ليروي روزنيور: اكتشفت أن لدي موهبة في حث الناس على الاستماع

المهاجم السابق لوستهام وفولهام وكوينز بارك والمذيع والمحلل الحالي يقود حملة تغيير في مجال مناهضة العنصرية

ليروي روزنيور ينال تكريماً ملكياً لدوره في مناهضة العنصرية
ليروي روزنيور ينال تكريماً ملكياً لدوره في مناهضة العنصرية
TT

ليروي روزنيور: اكتشفت أن لدي موهبة في حث الناس على الاستماع

ليروي روزنيور ينال تكريماً ملكياً لدوره في مناهضة العنصرية
ليروي روزنيور ينال تكريماً ملكياً لدوره في مناهضة العنصرية

ربما لم يعد ليروي روزنيور هو العضو الأكثر شهرة في عائلته، بعدما صنع نجله، ليام، اسماً كبيراً كمدرب مساعد للنجم الإنجليزي واين روني في نادي ديربي كاونتي، وأيضاً في اللجنة المعنية باختيار الرئيس القادم للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. لكن بعد ما يقرب من أربعة عقود من العمل تحت الأضواء في فترة لعب خلالها لكل من فولهام وكوينز بارك رينجرز ووستهام في الثمانينات من القرن الماضي، أصبح المهاجم السابق - الذي يتذكره الجميع بأنه المدير الفني الذي قضى أقصر فترة تدريب لأي نادٍ، وذلك خلال تجربته مع توركواي يونايتد في عام 2007 - جاهزاً تقريباً لنقل الشعلة للجيل القادم.
يقول روزنيور: «أنا فخور دائماً بليام، ليس فقط بسبب ما يقوم به في عالم التدريب، ولكن لأنه شخص جيد أيضاً. لقد كان دائماً ما يريد أن يعمل في مجال التدريب، كما أنه يعشق كرة القدم وكان يتظاهر بأنه نائم رغم أنه مستيقظ ويستمع إلي وأنا أتحدث مع بول مورتيمر طوال الليل عن كرة القدم. في الحقيقة، ينقل ليام رسالته ببراعة، وهذا هو مفتاح النجاح».
ويبدو أن هذه السمة موجودة في جميع أفراد العائلة وليس ليام وحده. ويوم الأربعاء، تحتفل منظمة «اظهر للعنصرية البطاقة الحمراء»، بعيدها الخامس والعشرين، بعد أن تم تأسيسها عندما تبرع حارس مرمى نيوكاسل يونايتد في ذلك الوقت، شاكا هيسلوب، بمبلغ 50 جنيهاً إسترلينياً لشخص محلي مناهض للعنصرية يسمى جيد غريبي بعد تعرضه لاعتداء عنصري في محطة بنزين. ويقدم روزنيور ورش عمل بالنيابة عن المؤسسة الخيرية منذ 16 عاماً، كما أنه يشغل منصب نائب رئيس المؤسسة ويعمل سفيراً لها.
يقول روزنيور، الذي يعمل أيضاً كمنتج مساعد ومحلل لمباريات الدوري الإنجليزي الممتاز: «أردت أن أشارك في العمل على أرض الواقع، من خلال الذهاب إلى المدارس، لأن هذا هو المكان الذي كنت أشعر فيه بالشغف. يبدو أن لدي موهبة في جعل الناس يستمعون ثم يطرحون الأسئلة بعد ذلك. كان والدي راوياً رائعاً - لقد كان أفضل شخص عرفته في هذا الصدد على الإطلاق - وأنا أعمل في التلفزيون مذيعاً، لذا أمتلك كل المهارات التي تمكنني من إيصال الرسائل إلى الناس».
وقد ساعدت تجارب وخبرات والده، ويلي دي غرافت روزنيور، الذي جاء إلى المملكة المتحدة خلال الخمسينات من القرن الماضي قادماً من سيراليون، في تشكيل شخصية روزنيور، لكن لحظة معينة غيرت مسار حياته المهنية إلى الأبد.
يقول روزنيور عن ذلك: «دائماً ما أحكي قصة جاستن فاشانو، لأنه كان مثلي الأعلى عندما كنت أكبر. لقد كان التعامل معه ضربة مزدوجة، لأنه لم يكن من أصحاب البشرة السمراء فحسب، لكنه كان مثلياً أيضاً. لقد جاء إلى وست هام على سبيل الإعارة أثناء وجودي هناك، وأتذكر أنه ذات يوم دخل الحمام المشترك ونهض رجلان وخرجا، وكنت أعرف بالضبط لماذا فعلوا ذلك».
ويضيف: «وبعد ثماني أو تسع سنوات، عندما سمعت أن جاستن قد انتحر، فكرت في تلك اللحظة وأدركت أنه كان بإمكاني فعل شيء ما لو كنت متعلماً أو كانت لدي المعرفة اللازمة للتواصل. ربما كان بإمكاني أن أطالبهما بالجلوس وأن أنزع فتيل الأزمة من بدايتها، لكنني لم أفعل ذلك. كان ذلك أحد الأسباب القوية التي تدفعني من الداخل للانخراط في الأعمال التي تدعم التنوع والشمولية ومحاولة نقل رسالة إيجابية».
وبعد العمل في المدارس، انتقل روزنيور للعمل في النقابات العمالية، ويعمل الآن سفيراً لمؤسسة وستهام الخيرية بعد أن عمل سابقاً في مؤسسة «كيت إت أوت» لمناهضة العنصرية. ويرى روزنيور أنه وصل إلى آلاف الأشخاص من خلال أحاديثه، ويشعر بأنه يتم الاستماع لرسالته، لكن ما حدث السبت الماضي عندما أطلق بعض مشجعي نادي ميلوول صافرات الاستهجان على اللاعبين أثناء جلوسهم على ركبهم تعبيراً عن مناهضتهم للعنصرية، يُظهر أنه ما زال هناك كثير من العمل الذي يتعين القيام به.
يقول روزنيور: «مثل هذه الأمور تجعلني أشعر بالإحباط، لأننا دائماً ما نواجه هذه الحوادث، وبعد ذلك يتحدث الجميع فقط عن مدى أهمية التعليم، لكنهم لا يعرفون كيفية تطبيق ذلك على أرض الواقع. إن مثل هذه الحوادث تجعلنا نتساءل عن الطريقة المثلى التي يجب أن نعمل بها للقضاء على العنصرية، وما الفئات التي يجب أن نستهدفها. على سبيل المثال، عادة ما يلقى الأمر قبولاً بين الأطفال أكثر منه بين البالغين».
ويرفض روزنيور فكرة أنه لم يحصل على العديد من الفرص في مجال التدريب بسبب لون بشرته، مشيراً إلى أنه لا يملك سوى ذكريات جميلة عن الفترتين اللتين تولى خلالها قيادة تدريب نادي توركواي يونايتد - حتى لو لم تستمر ولايته الثانية سوى 48 ساعة، وليس عشر دقائق كما يزعم الكثيرون.
يقول روزنيور: «كنت أشاهد برنامج (هل لدي أخبار لك) يوم الجمعة، وتم وصفي بأنني المدير الفني صاحب أقصر فترة لتدريب أي فريق بعشرة دقائق فقط، وبدأت تنهال علي المكالمات الهاتفية لسؤالي عما إذا كان هذا الأمر صحيحاً، أم لا».
ويضيف: «كنت أعمل بالفعل مع هيئة الإذاعة البريطانية، لكن تلك التصريحات التي قيلت إنني صاحب أقصر فترة تدريبية بعشر دقائق فقط هي التي ساعدتني في العمل بتحليل مباريات كأس الأمم الأفريقية، والتي كانت بمثابة نقطة الانطلاق الحقيقية بالنسبة لي في مجال تحليل المباريات. لذلك عندما يقولون إن أي دعاية هي دعاية جيدة، فأعتقد أن هذا الأمر كان صحيحاً بالنسبة لي».
ويتابع: «في تلك المرحلة، اتخذت قراراً واعياً بالتركيز على العمل في التعليق على المباريات وتحليلها والعمل في مجال مناهضة العنصرية. وعندما قدنا نادي توركواي للترقي، كان هذا هو الإنجاز الأكثر روعة على الإطلاق، لكنني بعد ذلك أجريت مقابلة واحدة للعمل في مجال التدريب، عندما تم ترشيحي لتولي القيادة الفنية لنادي برايتون، لكن مارك ماكغي هو من حصل على الوظيفة في نهاية المطاف. لقد كنت مقتنعاً تماماً بأنني لو قمت بعمل جيد فسوف يتاح لي كثير من الفرص بعد ذلك، لكن ذلك لم يحدث! لو كنت مديراً فنياً أبيض البشرة وحققت ما حققته فأعتقد أن الأمور كانت ستختلف كثيراً».
ويروي روزنيور في سيرته الذاتية التي صدرت عام 2017 كيف تم احتجازه تحت تهديد السلاح في مالي بعد طرده أثناء عمله مديراً فنياً لمنتخب سيراليون، قائلاً: «لم يسمحوا لي بالعودة إلى غرفة خلع الملابس». كما يشير في هذا الكتاب إلى كثير من تجاربه مع العنصرية عندما كان لاعباً. ويؤكد روزنيور أنه لاحظ تغيراً بطيئاً في المواقف منذ انتقاله للعمل في مجال التعليق على المباريات وتحليلها.
ويقول: «عندما بدأت العمل في الدوري الإنجليزي الممتاز، كان عمال النظافة هم الوحيدون أصحاب البشرة السمراء في المبنى. والآن، أعرف كثيراً من أصحاب البشرة السمراء الذين يعملون هنا، وقد أحرزنا كثيراً من التقدم، على الرغم من أن هذا لا يزال مختلفاً للغاية عما يحدث وراء الكواليس. أنا أحاول أن أحدث تغييراً في هذا الأمر بقدر ما أستطيع».
أما بالنسبة لليام، المكلف بإيجاد بديل لغريغ كلارك كرئيس للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، فيقول روزنيور: «نأمل أن تكون هذه خطوة في الاتجاه الصحيح لكي يشارك ليام في هذه العملية، لأنه إذا كان لديك ستة رجال من أصحاب البشرة البيضاء في منتصف العمر هم من يختارون الشخص التالي الذي سيتولى رئاسة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم فإنه سوف يتخذون قراراً يتماشى مع تجاربهم. لكن إذا كانت لديك مجموعة متنوعة من الأشخاص، فستتخذ قراراً أفضل بكثير».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».