شبح بوكيتينو يطارد سولسكاير... ويونايتد يدفع ثمن الإدارة الفاشلة

المدير الفني النرويجي يتعرض لضغوط كبيرة بعد الخروج من «أبطال أوروبا»... والتغيير ضروري من أجل معركة المستقبل

TT

شبح بوكيتينو يطارد سولسكاير... ويونايتد يدفع ثمن الإدارة الفاشلة

أصبحت الأمور تدور في دائرة مفرغة ومألوفة بالنسبة للمدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، حيث يُمكن لمانشستر يونايتد تحت قيادته أن يحقق الفوز، بل وأحياناً يفوز بعد تقديم مستويات رائعة، وعادة ما يكون السبب في ذلك هو النجم البرتغالي برونو فرنانديز أو النجم الإنجليزي الشاب ماركوس راشفورد، لكن بمجرد أن يخسر الفريق تبدأ المطالبات على الفور - خصوصاً على وسائل التواصل الاجتماعي - بإقالة المدرب من منصبه.
وعادةً ما تكون المطالبات بإقالة سولسكاير مصحوبة بالإشارة إلى المدير الفني السابق لتوتنهام، ماوريسيو بوكيتينو، الذي لا يتولى تدريب أي فريق في الوقت الحالي، الذي ينظر إليه الكثيرون على أنه الخليفة المنتظر للنرويجي. لقد كان هذا هو الوضع الفعلي خلال معظم فترات العام الحالي - سولسكاير يتعرض لانتقادات كبيرة، ومطالبات بتعيين بوكيتينو على رأس القيادة الفنية للشياطين الحمر بدلاً منه.
لقد انتظر بوكيتينو لبعض الوقت دون أن يتولى تدريب أي فريق، لكن يبدو من الواضح أنه لا يريد أن يعمل سوى في نادٍ كبير، وهو الأمر الذي يعتقد أنه يستحقه تماماً بعد العمل الرائع الذي قام به مع توتنهام. ولا يعني ذلك بالضرورة أنه سيتولى قيادة مانشستر يونايتد - فهناك اهتمام أيضاً من جانب ريال مدريد - لكنه يعلم تماماً أن أصحاب النفوذ في ملعب «أولد ترافورد» كانوا يريدون التعاقد معه في عام 2016 عندما كانوا يبحثون عن بديل للمدير الفني الهولندي لويس فان غال. وتجب الإشارة إلى أن هذا كان قبل أن يحقق بوكيتينو نتائج رائعة مع توتنهام. وفي نهاية المطاف، فضل مانشستر يونايتد الخيار الأكثر أماناً من خلال التعاقد مع مدير فني لديه خبرات كبيرة؛ وهو البرتغالي جوزيه مورينيو.
ويجب أن نعلم أن بوكيتينو ليس في عجلة من أمره، خصوصاً أنه لا يزال يتقاضى راتبه من توتنهام، الذي أقاله من منصبه في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، بعد أول فترة من تراجع النتائج منذ وقت طويل. ومن المؤكد أن المدير الفني الأرجنتيني كان يمكنه العودة لعالم التدريب الآن، نظراً لأنه تلقى بالفعل العديد من العروض، لكنه لم يحصل حتى الآن على العرض الذي يجعله يشعر بالرضا.
لقد حقق بوكيتينو كثيراً من الإنجازات مع توتنهام هوتسبير، حيث كون فريقاً قوياً للغاية وجعل النادي يحتل مكانة ثابتة بين المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يفقد حماسه وشغفه بمرور الوقت. وبالتالي، فإن المدير الفني الأرجنتيني يملك كل المقومات التي تجعله المرشح الأبرز لخلافة سولسكاير في «مسرح الأحلام».
وتجب الإشارة إلى أن أي مدير فني لمانشستر يونايتد سيكون مطالباً بتحقيق الفوز في كل أسبوع. قد لا يكون هذا منطقياً في عالم كرة القدم الآن، لكن كرة القدم على مستوى النخبة لا تهتم بمثل هذه التفاصيل. ولو كان مانشستر يونايتد قد خسر في مباراة الديربي الأخيرة أمام مانشستر سيتي - التي انتهت بالتعادل السلبي - لازدادت الضغوط أكثر على سولسكاير، ولازدادت المطالبات بالتعاقد مع بوكيتينو، الذي أصبح يمثل شبحاً للمدير الفني النرويجي.
لقد كان سولسكاير هو المدير الفني المؤقت المفضل لدى الجميع، حيث كانت مسيرته مع الفريق عندما تولى القيادة خلفاً لمورينيو تقترب من الكمال، ولم يعكر صفو هذه المسيرة إلا الخسارة أمام آرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز، ثم الخروج من الدور ربع النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي عقب الهزيمة أمام وولفرهامبتون واندررز - وكانت هاتان المباراتان قبل تعيينه مديراً فنياً دائماً في مارس (آذار) 2019. لكن حتى في ذلك الحين، كان هناك من يشكك في قدرة سولسكاير على قيادة الفريق وكان يطالب باستمراره مديراً فنياً مؤقتاً حتى نهاية الموسم.
ومنذ تعيين سولسكاير مديراً فنياً دائماً وهو يواجه كثيراً من الضغوط والانتقادات، ربما باستثناء الفترة التي أعقبت استئناف الموسم الذي كان قد توقف بسبب تفشي فيروس كورونا، عندما استعاد لاعبو مانشستر يونايتد عافيتهم ولياقتهم وكان الفريق يقدم مستويات جيدة ويحقق نتائج ممتازه قفزت به إلى المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وغالباً ما يقدم مانشستر يونايتد أداء جيداً عندما يلعب بسرعة، كما أن النجم البرتغالي برونو فرنانديز لديه القدرات والإمكانات التي تساعده في قيادة الفريق بشكل جيد للغاية داخل الملعب. وحتى نكون منصفين، يجب أن نشير إلى أن سولسكاير قد نجح في تطوير أداء الفريق عما كان عليه تحت قيادة كل من ديفيد مويس ولويس فان غال وجوزيه مورينيو. وكان من الواضح أن مانشستر يونايتد يعاني من نقص حاد في اللياقة البدنية في أول جولتين من الموسم الحالي، لكن سرعان ما استعاد الفريق عافيته وبات قادراً على خلق الفرص - باستثناء المباراة المملة التي خسرها على ملعبه أمام آرسنال بهدف دون رد.
ومنذ فترة التوقف الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حصل مانشستر يونايتد على 16 نقطة من 21 نقطة متاحة، ولا يبتعد عن صدارة جدول الترتيب سوى بخمس نقاط، مع العلم بأن له مباراة مؤجلة.
لكن لا يبدو أن هناك من يتحدث بهذه الطريقة. وبدلاً من ذلك، يتعرض لسولسكاير لضغوط هائلة وسط المطالبات بإقالته وتعيين بوكيتينو بدلاً منه. ولا يكفي أن يقول مجلس إدارة النادي إنه يقف وراء سولسكاير بكل قوة، لأن المدير الفني النرويجي يتعرض لضغوط هائلة تجعله غير قادر على العمل بهدوء وتؤثر عليه في نهاية المطاف.
لقد أصبح الأمر يبدو كما لو كانت الانتصارات التي يحققها الفريق هي مجرد وسيلة لإبعاد الذئب عن الباب، والبقاء على قيد الحياة، وليس لبناء فريق قوي ووضع خطة طويلة الأجل. وعندما يحدث ذلك لأي مدير فني، فإنه لا يمكنه التفكير في المستقبل ووضع تصور على المدى الطويل.
لكن شعور جماهير مانشستر يونايتد بالتشاؤم يعود في الأساس إلى الطبيعة الفوضوية التي يظهر عليها الفريق في كثير من المباريات. وتريد الجماهير أن يقدم الفريق مستويات ثابتة ويتحكم في زمام الأمور أمام المنافسين، وأن تكون هناك رؤية واضحة لما يحدث داخل النادي. لكن ربما يكون من الصعب الشعور بتلك الأمور تحت قيادة سولسكاير، لأننا غالباً ما نرى الفريق وهو يلعب كرد فعل وليس كمبادر ومتحكم في إيقاع المباريات. وعندما لا يعتمد الفريق على الهجمات المرتدة السريعة، فإنه يجد صعوبات هائلة في اختراق دفاعات الفرق المنافسة. وعلى الرغم من أن مانشستر يونايتد تحت قيادة سولسكاير قد أظهر القدرة على العودة في بعض المباريات بعدما يكون متأخراً في النتيجة، فإن هذا الأمر لا يعد شيئاً ثابتاً ومستمراً، وإنما نراه على فترات بعيدة.
وعلاوة على ذلك، من الصعب التكهن بشكل مانشستر يونايتد من مباراة لأخرى، بل ومن شوط لآخر، وبات الأمر يبدو كأن الأدوار قد انعكست في مدينة مانشستر، حيث أصبح مانشستر سيتي يتمتع في الوقت الحالي بالاستقرار، وأصبح الفريق له شكل واضح وهوية محددة داخل الملعب، على عكس الوضع تماماً في يونايتد.
وحتى أفضل الانتصارات التي يحققها مانشستر يونايتد يكون السبب فيها هو الروح العالية التي يستمدها اللاعبون من تقاليد النادي الراسخة وعدم الاستسلام، لكن في المقابل يتعرض الفريق لانتكاسات كارثية ويعاني من كوارث دفاعية واضحة للجميع، خصوصاً خلال الموسم الجاري، التي كان آخرها أمام لايبزيغ الألماني في دوري أبطال أوروبا الأسبوع الماضي. وقد أدى كل هذا إلى طرح أسئلة مشروعة حول البراعة التكتيكية والخططية لسولسكاير. فعندما يعاني الفريق من المشاكل نفسها بشكل مستمر ودون إيجاد حلول لها - البدايات البطيئة، والفوضى وعدم التنظيم - تنهار الثقة بالمدير الفني في نهاية المطاف.
هناك بعض الأندية التي يبدو أنها دائماً ما تبحث عن ضحية توجه له أصابع الاتهام في أعقاب أي فشل كبير، ويمكن القول إن مانشستر يونايتد يعد أحد هذه الأندية في الوقت الحالي. وكان الخروج من دوري أبطال أوروبا يعني كثيراً من الأمور ليونايتد وجمهوره، فهو عار بالنسبة لمشجعي النادي، وضربة قوية للميزانية العمومية، وفرصة ضائعة بعد فوز الفريق على باريس سان جيرمان في الجولة الافتتاحية لدور المجموعات. لكنه كان أيضاً فرصة لا تُفوَّت لتوجيه اللوم المستحق للبعض.
وكما الحال دائماً، كان قلب الدفاع هاري ماغواير أول من يستحق توجيه اللوم إليه بسبب المستويات الضعيفة التي يقدمها في الآونة الأخيرة. وعلى مدار الأشهر القليلة الماضية، أصبح من المعتاد أن نرى قائد مانشستر يونايتد وهو يظهر على شاشة شبكة «بي تي سبورت» الرياضية بعد هزيمة فريقه يحاول الوصول إلى تبرير. وظهر ماغواير مرة أخرى وهو يبدي ندمه الشديد على ما حدث، كأنه طالب بالبحرية ذهب للتجول في غرفة الصواريخ على متن بارجة باحثاً عن بعض الطعام، فإذا به يطلق طوربيداً بطريق الخطأ على تايوان!
لقد بدا ماغواير حريصاً على تحمل نصيبه من اللوم والمسؤولية، ولكي نكون منصفين فإن المدافع الدولي يقدم مستويات سيئة داخل الملعب تجعله يستحق هذا القدر من اللوم بكل تأكيد! كان يتعين عليه أمام لايبزيغ إبعاد الكرة العرضية التي سجل منها جاستن كلويفرت الهدف الثالث والحاسم للفريق الألماني، كما أنه المسؤول عن توجيه وتنظيم خط دفاع فريقه الذي استقبل 27 هدفاً في 16 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا هذا الموسم.
لذا دعونا نلقي بعض اللوم على قلب الدفاع وقائد الفريق. لكن ماذا عن حارس المرمى الإسباني ديفيد دي خيا، الذي كان بطيئاً للغاية في التعامل مع الكرة التي أحرز منها كلويفرت الهدف، الذي أصبح يرتكب كثيراً من الأخطاء على مدار العامين أو الثلاثة أعوام الماضية؟ إن الفرق التي تسعى للمنافسة على البطولات والألقاب لا بد أن يكون لديها حارس مرمى عملاق، وعلى الرغم من أن دي خيا لديه القدرة على التصدي للتسديدات وإنقاذ الفرص الصعبة، فإنه يبدو من نوعية الحراس التي تتألق فقط تحت سقف المرمى، لكنه لا يبالي بما يحدث في المساحات الأخرى من الملعب. لذلك، دعونا نلقي عليه بعض اللوم هو الآخر.
ويأتي بعد ذلك بالطبع لاعب خط الوسط الفرنسي بول بوغبا، الذي «يثير كثيراً من المشاكل» في «أولد ترافورد» بشكل لم نكن نراه عندما كان يلعب مع يوفنتوس الإيطالي. ويتفق الجميع على أن بوغبا لم يقدم الأداء المنتظر منه مع مانشستر يونايتد، بالإضافة إلى أنه يركض بلا مبالاة داخل المستطيل الأخضر، ولديه وكيل أعمال غير محبوب، وكلف خزينة النادي 90 مليون جنيه إسترليني، لذلك فإنه يستحق نصيبه من اللوم أيضاً. ولا يتعين علينا أن نوجه بعض اللوم للظهير الأيمن للفريق، آرون وان بيساكا، الذي يتعامل ببراعة مع المواقف الصعبة والهجمات الخطيرة، لكنه لا يملك القدرة على التنبؤ بما سيحدث - كما ظهر واضحاً خلال الهدف الأول لنادي لايبزيغ.
وفي الوقت نفسه، أعتقد أنه يتعين علينا أن نلوم كلاً من ميسون غرينوود وماركوس راشفورد لفشلهما في استغلال الفرص التي أتيحت لهما أمام المرمى، ونوجه بعض اللوم أيضاً لكل من لوك شو وأليكس تيليس لفشلهما في التعامل بشكل صحيح مع أمادو هايدارا في الهدف الثاني للايبزيغ، وكذلك لفيكتور لينديلوف الذي يواصل تقديم مستوياته السيئة، والأمر نفسه ينطبق أيضاً على لاعب الوسط نيمانيا ماتيتش. ويجب أن نوجه بعض اللوم والانتقادات أيضاً لسكوت مكتوميناي، لأنه لا يفكر أبداً في تمرير الكرة إلى الأمام، ما دام أن هناك فرصة لتمريرها بعرض الملعب!
ويقودنا كل هذا إلى طرح السؤال التالي: كيف يمكن لفريق أن يلعب بشكل جيد ولديه كل هذا العدد من اللاعبين الذين يقدمون مستويات ضعيفة في الوقت نفسه؟ كان سولسكاير، قد أكد من قبل أن «مسؤولية المدير الفني هي أن يجعل جميع اللاعبين مستعدين للعب بشكل جيد»، لكن يبدو أن الحال لم يكن كذلك تماماً، والدليل أن شباك الفريق قد اهتزت بعد مرور 109 ثوانٍ فقط من بداية اللقاء أمام لايبزيغ! وعلاوة على ذلك، تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن مانشستر يونايتد كان متأخراً في النتيجة في سبع مباريات من مبارياته التسع الماضية، ويبدو الفريق ضعيفاً من الناحية التكتيكية ومهلهلاً للغاية. عجز المدير الفني النرويجي على تحفيز لاعبيه داخل الملعب يجعله يستحق اللوم أيضاً.
لكن ذلك يجعلنا نطرح عدداً من الأسئلة: من الذي عين سولسكاير على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد؟ ومن الذي يصر على إبقائه في منصبه رغم تراجع النتائج؟ ومن الذي قرر التعاقد مع البرازيلي تيليس، وعدم السماح لبراندون ويليامز باللعب لفريق آخر على سبيل الإعارة؟ ومن الذي يقضي معظم فترة انتقالات اللاعبين يلهث خلف مهاجم بوروسيا دورتموند، جادون سانشو، ولا يسعى للتعاقد مع قلب دفاع يحل المشاكل الواضحة التي يعاني منها الفريق؟ ومن المسؤول عن استمرار كل من ماركوس روخو، وجيسي لينغارد، وأوديون إيغالو، وفيل جونز، وخوان ماتا، وإريك بايي، رغم أنهم لا يلعبون مع الفريق؟ ومن كان صاحب فكرة التعاقد سابقاً مع أليكسيس سانشيز؟
ويأخذنا هذا إلى طرح السؤال التالي أيضاً: ما مدى قوة مانشستر يونايتد في الوقت الحالي؟ من المؤكد والواضح أن الفريق يعاني من خلل كبير، لكن سولسكاير ليس المسؤول الوحيد عن الفشل في التعاقد مع قلب دفاع وجناح على مستوى عالٍ خلال فترة الانتقالات الأخيرة. ومن المؤكد أن سولسكاير بحاجة إلى الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، أو على الأقل المنافسة على اللقب بقوة، لكن هل يستطيع الفريق منافسة أندية بقوة ليفربول ومانشستر سيتي؟
من المؤكد أن المسؤول عن مشاكل يونايتد عدم وجود مدير رياضي للنادي رغم ما يتردد منذ عشر سنوات بأنه يرغب ويبحث عن تعيينه دون نتيجة! من الواضح للجميع أن معظم القرارات التي أشرنا إليها سابقاً لم تكن مدروسة، وإنما كانت قرارات متسرعة وفوضوية نتيجة الركود البيروقراطي والإدارة السيئة من عائلة غليزر الأميركية المالكة للنادي، والرئيس التنفيذي، إد وودوارد.
وتكمن المشكلة التي يواجهها مانشستر يونايتد - من نواحٍ كثيرة - في أن هذا النادي ليس نادياً عادياً، لكنه نادٍ عملاق وغني للغاية وناجح للغاية، وبالتالي فإن ما يحدث الآن لا يتناسب على الإطلاق مع نادٍ بهذا الحجم وبهذه الإمكانات الهائلة. بحلول عام 2013، كان مانشستر يونايتد قد أصبح علامة تجارية عالمية بفضل مدير فني عبقري يتحكم في كل شيء، وهو السير أليكس فيرغسون. وبالتالي، كانت هناك حاجة إلى بناء هيكل كامل قادر على أن يحل محل المدير الفني الاسكوتلندي القدير عندما قرر التقاعد، وليس مجرد البحث عن شخص آخر يشغل منصب المدير الفني للفريق.
من المؤكد أن كل نادٍ يخطئ، وكل عمل تجاري يواجه كثيراً من الصعوبات والتحديات، لكن مانشستر يونايتد كان بحاجة إلى هيكل إداري كامل وعدد من العقول الذكية التي تضع استراتيجية واضحة، لا تقلل الأخطاء فحسب، ولكن تتعلم منها أيضاً وتحاول تجنب حدوثها مرة أخرى في المستقبل.
والآن، ربما يكون جمهور مانشستر يونايتد هو الأمل الأخير للنادي للخروج من هذه الظروف الصعبة. لقد شهد العقد الماضي إقالة 110 من المديرين الفنيين من مناصبهم في الدوري الإنجليزي الممتاز. وحتى الآن في عام 2020، لم يرحل سوى مدير فني واحد من منصبه وهو نايغل بيرسون الذي كان يتولى القيادة الفنية لنادي واتفورد. مما لا شك فيه أن هذا أمر جيد على عدة مستويات، لكن هذا يجعلنا نتساءل عما إذا كان السبب وراء ذلك هو إقامة المباريات دون جمهور، وبالتالي لا توجد ضغوط كبيرة على مجالس الإدارات وصناع القرار في الأندية.
وتجب الإشارة في هذا الصدد إلى المقولة الشهيرة بأن الجمهور هو من يحدد مصير المديرين الفنيين في نهاية المطاف. فلو كانت المباريات تقام على ملعب «أولد ترافورد» وسط حضور جماهيري غفير، فإن صوت الجمهور كان سيمثل مؤشراً قوياً للغاية على حالة الغضب والإحباط والملل بين عشاق مانشستر يونايتد. ومن المؤكد أن هذا الجمهور لم يكن ليبقى صامتاً بعد انهيار الفريق وتلقيه خسارة مذلة أمام توتنهام هوتسبير بستة أهداف مقابل هدف وحيد.
ورغم أن حلم دوري أبطال أوروبا قد انتهى لموسم آخر، فإن الفريق لا يزال ينافس على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، حتى إن كانت الأرقام والإحصائيات والمستويات التي يقدمها تشير إلى صعوبة ذلك. أما على المدى المتوسط، فلا يوجد مفر - سواء عاجلاً أم آجلاً - من تغيير المدير الفني، ووضع استراتيجية واضحة. ورغم أن مانشستر يونايتد لم يخسر حاضره بعد، فإن المعركة من أجل المستقبل ربما تكون قد بدأت بالفعل!


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.