بالاس يفرمل انطلاقة توتنهام... وساوثهامبتون يقفز للمربع الذهبي معمقاً جراح شيفيلد

سولسكاير وغوارديولا راضيان عن خروج ديربي مانشستر بالتعادل... ولامبارد يشكو من إصابات لاعبيه بعد الخسارة أمام إيفرتون

أرمسترونغ لاعب ساوثهامبتون يسدد على مرمى شيفيلد مسجلاً ثاني أهداف فريقه من الثلاثية (أ.ف.ب)
أرمسترونغ لاعب ساوثهامبتون يسدد على مرمى شيفيلد مسجلاً ثاني أهداف فريقه من الثلاثية (أ.ف.ب)
TT

بالاس يفرمل انطلاقة توتنهام... وساوثهامبتون يقفز للمربع الذهبي معمقاً جراح شيفيلد

أرمسترونغ لاعب ساوثهامبتون يسدد على مرمى شيفيلد مسجلاً ثاني أهداف فريقه من الثلاثية (أ.ف.ب)
أرمسترونغ لاعب ساوثهامبتون يسدد على مرمى شيفيلد مسجلاً ثاني أهداف فريقه من الثلاثية (أ.ف.ب)

فرمل كريستال بالاس مسيرة انتصارات توتنهام، بالتعادل معه (1-1)، فيما حقق ساوثهامبتون قفزة كبيرة بدخول المربع الذهبي، بفضل فوزه الكبير على ضيفه شيفيلد يونايتد متذيل الترتيب (3-صفر) أمس، بالمرحلة الثانية عشرة.
على ملعبه، استطاع كريستال بالاس فرملة مسيرة انتصارات توتنهام، وخرج متعادلا (1-1)، ما يهدد الأخير بفقدان الصدارة.
ورفع توتنهام رصيده إلى 25 نقطة، وباتت مواجهته المقبلة مع ليفربول مصيرية في تحديد الصدارة. وفي المقابل، ارتفع رصيد كريستال إلى 17 نقطة، في المركز الحادي عشر.
وبادر توتنهام بالتسجيل عبر نجمه هاري كين في الدقيقة 23، غير أن جيفري شلوب عادل لكريستال بالاس في الدقيقة 81.
وفي ملعبه (سانت ماري)، عمق ساوثهامبتون من جراح منافسه شيفيلد يونايتد بثلاثية نظيفة. وسجل المهاجم تشي آدمز في شباك فريقه السابق في الدقيقة 34، ثم أضاف ستيوارت أرمسترونغ ونيثن ريدموند هدفين في الدقيقتين 62 و83 من الشوط الثاني، ليحقق ساوثهامبتون فوزه الخامس في آخر 7 مباريات، مواصلاً محاولته الطموحة لبلوغ المسابقات القارية.
ورفع ساوثهامبتون، بقيادة المدرب رالف هازنهوتل، رصيده إلى 23 نقطة. وفي المقابل، لا يزال شيفيلد الذي حل تاسعاً الموسم الماضي دون أي فوز هذا الموسم، وحصد نقطة يتيمة في 12 مباراة، ليزداد الضغط على المدرب كريس وايلدر.
وقال أرمسترونغ بعد المباراة: «كنا نعرف أنها ستكون مباراة صعبة؛ إنه فريق دفاعي للغاية. كنا ندرك ذلك، وأردنا الخروج بشيء من المباراة؛ كان من المهم لنا تسجيل الهدف الأول مبكراً. والدقائق الأولى في الشوط الثاني كانت صعبة بعض الشيء، لكننا تماسكنا وحققنا فوزاً مستحقاً».
وأضاف: «في نهاية المطاف، نريد أن نكون موجودين في النصف الأعلى من الجدول. وجدنا أنفسنا في النصف الثاني من الجدول في السنوات الأخيرة... نتعامل مع الأمر مباراة بمباراة، لكنها كانت بداية جيدة».
وبهزيمته الـ11 هذا الموسم، أصبح شيفيلد أول فريق منذ كوينز بارك رينجرز في 2012 لا يحقق أي انتصار في أول 12 مباراة بالدوري الممتاز، وازداد الضغط على مدربه وايلدر من أجل إيقاف انهياره السريع.
وكان ديربي مانشستر بين يونايتد وجاره سيتي قد انتهى بتعادل سلبي مخيب، في مباراة لم ترتقِ إلى مستوى التطلعات، فيما فرط تشيلسي بفرصة الارتقاء إلى الصدارة مؤقتاً، بسقوطه أمام مضيفه إيفرتون بهدف نظيف.
ودخل يونايتد اللقاء بعد خروج مخيب من دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا، الثلاثاء الماضي، بخسارته أمام لايبزيغ الألماني (2-3). وكان المدرب النرويجي أولي غونار سولسكاير يتطلع لإزالة بعض الضغط عن كاهليه، وتعويض الخيبة الأوروبية من بوابة الديربي، بعدما فشل فريقه في حصد نقطة واحدة من آخر مباراتين قاريتين كانت كفيلة بوضعه في الدور ثمن النهائي. أما من جهة أخرى، فقد قدم سيتي مستويات رائعة في دوري الأبطال، وتصدر مجموعته بخمسة انتصارات وتعادل. وقال سولسكاير الذي حقق الفوز في مباراتي الدوري الموسم الفائت على سيتي: «خلال الفترة التي أشرفت فيها على الفريق، هذا أفضل أداء قدمناه ضد سيتي؛ ليست أفضل نتيجة بل أفضل أداء».
وتابع: «إنه تحدٍ ذهني عندما يحصل ذلك (الخروج من دوري الأبطال). على الصعيد التكتيكي، كنا ندرك أنهم سيسببون لنا المشكلات، ولكن كنا ممتازين دفاعياً. أما مع الكرة، فلم نخلق عدداً كافياً من الفرص».
ووضع سيتي حداً لسلسلة من 4 انتصارات متتالية ليونايتد في البريميرليغ، فيما واصل الأخير نتائجه المتواضعة على أرضه، مكتفياً بفوز واحد مقابل تعادلين و3 هزائم في الدوري. ومن جهته، قال الإسباني جوسيب غوارديولا، مدرب الضيوف الذين حافظوا على نظافة شباكهم للمباراة السادسة توالياً في جميع المسابقات: «الأمر الأهم هو أننا لم نتلقَ هدفاً. كانت لدينا فرص كافية للفوز، ولكن المباراة كانت متقاربة. علينا أن نتمتع بفاعلية أكبر في المقدمة».
وتابع: «يونايتد فريقٌ قوي دائماً؛ هذا أولد ترافورد. ستكون نقطة جيدة للمستقبل».
وكان اللافت في المباراة مشاركة الدولي الفرنسي بول بوغبا أساسياً مع يونايتد، بعدما بدأ المواجهة أمام لايبزيغ على مقاعد البدلاء، بعد يومين من تصريحات نارية لوكيله مينو ريولا الذي كشف أن موكله «غير سعيد» في يونايتد، ويجب أن يغادر في فترة الانتقالات المقبلة.
ورد بوغبا مؤكداً أنه لا يجب أن يكون هناك أي شك بخصوص التزامه التام مع مانشستر يونايتد، رغم تعليقات وكيل أعماله، وكتب على «إنستغرام» عقب المباراة: «لقد قاتلت باستمرار، وسأقاتل باستمرار، مع يونايتد، ومع زملائي، ومع المشجعين؛ الثرثرة ليست مهمة».
وأضاف: «المستقبل لا يزال بعيداً، واليوم هو ما يهم، وأنا أضع كامل اهتمامي مع فريقي بنسبة 1000 في المائة».
وفشل تشيلسي في انتزاع الصدارة ولو لبضع ساعات بسقوطه مهزوماً أمام مضيفه إيفرتون (1-صفر)، في لقاء تفوق فيه المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي على لاعبه السابق مدرب تشيلسي الحالي فرانك لامبارد. وترك أنشيلوتي استحواذ الكرة لمنافسه، لكنه لم يسمح له إلا بصناعة القليل من الفرص الخطيرة، وحد تماماً من هجوم تشيلسي، بفضل أداء دفاعي منضبط أمام نحو ألفي متفرج.
وقال أنشيلوتي: «أنا سعيد حقاً. أمام مشجعينا، لعبنا بشكل رائع، وبروح قتالية عالية، وأدينا عملاً دفاعياً رائعاً. ضحى الفريق بوضوح، وكان هذا هو الهدف، لأنه أمام الفرق القوية مثل تشيلسي يجب التضحية»، وأوضح: «تحلينا بالخطورة في الهجمات المرتدة، ولم نتعرض لكثير من الفرص؛ حققنا فوزاً مستحقاً».
وفي المقابل، عبر لامبارد عن أسفه لغياب جناحيه كريستيان بولسيتش وحكيم زياش عن التشكيلة بسبب الإصابة، وأوضح: «حرم الفريق من الفاعلية والإبداع لعدم وجود جانحين مؤثرين؛ كثرة المباريات لها تأثير سلبي على لاعبي الهجوم، وهناك إصابات في العضلات في كل مكان... هل تأثر أداؤنا بغياب هؤلاء اللاعبين؟ نعم، لأن وجودهم مهم بالنسبة لنا».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.