو الثلاثة أعوام الماضية؟ إن الفرق التي تسعى للمنافسة على البطولات والألقاب لا بد أن يكون لديها حارس مرمى عملاق، وعلى الرغم من أن دي خيا لديه القدرة على التصدي للتسديدات وإنقاذ الفرص الصعبة، فإنه يبدو من نوعية الحراس التي تتألق فقط تحت سقف المرمى، لكنه لا يبالي بما يحدث في المساحات الأخرى من الملعب. لذلك، دعونا نلقي عليه بعض اللوم هو الآخر.
ويأتي بعد ذلك بالطبع لاعب خط الوسط الفرنسي بول بوغبا، الذي «يثير كثيراً من المشاكل» في «أولد ترافورد» بشكل لم نكن نراه عندما كان يلعب مع يوفنتوس الإيطالي. ويتفق الجميع على أن بوغبا لم يقدم الأداء المنتظر منه مع مانشستر يونايتد، بالإضافة إلى أنه يركض بلا مبالاة داخل المستطيل الأخضر، ولديه وكيل أعمال غير محبوب، وكلف خزينة النادي 90 مليون جنيه إسترليني، لذلك فإنه يستحق نصيبه من اللوم أيضاً. ولا يتعين علينا أن نوجه بعض اللوم للظهير الأيمن للفريق، آرون وان بيساكا، الذي يتعامل ببراعة مع المواقف الصعبة والهجمات الخطيرة، لكنه لا يملك القدرة على التنبؤ بما سيحدث - كما ظهر واضحاً خلال الهدف الأول لنادي لايبزيغ.
وفي الوقت نفسه، أعتقد أنه يتعين علينا أن نلوم كلاً من ميسون غرينوود وماركوس راشفورد لفشلهما في استغلال الفرص التي أتيحت لهما أمام المرمى، ونوجه بعض اللوم أيضاً لكل من لوك شو وأليكس تيليس لفشلهما في التعامل بشكل صحيح مع أمادو هايدارا في الهدف الثاني للايبزيغ، وكذلك لفيكتور لينديلوف الذي يواصل تقديم مستوياته السيئة، والأمر نفسه ينطبق أيضاً على لاعب الوسط نيمانيا ماتيتش. ويجب أن نوجه بعض اللوم والانتقادات أيضاً لسكوت مكتوميناي، لأنه لا يفكر أبداً في تمرير الكرة إلى الأمام، ما دام أن هناك فرصة لتمريرها بعرض الملعب!
ويقودنا كل هذا إلى طرح السؤال التالي: كيف يمكن لفريق أن يلعب بشكل جيد ولديه كل هذا العدد من اللاعبين الذين يقدمون مستويات ضعيفة في الوقت نفسه؟ كان سولسكاير، قد أكد من قبل أن «مسؤولية المدير الفني هي أن يجعل جميع اللاعبين مستعدين للعب بشكل جيد»، لكن يبدو أن الحال لم يكن كذلك تماماً، والدليل أن شباك الفريق قد اهتزت بعد مرور 109 ثوانٍ فقط من بداية اللقاء أمام لايبزيغ! وعلاوة على ذلك، تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن مانشستر يونايتد كان متأخراً في النتيجة في سبع مباريات من مبارياته التسع الماضية، ويبدو الفريق ضعيفاً من الناحية التكتيكية ومهلهلاً للغاية. عجز المدير الفني النرويجي على تحفيز لاعبيه داخل الملعب يجعله يستحق اللوم أيضاً.
لكن ذلك يجعلنا نطرح عدداً من الأسئلة: من الذي عين سولسكاير على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد؟ ومن الذي يصر على إبقائه في منصبه رغم تراجع النتائج؟ ومن الذي قرر التعاقد مع البرازيلي تيليس، وعدم السماح لبراندون ويليامز باللعب لفريق آخر على سبيل الإعارة؟ ومن الذي يقضي معظم فترة انتقالات اللاعبين يلهث خلف مهاجم بوروسيا دورتموند، جادون سانشو، ولا يسعى للتعاقد مع قلب دفاع يحل المشاكل الواضحة التي يعاني منها الفريق؟ ومن المسؤول عن استمرار كل من ماركوس روخو، وجيسي لينغارد، وأوديون إيغالو، وفيل جونز، وخوان ماتا، وإريك بايي، رغم أنهم لا يلعبون مع الفريق؟ ومن كان صاحب فكرة التعاقد سابقاً مع أليكسيس سانشيز؟
ويأخذنا هذا إلى طرح السؤال التالي أيضاً: ما مدى قوة مانشستر يونايتد في الوقت الحالي؟ من المؤكد والواضح أن الفريق يعاني من خلل كبير، لكن سولسكاير ليس المسؤول الوحيد عن الفشل في التعاقد مع قلب دفاع وجناح على مستوى عالٍ خلال فترة الانتقالات الأخيرة. ومن المؤكد أن سولسكاير بحاجة إلى الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، أو على الأقل المنافسة على اللقب بقوة، لكن هل يستطيع الفريق منافسة أندية بقوة ليفربول ومانشستر سيتي؟
من المؤكد أن المسؤول عن مشاكل يونايتد عدم وجود مدير رياضي للنادي رغم ما يتردد منذ عشر سنوات بأنه يرغب ويبحث عن تعيينه دون نتيجة! من الواضح للجميع أن معظم القرارات التي أشرنا إليها سابقاً لم تكن مدروسة، وإنما كانت قرارات متسرعة وفوضوية نتيجة الركود البيروقراطي والإدارة السيئة من عائلة غليزر الأميركية المالكة للنادي، والرئيس التنفيذي، إد وودوارد.
وتكمن المشكلة التي يواجهها مانشستر يونايتد - من نواحٍ كثيرة - في أن هذا النادي ليس نادياً عادياً، لكنه نادٍ عملاق وغني للغاية وناجح للغاية، وبالتالي فإن ما يحدث الآن لا يتناسب على الإطلاق مع نادٍ بهذا الحجم وبهذه الإمكانات الهائلة. بحلول عام 2013، كان مانشستر يونايتد قد أصبح علامة تجارية عالمية بفضل مدير فني عبقري يتحكم في كل شيء، وهو السير أليكس فيرغسون. وبالتالي، كانت هناك حاجة إلى بناء هيكل كامل قادر على أن يحل محل المدير الفني الاسكوتلندي القدير عندما قرر التقاعد، وليس مجرد البحث عن شخص آخر يشغل منصب المدير الفني للفريق.
من المؤكد أن كل نادٍ يخطئ، وكل عمل تجاري يواجه كثيراً من الصعوبات والتحديات، لكن مانشستر يونايتد كان بحاجة إلى هيكل إداري كامل وعدد من العقول الذكية التي تضع استراتيجية واضحة، لا تقلل الأخطاء فحسب، ولكن تتعلم منها أيضاً وتحاول تجنب حدوثها مرة أخرى في المستقبل.
والآن، ربما يكون جمهور مانشستر يونايتد هو الأمل الأخير للنادي للخروج من هذه الظروف الصعبة. لقد شهد العقد الماضي إقالة 110 من المديرين الفنيين من مناصبهم في الدوري الإنجليزي الممتاز. وحتى الآن في عام 2020، لم يرحل سوى مدير فني واحد من منصبه وهو نايغل بيرسون الذي كان يتولى القيادة الفنية لنادي واتفورد. مما لا شك فيه أن هذا أمر جيد على عدة مستويات، لكن هذا يجعلنا نتساءل عما إذا كان السبب وراء ذلك هو إقامة المباريات دون جمهور، وبالتالي لا توجد ضغوط كبيرة على مجالس الإدارات وصناع القرار في الأندية.
وتجب الإشارة في هذا الصدد إلى المقولة الشهيرة بأن الجمهور هو من يحدد مصير المديرين الفنيين في نهاية المطاف. فلو كانت المباريات تقام على ملعب «أولد ترافورد» وسط حضور جماهيري غفير، فإن صوت الجمهور كان سيمثل مؤشراً قوياً للغاية على حالة الغضب والإحباط والملل بين عشاق مانشستر يونايتد. ومن المؤكد أن هذا الجمهور لم يكن ليبقى صامتاً بعد انهيار الفريق وتلقيه خسارة مذلة أمام توتنهام هوتسبير بستة أهداف مقابل هدف وحيد.
ورغم أن حلم دوري أبطال أوروبا قد انتهى لموسم آخر، فإن الفريق لا يزال ينافس على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، حتى إن كانت الأرقام والإحصائيات والمستويات التي يقدمها تشير إلى صعوبة ذلك. أما على المدى المتوسط، فلا يوجد مفر - سواء عاجلاً أم آجلاً - من تغيير المدير الفني، ووضع استراتيجية واضحة. ورغم أن مانشستر يونايتد لم يخسر حاضره بعد، فإن المعركة من أجل المستقبل ربما تكون قد بدأت بالفعل!


مقالات ذات صلة


مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
TT

مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)

تفاعل كثير من المصريين مع تصريحات مدرب منتخب سويسرا لكرة القدم مراد ياكين، التي اشتكى خلالها من تعرضه لظلم تحكيمي أمام منتخب الأرجنتين في مباراة ربع النهائي بمونديال كأس العالم الحالي.

وعبّر كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» المصريين عن «شماتتهم» في ياكين، لا سيما بعد تصريحاته قبيل لقاء الأرجنتين، التي شدد خلالها على «ثقته في عدالة التحكيم، ورفضه تحميل الحكام مسؤولية هزائم المنتخبات المختلفة»، خصوصاً بعد إثارة جدل واسع حول الحالات التحكيمية بمباراة مصر والأرجنتين في دور ثمن النهائي التي انتهت بهزيمة مصر بثلاثة أهداف مقابل هدفين، لكن موقفه من التحكيم في المونديال تغير إثر هزيمة فريقه من الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدف، حيث حمّل حكم المباراة المسؤولية عن الهزيمة.

وقال ياكين خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة إن «فريقه لم يلعب فقط أمام منتخب الأرجنتين، بل أيضاً أمام نحو 70 ألف مشجع أرجنتيني، إضافة إلى حكم المباراة وتقنية الفيديو»، في إشارة إلى الحالة الخاصة بطرد مهاجم فريقه بريل إمبولو.

لقطة من مباراة سويسرا والأرجنتين في ربع نهائي كأس العالم (رويترز)

ويفسر الناقد الرياضي المصري محمد البرمي تصريحات ياكين الأخيرة بقوله إن «مدرب سويسرا أراد عدم استفزاز التحكيم حتى تمر الأمور بهدوء ولا يثير حفيظة طاقمه كما كان يأمل، ولكنه أصيب بخيبة أمل قوية بعد اللقطات المثيرة للجدل لحكم المباراة».

ويضيف البرمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر يعتمد في مثل هذه المواقف على تقدير المدرب للموقف، فهناك مدربون آخرون ينهجون نهجاً مخالفاً ويفضلون الضغط على الحكم في تصريحات شبه عدائية قبل بدء المباراة حتى لا يتعرضوا للظلم على يديه».

وكان ياكين قد سُئل خلال المؤتمر الخاص بمواجهة فريقه مع الأرجنتين عن الاتهامات التي يتعرض لها فريق «التانغو» من بعض المنتخبات والجماهير بأنه «استفاد من قرارات تحكيمية في البطولة، خصوصاً مباراته أمام مصر، فما كان منه إلا أن قلّل من أهمية تلك الاتهامات».

وقال ياكين في المؤتمر الصحافي: «أعتقد أن المباريات كانت عادلة للغاية، اليوم أصبح كل شيء قابلاً للمراجعة بواسطة تقنية الفيديو (VAR)، ولا أعتقد أن شيئاً غير طبيعي سيحدث».

وأضاف: «على كل فريق أن يثبت ما يستطيع فعله داخل الملعب، لا أن يكتفي بالكلام. يجب أن نبرهن في أرض الملعب على قدراتنا».

ياكين انتقد التحكيم عقب انتهاء مباراة سويسرا والأرجنتين (أ.ف.ب)

كما أكد أنه «لا يخشى التحكيم، وأن تركيزه ينصب على مواجهة منتخب أرجنتيني قوي يمتلك أسلوب لعب واضحاً».

وبعد خسارة سويسرا بنتيجة 3 أهداف مقابل هدف واحد، وخروجها من البطولة، تغيرت لهجة ياكين بصورة ملحوظة لتصبح «غاضبة» على حد وصف «رويترز»، خصوصاً عقب طرد المهاجم بريل إمبولو بالإنذار الثاني بعد مراجعة تقنية الفيديو.

وقال المدرب في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة: «هذه القاعدة غير مفهومة تماماً بالنسبة لي». وأضاف: «اليوم لم تنتصر كرة القدم، لقد عوقبنا بسبب خطأ تحكيمي».

وعدّ مصريون أن مراد ياكين «شرب من الكأس المريرة نفسها التي سبق أن سخر منها»، في إشارة إلى «الظلم التحكيمي»، كما تساءل البعض في شماتة عن سر التغير في موقف المدرب السويسري الذي كان يرى الحكام «ملائكة ترفرف بأجنحتها»، وفجأة أصبحت «كائنات شريرة»، على حد تعبيرات ساخرة.

لاعبون مصريون يحتجون على قرارات الحكم الفرنسي في مباراة الأرجنتين (أ.ب)

وفجرّت مباراة «الفراعنة» أمام منتخب «التانغو» حالة من الغضب بين جماهير الكرة المصرية، إثر خروج منتخبهم من دور الـ16 أمام الأرجنتين، حامل اللقب، في مباراة دراماتيكية استقبل فيها المنتخب المصري ثلاثة أهداف في الأنفاس الأخيرة من اللقاء بعد أن كان متقدماً بنتيجة 2 - 0.

وعدّ كثيرون أن «الحكم الفرنسي فرنسوا لوتيكسييه الذي أدار المباراة كان منحازاً لميسي ورفاقه على حساب نظرائهم من لاعبي مصر، ولم يلتزم بالعدالة التحكيمية عبر عدد من اللقطات المثيرة للجدل، أبرزها إلغاء هدف اللاعب مصطفى زيكو، وعدم احتساب ركلة جزاء لمحمد صلاح».

وعدّ البرمي شماتة المصريين في مدرب سويسرا «نوعاً من السجال المعتاد في عالم كرة القدم، الذي قد يستند إلى بعض المبررات نتيجة تصريحات مراد ياكين التي جاءت غير منصفة لمنتخب مصر الذي عانى من أخطاء تحكيمية واضحة على يد لوتيكسييه».


تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
TT

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)

الباحث في الدقيقة الأخيرة عن مقعدٍ داخل ملعب «ميتلايف» نيو جيرسي لمتابعة المباراة النهائية من كأس العالم 2026، سوف يختبر على الأرجح إحدى كبرى صدمات حياته عندما يطّلع على أسعار التذاكر.

أما من يخطّط لحضور عرض ما بين الشوطين المباشر والذي يحييه كلٌ من مادونا وشاكيرا وفريق «BTS» وجاستن بيبر، فمن الأوفَر له على الأرجح أن يشتري تذاكر إلى حفلاتٍ للفنانين الأربعة خارج إطار المونديال، لأنّ أسعارها مجتمعةً لن تفوق حتماً تكلفة تذكرة واحدة إلى نهائي كأس العالم.

العتب على «التسعير الديناميكي»

جولة سريعة على مواقع البيع الإلكترونية كفيلةٌ بالتسبب في حالٍ من الذهول، حيث تتراوح أسعار تذاكر المباراة النهائية ما بين 7800 و40500 دولار للشخص الواحد. أما أبناء البلاد المتبارية فيحقّ لهم بحسوماتٍ على تذاكر الدخول إلى مواجهات منتخباتهم ضمن إطار كأس العالم.

أسعار بطاقات المباراة النهائية في كأس العالم 2026 (موقع stubhub)

في الظاهر، لا يتحمّل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولية بلوغ الأسعار أرقاماً قياسية، لكنه هو مَن تسبب في ذلك، وإن بشكلٍ غير مباشر.

كان «الفيفا» قد حدّد أسعار التذاكر الرسمية إلى نهائي كأس العالم بـ2030 دولاراً حداً أدنى، و6730 دولاراً حدّاً أقصى. إلّا أنه سرعان ما أعلن عن تطبيق نموذج التسعير الديناميكي، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار التذاكر مباشرةً إلى 33 ألف دولار عن الفئة الأولى على المواقع الإلكترونية المتنافسة في البيع. والتسعير الديناميكي أو المتغيّر هو استراتيجية تقوم على تبديل الأسعار تلقائياً؛ أي رفعها عند ارتفاع الطلب وخفضها عند انخفاضه.

ترمب متسلماً من إنفانتينو البطاقة الذهبية لحضور نهائي كأس العالم (أ.ف.ب)

أغلى مونديال في التاريخ

في نهائي مونديال قطر 2022، بلغ الحدّ الأقصى لثمن تذاكر المباراة النهائية 1600 دولار. هو رقمٌ لا يُقارن بالمبالغ الطائلة المتداولة حالياً.

تُصنّف النسخة الـ23 من كأس العالم، التي تستضيفها أميركا والمكسيك وكنَدا، الأغلى على الإطلاق في تاريخ الاستحقاق الكُروي الدولي. ولا يقتصر الأمر على تذاكر المباراة النهائية، إنما ينسحب على المباريات كافةً، وكذلك على تكاليف الإقامة في الفنادق والشقق المفروشة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تحقيقاً لفتت فيه إلى أنّ الأسعار التي فرضها مونديال 2026، جعلت الاستمتاع بالبطولة محصوراً بأصحاب المداخيل المرتفعة، وحرمت متوسّطي الحال من فرصة المتابعة المباشرة للّعبة الأكثر شعبيةً.

كأس العالم 2026 هو الأغلى في التاريخ (رويترز)

واستطلعت «رويترز» آراء مَن غامروا بأموالهم من أجل اختبار لحظة تاريخية كهذه؛ فقال غريغ كونور، وهو صاحب ورشة لتصليح السيارات في أوكلاهوما، إنه أنفق 9600 دولار مقابل 4 تذاكر له ولأفراد عائلته من أجل حضور مباراة النرويج وفرنسا. وأشارت الوكالة العالمية إلى أنّ نظام التسعير الديناميكي الذي تبنّاه «الفيفا» هو الذي أدّى إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ غير مسبوق.

عرضُ ما بين الشوطين

ليست الأسعار الخيالية للبطاقات الاستثناء الوحيد في مونديال 2026؛ ففي خطوةٍ تعكس تقليداً أميركياً بحتاً، قرر «الفيفا» استحداث عرضٍ موسيقيّ ما بين شوطَي مباراة الختام. وعلى غرار ما يحصل في المواجهة النهائية لكرة القدم الأميركية «السوبر بول»، فسوف ينتقل العرض الختامي إلى منتصف المباراة.

ما إن يُطلق الحكَم صافرة نهاية الشوط الأول، حتى تدخل مادونا وشاكيرا ومعهما فريق «BTS» إلى أرض الملعب، ليقدّموا عرضاً موسيقياً راقصاً من إعداد مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن. وفيما أكد «الفيفا» أنّ العرض سيتضمّن مفاجآت، إلى جانب مشاركة النجمتَين الأميركية والكولومبية والفريق الكوري الجنوبي والمغني النيجيري بورنا بوي، اتّضح قبل ساعات أنّ المغنّي الأميركي جاستن بيبر سينضمّ إلى زملائه الفنانين. وسبق أن أعلن مارتن عن مشاركة شخصيات من «عالم سمسم» ودُمى «The Muppets» في العرض العائد ريعُه لدعم «صندوق فيفا العالمي للتعليم» (FIFA Global Citizen Education Fund).

ووفق بيان صادر عن «الفيفا»، فإنّ الهدف من المباراة النهائية بما فيها الاستعراض المبهر، هو «جمع 100 مليون دولار من أجل حصول مزيدٍ من الأطفال حول العالم على التعليم الجيّد، وفرصة التدريب على كرة القدم». أما رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، فوعد بـ«لحظة تاريخية لكأس العالم وعرضٍ يليق بأكبر حدثٍ رياضيّ». إلّا أنّ ذلك كلّه لم يحل دون تصاعد أصواتٍ معترضة على عرض ما بين الشوطَين.

كأس العالم... بطولة رياضية أم تجاريّة؟

احتدمَ السجال على قاعدة أنّ استقطاع الشوطَين بعرضٍ موسيقيّ يجمع أبرز نجوم الغناء، ربما يؤخّر عودة اللاعبين إلى الشوط الثاني. ثمة مخاوف من أن يستغرق العرض أكثر من 15 دقيقة، وهي المدّة المتعارف عليها للاستراحة، ما قد يعرّض اللاعبين للإصابة إذا استمرّوا في التبريد لأكثر من ربع ساعة، كما أنّ ذلك يصرف انتباههم عن المباراة، وفق المشكّكين في جدوى العرض. إلا أنّ مارتن أكّد أنّ مدة العرض لن تتجاوز 11 دقيقة.

وقد ذهب بعض المعترضين إلى حدّ اتهام «الفيفا» بتحويل البطولة الرياضية إلى لحظةٍ تجارية تُدرّ الأموال. في المقابل، يرى الاتحاد أنّ عرض ما بين الشوطين وسيلة لجعل نهائي كأس العالم أكثر جذباً لجمهورٍ أوسع، تحديداً ممّن ليسوا مهتمّين عادةً بكرة القدم.

الفنانة الكولومبية شاكيرا في افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

شاكيرا نجمة عروض كأس العالم

وحدها من بين زملائها، تملك شاكيرا خبرةً موندياليّة عتيقة، فهي سبق أن أحيت 3 حفلات ختاميّة، وذلك في دَورات ألمانيا 2006، وجنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014. كما كان لها مرورٌ على عرض «سوبر بول» الشهير عام 2020، الذي تصدّرته في 2012 مادونا.

ووسط موجة الاعتراضات من الهواة والمحترفين على حدٍ سواء، لا يُتوقَع لعرض ما بين الشوطَين أن يتحوّل إلى محطةٍ ثابتة في كأس العالم، فيبقى محصوراً بمونديال أميركا، على أن تعود الأمور إلى سابق عهدها في الآتي من بطولات. مع العلم بأنّ العروض الترفيهية الخاصة بالنهائيات حديثة العهد، وهي انطلقت في مونديال فرنسا 1998. أما انضمام الفنانين العالميين إلى تلك العروض الختاميّة فبدأ على يد شاكيرا في 2006.


تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لم يقتصر الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة على الحشود الجماهيرية والرسمية، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة واسعة للتفاعل والفخر بـ«الفراعنة»، عقب الأداء المشرف الذي قدمه المنتخب في كأس العالم، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين، حاملة اللقب.

واستقبلت مدينة العلمين، صباح الجمعة، بعثة منتخب مصر، التي ضمت اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إلى جانب مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم المرافقين للبعثة، وسط استقبال جماهيري حاشد شارك فيه آلاف المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر، في أجواء غلبت عليها البهجة والحماس، على وقع الأغاني الوطنية.

وشهدت منصات التواصل، وعلى رأسها «فيسبوك» و«إكس»، انتشار صور ومقاطع فيديو منذ لحظة وصول المنتخب إلى مطار العلمين، مروراً بركوب «الحافلة المكشوفة» لتحية الجماهير، وحتى الوصول إلى مقر الإقامة في مدينة العلمين.

كما شهدت المنصات موجة من الفخر والاعتزاز بالأداء المشرف الذي قدمه اللاعبون، عبر آلاف التغريدات والمنشورات التي جاءت متفاعلة مع عدد من «الهاشتاغات» التي تصدّرت «الترند»، وأبرزها «#المصريون_مروا_من_هنا»، «#الشعب_يحتفل_بالأبطال»، «#شكراً_منتخب_مصر»، «#الأتوبيس المكشوف»، «#_شرفتونا».

آلاف المصريين احتشدوا لتحية منتخب مصر العائد من أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعبّر قطاع واسع من المستخدمين عن أن مشاهد الجماهير التي احتشدت لتحية اللاعبين تعكس قوة الانتماء والتلاحم خلف المنتخب المصري، رغم خروجه من دور الـ16 في المونديال.

وأكد آخرون أن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، «بل جزء من الهوية الوطنية والمزاج الشعبي»، مشيرين إلى أن هذا التكريم الشعبي يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة لمشروع تطوير الكرة المصرية.

كما حظيت تغريدة قائد المنتخب، محمد صلاح، بتفاعل واسع، بعدما وجّه رسالة إلى الجماهير المصرية، أكد خلالها عزمه مواصلة العمل من أجل إعادة المنتخب إلى المكانة التي تليق به على الساحة الدولية.

ونشر صلاح رسالته عبر حساباته الرسمية، عقب الوصول إلى أرض مصر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجماهير وتحقيق طموحات الكرة المصرية.

وقال صلاح: «أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم».

وامتد التفاعل «السوشيالي» إلى صور المدير الفني حسام حسن، الذي ظهر أعلى الحافلة متشحاً بعلم فلسطين؛ حيث ثمّن الرواد مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما قام بعض المستخدمين بتداول الاهتمام الواسع من شبكات الأخبار ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية والعربية بمشهد الاستقبال الجماهيري لبعثة المنتخب المصري.

في المقابل، عبّر جانب آخر من الرواد بأنهم كانوا يفضلون أن يكون الاستقبال في العاصمة القاهرة، وسط حشود مُضاعفة من الجماهير.

وعدّ الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، التفاعل «السوشيالي» الواسع، بالتزامن مع الاستقبال الاستثنائي للمنتخب المصري، تصرفاً طبيعياً وعفوياً من جانب الجماهير التي تابعت كأس العالم وأداء منتخبها بكل شغف، بدءاً من تغيير مواعيد النوم لمشاهدة المباريات فجراً إلى فتح المقاهي في السادسة صباحاً لمتابعة المباريات.

قائد «الفراعنة» محمد صلاح يُحيي الحشود بمحيط مطار العلمين الدولي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقال «الصاوي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التفاعل الواسع يفسر المزاج الشعبي المرتبط بكرة القدم، فهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر، ويأتي التعامل معها بقوة تأثيرها نفسه في المشجعين، فالكرة يرى فيها المشجع العادي متنفساً للنجاح والتفوق، خصوصاً إن كان التشجيع لقميص منتخب بلاده، وهو ما رأيناه في الاستقبال الرسمي والشعبي للاعبين، والفخر بما قدموه من أداء عكس قدرة الشخصية المصرية على التعامل بندية في المحافل العالمية».

بدوره، قال الناقد أحمد جمعة الطويل، إن «حالة الاحتفاء الكبير بالمنتخب المصري في العلمين وكذلك التفاعل على منصات التواصل، يعكسان نضجاً جماهيرياً كبيراً لدى المشجعين المصريين، الذين احتفوا بالأداء والروح، وبالحالة التي صنعها المدير الفني حسام حسن داخل صفوف الفريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد الاحتفالي والتفاعل معه أمر طبيعي، لأن النتائج كانت على عكس المتوقع، كما أن الخروج من دور الـ16 كان أمام حامل اللقب، الأرجنتين، مع وجود انحياز تحكيمي، فمن الطبيعي أن يشعر الجمهور بالفخر بالإنجاز، حتى لو كان يعاني مرارة الخسارة».