رسوم «شارلي إيبدو» تؤجج الغضب في عواصم عربية وإسلامية

المحتجون رفعوا شعارات «كلنا محمد»

مظاهرة في العاصمة الأردنية عمان تندد بإعادة نشر الرسوم  الكاريكاتورية من قبل المجلة الفرنسية «شارلي إيبدو» أمس (أ.ب)
مظاهرة في العاصمة الأردنية عمان تندد بإعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية من قبل المجلة الفرنسية «شارلي إيبدو» أمس (أ.ب)
TT

رسوم «شارلي إيبدو» تؤجج الغضب في عواصم عربية وإسلامية

مظاهرة في العاصمة الأردنية عمان تندد بإعادة نشر الرسوم  الكاريكاتورية من قبل المجلة الفرنسية «شارلي إيبدو» أمس (أ.ب)
مظاهرة في العاصمة الأردنية عمان تندد بإعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية من قبل المجلة الفرنسية «شارلي إيبدو» أمس (أ.ب)

انتقد الكثير من رجال الدين المسلمين والسياسيين نشر الصحيفة الفرنسية «شارلي إيبدو» صور النبي محمد في عددها الجديد. وبعد أسبوع على الهجوم على مقر أسبوعية «شارلي إيبدو»، تهافت الفرنسيون الأربعاء الماضي على النسخة الجديدة من الأسبوعية الساخرة التي نشرت على صفحتها الأولى صورة للنبي محمد وهو يذرف الدموع في رسم كاريكاتيري جديد. وقال مفتي القدس والأراضي الفلسطينية محمد حسين في بيان: «إن عملية النشر تؤجج مشاعر الحقد والبغضاء والكراهية بين الناس».
من جهته دعا الأزهر الذي أشار إلى هجوم باريس على أنه عمل إجرامي المسلمين يوم الأربعاء الماضي إلى تجاهل الرسوم التي وصفها بأنها «عبث كريه». وشارك نحو 2500 شخص أمس في مظاهرة وسط العاصمة عمان احتجاجا على نشر مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية رسما جديدا يمثل النبي محمد، معتبرين «الإساءة للرسول الأعظم إرهابا عالميا». وانطلقت المظاهرة من أمام المسجد الحسيني الكبير بمشاركة منتمين لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن ومجموعات شبابية. ورفع المشاركون لافتات كتب عليها «الإساءة إلى الرسول الأعظم إرهاب عالمي»، وجرت المظاهرة وسط إجراءات أمنية مشددة، فيما منع رجال الأمن بعض المشاركين من التوجه إلى مبنى سفارة فرنسا الذي يبعد كيلومترات عدة عن موقع المظاهرة قبل أن تنتهي سلميا. من جهته، أدان الديوان الملكي الأردني أول من أمس نشر الرسم «المسيء»، معتبرا هذا التصرف «غير مسؤول وغير واع لحقيقة حرية التعبير».
وكان عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني والملكة رانيا انضما إلى نحو 50 من قادة الدول الأجانب الأحد الماضي إلى مسيرة ضد الإرهاب.
وفي نواكشوط تظاهر آلاف الأشخاص أمس للاحتجاج على نشر رسم للنبي محمد في صحيفة فرنسية وأحرقوا العلم الفرنسي، بحسب شهود. وحاول المتظاهرون الوصول إلى السفارة الفرنسية في وسط العاصمة، لكن قوات الأمن منعتهم. فأقاموا منابر عرضية قرب المنطقة وأحرقوا العلم الفرنسي، بحسب المصادر ذاتها. وهتف المتظاهرون: «أنا مسلم»، و«نحن هنا للدفاع عن الرسول»، و«لن نقبل إهانة الرسول».
وتظاهر المحتجون استجابة لدعوة من منتدى العلماء والأئمة لدعم الرسول محمد الذي أنشئ العام الماضي. وقدر المنظمون عدد المشاركين بـ30 ألفا، لكن صحفا وشهودا قالوا: إنهم عدة آلاف. وانطلق المحتجون من المسجد الكبير بنواكشوط إثر صلاة الجمعة واتجهوا إلى القصر الرئاسي القريب، حيث تحدث إليهم الرئيس محمد ولد عبد العزيز، بحسب شهود ووسائل إعلام. وقال أحد الشهود لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الرئيس الموريتاني قال للحشد: «أنا لست (شارلي إيبدو) ولا كوليبالي». وأضاف بحسب المصدر ذاته: «أنا مسلم وجميعنا مسلمون. حاربنا الإرهاب عندنا ودفعنا ثمنا باهظا وتضحيات جساما». وتابع: «ولذلك نحن ندين كل ما يجري اليوم والذي من شأنه أن يخلق الإرهاب على غرار هذه الرسوم التافهة التي تسيء لديننا ولكافة الأديان». وفي العاصمة الجزائرية تظاهر ما بين ألفين و3 آلاف شخص الجمعة للتنديد بنشر رسم للنبي محمد في مجلة فرنسية، وهتف بعض المشاركين باسمي الأخوين كواشي منفذي الاعتداء على «شارلي إيبدو»، بحسب مراسل وكالة الصحافة الفرنسية.
وسار آلاف من الأشخاص في الشوارع بعد صلاة الجمعة التي خصصت خطبتها اليوم للنبي محمد بقرار من وزارة الشؤون الدينية. وانطلقت المسيرة من حي بلوزداد الشعبي وجابت أهم شوارع العاصمة قبل أن تتجه إلى ساحة بورسعيد على مقربة من مقر البرلمان.
ورفع المحتجون شعارات منها «كلنا محمد».
وقتل الأخوان كواشي برصاص الأمن الفرنسي في 9 يناير (كانون الثاني) بعد يومين من هجومهما الدامي على مقر مجلة «شارلي إيبدو» التي كانت نشرت رسوما مسيئة للنبي محمد.
وأصيب عدد من رجال الشرطة في الاشتباكات في الجزائر وأطلقت الشرطة طلقات الخرطوش وردت مجموعات صغيرة من المحتجين برشقها بالحجارة والألعاب النارية والزجاجات في الشوارع المحيطة بالمنطقة المطلة على البحر بالعاصمة الجزائرية.
وكان مئات المحتجين وبينهم نساء وأطفال قد خرجوا في مسيرة سلمية في وقت سابق بالجزائر العاصمة وكبروا وغنوا ورفعوا لافتات كتب عليها «أنا محمد» بالفرنسية والعربية احتجاجا على الرسوم التي نشرتها مجلة «شارلي إيبدو». وقال محمد رشاش، وهو سائق شاحنة شارك في المسيرة بصحبة ابنيه الصغيرين قبل الاشتباكات: «هذا ديني وأنا مع نبيي وهم انتقدوه».
وقتل 17 شخصا الأسبوع الماضي في فرنسا في أعمال عنف على مدار 3 أيام بدأت بهجوم مسلح على المجلة التي اشتهرت بالرسوم الساخرة التي تتهكم على الإسلام والديانات الأخرى والزعماء السياسيين والمشاهير.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.