ميشال أولاس: نستطيع فعل شيء حيال عدم المساواة في كرة القدم

رئيس ليون الفرنسي جعل فريق السيدات بالنادي الأفضل في العالم... وما زال يتطلع للكثير في خططه المستقبلية

TT

ميشال أولاس: نستطيع فعل شيء حيال عدم المساواة في كرة القدم

في أغسطس (آب) الماضي، شعر مالك ورئيس نادي أوليمبيك ليون الفرنسي، جان ميشال أولاس، أنه على وشك تحقيق حلم طموح بشكل لا يصدق، فللمرة الثانية خلال 33 عاماً من قيادته للنادي الفرنسي، ينافس فريقا الرجال والسيدات بالنادي في المراحل الأخيرة من دوري أبطال أوروبا. في عام 2010 فشل فريق ليون للرجال في الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، بينما خسر فريق السيدات في المباراة النهائية أمام توربين بوتسدام الألماني بركلات الترجيح. وبعد عقد من الزمن، وفي عام «استثنائي للغاية»، كان فريق ليون للرجال يستعد لمواجهة بايرن ميونيخ الألماني في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، كما كان فريق ليون للسيدات يستعد أيضا لمواجهة بايرن ميونيخ للسيدات بعد ذلك بثلاثة أيام في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا.
وبينما فاز فريق ليون للسيدات، خسر فريق الرجال أمام بايرن ميونيخ في الدور نصف النهائي. وقد حقق فريق الرجال نجاحا كبيرا على الساحة المحلية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بعد أن اشترى أولاس النادي المثقل بالديون في عام 1987 وبدأ عملية تصعيد النادي من دوري الدرجة الأولى، لكن بطولة دوري أبطال أوروبا استعصت على النادي الفرنسي. أما بالنسبة لفريق السيدات، فقد حصل على اللقب الأوروبي للمرة الخامسة على التوالي، والسابعة في تاريخ النادي.
وكان أولاس قد أشرف في عام 2004 على الاستحواذ على فريق السيدات المتعثر وشرع في «مغامرة عظيمة» أخرى جعلت النادي موضع حسد جميع الأندية الأخرى حول العالم.
تقول لاعبة ليون والهدافة التاريخية لدوري أبطال أوروبا، آدا هيغربيرغ، عن أولاس: «إنه قادر على تغيير قواعد اللعبة تماما. أنا لا أعني بذلك أنه غير قواعد اللعبة بالنسبة لنادي ليون فقط، لكنه نجح في تغيير شكل كرة القدم النسائية بشكل عام».
وقد استثمر أولاس في كرة القدم للسيدات بشكل لم يسبقه أحد، ولم يكن هذا بالأمر السهل على الإطلاق، وعن ذلك يقول: «كانت هناك مقاومة كبيرة داخل كرة القدم للرجال، وداخل الأندية، وداخل الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، وفي المجتمع بشكل عام. رأيت أنه يتعين علي أن أتحمل المسؤولية وأن أمضي قدما في هذه التغييرات».
وكان الدافع الرئيسي وراء التغيير هو رؤية حالة من عدم المساواة، ويستشهد أولاس على ذلك بمثالين. أولاً، في عام 2006 تقريبا، أخبره أحد اللاعبين بحقيقة أن فرق الرجال تتمتع بحرية كاملة في اختيار أدواتها ومعداتها الرياضية، في حين يتم فرض ذلك على فرق السيدات.
وتواصل أولاس مع رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم وقال له إن هذا الأمر «يجب أن يتغير على الفور، لأن ذلك لا يتوافق على الإطلاق مع الرؤية التي يجب أن توجد حول معاملة النساء، سواء في الأندية الرياضية أو في الشركات بشكل عام».
وبعد ذلك، وفي عام 2011 وقف أولاس في غرف خلع ملابس نادي ليون بين شوطي مباراة العودة للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام آرسنال وهو يرى مجموعة من الأدوات الرياضية وهي غارقة في المطر في مشهد من شأنه أن «يسلط الضوء مرة أخرى على الاختلافات غير المقبولة في المعاملة الموجودة».
وبدأ أولاس في تغيير الأشياء التي كان يرى أنها ليست جيدة، ويقول عن ذلك: «كنت أرى أن أفضل طريقة لمعالجة هذه المشكلات هي الكفاح من أجل الحصول على معاملة متكافئة ومتساوية بين جميع اللاعبين، بغض النظر عن جنسهم من خلال توفير استثمار كامل ومتساوٍ في المعدات والبنية التحتية والخدمات اللوجيستية، وكان لدينا الإمكانيات في نادي ليون والتي تمكننا من تحقيق ذلك».
في الحقيقة، من الصعب أن تجد هذه القيم في رجل من جيله ولديه هذا القدر من النفوذ، لكنها متجذرة تماما في شخصية أولاس. وهناك عاملان أساسيان ساعدا في التزام رجل الأعمال البالغ من العمر 71 عاماً بالمساواة والقيم الشاملة في مجال الأعمال بشكل عام وفي كرة القدم بشكل خاص.
يقول أولاس عن العامل الأول: «كان والدي مدرساً للغة الفرنسية، وكانت والدتي مدرسة لمادة الرياضيات، وكانت الثقافة التي ربياني عليها هي احترام القواعد والقيم». أما العامل الثاني فيتمثل في رغبته القوية في البقاء مستقلاً، وقد تقدم بالفعل بطلب التحرر من والديه حتى يتمكن من إدارة أعماله الخاصة كقاصر.
وكان شراء نادي ليون في عام 2004 ثم الالتزام المالي المستمر، مدفوعاً بالمحادثات مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، والاتحاد الدولي لكرة القدم، والرئيس السابق لنادي مونبلييه، لويس نيكولين، الذي توفي في عام 2017 والذي كان يشرف على فريق السيدات بالنادي. وقد ساعدت كل هذه المحادثات أولاس على «فهم عدم المساواة التي كانت موجودة في كرة القدم والقيام بشيء حيال ذلك».
ولم يكتف أولاس، الذي أسس شركة «سيغيد» المتخصصة في تطوير برامج الإدارة والمحاسبة، بضخ الأموال وتوجيه الإرشادات فحسب، لكنه بنى علاقات رائعة مع اللاعبات السابقات والحاليات بنفس الطريقة التي يتبعها مع اللاعبين.
ولو سألنا لوسي برونز، التي لعبت لنادي ليون بين عامي 2017 و2020، أو ميغان رابينو، التي احتضنت رئيس ليون على أرض الملعب بعد فوز المنتخب الأميركي للسيدات بكأس العالم في 2019 عن تأثير أولاس فسوف تكيلان له المديح، بنفس الشكل الذي رأيناه من هيغربرغ. ويجب الإشارة إلى أن هذا الاهتمام بفرق السيدات ليس مجرد عاطفة تجاه الفريق، لكنه استثمار أيضا، حيث يقول أولاس: «إنه استثمار شخصي في كل من اللاعبات الصاعدات من أكاديمية الناشئات، وكذلك في اللاعبات الدوليات القادمات من بلدان أخرى. إنه أمر مهم للغاية بالنسبة لي، وأقوم به في جميع شركاتي لأنه مفيد للجميع».
ويضيف «من المهم جداً، خاصة بالنسبة للاعبات صاحبات المستوى العالي، أنه إذا كنت تتوقع الكثير منهن، فيتعين عليك أن تعطيهن الكثير أيضا. وبهذا المعنى، يمكن تطوير اللعبة بشكل كبير، لأن الاستثمار الذي تضخه يؤتي ثماره داخل الملعب ويساهم في الترويج لكرة القدم للسيدات من خلال إنجازاتهن».
ويتابع: «يجب أن نفصل عائد الاستثمار من وجهة نظر اقتصادية عن عائد الاستثمار من وجهة نظر القيم والمساواة. هذا صحيح من وجهة نظر مالية بحتة، فالتوازن ليس موجوداً حتى الآن فيما يتعلق بكرة القدم للسيدات، لكن التطور يسير عموماً في الاتجاه الصحيح».
ومن المهم للغاية في هذا الأمر أن تكون هناك رؤية طويلة الأجل. فرغم أن العديد من الأندية الأوروبية الأخرى، مثل تشيلسي ومانشستر سيتي وبرشلونة، تزيد استثماراتها في محاولة للحاق بركب ليون في هذا الأمر، فإن الخطة طويلة الأجل التي يعمل بها النادي الفرنسي ساعدته على التماسك بقوة وعلى بناء ثقافة تساعده على أن يكون في المقدمة دائما. يوضح أولاس هذا الأمر قائلا: «إننا لا نريد أن ننافس فقط على البطولات والألقاب، لكننا نسعى أيضاً لأن نجعل كرة القدم للسيدات جزءاً أساسيا وإيجابياً للغاية من نجاح النادي بأكمله».
وتقول هيغيربيرغ: «لا يجب أن ننسى أنه ربما قبل ثماني سنوات من الآن، لم يكن النادي لديه حتى غرفة لخلع الملابس. لقد وصلنا إلى نقطة أصبحنا عندها نتدرب في نفس ملعب التدريب الخاص بفرق الرجال، وهو أمر ضروري للغاية من وجهة نظري، وهذا هو ما يجب أن تكون عليه كرة القدم الحديثة في الوقت الحالي. ورغم كل ذلك، ما زال هناك بعض الأشياء التي يجب تحسينها في نادي ليون أيضاً. ولهذا السبب من المهم جداً أن نستمر في الدفع للأمام».
أما النقطة الأخرى التي طورها ليون في هذا الصدد فتتعلق برواتب اللاعبات، حيث تشير تقارير إلى أن النادي الفرنسي يدفع أفضل الأجور في كرة القدم النسائية، ويُعتقد أن أعلى الرواتب في النادي تتراوح بين 300 ألف يورو و400 ألف يورو سنويا. ومع ذلك، لا تزال هذه الأرقام بعيدة للغاية عن رواتب اللاعبين في كرة القدم للرجال، فكيف سيتم التعامل مع هذا الأمر؟.
يقول أولاس: «إنه سؤال ممتاز. كرة القدم النسائية موجودة في المجتمع الاقتصادي الذي نعيش فيه. ونحن نعمل كشركة خاصة، وأنا المساهم الرئيسي فيها، وهي أيضاً نشطة في البورصة. لذلك نحن بحاجة إلى ميزانية عمومية وبحاجة لتبرير كل ما نقوم به».
ويضيف «بالإضافة إلى المال والرواتب، تفكر العديد من اللاعبات أيضا في أمر أكبر، وهو الأهمية التي يشغلنها في نادي كرة القدم. في الحقيقة، يجب ترجمة تعزيز المساواة بين الجنسين والقيم التي لدينا إلى الجانب الاقتصادي، لكن لسوء الحظ لا يمكننا فعل الكثير (للاعبات في فرق السيدات) بالشكل الذي نفعله مع اللاعبين في فرق الرجال في الوقت الحالي. من المؤكد أن نعطي اللاعبات رواتب أعلى من الأندية الأخرى، لأن احترام الجوانب الاقتصادية بالنسبة لنا جزء مهم من قيمنا».
يذكر أن أولاس عضو في مجلس إدارة رابطة الأندية الأوروبية، ويرأس لجنة كرة القدم النسائية. والآن، يعمل أولاس على الترويج لعلامة ليون التجارية في الولايات المتحدة من خلال الاستحواذ على نادي «رين إف سي»، والذي تم تغيير اسمه الآن إلى «أوليمبيك ليون رين». يقول أولاس: «إنها استراتيجية تهدف إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة من تأثير كرة القدم النسائية الأميركية، ونأمل أن تساعد المجموعة على العمل بشكل أكثر فاعلية كأداة للتأثير على العديد من الأشياء، مثل الضغط من أجل تنظيم بطولة كأس العالم للأندية للسيدات».
ويتبنى نادي ليون شعار «لا تقف أبداً ساكناً»، كما يعمل بشكل مستمر على تحقيق المساواة، وهو ما يعني أن محاولة إزاحة ليون من قمة كرة القدم للسيدات هي على الأرجح مهمة أصعب بكثير مما تتخيله معظم الأندية الأوروبية.


مقالات ذات صلة

يونايتد يتوصل إلى اتفاق مع برايتون للتعاقد مع باليبا بـ95 مليون دولار

رياضة عالمية كارلوس باليبا (رويترز)

يونايتد يتوصل إلى اتفاق مع برايتون للتعاقد مع باليبا بـ95 مليون دولار

توصل مانشستر يونايتد إلى اتفاق مع برايتون لضم لاعب الوسط الكاميروني كارلوس باليبا في صفقة بلغت قيمتها 95 مليون دولار، وفق ما أفادت الجمعة تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية البلجيكي جيريمي دوكو خارج صفوف سيتي بانطلاق «البريميرليغ» (رويترز)

دوكو جناح مان سيتي يغيب 3 أسابيع

أكد الإيطالي إنزو ماريسكا، مدرب مانشستر سيتي، أن جناح الفريق، البلجيكي جيريمي دوكو، سيغيب عن مباراة افتتاح الدوري الإنجليزي الممتاز ضد بورنموث.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية مهاجم منتخب إنجلترا أولي واتكينز (رويترز)

إيمري: واتكينز يجذب عروضاً... ولكننا نبني الفريق

قال أوناي إيمري، مدرب أستون فيلا الإنجليزي، الجمعة، إن مهاجم منتخب إنجلترا أولي واتكينز قد يصبح أحدث الأسماء البارزة التي ترحل عن فريقه.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام)
رياضة عالمية فيكتور مونوز لاعب ليفربول (نادي ليفربول)

مونوز: أسعى لمواصلة التألق مع «ليفربول»

يأمل فيكتور مونوز أن يستمر تألقه في عام 2026 بتحقيق بداية قوية للموسم مع ليفربول.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية إبراهيما كوناتي مدافع ريال مدريد الجديد (نادي ريال مدريد)

كوناتي: اللعب لريال مدريد حلم تحقق

أبدى الفرنسي إبراهيما كوناتي، مدافع ريال مدريد الإسباني الجديد، سعادته بالانضمام إلى الفريق، حيث تم تقديمه رسمياً، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.