غابرييل... من فتى نحيل في آفاي البرازيلي إلى مدافع آرسنال الصلب

مسيرته الكروية الأولى لم تستمر سوى أسبوع واحد فقط لكنه ظل يقاتل ولم يتخل أبداً عن تحقيق حلمه

TT

غابرييل... من فتى نحيل في آفاي البرازيلي إلى مدافع آرسنال الصلب

اضطر المدافع البرازيلي غابرييل ماغالهايس للسفر لما يقرب من 500 ميل من أجل الخضوع للاختبار الذي غيّر حياته بالكامل. فلم يكن لديه ما يكفي من المال للبقاء في مدينة فلوريانوبوليس لأكثر من يومين، لذا كان يتعين على مسؤولي نادي «آفاي» أن يتخذوا قراراً سريعاً بشأن التعاقد معه من عدمه. ولم يكن غابرييل بحاجة إلا لحصة تدريبية واحدة فقط لكي يُقنع الجميع بأنه قلب الدفاع الجديد للنادي. وعلى الرغم من موهبته الواضحة، لم يستمر غابرييل في هذه التجربة سوى أسبوع واحد فقط، نظراً لأن الفتى الصغير كان يشعر بالحنين إلى جنوب البرازيل، وسرعان ما عاد إلى ساو باولو ليكون مع عائلته.
كان غابرييل يبلغ من العمر 15 عاماً في تلك الفترة، وبكى بحرقة ووجد صعوبة كبيرة في التأقلم مع زملائه في الفريق. ومع ذلك، كانت هذه فرصة عظيمة لمساعدة عائلته مالياً. وبعدما تحدث غابرييل مع والده، اتصل بالمدير الفني لنادي «آفاي»، دييغو فيرنانديز، الذي لا يزال يعمل في النادي حتى اليوم، وأخبره بأنه يرغب في العودة، ووافق فرنانديز على ذلك.
يقول فرنانديز: «كنا نعلم أن هذا الأمر يمكن أن يحدث، لأن المشكلة الأولى التي يواجهها لاعب كرة القدم هي البعد عن عائلته. وكنا نعلم أيضاً أن آفاي سيكون أحد الأندية القليلة التي ستقبل غابرييل، نظراً لأنه كان نحيفاً وطويلاً جداً. كان يلعب بالقدم اليسرى، لكنه كان ضعيفاً بعض الشيء في الالتحامات، ولم يكن قادراً على تسديد الكرة بالرأس بشكل جيد. لكننا أثبتنا أننا كنا على صواب في نهاية المطاف، فقد أصبح أغلى لاعب يبيعه نادي آفاي عبر تاريخه (عندما تم بيعه إلى ليل الفرنسي في عام 2017). إنه لاعب رائع».
وكان غابرييل يقاتل من أجل حجز مكان له في التشكيلة الأساسية لفريق الشباب. ولم تكن لديه أي خبرة سابقة على مستوى اللعب في أكاديميات الناشئين، لكنه سرعان ما وصل إلى القمة. ويتذكر نيلتينو كوستا، أول من تولى تدريب غابرييل في نادي آفاي، أول مرة رأى فيها المدافع البرازيلي، وهو يلعب في أول اختبار له في النادي في ملعب مغطى بالعشب الصناعي تحت قطرات المطر، قائلاً: «كان لدينا بالفعل لاعبان يلعبان بقدميهما اليسرى في الفريق، لكن كان يتعين علينا أن نستغني عن أحدهما حتى يتمكن غابرييل من اللعب معنا. عندما رأيته يلعب قلت لنفسي إن هذا اللاعب يمكنه أن يلعب على المستوى الاحترافي وهو في الثامنة عشرة من عمره. وعلى المستوى الشخصي، كان غابرييل رائعاً أيضاً؛ حيث كان محبوباً من الجميع. كنت أتحدث معه كثيراً وأوجهه داخل الملعب، وأمنحه كل الدعم اللازم عندما يشعر بالحنين إلى الوطن. كانت المشكلة الوحيدة في هذا الأمر تتمثل في أنه ولد في شهر ديسمبر (كانون الأول)، لأن هذا كان يعني أنه كان يلعب مع لاعبين آخرين أكبر منه بعام كامل تقريباً، وبالتالي كان بحاجة لوقت أطول لكي ينمو ويتطور من الناحية البدنية والجسدية».
لقد كان غابرييل خجولاً وكان يعاني بسبب غيابه عن عائلته، لكنه في نهاية المطاف بدأ يشعر بأنه في منزله بسبب تعاون زملائه في الفريق ووجود طبيب نفسي كان يساعده في التغلب على هذا الأمر. لكنه كان لاعباً نحيفاً، وبالتالي كان يتعين عليه أن يتحسن من الناحية البدنية وأن يتعلم كيف يتغلب على عيوبه. يتذكر فرنانديز ذلك قائلاً: «هناك قصة طريفة عن مسيرته الكروية. لقد كان ماركاو، الذي يلعب حالياً مع نادي غلاطة سراي التركي، هو الخيار الأول في مركز قلب الدفاع، وكان غابرييل يجلس على مقاعد البدلاء. ومع ذلك، علمنا أن ماركاو كان يتخلف عن الذهاب إلى المدرسة، ولم نكن نقبل بذلك الأمر في نادي آفاي، لذلك قررنا استبعاده من التشكيلة الأساسية. لم يتقبل والد ماركاو هذا الأمر، ولم يأتِ اللاعب إلى النادي لمدة 3 أشهر نتيجة لذلك. ثم أصبح غابرييل هو الخيار الأول في مركزه، وجاءته الفرصة الحقيقية عندما لعبنا أمام فلامنغو في كأس البرازيل. ومنذ ذلك الحين، بدأ غابرييل يسير بخطى ثابتة نحو القمة».
وكما حدث مع ماركاو، لم يكن غابرييل يحب الدراسة. يقول فرنانديز: «كان يتعين عليه الالتزام بدراسته حتى يمكنه مواصلة التعلم والحصول على شهادة دراسية إذا لم تسر الأمور بشكل جيد على مستوى كرة القدم». لذا اتصل النادي بأسرة غابرييل، وحاول الوصول إلى شخص قريب له أنهى دراسته بشكل جيد لإبراز أهمية التعليم والذهاب إلى المدرسة.
وسافرت عرّابته إلى سانتا كاتارينا للتوصل إلى حل لهذه المشكلة. يقول فرنانديز ضاحكاً: «لقد كانت لحظة عصيبة للغاية. لقد جاءت وتحدثنا إليه، وشرحنا له جميع الفوائد التي سيحصل عليها من الذهاب إلى المدرسة. لقد كان بحاجة إلى ذلك لأنه طريقة تفكيره كانت قد بدأت تتغير في ذلك الوقت. كان غابرييل مهذباً جداً، لذا كان من السهل للغاية أن تتحدث معه في أي أمر بجدية».
واستمر غابرييل في التطور والتحسن داخل الملعب، على الرغم من أنه كان بحاجة إلى أن يكون أكثر قوة وشراسة من الناحية البدنية. يقول نيلتينيو: «لم تكن هناك أي فرصة لأن يكون مدافعاً جيداً إذا لم يكن قوياً وشرساً، لقد قلت له إنه يتعين عليه أن يكون أقوى من الناحية الجسدية وألا يسمح للاعبين بالمرور منه داخل الملعب».
وبمجرد أن بدأ غابرييل يتكيف مع الفريق ويستقر مع الأجواء الجديدة، حدثت مأساة في بلدته؛ حيث قُتل صديقه المقرب من أيام الطفولة، والذي كان بمثابة أخ له، في حادث سيارة. وهنا، فكر غابرييل في الاستسلام مرة أخرى، لكن نيلتينيو ظل يشجعه، ويقول عن ذلك: «انتقلت للعمل في نادٍ آخر في نهاية ذلك العام، لكنني ظللت على اتصال معه. كان غابرييل في سنته الثانية مع نادي آفاي عندما حدث ذلك.
وأعتقد أن التحدث إليه قد ساعده كثيراً، لأننا كنا نتحدث بشكل جيد. كان غابرييل صبياً متعلقاً بعائلته بدرجة كبيرة، ولا يزال الأمر كذلك حتى الآن، ومثل هذه الأشياء تؤثر على تركيز اللاعبين بالطبع. لقد حاولت أن أضمه إلى بالميراس، لكنه فضل البقاء مع آفاي».
ويؤكد فلافيو ألبانو، المسؤول عن فرق الشباب بنادي آفاي، على أن غابرييل كان مخلصاً تماماً لنادي آفاي ومرتبطاً به للغاية. يقول ألبانو، الذي كان لاعباً رائعاً مع ناديي غريميو وفلومينينزي: «إنه من الجيد دائماً أن يكون لديك لاعب يحترم القميص الذي يدافع عن ألوانه، كما كان غابرييل يفعل مع آفاي. إنه من نوعية اللاعبين الذين يبكون بحرقة عندما تخسر أنديتهم، وهذا الشعور مهم للغاية، رغم أننا لم نعد نراه كثيراً في عالم كرة القدم في الوقت الحالي. كنت أتمنى لو بقي معنا لفترة أطول، لكننا نتفهم أن اللاعبين يغادرون البرازيل في وقت مبكر جداً هذه الأيام، وقد أصبح هذا هو التوجه السائد في كل الأندية في الوقت الحالي».
وعلى الرغم من صغر سنه، حمل غابرييل شارة قيادة نادي آفاي في بعض الأحيان قبل الانتقال إلى نادي ليل الفرنسي في يناير (كانون الثاني) 2017. وكان غابرييل قد احتفل للتو بعيد ميلاده التاسع عشر، ولم يكن المدير الفني لنادي ليل آنذاك، مارسيلو بيلسا، يعتقد أنه جاهز للعب مع الفريق الأول، ولذلك قرر إعارته لنادي تروا الفرنسي، ثم إلى نادي دينامو زغرب الكرواتي. وأقيل بيلسا من منصبه عندما تراجع النادي إلى المراكز المؤدية للهبوط من الدوري الفرنسي الممتاز، وتم تعيين كريستوف غالتيير بدلاً منه.
عاد غابرييل إلى ليل في عام 2018 وكوّن شراكة دفاعية قوية للغاية مع خوسيه فونتي، اللاعب السابق لكل من كريستال بالاس، وساوثهامبتون، ووست هام يونايتد. وكان غالتيير معجباً للغاية بقدرات وفنيات غابرييل، وقال عنه: «لقد أدركت أنه يمتلك إمكانات هائلة، كما تمكن من اغتنام الفرصة الأولى التي حصل عليها. كانت لديه رغبة هائلة في اللعب، ولم يكن يتوقف عن العمل الجاد من أجل تطوير مستواه. إنه مثال رائع يجب أن يحتذي به اللاعبون الشباب، كما أنه لاعب ذكي للغاية ويتصرف باحترافية كبيرة، ولا يتوقف عن العمل حتى لو كان خارج التشكيلة الأساسية للفريق، وهو أمر نادراً ما نراه هذه الأيام».
وقد احتفظ ليل بخدمات غابرييل لأطول فترة ممكنة، لكنه قرر بيعه في نهاية المطاف عندما تلقى عرضاً ضخماً من آرسنال بقيمة 27 مليون جنيه إسترليني في سبتمبر (أيلول) الماضي. وعلى الرغم من أن آرسنال بدأ الموسم بشكل سيئ، فإن غابرييل قدم مستويات مثيرة للإعجاب وفاز بجائزة أفضل لاعب في النادي في سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول)، وسجل في مرمى كل من فولهام وولفرهامبتون في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولم يكن هذا النجاح الكبير مفاجئاً لأي شخص رأى غابرييل وهو يلعب في البرازيل. يقول فرنانديز: «لم يصل غابرييل إلى هذه المستويات بفضل موهبته، لكن بفضل إرادته القوية ورغبته في التحسن والتطور والتغلب على عيوبه ونقاط ضعفه ومعرفة أنه قادر على تجاوز أي صعوبات تواجهه في الحياة. لقد كنا نعرف من الوهلة الأولى أنه يمتلك القدرات والإمكانات التي تؤهله لأن يكون لاعباً كبيراً. لقد كان كثير من الأندية البرازيلية ترغب في التعاقد مع غابرييل، لكن كان مقدراً له أن يكون في أوروبا لكي يظهر للجميع إمكاناته الهائلة».


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.