غابرييل... من فتى نحيل في آفاي البرازيلي إلى مدافع آرسنال الصلب

مسيرته الكروية الأولى لم تستمر سوى أسبوع واحد فقط لكنه ظل يقاتل ولم يتخل أبداً عن تحقيق حلمه

TT

غابرييل... من فتى نحيل في آفاي البرازيلي إلى مدافع آرسنال الصلب

اضطر المدافع البرازيلي غابرييل ماغالهايس للسفر لما يقرب من 500 ميل من أجل الخضوع للاختبار الذي غيّر حياته بالكامل. فلم يكن لديه ما يكفي من المال للبقاء في مدينة فلوريانوبوليس لأكثر من يومين، لذا كان يتعين على مسؤولي نادي «آفاي» أن يتخذوا قراراً سريعاً بشأن التعاقد معه من عدمه. ولم يكن غابرييل بحاجة إلا لحصة تدريبية واحدة فقط لكي يُقنع الجميع بأنه قلب الدفاع الجديد للنادي. وعلى الرغم من موهبته الواضحة، لم يستمر غابرييل في هذه التجربة سوى أسبوع واحد فقط، نظراً لأن الفتى الصغير كان يشعر بالحنين إلى جنوب البرازيل، وسرعان ما عاد إلى ساو باولو ليكون مع عائلته.
كان غابرييل يبلغ من العمر 15 عاماً في تلك الفترة، وبكى بحرقة ووجد صعوبة كبيرة في التأقلم مع زملائه في الفريق. ومع ذلك، كانت هذه فرصة عظيمة لمساعدة عائلته مالياً. وبعدما تحدث غابرييل مع والده، اتصل بالمدير الفني لنادي «آفاي»، دييغو فيرنانديز، الذي لا يزال يعمل في النادي حتى اليوم، وأخبره بأنه يرغب في العودة، ووافق فرنانديز على ذلك.
يقول فرنانديز: «كنا نعلم أن هذا الأمر يمكن أن يحدث، لأن المشكلة الأولى التي يواجهها لاعب كرة القدم هي البعد عن عائلته. وكنا نعلم أيضاً أن آفاي سيكون أحد الأندية القليلة التي ستقبل غابرييل، نظراً لأنه كان نحيفاً وطويلاً جداً. كان يلعب بالقدم اليسرى، لكنه كان ضعيفاً بعض الشيء في الالتحامات، ولم يكن قادراً على تسديد الكرة بالرأس بشكل جيد. لكننا أثبتنا أننا كنا على صواب في نهاية المطاف، فقد أصبح أغلى لاعب يبيعه نادي آفاي عبر تاريخه (عندما تم بيعه إلى ليل الفرنسي في عام 2017). إنه لاعب رائع».
وكان غابرييل يقاتل من أجل حجز مكان له في التشكيلة الأساسية لفريق الشباب. ولم تكن لديه أي خبرة سابقة على مستوى اللعب في أكاديميات الناشئين، لكنه سرعان ما وصل إلى القمة. ويتذكر نيلتينو كوستا، أول من تولى تدريب غابرييل في نادي آفاي، أول مرة رأى فيها المدافع البرازيلي، وهو يلعب في أول اختبار له في النادي في ملعب مغطى بالعشب الصناعي تحت قطرات المطر، قائلاً: «كان لدينا بالفعل لاعبان يلعبان بقدميهما اليسرى في الفريق، لكن كان يتعين علينا أن نستغني عن أحدهما حتى يتمكن غابرييل من اللعب معنا. عندما رأيته يلعب قلت لنفسي إن هذا اللاعب يمكنه أن يلعب على المستوى الاحترافي وهو في الثامنة عشرة من عمره. وعلى المستوى الشخصي، كان غابرييل رائعاً أيضاً؛ حيث كان محبوباً من الجميع. كنت أتحدث معه كثيراً وأوجهه داخل الملعب، وأمنحه كل الدعم اللازم عندما يشعر بالحنين إلى الوطن. كانت المشكلة الوحيدة في هذا الأمر تتمثل في أنه ولد في شهر ديسمبر (كانون الأول)، لأن هذا كان يعني أنه كان يلعب مع لاعبين آخرين أكبر منه بعام كامل تقريباً، وبالتالي كان بحاجة لوقت أطول لكي ينمو ويتطور من الناحية البدنية والجسدية».
لقد كان غابرييل خجولاً وكان يعاني بسبب غيابه عن عائلته، لكنه في نهاية المطاف بدأ يشعر بأنه في منزله بسبب تعاون زملائه في الفريق ووجود طبيب نفسي كان يساعده في التغلب على هذا الأمر. لكنه كان لاعباً نحيفاً، وبالتالي كان يتعين عليه أن يتحسن من الناحية البدنية وأن يتعلم كيف يتغلب على عيوبه. يتذكر فرنانديز ذلك قائلاً: «هناك قصة طريفة عن مسيرته الكروية. لقد كان ماركاو، الذي يلعب حالياً مع نادي غلاطة سراي التركي، هو الخيار الأول في مركز قلب الدفاع، وكان غابرييل يجلس على مقاعد البدلاء. ومع ذلك، علمنا أن ماركاو كان يتخلف عن الذهاب إلى المدرسة، ولم نكن نقبل بذلك الأمر في نادي آفاي، لذلك قررنا استبعاده من التشكيلة الأساسية. لم يتقبل والد ماركاو هذا الأمر، ولم يأتِ اللاعب إلى النادي لمدة 3 أشهر نتيجة لذلك. ثم أصبح غابرييل هو الخيار الأول في مركزه، وجاءته الفرصة الحقيقية عندما لعبنا أمام فلامنغو في كأس البرازيل. ومنذ ذلك الحين، بدأ غابرييل يسير بخطى ثابتة نحو القمة».
وكما حدث مع ماركاو، لم يكن غابرييل يحب الدراسة. يقول فرنانديز: «كان يتعين عليه الالتزام بدراسته حتى يمكنه مواصلة التعلم والحصول على شهادة دراسية إذا لم تسر الأمور بشكل جيد على مستوى كرة القدم». لذا اتصل النادي بأسرة غابرييل، وحاول الوصول إلى شخص قريب له أنهى دراسته بشكل جيد لإبراز أهمية التعليم والذهاب إلى المدرسة.
وسافرت عرّابته إلى سانتا كاتارينا للتوصل إلى حل لهذه المشكلة. يقول فرنانديز ضاحكاً: «لقد كانت لحظة عصيبة للغاية. لقد جاءت وتحدثنا إليه، وشرحنا له جميع الفوائد التي سيحصل عليها من الذهاب إلى المدرسة. لقد كان بحاجة إلى ذلك لأنه طريقة تفكيره كانت قد بدأت تتغير في ذلك الوقت. كان غابرييل مهذباً جداً، لذا كان من السهل للغاية أن تتحدث معه في أي أمر بجدية».
واستمر غابرييل في التطور والتحسن داخل الملعب، على الرغم من أنه كان بحاجة إلى أن يكون أكثر قوة وشراسة من الناحية البدنية. يقول نيلتينيو: «لم تكن هناك أي فرصة لأن يكون مدافعاً جيداً إذا لم يكن قوياً وشرساً، لقد قلت له إنه يتعين عليه أن يكون أقوى من الناحية الجسدية وألا يسمح للاعبين بالمرور منه داخل الملعب».
وبمجرد أن بدأ غابرييل يتكيف مع الفريق ويستقر مع الأجواء الجديدة، حدثت مأساة في بلدته؛ حيث قُتل صديقه المقرب من أيام الطفولة، والذي كان بمثابة أخ له، في حادث سيارة. وهنا، فكر غابرييل في الاستسلام مرة أخرى، لكن نيلتينيو ظل يشجعه، ويقول عن ذلك: «انتقلت للعمل في نادٍ آخر في نهاية ذلك العام، لكنني ظللت على اتصال معه. كان غابرييل في سنته الثانية مع نادي آفاي عندما حدث ذلك.
وأعتقد أن التحدث إليه قد ساعده كثيراً، لأننا كنا نتحدث بشكل جيد. كان غابرييل صبياً متعلقاً بعائلته بدرجة كبيرة، ولا يزال الأمر كذلك حتى الآن، ومثل هذه الأشياء تؤثر على تركيز اللاعبين بالطبع. لقد حاولت أن أضمه إلى بالميراس، لكنه فضل البقاء مع آفاي».
ويؤكد فلافيو ألبانو، المسؤول عن فرق الشباب بنادي آفاي، على أن غابرييل كان مخلصاً تماماً لنادي آفاي ومرتبطاً به للغاية. يقول ألبانو، الذي كان لاعباً رائعاً مع ناديي غريميو وفلومينينزي: «إنه من الجيد دائماً أن يكون لديك لاعب يحترم القميص الذي يدافع عن ألوانه، كما كان غابرييل يفعل مع آفاي. إنه من نوعية اللاعبين الذين يبكون بحرقة عندما تخسر أنديتهم، وهذا الشعور مهم للغاية، رغم أننا لم نعد نراه كثيراً في عالم كرة القدم في الوقت الحالي. كنت أتمنى لو بقي معنا لفترة أطول، لكننا نتفهم أن اللاعبين يغادرون البرازيل في وقت مبكر جداً هذه الأيام، وقد أصبح هذا هو التوجه السائد في كل الأندية في الوقت الحالي».
وعلى الرغم من صغر سنه، حمل غابرييل شارة قيادة نادي آفاي في بعض الأحيان قبل الانتقال إلى نادي ليل الفرنسي في يناير (كانون الثاني) 2017. وكان غابرييل قد احتفل للتو بعيد ميلاده التاسع عشر، ولم يكن المدير الفني لنادي ليل آنذاك، مارسيلو بيلسا، يعتقد أنه جاهز للعب مع الفريق الأول، ولذلك قرر إعارته لنادي تروا الفرنسي، ثم إلى نادي دينامو زغرب الكرواتي. وأقيل بيلسا من منصبه عندما تراجع النادي إلى المراكز المؤدية للهبوط من الدوري الفرنسي الممتاز، وتم تعيين كريستوف غالتيير بدلاً منه.
عاد غابرييل إلى ليل في عام 2018 وكوّن شراكة دفاعية قوية للغاية مع خوسيه فونتي، اللاعب السابق لكل من كريستال بالاس، وساوثهامبتون، ووست هام يونايتد. وكان غالتيير معجباً للغاية بقدرات وفنيات غابرييل، وقال عنه: «لقد أدركت أنه يمتلك إمكانات هائلة، كما تمكن من اغتنام الفرصة الأولى التي حصل عليها. كانت لديه رغبة هائلة في اللعب، ولم يكن يتوقف عن العمل الجاد من أجل تطوير مستواه. إنه مثال رائع يجب أن يحتذي به اللاعبون الشباب، كما أنه لاعب ذكي للغاية ويتصرف باحترافية كبيرة، ولا يتوقف عن العمل حتى لو كان خارج التشكيلة الأساسية للفريق، وهو أمر نادراً ما نراه هذه الأيام».
وقد احتفظ ليل بخدمات غابرييل لأطول فترة ممكنة، لكنه قرر بيعه في نهاية المطاف عندما تلقى عرضاً ضخماً من آرسنال بقيمة 27 مليون جنيه إسترليني في سبتمبر (أيلول) الماضي. وعلى الرغم من أن آرسنال بدأ الموسم بشكل سيئ، فإن غابرييل قدم مستويات مثيرة للإعجاب وفاز بجائزة أفضل لاعب في النادي في سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول)، وسجل في مرمى كل من فولهام وولفرهامبتون في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولم يكن هذا النجاح الكبير مفاجئاً لأي شخص رأى غابرييل وهو يلعب في البرازيل. يقول فرنانديز: «لم يصل غابرييل إلى هذه المستويات بفضل موهبته، لكن بفضل إرادته القوية ورغبته في التحسن والتطور والتغلب على عيوبه ونقاط ضعفه ومعرفة أنه قادر على تجاوز أي صعوبات تواجهه في الحياة. لقد كنا نعرف من الوهلة الأولى أنه يمتلك القدرات والإمكانات التي تؤهله لأن يكون لاعباً كبيراً. لقد كان كثير من الأندية البرازيلية ترغب في التعاقد مع غابرييل، لكن كان مقدراً له أن يكون في أوروبا لكي يظهر للجميع إمكاناته الهائلة».


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.