هدايت كاراجا: عايشنا عملية محاكمة مزيفة أمام «محاكم صورية»

رسالة من سجن «سيلفري في إسطنبول» إلى «العالم الحر» بواسطة «الشرق الأوسط»

هدايت كاراجا: عايشنا عملية محاكمة مزيفة أمام «محاكم صورية»
TT

هدايت كاراجا: عايشنا عملية محاكمة مزيفة أمام «محاكم صورية»

هدايت كاراجا: عايشنا عملية محاكمة مزيفة أمام «محاكم صورية»

بعث أول صحافي تركي معتقل بسبب مسلسل تلفزيوني برسالة للعالم الحر عبر «الشرق الأوسط» تحدث فيها عن ظروف سجنه وعن نظرته لسياسة بلاده حاليا. وأفاض هدايت كاراجا، رئيس مجموعة «سمان يولو» التركية التابعة لجماعة الداعية فتح الله غولن الحديث في خطابه عن وضعه الحالي في سجن مشدد الحراسة منذ توقيفه في 15 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بتهمة «إنشاء منظمة إرهابية» في الذكرى السنوية الأولى لتوقيفات عملية الفساد عام 2013.
وفيما يأتي نص الرسالة:
«خطاب إلى العالم الحر من أول صحافي معتقل بسبب مسلسل تلفزيوني..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أنا هدايت كاراجا؛ رئيس مؤسسة (سامان يولو) الإعلامية التركية.
أكتب هذه السطور من داخل إحدى زنازين سجن سيلفري شديد الحراسة المشهور في إسطنبول لأخاطب العالم الحر بواسطة جريدتكم (الشرق الأوسط):
أنا رئيس مجموعة إعلامية دولية تمتلك 14 قناة تلفزيونية وتعمل في الحقل الإعلامي منذ 22 عاما. وتعتبر مؤسستنا من أكبر المؤسسات الإعلامية في تركيا ومنطقة الشرق الأوسط بفضل قنواتنا التي تبث برامجها باللغات التركية والإنجليزية والعربية والكردية، وعشرات المحطات الإذاعية، والمواقع المعروفة على شبكة الإنترنت. يعرف الشعب التركي جيدا، وكذلك جميع البلدان التي وصلت إليها نشراتنا، أن مجموعتنا الإعلامية ملتزمة بكل المعايير الديمقراطية والقانونية.
ربما تتساءلون: (ماذا يفعل صحافي في السجن؟). إن الوضعية الغريبة التي تعرضت لها هي تجربة مريرة عاشها مؤخرا، أو سيعيشها، الكثير من الأشخاص في تركيا.
كنا قد قدمنا الدعم الكامل في طريق الديمقراطية إلى حكومة حزب العدالة والتنمية تحت قيادة رجب طيب إردوغان بعدما حققت من إصلاحات ناجحة في مجالات التنمية والديمقراطية والعدالة حتى عامين أو 3 أعوام مضت، غير أن السلطة السياسية بدأت تقدم على تنفيذ إجراءات مناهضة للديمقراطية في السنوات الأخيرة. وشرعت في الانشقاق عن المجتمع الدولي وتأسيس نظام قمعي واستبدادي خاص بها، ووضعت نصب عينيها شن حملة قمع رهيبة ضد المعايير الديمقراطية العالمية.
في (تركيا الجديدة) يمكن للحكومة أن تلصق تهمة (الخيانة) و(العداء) بكل شخص ينافح عن القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية، سواء كان يحمل الجنسية التركية أو غيرها. ولقد أطلقت الحكومة حربا ضارية وشاملة ضد الإعلام الحر. كما لجأت إدارة الرئيس إردوغان إلى تطبيق إجراءات قاسية مخالفة للقانون في سبيل قمع وسائل الإعلام عقب الكشف عن فضيحة الفساد والرشوة قبل أكثر من عام، والتي طالت 4 وزراء ينتمون إلى الحزب الحاكم. وبدأت الهجمات الشرسة تطال من يتناولون تفاصيل هذه القضية، وبدأت الضغوط النفسية والاقتصادية والسياسية تمارس عليهم بضراوة.
وفي هذا الإطار، حاولوا في بادئ الأمر تقويض مؤسستنا الإعلامية من الناحية الاقتصادية. وسعوا لدفعنا للإفلاس تجاريا عن طريق تهديد من يعرضون علينا إعلاناتهم لبثها عبر قنواتنا الإعلامية. كما فرضت غرامات كثيرة لا تحصى على قنواتنا التلفزيونية التي لم تفرض عليها إلا القليل جدا من الغرامات على مدار تجربتها المهنية الممتدة لأكثر من 20 عاما. وفضلا عن الغرامات المالية، أوقف الكثير من برامجنا التي تتناول وقائع الفساد والظلم التي تشهدها تركيا.
وفي خضم هذه الأحداث، كانوا قد بدأوا منذ وقت طويل يشكلون البنية التحتية للنظام القمعي والمعادي للديمقراطية. فنفوا أو أبعدوا آلاف المسؤولين الأمنيين، وقلبوا نظام العدالة رأسا على عقب، وحولوا الآليات القضائية التي أسسوها حديثا إلى سلاح في يد الحكومة. واعتقل حتى الصبية الصغار، وفرضت قيود على مواقع الإنترنت، فحظرت مواقع مثل (تويتر) و(يوتيوب)، وشنت حملات على بيوت الصحافيين واعتقلوا بسبب تغريدات نشروها على حساباتهم الشخصية على (تويتر). كما تعرضت هيئات المجتمع المدني إلى وقائع ظلم بين. وللأسف، فإن هذه الإجراءات المريعة تتصاعد مع مرور الوقت.
لقد امتدت هذه الإجراءات الظالمة حتى شنت الشرطة حملة ضد مؤسسات إعلامية يوم 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي لأسباب واهية لا يعقلها عاقل. واعتقلت عددا كبيرا من الأشخاص بحجة بث إحدى قنواتنا التلفزيونية مسلسلا قبل 5 سنوات. واعتقل لأيام الكثير من الأسماء التي تعمل بالقناة، بدءا من أعلى مسؤول بها، مرورا بكتاب السيناريو وانتهاء بالمنتجين ومصممي رسوم الغرافيك، وصودرت حريتهم دون أن يوجه إليهم سؤال واحد بتهمة زائفة ملخصها «تشكيل تنظيم إرهابي وإدارته والانتساب إليه». لم تكن هذه الأحداث قابلة للتصديق. حتى إنهم كانوا يتهموننا باستهداف مجموعة (تحشية) التي كانت تخضع للتحقيق بتهمة ارتباطها بتنظيم القاعدة.
عايشنا عملية محاكمة مزيفة أمام (محاكم صورية) شكلوها لتحقيق أهداف السلطة السياسية. وكان القاضي الذي أصدر حكما بالاعتقال بحقنا شخصية معروفا عنها أنها لا تتجنب كيل المدح والثناء للرئيس إردوغان على مواقع التواصل الاجتماعي.
ووجهت كلامي إلى القاضي في المحكمة قائلا: (إذا كان فنانون وعاملون في قناة تلفزيونية يعتقلون ويتهمون بالإرهاب بسبب مسلسل تلفزيوني، فإن هذه القضية قضية خيالية وهمية). لكنه كان قد أصدر حكما مسبقا ضدنا منذ وقت طويل، ولم يكن هناك داعٍ حتى للدفاع عن أنفسنا! وكان الجميع يعرف أن هذا الظلم هو محاولة لقمعنا وسعي لتضليل الرأي العام من خلال تزامن هذه الإجراءات مع الذكرى الأولى للكشف عن فضيحة الفساد في 17 ديسمبر عام 2013. ولم يكن أحد ينتظر أن يصدر حكم عادل من هذه المحكمة الصورية، وقد كان. صحت في المحكمة لرفض الظلم الواقع عليّ، وسألت القاضي: (تتهموننا بتشكيل تنظيم إرهابي، فأين هذا التنظيم وأين الأسلحة؟)، فلم يستطع الرد عليّ، فصرخت في قاعة المحكمة: (إن من يصدرون الأحكام دون أن يستطيعوا تقديم دليل واحد يثبت صدقهم، سيجلسون يوما ما على كرسي الاتهام الذي أجلس عليه الآن ليحاكموا أمام المحاكم الحرة!).
عندما أصدر القاضي حكما بالاعتقال، دخلت السجن. ولا يعرف كم سأبقى في الحبس، ذلك أن النواب العموم الواقعين تحت تأثير السلطة الحاكمة يؤخرون عمدا كتابة لائحة الاتهام في مثل هذه التحقيقات السياسية والصورية. فعندما كتبت هذا الخطاب يوم 14 -1 - 2015 كانوا قد سلبوني حريتي قبل 32 يوما.
وفي الوقت الذي كنا نشهد فيه هذه المسرحية الهزلية، كان أكرم دومانلي، رئيس تحرير جريدة (زمان)، الجريدة الأشهر والأكثر مبيعا في تركيا، قد اعتقل لأيام جراء نشره (مقالين وخبرا) في الموضوع ذاته، أي حول قضية مجموعة (تحشية) المرتبطة بتنظيم القاعدة. ثم أطلق سراحه بعدما فرضوا عليه حظر سفر خارج تركيا.
توالت ردود الفعل الغاضبة من داخل تركيا وخارجها على عملية (الانقلاب) على وسائل الإعلام. وأجاب الرئيس رجب طيب إردوغان على ردود الفعل هذه بقوله: (ليس لدينا هاجس من قبيل ما هو رأي الاتحاد الأوروبي فيما يحدث ببلادنا؟ وهل سيوافقون على عضويتنا أم لا؟ نحن نتولى شؤوننا بأنفسنا، فاحتفظوا بنصائحكم لأنفسكم!).
إن هذا التصريح لإردوغان كافٍ بحد ذاته لتسليط الضوء على الطريق أو الاتجاه الذي تسير إليه تركيا. فالحكومة تمارس ضغوطا كبيرة على كل من يدافع عن القيم الديمقراطية العالمية، لا سيما وسائل الإعلام الحرة. كما تطرد الكتاب الذين تنشر مقالاتهم في وسائل الإعلام الحر بمجرد مكالمة هاتفية من السياسيين. كما أصبح المسؤولون الحكوميون هم من يقررون ماذا ينبغي أن ينشر على صدر صفحات الجرائد.
إنهم يلصقون تهمة الخيانة برجال الأعمال والسياسيين والصحافيين والمثقفين الذين يرفعون أصواتهم بحرية في إطار ما يطلق عليه عملية (مطاردة الساحرات) وهي عملية مكارثية تتزايد شدتها وعنفها يوما بعد الآخر.
أنا هدايت كاراجا.. أخاطب العالم الحر والعالمين العربي والإسلامي من موقعي هذا حيث سجنت ظلما.
رغم كل هذا الظلم، لم نفقد أملنا بالحرية والديمقراطية. إننا ندفع ثمن السلام والتسامح والحرية والديمقراطية.. ضمائرنا مرتاحة، لأننا لم نظلم أحدا، بل أدينا عملنا بصفتنا صحافيين نحمل مسؤولية تجاه الشعب كوسائل إعلام، وسنواصل أداء ما يقع على عاتقنا من مسؤوليات وقول الحق بحرية كاملة.
إنه لمقلق بالنسبة لعملية السلام في الشرق الأوسط والعالم أجمع أن تتعرض الديمقراطية للإصابة بهذا الجرح الغائر في تركيا التي شاع فيها الفساد بعدما كانت دولة محترمة في الغرب ونموذجا يحتذى به في العالم الإسلامي حتى سنوات قليلة مضت. لكن الجميع بدأ يرى أنها انحرفت عن جادة الحق نحو طريق خطير للغاية وبدأت تتدخل بشكل سافر في شؤون دول المنطقة دون أدنى مراعاة لمبدأ السيادة الوطنية. إن إردوغان المخنوق والواقع في مأزق كبير جراء فضيحة الفساد بدأ يدمر بسرعة متناهية المكاسب الديمقراطية التي حققها في الماضي. ويسعى للتخلص منا بصفتنا الإعلام الحر؛ وذلك لأننا (لم نصفق لهذا الاتجاه السيئ والخطير).
لن نتراجع عن السير في طريق العدل والديمقراطية مهما كلفنا الأمر. وننتظر أن نتلقى دعم العالم الإسلامي والدنيا بأسرها في طريقنا نحو إكمال هذا الكفاح المقدس.
مع خالص تحياتي وتقديري.
هدايت كاراجا
سجن سيلفري - إسطنبول».



سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
TT

سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)

حكم على مواطنَين أميركيَين بالسجن بتهمة إدارة شبكة سرية ساعدت كوريين شماليين على الحصول على وظائف في مجال تكنولوجيا المعلومات عن بعد مع شركات أميركية وجمع أموال لبرامج الأسلحة في بيونغ يانغ وفق ما أعلنت وزارة العدل الأميركية الأربعاء.

وحُكم على كيجيا وانغ (42 عاما) بالسجن تسع سنوات بعدما أقرّ بذنبه في التآمر لارتكاب احتيال عبر الإنترنت، والتآمر لارتكاب غسل أموال، والتآمر لارتكاب سرقة هوية.

كذلك، حُكم على زينشينغ وانغ (39 عاما) بالسجن 92 شهرا بعدما اعترف بالتآمر لارتكاب عمليات احتيال عبر البريد والوسائل لإلكترونية والتآمر لارتكاب غسل أموال.

وكان المتهمان، وكلاهما مواطنان أميركيان من ولاية نيوجيرزي، متورطين في عملية تسمى «مزارع أجهزة الكمبيوتر المحمولة» استضافت أجهزة كمبيوتر مكّنت أفرادا من الخارج من تسجيل الدخول إليها عن بُعد منتحلين صفة موظفين مقيمين في الولايات المتحدة.

وقالت وزارة العدل إن أكثر من 100 شركة أميركية استُهدفت، بما فيها عدد من الشركات المدرجة في قائمة «فورتشن 500»، وهي أهم شركات البلاد، وشركة متعاقدة مع وزارة الدفاع.

وقال جون أيزنبرغ، مساعد المدعي العام للأمن القومي «لقد سمحت هذه الخديعة بتسلل متخصصين في تكنولوجيا المعلومات من كوريا الشمالية إلى شركات أميركية والوصول إلى أنظمة الكمبيوتر الخاصة بموظفيها من دون علمهم، ما قد يعرض أمننا القومي للخطر».

وقالت المدعية العامة الأميركية ليا فولي «تكشف هذه القضية مخططا متطورا استغل هويات أميركية مسروقة وشركات أميركية لتوليد ملايين الدولارات لنظام أجنبي معاد».

وأوضحت وزارة العدل أن الخدع التي يقوم بها المتخصصون الكوريون الشماليون في تكنولوجيا المعلومات تدر ملايين الدولارات سنويا لوزارة الدفاع الكورية الشمالية وبرامج الأسلحة.


بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، دعم بكين لـ«الحفاظ على دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط.

وقال وانغ في بيان إنّ المفاوضات «تصبّ في المصلحة الأساسية للشعب الإيراني وهي أيضا الأمل المشترك للدول الإقليمية والمجتمع الدولي».

وأضاف أنّ الصين مستعدة لمواصلة تأدية «دور بنّاء» من أجل السلام في الشرق الأوسط، بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية في إسلام آباد خلال نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني إن طهران «تتطلع إلى أن تؤدي الصين دورا إيجابيا في تعزيز السلام ووقف النزاع»، وفق البيان الصيني.

كما أعرب عراقجي عن «استعداد إيران لمواصلة السعي إلى حل عقلاني وواقعي عبر المفاوضات السلمية».

كذلك، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي الذي نقل أيضا تفاصيل المحادثة، بأن عراقجي «حذّر أيضا من التبعات الخطيرة للمواقف والإجراءات الاستفزازية للولايات المتحدة في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي ستؤدي إلى وضع أكثر تعقيدا في المنطقة».

ولفت وانغ إلى ضرورة احترام وحماية «الأمن السيادي لإيران وحقوقها ومصالحها المشروعة» باعتبارها دولة تقع على حدود مضيق هرمز الحيوي، بينما «ينبغي في الوقت نفسه... ضمان حرية الملاحة والأمن».


موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أسفرت لقاءات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين عن إطلاق تحرك مشترك مع الصين للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للمواجهة القائمة في الشرق الأوسط. وأكد الطرفان تمسكهما بثوابت الموقف حيال ضرورة تخفيف التوتر، ومراعاة مصالح كل الأطراف.

وعكست الزيارة التي استمرت يومين، وتوجت بلقاء جمع لافروف الأربعاء مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، حرصاً لدى الطرفين في تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك، خصوصاً في إطار دعم استمرار المفاوضات والتوصل إلى تسوية مقبولة، والمساهمة في ترتيب الوضع الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.

تعاون استراتيجي «أوثق»

وأكد الرئيس الصيني خلال لقائه لافروف ضرورة «حماية روسيا والصين مصالحهما المشروعة بحزم عبر تعاون استراتيجي أوثق، وأكثر فاعلية». وأضاف أنه «يتعين تعزيز التعاون الاستراتيجي للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى». كما شدد على ضرورة دعم البلدين وحدة الجنوب العالمي، وإظهار مسؤولية القوى الكبرى والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

شي مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد شي ضرورة تعزيز تعاون روسيا والصين ضمن منظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة «بريكس»، وغيرها من المنظمات، لبناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وكان لافتاً أن هذا الحديث تزامن مع دعوة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين لعدم تقديم عون عسكري إلى الإيرانيين. ويستعد ترمب لزيارة بكين أواسط الشهر المقبل. واستبعد الكرملين، الأربعاء، ترتيب لقاء ثلاثي في هذه الفترة يحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً بأن الرئاسة الروسية كانت أعلنت في وقت سابق أن بوتين سوف يزور بكين في النصف الأول من العام الحالي.

تأمين هرمز دبلوماسياً

وأكد لافروف بعد لقائه الرئيس الصيني على ضرورة مواصلة المفاوضات الأميركية الإيرانية، مؤكداً دعم موسكو وبكين التام لتوصل الطرفين لـ«نتائج عادلة وقابلة للتحقيق».

وشدّد الوزير على ضرورة سعي الولايات المتحدة وإيران «نحو تحقيق أهداف واقعية في المفاوضات». وأكد خلال مؤتمر صحافي في بكين: «نحن والصين ندعم بقوة استمرار العمل بأهداف واقعية وعادلة في المفاوضات».

وأكد أن موسكو وبكين تُصرّان على مواصلة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى حلٍّ بشأن مضيق هرمز، معرباً عن استعداد البلدين لتقديم الدعم ومختلف أشكال التنسيق الخارجي لدعم هذه المفاوضات.

وقال لافروف إنه ناقش مع نظيره الصيني وانغ يي سبل تسهيل موسكو وبكين لتطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي، بهدف تحويل الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة آمنة. وأشار الوزير إلى أن إيران أعربت عن استعدادها للتعاون في سبيل تحقيق السلام في الخليج ومضيق هرمز. وأضاف أن موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيلعب دوراً محورياً في هذا الصدد.

«حق» تخصيب اليورانيوم

إلى ذلك، أعرب لافروف عن أمله في أن تتحلى الولايات المتحدة بالواقعية خلال المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع في الشرق الأوسط والملف الإيراني، مطالباً إياها بعدم مواصلة عملياتها العسكرية وأخذ مصالح المنطقة بأسرها في الحسبان.

وحذّر من أن استمرار الهجمات الأميركية يضر في المقام الأول بحلفاء أميركا أنفسهم.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وعلى صعيد الملف النووي، أوضح لافروف أن موسكو ستقبل أي قرار تتخذه طهران بشأن اليورانيوم المخصب، مؤكداً أن حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية هو حق شرعي لإيران.

وأكد استعداد موسكو للعب دور في حل مشكلة اليورانيوم المخصب بالطريقة الأكثر قبولاً لطهران، موضحاً أن هذا الدور يمكن أن يتخذ أشكالاً متنوعة تشمل تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى يورانيوم بدرجة وقود، أو نقل كميات معينة إلى روسيا للتخزين، مع التأكيد مرة أخرى على عدم المساس بحق إيران مثل أي دولة أخرى في التخصيب للأغراض السلمية.

ولفت لافروف إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعترفت بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ولم تسجل أي شكوك حول إمكانية استخدام اليورانيوم المخصب لأغراض عسكرية.

وأكد على عزم موسكو مواصلة بناء علاقاتها مع طهران بما يتوافق مع القانون الدولي.

علاقات بكين وموسكو «راسخة»

ورأى لافروف أن العلاقات بين روسيا والصين «راسخة لا تهزها الريح، وتمثل عامل استقرار في الشؤون الدولية، وتكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لمعظم دول العالم».

وزاد: «تلعب روسيا والصين دوراً محورياً في استقرار العلاقات الدولية، وأنهما معاً في مواجهة أي عاصفة». وقال إن البلدين يمتلكان «كل ما يلزم لتجنب الانخراط في مغامرات عدوانية مثل تلك التي تتكشف في الشرق الأوسط». وشدّد على قدرة روسيا على سدّ النقص في الطاقة الذي تعاني منه الصين نتيجة للأحداث في المنطقة.

اللافت أن لافروف والمسؤولين الصينيين تجنّبوا الإشارة بشكل مباشر إلى احتمال تقديم مشروع قرار جديد في مجلس الأمن، علماً بأن مسؤولاً في الخارجية الروسية استبق زيارة لافروف إلى بكين بالإشارة إلى إعداد مشروع قرار مشترك، لكنه قال إن عرضه على المجلس مرتبط بـ«التطورات على الأرض»، في إشارة كما يبدو إلى تريث الطرفين لاستجلاء نتائج جولات التفاوض بين طهران وواشنطن.