زعامات أنبارية تتهم الحزب الإسلامي بتهميش العشائر التي تقاتل «داعش»

مع توجه وفد سياسي وعشائري من المحافظة إلى واشنطن طلبا للدعم والتسليح

أحد الأحياء المحاصرة في مدينة الرمادي («الشرق الأوسط»)
أحد الأحياء المحاصرة في مدينة الرمادي («الشرق الأوسط»)
TT

زعامات أنبارية تتهم الحزب الإسلامي بتهميش العشائر التي تقاتل «داعش»

أحد الأحياء المحاصرة في مدينة الرمادي («الشرق الأوسط»)
أحد الأحياء المحاصرة في مدينة الرمادي («الشرق الأوسط»)

رغم المباركة الرسمية للحكومة العراقية للوفد السياسي والعشائري من محافظة الأنبار الذي توجه، أمس، إلى الولايات المتحدة الأميركية لبحث تسليح العشائر من أجل التصدي لتنظيم داعش، فإن زعامات عشائرية في محافظة الأنبار اتهمت الحزب الإسلامي بتهميش العشائر التي تقاتل التنظيم المتطرف بالفعل من هذا الوفد.
وكان المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أعلن مباركته لزيارة الوفد العشائري لمحافظة الأنبار إلى واشنطن. وقال المتحدث باسم المكتب الإعلامي سعد الحديثي في تصريح أمس إن «وفد محافظة الأنبار الذي ذهب إلى واشنطن زار، قبل أسبوع، رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، وتباحث معه في أبرز النقاط التي سيتم طرحها في زيارته هناك».
وأضاف الحديثي أن «الوفد يمثل محافظة الأنبار وحكومتها المحلية ومجلسها وبعضا من شيوخ العشائر هناك، وتم الاتفاق على جميع النقاط التي ستبحث هناك، وسيتم التنسيق بشأنها مع الحكومة العراقية»، مشيرا إلى أن «الحكومة العراقية ومن خلال هذا الوفد تتطلع لدعم أميركي فعّال ومؤثر فيما يتعلق بتسليح وتدريب المتطوعين من أبناء العشائر في الأنبار، ودعم القوات المسلحة التي تقاتل في المحافظة».
وأكد الحديثي على ضرورة أن «يكون الدعم بتنسيق كامل مع الحكومة العراقية»، مشيرا إلى أن «الجانب الأميركي أكد عبر مبعوث الرئيس باراك أوباما إلى العراق جون آلن أن الدعم الذي سيقدم لمحافظة الأنبار، سواء للمتطوعين من أبناء العشائر أو للقوات المسلحة، سيكون من خلال التنسيق الكامل مع الحكومة العراقية وعبر قنواتها وبتفاهم تام معها، وليس بعيدا عنها».
لكن عضو البرلمان العراقي وشيخ عموم عشيرة البونمر في محافظة الأنبار، غازي الكعود، هاجم الوفد وتركيبته بشدة. وقال الكعود في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الوفد الذي ذهب إلى واشنطن لا يمثل بالنسبة لنا أهمية، ولا نعول عليه إطلاقا، وإن الأشخاص الذين ذهبوا سواء كانوا شيوخا أم رؤساء وحدات إدارية لا يمثلون أهالي الأنبار، بل إنهم لا يمثلون إلا أنفسهم»، مشيرا إلى أن «أحدا من العشائر التي تتصدى لتنظيم داعش على أرض الواقع لا يعلم بتركيبة الوفد، وأجنداته وأهدافه، لأن هؤلاء الذين شكلوا الوفد ليسوا من يقاتلون أو يوجدون في صلب المعركة ولا يعرفون ما يحدث في الأنبار، حيث هناك قادة عشائر حقيقيون، وهم من يقدم الدم والتضحيات».
ووصف الكعود هذه الزيارة بأنها «مجرد سفرة سياحية لا أكثر لأناس كانوا السبب في مجيء تنظيم داعش إلى الأنبار، وهم من كانوا يقودون منصات المظاهرات». وأوضح الكعود إن «الحزب الإسلامي الذي كان له دور في المنصات التي سهلت دخول تنظيم داعش يريد اليوم أن يكون في الواجهة، وهناك شخصيات نعرفهم، والأميركيون يعرفونهم، ومع ذلك هم اليوم من يتولى قيادة الوفد وإجراء مباحثات مع الأميركيين الذين هم أصلا موجودون في العراق، ويعرفون كل شيء، ولا يحتاج أحد للذهاب إلى هناك، والالتقاء بموظفين عاديين، بل كان بالإمكان إرسال وفد من العشائر المتصدية لـ(داعش) إلى السفير الأميركي في العراق للتباحث معه بهذا الشأن».
وكان مجلس محافظة الأنبار أعلن، أمس، عن مغادرة وفد سياسي وعشائري إلى الولايات المتحدة الأميركية. وقال مزهر الملا، عضو مجلس المحافظة، في تصريح إن «الوفد الذي يترأسه محافظ الأنبار صهيب الراوي يضم رئيس مجلس المحافظة صباح كرحوت، ورئيس اللجنة الأمنية في المجلس حميد أحمد، ورئيس مجلس ناحية عامرية الفلوجة فيصل العيساوي، ورئيس مؤتمر صحوة العراق أحمد أبو ريشة»، وأضاف الملا أن «الوفد سيبحث مع المسؤولين الأميركيين الحصول على الدعم اللازم للمحافظة في الحرب ضد (داعش)، من خلال تدريب وتسليح أبناء العشائر».
من جهته، أكد الشيخ رافع عبد الكريم الفهداوي شيخ عشيرة البوفهد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «السؤال المهم الذي يطرح نفسه هو: هل الإدارة الأميركية جادة في مساعدة محافظة الأنبار أم لا، لأن الأميركيين يعرفون حقيقة الوضع في الرمادي، وهم لهم خبرة في هذه المحافظة، وسبق لكبار مسؤوليهم ممن زاروا العراق، مثل جون ماكين أو منسق التحالف الدولي جون آلن أن التقوا مسؤولين وشيوخ عشائر، وبالتالي الأمر واضح للجميع». وأضاف الفهداوي أن «لدينا تحفظات أساسية على هذا الوفد، لكن بعيدا عن الأشخاص»، مؤكدا أن «جماعة الحزب الإسلامي الذين كانوا تسيدوا المنصات ومن جاءوا بالإرهاب إلى المحافظة هم اليوم يريدون أن يتحولوا إلى رجال إطفاء للنيران التي سبق لهم أن أشعلوها في الأنبار».
من ناحية ثانية أكد مجلس محافظة الأنبار أن التحالف الدولي لم يقدم أي دعم للقوات الأمنية ومقاتلي العشائر على الرغم من شراسة المعارك مع تنظيم داعش في بعض المناطق، فيما أشار إلى أن العشائر لا تزال تعاني من قلة التسليح.
وقال عضو مجلس محافظة الأنبار، عذال الفهداوي، لـ«الشرق الأوسط»، إن مساندة طيران التحالف الدولي للقوات الأمنية وأبناء العشائر في عمليات تطهير المناطق من سيطرة تنظيم داعش «ما زالت ضعيفة، وأحيانا لم تقدم أي دعم جوي على الرغم من أن القوات الأمنية وأبناء العشائر يخوضون معارك شرسة في مناطق تحتاج إلى غطاء جوي». وأضاف الفهداوي أن «الحكومة المحلية والمشرفين على الملف الأمني طالبوا ولمرات عديدة بتوفير غطاء جوي للقوات الأمنية وأبناء العشائر، إلا أن هذه المطالب لم تلق أي استجابة من قبل الجهات المعنية، الأمر الذي أثر سلبا في إحراز تقدم سريع في عمليات تطهير مناطق مدن الأنبار».
من جانب آخر، تصاعدت صرخات الاستغاثة من قبل مدنيين محاصرين من قبل مسلحي تنظيم داعش في بعض مناطق مدينة الرمادي وآخرين في ناحية البغدادي 120 كم غرب الرمادي مركز محافظة الأنبار. وقال الشيخ قَطرِي كهلان السمرمد، أحد شيوخ عشائر العبيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك أكثر من 50 ألفا من السكان المحاصرين في ناحية البغدادي منذ أشهر ولم يستجب أحد لنداءاتنا المستمرة للحكومة العراقية. هناك نقص كبير في المواد الغذائية والطبية وانعدام للخدمات بالكامل. أعداد الوفيات في تصاعد خطير بين الأطفال وكبار السن، ولا بد أن تنظر الحكومة العراقية لمأساتنا، فنحن قدمنا الكثير من الرجال دفاعا عن أرض العراق، ونتصدى منذ أكثر من عام للهجمات المستمرة من قبل مسلحي تنظيم داعش الذي يحاول وبكل قوة للسيطرة على ناحية البغدادي وقضاء حديثة، لكننا نفشل محاولاتهم ونكبدهم الخسائر تلو الخسائر في كل مرة».



غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)

تتصاعد حالة الغضب والاحتقان الشعبي في مدينة رداع بمحافظة البيضاء اليمنية، وسط دعوات قبلية لتنظيم وقفات احتجاجية سلمية ضد الجماعة الحوثية، في حال عدم الاستجابة لمطالب الأهالي بتسليم المتهمين بالتورط في جرائم قتل شهدتها المدينة خلال الفترة الماضية، إلى جانب فتح ملفات فساد في المؤسسات الخاضعة لسيطرتها.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من جنازة حاشدة شيّعت خلالها قبائل رداع أحد أبنائها الذي قُتل على يد عناصر تابعة للجماعة الحوثية، في حادثة أعادت إلى الواجهة مطالب السكان بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتكررة، ووضع حد لما يصفونه بحالة الظلم التي تعيشها مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت مصادر قبلية في المديرية، التي شهدت خلال الأشهر الماضية مواجهات متقطعة بين القبائل والحوثيين، لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة رداع تعيش حالة متصاعدة من الغضب الشعبي، مع تزايد الانتهاكات التي تنسب إلى عناصر الجماعة، الأمر الذي دفع زعماء القبائل إلى الدعوة لتنظيم مظاهرة احتجاجية سلمية عقب انتهاء المهلة التي منحوها لسلطات الحوثيين لتسليم المتورطين في سلسلة من جرائم القتل.

الحوثيون اقتحموا حياً في مدينة رداع وهدموا منازل على رؤوس ساكنيها (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن المهلة التي حددتها القبائل انتهت الثلاثاء، من دون أن تظهر مؤشرات واضحة على استجابة الجماعة لمطالب الأهالي، وهو ما يزيد من احتمالات تصاعد التوتر في المدينة والمناطق المجاورة لها.

دعوة للتظاهر

بحسب وثيقة متداولة بين وجهاء وأعيان قبائل رداع ومديرياتها الست، فقد وُجّهت الدعوة للسكان للخروج في مظاهرة سلمية للمطالبة بإنصاف الضحايا ورفع ما وصفته الوثيقة بالظلم الواقع على السكان، إضافة إلى المطالبة بمحاسبة المتورطين في جرائم القتل وفتح ملفات الفساد في المرافق الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ووفقاً للوثيقة، يطالب الأهالي بالقبض على المتورطين في مقتل الشاب عبد الله الحليمي ووالده، إضافة إلى علوي سكران، الذين قُتلوا في حوادث منفصلة نُسبت إلى عناصر أمنية تابعة لجماعة الحوثي.

تشييع حاشد لأحد ضحايا القمع الحوثي في رداع وتعهد قبلي بالمواجهة (إعلام محلي)

وتقول المصادر القبلية إن الضحايا كانوا قد طالبوا في وقت سابق بالإفراج عن أقارب لهم معتقلين لدى الجماعة منذ 8 أشهر من دون مسوغ قانوني، الأمر الذي أدى إلى توتر بين الأهالي والعناصر الأمنية التابعة للجماعة.

كما يطالب المحتجون بالإفراج الفوري عن عشرات المختطفين من أبناء «حارة الحفرة»، المحتجزين منذ أشهر في سجون الجماعة بمدينة رداع من دون إجراءات قانونية، بتهمة مساعدة اثنين من سكان الحي على الفرار خلال مواجهة حملة أمنية نفذها الحوثيون في المنطقة.

وكانت تلك الحملة قد اقتحمت الحي قبل أكثر من عام ونصف العام، ورافقتها عمليات تدمير لبعض المنازل، وأسفرت عن مقتل نحو 9 مدنيين، وفق روايات سكان محليين، وهو ما ترك آثاراً عميقة في العلاقة بين الأهالي والجماعة.

توتر وتصعيد محتمل

جاءت التحركات القبلية الأخيرة عقب انتهاء المهلة التي منحتها قبائل رداع، ومدتها يومان، للاستجابة لمطالبها، والتي أعلنت عنها خلال مراسم تشييع الشاب عبد الله الحليمي، الذي قُتل قبل نحو شهر أثناء متابعته إجراءات قانونية لملاحقة المتورطين في مقتل والده.

وتعيش مدينة رداع ومديرياتها المجاورة أجواء مشحونة بالتوتر والغضب، وسط تحذيرات قبلية من أن تجاهل هذه المطالب قد يدفع القبائل إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أوسع خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك تنظيم احتجاجات جماهيرية أو اللجوء إلى وسائل ضغط أخرى.

وكان الحوثيون قد دفعوا منتصف الشهر الماضي بتعزيزات قتالية وأمنية وعناصر استخباراتية إلى حي «الحفرة»، عقب اشتباكات شهدها الحي وأسفرت عن قتلى وجرحى في صفوفهم وفي صفوف أبناء القبائل، ورافقتها حملات مداهمة ومطاردات للسكان.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على سكان مدينة رداع منذ نحو عامين خشية انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ووفق المصادر المحلية، فإن حملة المداهمات جاءت عقب محاولة عناصر تابعة لمخابرات الجماعة اختطاف الشاب محمد الصباحي من جوار أحد مطاعم المدينة، قبل أن تتطور الواقعة إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل أحد المشرفين في الجماعة وإصابة آخرين.

وأعقبت تلك المواجهات حملة اختطافات واسعة طالت 22 شاباً من سكان الحي، جرى نقلهم إلى سجن المخابرات في مدينة البيضاء، عاصمة المحافظة، ولا يزالون محتجزين حتى الآن رغم المطالبات المتكررة من أسرهم ووجهاء القبائل بالإفراج عنهم.

ويخشى سكان رداع أن يؤدي استمرار حالة الاحتقان إلى انفجار الأوضاع مجدداً، خصوصاً في ظل تشديد القبضة الأمنية من قبل الجماعة في المدينة، وفرض إجراءات رقابية على تحركات السكان، تحسباً لأي تحركات احتجاجية أو انتفاضة شعبية محتملة.


السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».