السودان يتحدث عن خطوة «تاريخية» بعد حذفه من قائمة الإرهاب

لا اعتراض من الكونغرس على الأمر التنفيذي لترمب... وبومبيو يشيد بالسلطة الانتقالية بقيادة «المدنيين»

امرأتان في الخرطوم أمس وسط ترحيب رسمي وشعبي بإخراج السودان من قائمة الإرهاب الأميركية (أ.ف.ب)
امرأتان في الخرطوم أمس وسط ترحيب رسمي وشعبي بإخراج السودان من قائمة الإرهاب الأميركية (أ.ف.ب)
TT

السودان يتحدث عن خطوة «تاريخية» بعد حذفه من قائمة الإرهاب

امرأتان في الخرطوم أمس وسط ترحيب رسمي وشعبي بإخراج السودان من قائمة الإرهاب الأميركية (أ.ف.ب)
امرأتان في الخرطوم أمس وسط ترحيب رسمي وشعبي بإخراج السودان من قائمة الإرهاب الأميركية (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب التي أدرجت عليها قبل 27 عاماً، في خطوة سارعت السلطة الانتقالية في الخرطوم إلى وصفها بـ«التاريخية»، معتبرة أنها تنهي العزلة الدولية والحصار الاقتصادي، وتعيد السودان «إلى مكانه الطبيعي» في المجتمع الدولي.
وجاء القرار الأميركي تطبيقاً لأمر تنفيذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبعد انتهاء المهلة الرسمية (45 يوماً) لاعتراض الكونغرس عليه، ليدخل القرار حيز التنفيذ في السجلات الفيدرالية في 14 ديسمبر (كانون الأول).
وأعلن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أمس، إزالة السودان رسمياً من قائمة الإرهاب، وعده يمثل تغييراً جذرياً في العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أنه يدعم عملية التحول الديمقراطي في السودان. وقال بومبيو إن هذا الإنجاز تحقق بفضل جهود الحكومة الانتقالية المدنية في السودان، التي رسمت مساراً جديداً، بعيداً عن إرث نظام الرئيس المعزول عمر البشير. وهنأ الحكومة الانتقالية بقيادة «المدنيين» على شجاعتهم في العمل على تحقيق تطلعات المواطنين السودانيين.
من جانبه، عبّر رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، عن تقديره للإدارة الأميركية على اتخاذها القرار «التاريخي» بشطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، كما تقدم بالشكر لكل الشركاء الإقليميين والدوليين الذين دعموا السودان لإخراجه من القائمة. وحيّا البرهان، في تغريدة، الشعب السوداني بمناسبة خروج البلاد من قائمة الإرهاب، وقال إن «هذا العمل العظيم نتاج لجهود أبناء السودان الرسمية والشعبية».
من جانبه، قال نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي): «سنعمل على تعزيز هذه الخطوة برفع مستوى العلاقات مع الإدارة الأميركية وجميع شعوب العالم». وأضاف: «بعد 27 عاماً من وضع بلادنا في قائمة الدول الراعية للإرهاب، نبارك لشعبنا الخروج من هذه القائمة التي أضرت بالاقتصاد والعلاقات الخارجية، وحالت دون الاستفادة من المؤسسات الدولية».
من جانبه، قال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك: «أعلن لشعبنا خروج السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، يمثل انعتاقنا من الحصار الدولي والعالمي الذي أقحمنا فيه سلوك النظام المعزول». وأضاف: «اليوم نعود بكامل تاريخنا وحضارة شعبنا وعظمة بلادنا وعنفوان ثورتنا إلى الأسرة الدولية، دولة محبة للسلام، وقوة داعمة للاستقرار الإقليمي والدولي». وقال حمدوك إن الحكومة الانتقالية منذ يومها الأول عملت على إصلاح الاقتصاد وجذب الاستثمارات وتحويلات المواطنين بالخارج عبر القنوات الرسمية، وخلق فرص عمل جديدة للشباب، وكثير من الإيجابيات الأخرى.
كذلك رحبت وزارة الخارجية السودانية باكتمال عملية رفع اسم السودان من اللائحة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، في وقت تتأهب فيه البلاد للاحتفال بالذكرى الثانية لانطلاق ثورة ديسمبر (كانون الأول) ضد نظام البشير وذكرى استقلال البلاد. وقالت في بيان إن الخطوة تأتي تتويجاً للجهود والإصلاحات التي ظلت تضطلع بها الحكومة الانتقالية منذ التوقيع على الوثيقة الدستورية في أغسطس (آب) 2019، للانتقال نحو التحول الديمقراطي في السودان. وأكدت أن الخطوة تفتح الباب لعودة السودان المستحقة إلى المجتمع الدولي، وإدماجه من جديد في النظام المالي والمصرفي العالمي، كما يؤهل السودان للإعفاء من الديون التي تبلغ أكثر من 60 مليار دولار، ويفتح المجال واسعاً للاستثمارات، والسماح بالتحويلات المالية من وإلى السودان من خلال المؤسسات المالية والمصرفية الرسمية.
وأثنت الخارجية على دعم الدول الشقيقة والصديقة وأصدقاء السودان والشركاء الدوليين والمنظمات الإقليمية والدولية التي بذلت جهوداً مقدرة لدفع الإدارة الأميركية لرفع اسم السودان من القائمة. وعبرت عن ثقتها بأن الجهود ستتواصل من أجل استعادة السودان لحصانته السيادية في أقرب وقت، وذلك في إطار الثقة المتبادلة والرغبة في تعزيز وتطوير علاقات السودان والولايات المتحدة.
وقال بنك السودان المركزي إن شطب السودان من قائمة الإرهاب يساعد في اندماجه بالنظام الاقتصادي الإقليمي والدولي، ومعالجة ديون السودان الخارجية وتدفق التمويل الميسر والمنح، كما يسهم في انسياب التحويلات عبر المصارف، وعمليات استرداد عائدات الصادرات، ودخول الاستثمارات الأجنبية.
وأدرج السودان في لائحة الدول الراعية للإرهاب في عام 1993 بسبب علاقات نظام الرئيس المعزول، عمر البشير، بتنظيمات إرهابية، من بينها تنظيم «القاعدة» الذي أقام زعيمه أسامة بن لادن بالسودان لسنوات. ودفعت الخرطوم 335 مليون دولار تعويضات لضحايا الإرهاب في حادثتي تفجير المدمرة الأميركية في خليج عدن عام 2000، وتفجير السفارتين الأميركيتين في تنزاينا وكينيا عام 1998.
وفي سياق متصل، كشفت محطة «آي بي سي نيوز» الأميركية، عن عرض إدارة الرئيس ترمب دفع 700 مليون دولار على ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في سبيل التخلي عن دعاواهم ضد السودان، التي نادوا بها وساندهم في ذلك السيناتوران الديمقراطيان بوب مينيندنز من ولاية نيوجيرسي، وتشاك شومر من ولاية نيويورك، وادّعيا أن السودان مطالب بتعويض أهالي ضحايا تفجيرات 11 سبتمبر بسبب إيواء السودان تنظيم «القاعدة»، وهو ما رفضته السلطات السودانية نافية أي علاقة لها بالتفجيرات الدموية.
وقالت المحطة، نقلاً عن مصدرين مطلعين، إن المفاوضات التي لم يتم الإبلاغ عنها سابقاً واستمرت حتى وقت متقدم من الجمعة (الأسبوع الماضي) تظهر حرص إدارة ترمب على إنقاذ اتفاقها مع السودان لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعويض ضحايا مجموعة أخرى من ضحايا الإرهاب الأميركيين.
ووافق الرئيس ترمب على رفع السودان من القائمة، وأخطر الكونغرس بذلك في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وينص القانون على مهلة 45 يوماً من تاريخ الإبلاغ يمكن خلالها للكونغرس وقف القرار الرئاسي، وعندما تنتهي المهلة (هذا الأسبوع) ولم يسجل وجود أي عراقيل أمام المصادقة على القرار، فإنه يعد ساري المفعول، وهو ما تم بالفعل في هذه الحالة.
وخلال الأشهر الماضية، طالب السودان بالحصول على حصانة سيادية من الكونغرس من أي ملاحقات قضائية مستقبلية، بيد أن هذه المطالبات والمفاوضات بين الطرفين لا تزال تواجه عقبات. وطلبت رابطة ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، في بيان، من النواب «رفض المقترح القانوني الحالي من وزارة الخارجية» الذي يحرمهم من «الحق في ملاحقة السودان لدوره كداعم للقاعدة» في الماضي.
بدوره، رفض السودان من جانبه الإفراج عن الـ335 مليون دولار الموجودة حالياً في حساب ضمان مجمّد، ما لم يرفع اسمه من قائمة الإرهاب، مع منحه حصانة من الملاحقات.
وعلمت «الشرق الأوسط» من خلال مصادر دبلوماسية سودانية أن الإدارة الأميركية عندما وعدت السودان برفعه من قائمة الدول الراعية للإرهاب بقرار تنفيذي من الرئيس ترمب، توقعت أنه من غير الممكن أن يكون هناك اعتراض على قرار الرئيس في الكونغرس، بيد أن القانون الآخر بعدم ملاحقة السودان قضائياً المطروح في الكونغرس هو ما يواجه صعوبات حتى الآن. وبيّنت المصادر السودانية أن التعويضات المالية لأهالي ضحايا تفجيرات نيروبي ودار السلام قد تم توفيرها، إذ استدان السودان المبالغ المالية الخاصة بذلك مسبقاً، وتم إنشاء حساب بنكي مشترك بهذا الشأن، مضيفة: «هذه المسألة تكاد تكون محسومة، إذ إن الحكومة السودانية استدانت مبالغ مالية لتعويض أهالي هؤلاء ضحايا، وتم إنشاء حساب مشترك لهذا الشأن بالمبالغ المالية التي تتجاوز 320 مليون دولار».
وبحسب مصادر دبلوماسية أميركية أخرى، فإن الولايات المتحدة عملت على تفاصيل دقيقة مع الحكومة الانتقالية الحالية في السودان برئاسة عبد الله حمدوك لرفعها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ومن بينها تفاصيل تعويض الضحايا لأسر المواطنين الأميركيين الذين قُتلوا في الهجمات الإرهابية ضد السفارات الأميركية في أفريقيا عام 1998 وضد المدمرة الأميركية في عام 2000، ولم يتم الحديث عن ضحايا هجمات 11 سبتمبر التي يرفض السودان من الأساس أي علاقة له بها.



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.