جيمس جيفري: لم نرتكب «أخطاء أوباما»... ومنعنا قيام «جنوب لبنان» في سوريا

المبعوث الأميركي السابق قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «متأكد من عدم عودة النظام إلى إدلب»

جيمس جيفري في جنيف أكتوبر الماضي (رويترز)
جيمس جيفري في جنيف أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

جيمس جيفري: لم نرتكب «أخطاء أوباما»... ومنعنا قيام «جنوب لبنان» في سوريا

جيمس جيفري في جنيف أكتوبر الماضي (رويترز)
جيمس جيفري في جنيف أكتوبر الماضي (رويترز)

قال جيمس جيفري المبعوث الأميركي السابق للملف السوري والتحالف الدولي ضد «داعش»، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إنه «نصح» إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن بالاستمرار بالسياسة التي اتبعتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في سوريا، لأنها «ناجحة، أولاً لأننا لم نقم بأي من أخطاء إدارة باراك أوباما، واستخدمنا جميع عناصر القوة التي في حوزتنا بما فيها القوة العسكرية». وأضاف: «لم نجلس ونحن نرى (خطوطاً الحمراء) يتم تجاوزها أمام أعيننا ولا نرد عندما استخدم النظام السلاح الكيماوي» في نهاية 2013.
وأضاف جيفري، أن بلاده تقدم «الدعم الضروري» لإسرائيل في جهودها لمنع «تموضع» إيران في سوريا وأن «الإسرائيليين نجحوا بمساعدة منا بمنع إيران بإقامة وضع ثانٍ مثل (جنوب لبنان) في جنوب سوريا ومنع تهديد إسرائيل ودول أخرى بنظام صاروخي طويل المدى»، لافتاً إلى وجوب خروج إيران وقواتها من سوريا في «أي تسوية نهائية».
وقال المبعوث الأميركي السابق، رداً على سؤال أن روسيا «في خضم المستنقع السوري»، مضيفاً أن الروس «يدركون أنهم في المستنقع. لكن حتى لو كنت في مستنقع، وهذا حصل معنا في فيتنام (...)، فإن الأمر يأخذ وقتاً كي تدرك ذلك وتتصرف على هذا الأساس. حصل هذا مع السوفيات في أفغانستان وحصل مع إيران في جنوب العراق في الثمانينات. الأمر يأخذ سنوات»، لافتاً إلى أن أميركا «ستواصل الضغط إلى أن يدركوا ذلك» ويوافقوا على تسوية في سوريا.
وعن إدلب، قال جيفري إنه «متأكد أن النظام لن يعود إلى إدلب بسبب الجيش التركي. لديه حوالي 20 ألف جندي، وربما 30 ألفا هناك، ولديهم (الأتراك) القدرة على منع النظام من الذهاب إلى إدلب»، لافتاً إلى حصول أنقرة على دعم من أميركا و«حلف شمال الأطلسي» (ناتو) وأوروبا لوجودها في شمال غربي سوريا.
وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» عبر الهاتف، مساء الجمعة:
> كيف تقرأ الوضع في سوريا حالياً؟ هناك ثلاث «مناطق نفوذ»، ما هي الفروقات بينها وما هي نقاط التقاطع؟
- هناك منطقة تحت سيطرة نظام الأسد مع كثير من التحديات (الاقتصادية والسياسية والاجتماعية) وبعض التحديات من «داعش». وهناك شمال غربي سوريا التي هي تحت سيطرة تركيا وفصائل معارضة. هناك أيضاً، شمال شرقي سوريا تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم من أميركا، وهناك أيضاً قاعدة «التنف». الانقسام الحقيقي هو بين منطقة تحت سيطرة الأسد ومناطق أخرى ليست تحت سيطرته، وليس هناك مجال لتكون تحت سيطرته.
> لا تظن أن قوات الحكومة ستعود إلى إدلب في أي وقت قريب؟
- لا، لا أظن ذلك.
> لماذا؟
- بسبب الجيش التركي لديه حوالي 20 ألف جندي، وربما 30 ألفاً، هناك ولديه القدرة على منع النظام من الذهاب إلى إدلب.
> هل تقول لأهل إدلب إن دمشق لن تعود إلى إدلب في أي وقت قريب؟
- إنني متأكد من أن تركيا بدعم من أميركا والاتحاد الأوروبي و«حلف شمال الأطلسي» (ناتو) لن تسمح بذلك.
> أي دعم تقدم أميركا لتركيا في إدلب؟
- قدمنا الدعم الدبلوماسي، وتحدثنا مع الأتراك حول ذلك والدعم اللازم. كما أن الرئيس دونالد ترمب قال هذا بوضوح في سبتمبر (أيلول) 2018، إضافة إلى الرسالة التي نقلها السفير ديفيد ساترفيلد إلى حلف «ناتو» لدعم لتركيا في مارس (آذار) العام الماضي.
> أنت تترك منصبك بعد حوالي ذلك سنوات. هل تظن أن النظام السوري أقوى حالياً مما كان عندما تسلمت منصبك أم أقوى لأنه وسع مناطق سيطرته؟
- أضعف اقتصادياً. انظر ما يحصل لقيمة الليرة السورية. انظر إلى الانقسام في النخبة الحاكمة، ووضع (رجل الأعمال وابن خال الرئيس السوري) رامي مخلوف. أيضاً، فإن داعمي النظام روسيا وإيران وخصوصاً الأخيرة تحت ضغط العقوبات الأميركية. أيضاً، العقوبات الأميركية ستزداد تشدداً على النظام. النظام ضعيف سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.
> تقول إن لأميركا أدوات عدة للإبقاء على دمشق في «صندوق العزلة»، إحداها العقوبات. لكن سوريين يقولون إن العقوبات تضر بالناس والمواطنين أكثر من المستهدفين؟
- العقوبات تضرب بالنظام وتعرقل قدرته على اتخاذ القرار والأعمال العسكرية. في المقابل، فإننا نحن قدمنا أكثر من 12 مليار دولار أميركي لدعم السوريين. ربما هناك بعض التأثير على السكان، لكن يجب ألا ننسى أن السبب الرئيسي لمعاناة السوريين هو قرار نظام الأسد والفساد والرشاوى. هذا ليس بسبب العقوبات.
> لكن العقوبات لم تؤد إلى مرونة أو تنازلات سياسية؟
- لأن الأسد يفضل الاعتماد على روسيا وإيران. وطالما هناك هذا الدعم، سيستمر في موقفه.
> سأعود لموضوع روسيا بعد قليل. لكن ماذا عن شمال شرقي سوريا. عدد القوات وأهدافكم هناك؟
- هناك قوة صغيرة تدعم «قوات سوريا الديمقراطية» لهزيمة «داعش». لكن عبر وجودنا هناك في الأرض ووجودنا الجوي أيضاً، نريد أن نحرم الأسد وروسيا وإيران من السيطرة على الأراضي هناك، إضافة إلى التنف.
> بالنسبة إلى التنف. هل تقدم أي دعم لوجيستي للغارات الإسرائيلية في سوريا؟
- قاعدة التنف تعمل هناك للسيطرة على تلك الرقعة الجغرافية ومحاربة «داعش». بإمكان سؤال الإسرائيليين حول الدعم.
> ذكرت قبل أيام أنك حاولت إنجاز صفقة بين «وحدات حماية الشعب» الكردية وتركيا في شمال شرقي سوريا. ما هي التفاصيل؟
- لم أتحدث عن اتفاق بين «الوحدات» وتركيا، بل بين «حزب الاتحاد الديمقراطي» من جهة و«المجلس الوطني السوري» (الكردي) وقوات البيشمركة المدعومة من (الرئيس السابق لإقليم كردستان العراق) مسعود بارزاني. أجروا مفاوضات وهي مستمرة. نأمل أن هذا سيؤكد لتركيا أن «حزب العمال الكردستاني» وفرعه السوري، «الوحدات»، لن يهيمن على جميع الأكراد.
> هل تعتقد أن هناك إمكانية لتفاهمات بين «قوات سوريا الديمقراطية» و«الوحدات» من جهة وأنقرة من جهة ثانية؟
- دائماً ممكن. كما تعرف التاريخ وفي عامي 2014 و2015، أجروا اتصالات مكثفة في دهوك.
> ماذا عن التطبيع مع دمشق. ما هي شروطكم للتطبيع؟
- تطبيق القرار 2254، أيضاً، في أي تسوية وكجزء من أي تسوية، يجب انسحاب تركيا وأميركا والقوات الإيرانية وعدم توفير ملجأ آمن للإرهابيين والعمل مع المجتمع الدولي ضد الإرهابيين، إضافة إلى تنفيذ جميع الالتزامات المتعلقة بالبرنامج الكيماوي في اتفاق 2013 (الذي أبرم بين وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف قبل إصداره في القرار الدولي 2118). أيضاً، محاسبة أولئك الذين ارتكبوا جرائم الحرب. والعمل مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لعودة كريمة وحرة للسوريين إلى بلادهم. هذا ما نتوقعه.
> في حال قبِل الرئيس الأسد هذه الشروط، هل ستقبل أميركا التطبيع والتعامل معه؟
- هذا لا يتعلق بقبول الأسد. هذا يخص مقاربة «خطوة مقابل خطوة». هذا ما قلنا للروس. في حال قبول هذه الشروط، فإننا سنخفف الضغط خطوة بعد خطوة ونرفع العزلة الدبلوماسية والعقوبات.
> حتى من الأسد نفسه؟
- إذا الأسد نفسه بدأ تنفيذ هذه الشروط، فإننا سنبدأ بالرد (بخطوات). نعم صحيح.
> ماذا عن إيران وقواتها في سوريا؟
- الهدف الأول لإيران كان الإبقاء على الأسد في السلطة. ثم، قرر الإيرانيون التموضع في سوريا ضد إسرائيل وضد تركيا والدول العربية والنظام الإقليمي بقيادة أميركا.
> الإسرائيليون يتحدثون عن انسحابات إيرانية. هل تظن أن إسرائيل نجحت بإبعاد إيران عن الجنوب؟
- أعتقد، أن الإسرائيليين نجحوا بمساعدة منا بمنع إيران بإقامة وضع ثانٍ مثل «جنوب لبنان» في جنوب سوريا ومنع تهدد إسرائيل ودول أخرى بنظام صاروخي طويل المدى.
> ما هي طبيعة الدعم الأميركي لإسرائيل في سوريا في هذا السياق؟
- الدعم الضروري.
> نتحدث عن الدعم العسكري والاستخباراتي؟
- الدعم الضروري.
> ماذا عن روسيا. ذكرت مقاربة «خطوة مقابل خطوة» وكنت إلى وقت قريبا من مفاوضات للروس حول سوريا. ما هي قراءتكم لموقفهم ومدى استعدادهم للتسوية في سوريا؟
- أولاً، الروس مقتنعون بأنهم لن يحققوا نصراً عسكرياً في سوريا. ثانياً، يدركون أن الأسد ليس ذا شعبية وليس مؤثراً، لكن الروس لا يزالون لم يتخذوا خطوات للحل السياسي والدبلوماسي. حاولوا دعم مؤتمر اللاجئين الأخير في دمشق، لدعوة المجتمع الدولي. نعرف أن المجتمع الدولي لن يقبل ذلك، لذلك عرقلنا أي مشاركة جدية في هذا المؤتمر كي نظهر لهم أن ذلك (مقاربة روسيا) ليس صحيحا. إذا الروس واصلوا محاولاتهم هذه، فإننا سنواصل إظهار لهم أن هذا لن ينجح. لدينا الوقت.
> ذكرت مرات عدة سابقاً أن دورك أن تغرق روسيا في «المستنقع السوري». كيف؟
- المستنقع، هو عندما يكونوا في وضع يستثمرون مواردهم من دون نجاح ومن دون الخروج (مخرج من الأزمة). لذلك، سيكون عليهم الصراع كي لا يسقطوا أو يغرقوا. في نهاية المطاف، سيقررون اتباع أسلوب آخر، وهو التعاون معنا والمجتمع الدولي.
> هل تعتقد أن روسيا حالياً في عمق «المستنقع السوري»؟
- نعم إنهم في خضم المستنقع. أظن. نعرف أنهم يدركون أنهم في المستنقع. لكن حتى لو كنت في مستنقع، وهذا حصل معنا في فيتنام، فإن الأمر يأخذ وقتاً كي تدرك ذلك بعمق وتتصرف على هذا الأساس. حصل هذا مع السوفيات في أفغانستان، وحصل مع إيران في جنوب العراق في الثمانينات (خلال الحرب بين الطرفين). الأمر يأخذ سنوات.
> كم من الوقت ستأخذ روسيا كي تدرك أنها في «المستنقع» وتغير منهجها؟
- لا أعرف. سنواصل الضغط إلى أن يدركوا ذلك.
> قررت ترك منصبك مبعوثاً للملف السوري. ما هي نصيحتكم للفريق الجديد للملف السوري في إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن؟
- استمروا في هذه السياسة الناجحة القائمة على الضغط. هي ناجحة، أولاً لأننا لم نقم بأي من أخطاء إدارة باراك أوباما التي ارتكبتها في سوريا. ناجحة لأننا استخدمنا جمع عناصر القوة التي في حوزتنا بما فيها القوة العسكرية. لم نجلس ونحن نرى «خطوطنا الحمراء» يتم تجاوزها أمام أعيننا ولا نرد عندما استخدم النظام السلاح الكيماوي (في نهاية 2013). لم نتخل عن التحالف الدولي (ضد داعش). استعملنا الأمم المتحدة. والأهم، لدينا سياسة، تدعمها جميع الأطراف في المنطقة، بما فيها أوروبا. هذه بداية ممتازة لهم (الفريق الجديد) كي يستمروا فيها.
> تقصد الإمساك بالضغط والعزلة عبر الأدوات العسكرية والدبلوماسية؟
- لا. انتظر. كل هذا مربوط أيضاً بحل سياسي (تسوية). هذا يعني أننا لا نقرر (لا نحكم) كيف ستكون الحكومة السورية. أي، نريد الاستجابة للقرار 2254. نحن لا نقول إنه على الأسد أن يغادر (الحكم). لا نقول إنه على روسيا أن تغادر (سوريا). نقول، إنه على إيران أن تغادر، لكن كجزء من التسوية النهائية في سوريا. أيضاً، أميركا ستغادر. تركيا ستغادر. إسرائيل ستغادر. هذا هو عرضنا.
> إذن، أميركا تقبل سوريا بوجود روسيا وبخروج إيران. صحيح؟
- تماماً.
> بوجود الأسد؟
- إذا كان الأسد يغير سياسته. نعم.
> أنت التقيت مع الفريق الجديد للملف السوري في إدارة بايدن. ماذا أخبرتهم؟
- لا أتحدث عن مضمون اتصالاتي الدبلوماسي الداخلية.
> مثلاً؟
- أنا أخبر كل شخص ما أخبرتك به للتو...
> هل تعتقد أن الإدارة الأميركية الجديدة ستواصل ذات السياسة للإدارة السابقة؟ هناك حديث عن استثمار أكثر بالعملية السياسية والتفاوض مع الروس؟
- سنرى ما سيقوم به الفريق الجديد.
> بالنسبة للسوريين الموجودين خارج سوريا. ماذا تقول لهم؟ متى تظن أن التسوية ممكنة وعودتهم قريبة؟
- لا أستطيع إعطاء تاريخ.
> كم سنة؟
- لا أستطيع القول.
> لكن هل تعتقد أنهم سيعودون إلى بلادهم؟
- أنا متفائل. في حياتي أكيد. وكل تقديري لكل الشعب السوري.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.