هدايت كاراجا: عايشنا عملية محاكمة مزيفة أمام «محاكم صورية»

رسالة من سجن «سيلفري في إسطنبول» إلى «العالم الحر» بواسطة «الشرق الأوسط»

هدايت كاراجا: عايشنا عملية محاكمة مزيفة أمام «محاكم صورية»
TT

هدايت كاراجا: عايشنا عملية محاكمة مزيفة أمام «محاكم صورية»

هدايت كاراجا: عايشنا عملية محاكمة مزيفة أمام «محاكم صورية»

بعث أول صحافي تركي معتقل بسبب مسلسل تلفزيوني برسالة للعالم الحر عبر «الشرق الأوسط» تحدث فيها عن ظروف سجنه وعن نظرته لسياسة بلاده حاليا. وأفاض هدايت كاراجا، رئيس مجموعة «سمان يولو» التركية التابعة لجماعة الداعية فتح الله غولن الحديث في خطابه عن وضعه الحالي في سجن مشدد الحراسة منذ توقيفه في 15 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بتهمة «إنشاء منظمة إرهابية» في الذكرى السنوية الأولى لتوقيفات عملية الفساد عام 2013.
وفيما يأتي نص الرسالة:
«خطاب إلى العالم الحر من أول صحافي معتقل بسبب مسلسل تلفزيوني..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أنا هدايت كاراجا؛ رئيس مؤسسة (سامان يولو) الإعلامية التركية.
أكتب هذه السطور من داخل إحدى زنازين سجن سيلفري شديد الحراسة المشهور في إسطنبول لأخاطب العالم الحر بواسطة جريدتكم (الشرق الأوسط):
أنا رئيس مجموعة إعلامية دولية تمتلك 14 قناة تلفزيونية وتعمل في الحقل الإعلامي منذ 22 عاما. وتعتبر مؤسستنا من أكبر المؤسسات الإعلامية في تركيا ومنطقة الشرق الأوسط بفضل قنواتنا التي تبث برامجها باللغات التركية والإنجليزية والعربية والكردية، وعشرات المحطات الإذاعية، والمواقع المعروفة على شبكة الإنترنت. يعرف الشعب التركي جيدا، وكذلك جميع البلدان التي وصلت إليها نشراتنا، أن مجموعتنا الإعلامية ملتزمة بكل المعايير الديمقراطية والقانونية.
ربما تتساءلون: (ماذا يفعل صحافي في السجن؟). إن الوضعية الغريبة التي تعرضت لها هي تجربة مريرة عاشها مؤخرا، أو سيعيشها، الكثير من الأشخاص في تركيا.
كنا قد قدمنا الدعم الكامل في طريق الديمقراطية إلى حكومة حزب العدالة والتنمية تحت قيادة رجب طيب إردوغان بعدما حققت من إصلاحات ناجحة في مجالات التنمية والديمقراطية والعدالة حتى عامين أو 3 أعوام مضت، غير أن السلطة السياسية بدأت تقدم على تنفيذ إجراءات مناهضة للديمقراطية في السنوات الأخيرة. وشرعت في الانشقاق عن المجتمع الدولي وتأسيس نظام قمعي واستبدادي خاص بها، ووضعت نصب عينيها شن حملة قمع رهيبة ضد المعايير الديمقراطية العالمية.
في (تركيا الجديدة) يمكن للحكومة أن تلصق تهمة (الخيانة) و(العداء) بكل شخص ينافح عن القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية، سواء كان يحمل الجنسية التركية أو غيرها. ولقد أطلقت الحكومة حربا ضارية وشاملة ضد الإعلام الحر. كما لجأت إدارة الرئيس إردوغان إلى تطبيق إجراءات قاسية مخالفة للقانون في سبيل قمع وسائل الإعلام عقب الكشف عن فضيحة الفساد والرشوة قبل أكثر من عام، والتي طالت 4 وزراء ينتمون إلى الحزب الحاكم. وبدأت الهجمات الشرسة تطال من يتناولون تفاصيل هذه القضية، وبدأت الضغوط النفسية والاقتصادية والسياسية تمارس عليهم بضراوة.
وفي هذا الإطار، حاولوا في بادئ الأمر تقويض مؤسستنا الإعلامية من الناحية الاقتصادية. وسعوا لدفعنا للإفلاس تجاريا عن طريق تهديد من يعرضون علينا إعلاناتهم لبثها عبر قنواتنا الإعلامية. كما فرضت غرامات كثيرة لا تحصى على قنواتنا التلفزيونية التي لم تفرض عليها إلا القليل جدا من الغرامات على مدار تجربتها المهنية الممتدة لأكثر من 20 عاما. وفضلا عن الغرامات المالية، أوقف الكثير من برامجنا التي تتناول وقائع الفساد والظلم التي تشهدها تركيا.
وفي خضم هذه الأحداث، كانوا قد بدأوا منذ وقت طويل يشكلون البنية التحتية للنظام القمعي والمعادي للديمقراطية. فنفوا أو أبعدوا آلاف المسؤولين الأمنيين، وقلبوا نظام العدالة رأسا على عقب، وحولوا الآليات القضائية التي أسسوها حديثا إلى سلاح في يد الحكومة. واعتقل حتى الصبية الصغار، وفرضت قيود على مواقع الإنترنت، فحظرت مواقع مثل (تويتر) و(يوتيوب)، وشنت حملات على بيوت الصحافيين واعتقلوا بسبب تغريدات نشروها على حساباتهم الشخصية على (تويتر). كما تعرضت هيئات المجتمع المدني إلى وقائع ظلم بين. وللأسف، فإن هذه الإجراءات المريعة تتصاعد مع مرور الوقت.
لقد امتدت هذه الإجراءات الظالمة حتى شنت الشرطة حملة ضد مؤسسات إعلامية يوم 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي لأسباب واهية لا يعقلها عاقل. واعتقلت عددا كبيرا من الأشخاص بحجة بث إحدى قنواتنا التلفزيونية مسلسلا قبل 5 سنوات. واعتقل لأيام الكثير من الأسماء التي تعمل بالقناة، بدءا من أعلى مسؤول بها، مرورا بكتاب السيناريو وانتهاء بالمنتجين ومصممي رسوم الغرافيك، وصودرت حريتهم دون أن يوجه إليهم سؤال واحد بتهمة زائفة ملخصها «تشكيل تنظيم إرهابي وإدارته والانتساب إليه». لم تكن هذه الأحداث قابلة للتصديق. حتى إنهم كانوا يتهموننا باستهداف مجموعة (تحشية) التي كانت تخضع للتحقيق بتهمة ارتباطها بتنظيم القاعدة.
عايشنا عملية محاكمة مزيفة أمام (محاكم صورية) شكلوها لتحقيق أهداف السلطة السياسية. وكان القاضي الذي أصدر حكما بالاعتقال بحقنا شخصية معروفا عنها أنها لا تتجنب كيل المدح والثناء للرئيس إردوغان على مواقع التواصل الاجتماعي.
ووجهت كلامي إلى القاضي في المحكمة قائلا: (إذا كان فنانون وعاملون في قناة تلفزيونية يعتقلون ويتهمون بالإرهاب بسبب مسلسل تلفزيوني، فإن هذه القضية قضية خيالية وهمية). لكنه كان قد أصدر حكما مسبقا ضدنا منذ وقت طويل، ولم يكن هناك داعٍ حتى للدفاع عن أنفسنا! وكان الجميع يعرف أن هذا الظلم هو محاولة لقمعنا وسعي لتضليل الرأي العام من خلال تزامن هذه الإجراءات مع الذكرى الأولى للكشف عن فضيحة الفساد في 17 ديسمبر عام 2013. ولم يكن أحد ينتظر أن يصدر حكم عادل من هذه المحكمة الصورية، وقد كان. صحت في المحكمة لرفض الظلم الواقع عليّ، وسألت القاضي: (تتهموننا بتشكيل تنظيم إرهابي، فأين هذا التنظيم وأين الأسلحة؟)، فلم يستطع الرد عليّ، فصرخت في قاعة المحكمة: (إن من يصدرون الأحكام دون أن يستطيعوا تقديم دليل واحد يثبت صدقهم، سيجلسون يوما ما على كرسي الاتهام الذي أجلس عليه الآن ليحاكموا أمام المحاكم الحرة!).
عندما أصدر القاضي حكما بالاعتقال، دخلت السجن. ولا يعرف كم سأبقى في الحبس، ذلك أن النواب العموم الواقعين تحت تأثير السلطة الحاكمة يؤخرون عمدا كتابة لائحة الاتهام في مثل هذه التحقيقات السياسية والصورية. فعندما كتبت هذا الخطاب يوم 14 -1 - 2015 كانوا قد سلبوني حريتي قبل 32 يوما.
وفي الوقت الذي كنا نشهد فيه هذه المسرحية الهزلية، كان أكرم دومانلي، رئيس تحرير جريدة (زمان)، الجريدة الأشهر والأكثر مبيعا في تركيا، قد اعتقل لأيام جراء نشره (مقالين وخبرا) في الموضوع ذاته، أي حول قضية مجموعة (تحشية) المرتبطة بتنظيم القاعدة. ثم أطلق سراحه بعدما فرضوا عليه حظر سفر خارج تركيا.
توالت ردود الفعل الغاضبة من داخل تركيا وخارجها على عملية (الانقلاب) على وسائل الإعلام. وأجاب الرئيس رجب طيب إردوغان على ردود الفعل هذه بقوله: (ليس لدينا هاجس من قبيل ما هو رأي الاتحاد الأوروبي فيما يحدث ببلادنا؟ وهل سيوافقون على عضويتنا أم لا؟ نحن نتولى شؤوننا بأنفسنا، فاحتفظوا بنصائحكم لأنفسكم!).
إن هذا التصريح لإردوغان كافٍ بحد ذاته لتسليط الضوء على الطريق أو الاتجاه الذي تسير إليه تركيا. فالحكومة تمارس ضغوطا كبيرة على كل من يدافع عن القيم الديمقراطية العالمية، لا سيما وسائل الإعلام الحرة. كما تطرد الكتاب الذين تنشر مقالاتهم في وسائل الإعلام الحر بمجرد مكالمة هاتفية من السياسيين. كما أصبح المسؤولون الحكوميون هم من يقررون ماذا ينبغي أن ينشر على صدر صفحات الجرائد.
إنهم يلصقون تهمة الخيانة برجال الأعمال والسياسيين والصحافيين والمثقفين الذين يرفعون أصواتهم بحرية في إطار ما يطلق عليه عملية (مطاردة الساحرات) وهي عملية مكارثية تتزايد شدتها وعنفها يوما بعد الآخر.
أنا هدايت كاراجا.. أخاطب العالم الحر والعالمين العربي والإسلامي من موقعي هذا حيث سجنت ظلما.
رغم كل هذا الظلم، لم نفقد أملنا بالحرية والديمقراطية. إننا ندفع ثمن السلام والتسامح والحرية والديمقراطية.. ضمائرنا مرتاحة، لأننا لم نظلم أحدا، بل أدينا عملنا بصفتنا صحافيين نحمل مسؤولية تجاه الشعب كوسائل إعلام، وسنواصل أداء ما يقع على عاتقنا من مسؤوليات وقول الحق بحرية كاملة.
إنه لمقلق بالنسبة لعملية السلام في الشرق الأوسط والعالم أجمع أن تتعرض الديمقراطية للإصابة بهذا الجرح الغائر في تركيا التي شاع فيها الفساد بعدما كانت دولة محترمة في الغرب ونموذجا يحتذى به في العالم الإسلامي حتى سنوات قليلة مضت. لكن الجميع بدأ يرى أنها انحرفت عن جادة الحق نحو طريق خطير للغاية وبدأت تتدخل بشكل سافر في شؤون دول المنطقة دون أدنى مراعاة لمبدأ السيادة الوطنية. إن إردوغان المخنوق والواقع في مأزق كبير جراء فضيحة الفساد بدأ يدمر بسرعة متناهية المكاسب الديمقراطية التي حققها في الماضي. ويسعى للتخلص منا بصفتنا الإعلام الحر؛ وذلك لأننا (لم نصفق لهذا الاتجاه السيئ والخطير).
لن نتراجع عن السير في طريق العدل والديمقراطية مهما كلفنا الأمر. وننتظر أن نتلقى دعم العالم الإسلامي والدنيا بأسرها في طريقنا نحو إكمال هذا الكفاح المقدس.
مع خالص تحياتي وتقديري.
هدايت كاراجا
سجن سيلفري - إسطنبول».



المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
TT

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها للدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة، في وقت يتمسك فيه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجرائها في موعدها المقرر عام 2028، مع ظهور مؤشرات على احتمال العمل لتنظيمها في خريف 2027، بما يفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوضها مرة أخرى.

وجدّد زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، دعوته للرئيس رجب طيب إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية كوتاهيا، السبت، إذا كان واثقاً بقدرة حزبه على الفوز بالانتخابات.

جاء ذلك بعد ساعات من دعوة أوزيل للتوجه إلى الانتخابات المبكرة خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية بورصة في غرب البلاد، ليل الجمعة، احتجاجاً على اعتقال رئيس بلديتها المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، مصطفى بوزباي الذي صدر قرار بتوقيفه و11 آخرين، السبت، في إطار تحقيق في اتهامات بغسل الأموال والرشوة، واصفاً إياها بـ«الخطوة الطموح».

انتخابات فرعية

وانتشرت خلال الأيام القليلة الماضية ادعاءات في الأوساط السياسية بشأن وضع أوزيل خطة لإجبار إردوغان على الدعوة إلى انتخابات مبكرة، عبر سيناريو يقوم على خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 مقعد)، والتوجه إلى انتخابات برلمانية فرعية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في بورصة غرب تركيا ليل الجمعة - السبت (حساب الحزب في «إكس»)

ووفق ما رشح عن تلك الخطة، سيدعو أوزيل أولاً رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إلى إجراء انتخابات لشغل 8 مقاعد شاغرة في البرلمان حالياً. وإذا لم ينجح ذلك، فسيدفع 22 نائباً من الحزب إلى الاستقالة، ما سيؤدي إلى خلو 30 مقعداً، الأمر الذي يوجب إجراء انتخابات فرعية وفقاً للمادة 78 من الدستور.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في أوشاك غرب تركيا في 14 مارس الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

ويتصدّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ فوزه الكبير في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 وحتى آخر استطلاع أُعلنت نتائجه الجمعة، وذلك رغم تصاعد الحملة القضائية ضد البلديات التابعة للحزب، التي أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة أكرم إمام أوغلو. وإذا نجحت خطة أوزيل لإجراء انتخابات فرعية، ثم التوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، فسيكون من حقه خوض الانتخابات، لعدم صدور أحكام قضائية تمنعه من الترشح للرئاسة.

وقال أوزيل، خلال تجمع كوتاهيا، السبت، إن «بلديات حزب (الشعب الجمهوري) صامدة، وصناديق الانتخابات قادمة قريباً، وسيوجه الشعب صفعة قوية للحكومة الحالية... نتحداك يا إردوغان أن تدعو لانتخابات مبكرة».

تأييد حزبي

وقوبلت دعوة أوزيل للانتخابات المبكرة بتأييد واسع في صفوف أحزب المعارضة، وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، إن «تركيا لا تُدار الآن بشكل سليم، وتحتاج إلى انتخابات. لم يعد بإمكان الشعب التسامح مع هذه الحكومة ونظام الرجل الواحد الذي تفرضه».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ (من حسابه في «إكس»)

ودعا رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، إلى توحد المعارضة على أرضية مشتركة تتمثل في «تحالف وطني واسع» يقود البلاد بعد الانتخابات المبكرة، ويحافظ على الجمهورية التركية، ويخفف معاناة الشعب.

كما أيّد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، الدعوة للانتخابات المبكرة، مؤكداً حاجة البلاد الملحة لإجرائها، قائلاً إن الحكومة الحالية تبدو عاجزة عن قيادة البلاد إلى مستقبل أفضل، وتُحاول الحكومة إيجاد ثغرة قانونية فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة، لكنها تصر على إجرائها في النصف الثاني من عام 2027. وبدوره، توقع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إجراء الانتخابات في خريف عام 2027 قبل موعدها الطبيعي في 2028.

الأكراد يعارضون

في المقابل، تغيّر موقف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي سبق أن أيّد الدعوة للانتخابات المبكرة بسبب المشكلات التي تعانيها البلاد، وبصفة خاصة الوضع الاقتصادي.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن أولويتنا الآن هي «عملية السلام» (العملة الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» وإدخال تعديلات قانونية وديمقراطية توسع من حقوق الأكراد في تركيا)، ولا نرى إجراء انتخابات مبكرة مناسباً، لأن جو الانتخابات يُغطي على بعض القضايا، فبمجرد ذكر الانتخابات، يصبح من المستحيل مناقشة أي أجندة أخرى.

وأثار موقف الحزب الكردي تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى حدوث شرخ في علاقته مع حزب «الشعب الجمهوري»، وربما إنهاء التحالف «غير المعلن رسمياً» بينهما في الانتخابات، والاتجاه نحو الاصطفاف مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، استناداً إلى الموقف المشترك بشأن «عملية السلام» مع الأكراد.

وقالت مصادر في الحزب إن احتمال حدوث قطيعة أو خلاف مع حزب «الشعب الجمهوري» أمر مستبعد. وأضافت: «تقوم رؤيتنا على أن خطوات قد اتُّخذت على طريق الحل والديمقراطية، وهي تنتظر الإطار القانوني لعملية السلام، وأن علينا أن نكون جزءاً من عملية التفاوض جنباً إلى جنب مع حزب (الشعب الجمهوري)، الذي ينبغي عليه تولّي زمام المبادرة بصفته الحزب المؤسس للجمهورية، وأن يعمل على ترسيخ دعائمها في ظل دولة القانون الديمقراطية».


حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

تُكثّف الصين جهودها الدبلوماسية بشأن حرب إيران، عبر طرح مقترح من خمس نقاط بالتنسيق مع باكستان، وحشد الدعم دولياً. ويمثّل ذلك أحدث تحرّك لبكين لتعزيز دورها في الشؤون العالمية، رغم أن هذه الجهود قد تبقى أقرب إلى الخطاب منها إلى الفعل، في ظلّ فتور اهتمام واشنطن بالمبادرة الصينية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت سون يون، مديرة برنامج الصين في مركز «ستيمسون» البحثي في واشنطن إن «الحرب مع إيران هي أولوية لجميع الدول داخل المنطقة وخارجها. وهي فرصة لن تفوّتها الصين لإظهار قيادتها ومبادرتها الدبلوماسية». من جهته، وصف الدبلوماسي الأميركي السابق داني راسل، التحركات الصينية بأنها «استعراضية»، وقارن المقترح الخماسي لإنهاء حرب إيران بخطة بكين ذات النقاط الاثنتي عشرة بشأن أوكرانيا عام 2023، التي قال إنها «كانت مليئة بالعموميات وغير قابلة للتنفيذ». وأضاف راسل، وهو زميل بارز في «معهد سياسات جمعية آسيا»: «الرواية الصينية تقوم على أن واشنطن متهوّرة وعدوانية وغير مكترثة بتكلفة أفعالها على الآخرين، فيما تقدّم الصين نفسها راعياً مبدئياً ومسؤولاً للسلام. ما نراه من الصين هو رسائل، لا وساطة».

في المقابل، قال ليو بنغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن بلاده تعمل «بلا كلل من أجل السلام» منذ اندلاع الحرب.

واشنطن تُشكّك في الدبلوماسية الصينية

تبدو إدارة الرئيس دونالد ترمب غير متحمسة لاحتمال أداء الصين دور الوسيط، حسب مسؤولين أميركيين. وأفاد ثلاثة مسؤولين أميركيين بأن واشنطن أصبحت أقل ميلاً إلى جهود الوساطة التي تقودها أطراف ثالثة، ولا تُبدي اهتماماً بتعزيز مكانة الصين الدولية أو منحها فرصة إعلان نجاح دبلوماسي في الشرق الأوسط.

ووصف أحد المسؤولين، الذين تحدّثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، موقف الإدارة من الجهد الصيني - الباكستاني بأنه «محايد»، مع تأكيد أن ذلك قد يتغيّر إذا تبدّل موقف ترمب قبل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

بالنسبة إلى بكين، قد يكون هناك حافز لتهدئة الحرب قبل زيارة ترمب المرتقبة للصين في منتصف مايو (أيار)، بعدما أُجّلت زيارة كانت مقرّرة نهاية مارس (آذار) بسبب تطورات الصراع. ولم تستبعد سون تأجيل الزيارة مجدداً إذا استمرّت الحرب.

وشهدت الحرب تصعيداً كبيراً، الجمعة، حين أسقطت إيران طائرتين عسكريتين أميركيتين، في سابقة منذ اندلاع النزاع قبل خمسة أسابيع. وقال ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» إن ذلك لن يؤثر على المفاوضات، بعد أيام من إعلانه أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل».

حسابات بكين في هرمز

في الوقت الراهن، تبدو الصين أقل تأثراً باضطرابات مضيق هرمز مقارنةً بدول أخرى، بعد تنويع مصادر الطاقة وتقليلها الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ولا تعتمد الصين على إيران إلا بنحو 13 في المائة من وارداتها النفطية، كما تعمل مع طهران على ضمان مرور السفن التي ترفع العلم الصيني عبر الممر الحيوي، الذي أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار الطاقة. كذلك، تمتلك بكين احتياطياً نفطياً استراتيجياً كبيراً.

ورغم هذه التحصينات قصيرة الأجل، يرى محللون أن بكين قلقة من إطالة أمد الحرب، ولديها مصلحة في إنهائها. وقال راسل إن «أي تصعيد سيبدأ بالإضرار بالمصالح الصينية، لأن نموذج نموها قائم على التصدير، مما يجعلها عُرضة لارتفاع تكاليف الطاقة وتعطّل الشحن وتراجع الطلب العالمي».

بدوره، قال علي واين، الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية»، إن الصين «تُرحّب بفرصة الإيحاء بأنها تساعد على احتواء أزمة تسبّبت بها الولايات المتحدة، خصوصاً مع غياب استراتيجية أميركية متماسكة لاحتواء التداعيات».

حراك دبلوماسي مكثف

منذ اندلاع الحرب، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اتصالات مع نظرائه في روسيا وعُمان وإيران وفرنسا وإسرائيل والسعودية والإمارات، مؤكداً لإيران تمسّك الصين بعلاقاتها معها، وداعياً إسرائيل إلى وقف العمليات العسكرية، ومبدياً استعداد بلاده للعب دور في تحقيق السلام.

وخلال الأسبوع الماضي، استضاف وانغ نظيره الباكستاني في بكين لبحث المقترح الخماسي، الذي يدعو إلى وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق. وقال ليو إن وانغ أجرى أكثر من 20 اتصالاً هاتفياً مع وزراء خارجية في المنطقة، كما زار مبعوث خاص عدداً من الدول في إطار جهود خفض التصعيد. وسعى وانغ إلى حشد دعم الاتحاد الأوروبي، عبر التواصل مع مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، مؤكداً أن المقترح يحظى بـ«إجماع دولي واسع».

وتعارض بكين مقترحاً ترعاه البحرين في الأمم المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز. وفي تبرير لهذا الموقف، قال الوزير الصيني إن بلاده ترفض إجازة «استخدام القوة لفتح المضيق»، مؤكداً أن قرارات مجلس الأمن يجب أن تسهم في خفض التوتر «لا أن تشرعن أعمال حرب غير قانونية أو تزيدها اشتعالاً». وأفاد دبلوماسي أممي بأن الصين وروسيا تخشيان من «استغلال» مثل هذا التفويض لتصعيد الحرب.

وسعت البحرين، لتفادي استخدام حق النقض، إلى تخفيف مشروعها ليقتصر على إجراءات دفاعية لضمان مرور السفن، مع تأجيل التصويت إلى الأسبوع المقبل.

في المقابل، قد لا يكون لدى البلدين حاجة ملحّة لفتح المضيق بالكامل؛ إذ تمكّنت الصين من تأمين مرور بعض سفنها، بينما تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط. وترى الصين أن الحل يكمن في وقف إطلاق النار، غير أن خطتها مع باكستان قوبلت بصمت أميركي. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن تقييم الخطة صعب، لأنها أقرب إلى دعوة عامة لاحترام القانون الدولي وأهمية الدبلوماسية ودور الأمم المتحدة، من كونها خريطة طريق واضحة لتحقيق السلام.


مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

وفي وقت سابق اليوم، ذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن الزلزال وقع في منطقة هندوكوش بأفغانستان، وبلغت قوته 5.9 درجة. وأضاف المركز أن الزلزال وقع على عمق 177 كيلومتراً.

وأفاد شهود، من وكالة «رويترز» للأنباء، بأن هزات قوية شعر بها سكان العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وكذلك سكان العاصمة الأفغانية كابل، والعاصمة الهندية نيودلهي.

وأفغانستان، المُحاطة بسلاسل جبلية وعرة، عرضة لمجموعة من الكوارث الطبيعية أكثرها فتكاً بالبشر الزلازل.

وتودي الزلازل، التي تضربها، في المتوسط بحياة نحو 560 شخصاً سنوياً.

وأسفر زلزالٌ قوي بلغت شدته 6.3 درجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً وتدمير مئات المنازل في أفغانستان.