غابرييل... من فتى نحيل في آفاي البرازيلي إلى مدافع آرسنال الصلب

مسيرته الكروية الأولى لم تستمر سوى أسبوع واحد فقط لكنه ظل يقاتل ولم يتخل أبداً عن تحقيق حلمه

TT

غابرييل... من فتى نحيل في آفاي البرازيلي إلى مدافع آرسنال الصلب

اضطر المدافع البرازيلي غابرييل ماغالهايس للسفر لما يقرب من 500 ميل من أجل الخضوع للاختبار الذي غيّر حياته بالكامل. فلم يكن لديه ما يكفي من المال للبقاء في مدينة فلوريانوبوليس لأكثر من يومين، لذا كان يتعين على مسؤولي نادي «آفاي» أن يتخذوا قراراً سريعاً بشأن التعاقد معه من عدمه. ولم يكن غابرييل بحاجة إلا لحصة تدريبية واحدة فقط لكي يُقنع الجميع بأنه قلب الدفاع الجديد للنادي. وعلى الرغم من موهبته الواضحة، لم يستمر غابرييل في هذه التجربة سوى أسبوع واحد فقط، نظراً لأن الفتى الصغير كان يشعر بالحنين إلى جنوب البرازيل، وسرعان ما عاد إلى ساو باولو ليكون مع عائلته.
كان غابرييل يبلغ من العمر 15 عاماً في تلك الفترة، وبكى بحرقة ووجد صعوبة كبيرة في التأقلم مع زملائه في الفريق. ومع ذلك، كانت هذه فرصة عظيمة لمساعدة عائلته مالياً. وبعدما تحدث غابرييل مع والده، اتصل بالمدير الفني لنادي «آفاي»، دييغو فيرنانديز، الذي لا يزال يعمل في النادي حتى اليوم، وأخبره بأنه يرغب في العودة، ووافق فرنانديز على ذلك.
يقول فرنانديز: «كنا نعلم أن هذا الأمر يمكن أن يحدث، لأن المشكلة الأولى التي يواجهها لاعب كرة القدم هي البعد عن عائلته. وكنا نعلم أيضاً أن آفاي سيكون أحد الأندية القليلة التي ستقبل غابرييل، نظراً لأنه كان نحيفاً وطويلاً جداً. كان يلعب بالقدم اليسرى، لكنه كان ضعيفاً بعض الشيء في الالتحامات، ولم يكن قادراً على تسديد الكرة بالرأس بشكل جيد. لكننا أثبتنا أننا كنا على صواب في نهاية المطاف، فقد أصبح أغلى لاعب يبيعه نادي آفاي عبر تاريخه (عندما تم بيعه إلى ليل الفرنسي في عام 2017). إنه لاعب رائع».
وكان غابرييل يقاتل من أجل حجز مكان له في التشكيلة الأساسية لفريق الشباب. ولم تكن لديه أي خبرة سابقة على مستوى اللعب في أكاديميات الناشئين، لكنه سرعان ما وصل إلى القمة. ويتذكر نيلتينو كوستا، أول من تولى تدريب غابرييل في نادي آفاي، أول مرة رأى فيها المدافع البرازيلي، وهو يلعب في أول اختبار له في النادي في ملعب مغطى بالعشب الصناعي تحت قطرات المطر، قائلاً: «كان لدينا بالفعل لاعبان يلعبان بقدميهما اليسرى في الفريق، لكن كان يتعين علينا أن نستغني عن أحدهما حتى يتمكن غابرييل من اللعب معنا. عندما رأيته يلعب قلت لنفسي إن هذا اللاعب يمكنه أن يلعب على المستوى الاحترافي وهو في الثامنة عشرة من عمره. وعلى المستوى الشخصي، كان غابرييل رائعاً أيضاً؛ حيث كان محبوباً من الجميع. كنت أتحدث معه كثيراً وأوجهه داخل الملعب، وأمنحه كل الدعم اللازم عندما يشعر بالحنين إلى الوطن. كانت المشكلة الوحيدة في هذا الأمر تتمثل في أنه ولد في شهر ديسمبر (كانون الأول)، لأن هذا كان يعني أنه كان يلعب مع لاعبين آخرين أكبر منه بعام كامل تقريباً، وبالتالي كان بحاجة لوقت أطول لكي ينمو ويتطور من الناحية البدنية والجسدية».
لقد كان غابرييل خجولاً وكان يعاني بسبب غيابه عن عائلته، لكنه في نهاية المطاف بدأ يشعر بأنه في منزله بسبب تعاون زملائه في الفريق ووجود طبيب نفسي كان يساعده في التغلب على هذا الأمر. لكنه كان لاعباً نحيفاً، وبالتالي كان يتعين عليه أن يتحسن من الناحية البدنية وأن يتعلم كيف يتغلب على عيوبه. يتذكر فرنانديز ذلك قائلاً: «هناك قصة طريفة عن مسيرته الكروية. لقد كان ماركاو، الذي يلعب حالياً مع نادي غلاطة سراي التركي، هو الخيار الأول في مركز قلب الدفاع، وكان غابرييل يجلس على مقاعد البدلاء. ومع ذلك، علمنا أن ماركاو كان يتخلف عن الذهاب إلى المدرسة، ولم نكن نقبل بذلك الأمر في نادي آفاي، لذلك قررنا استبعاده من التشكيلة الأساسية. لم يتقبل والد ماركاو هذا الأمر، ولم يأتِ اللاعب إلى النادي لمدة 3 أشهر نتيجة لذلك. ثم أصبح غابرييل هو الخيار الأول في مركزه، وجاءته الفرصة الحقيقية عندما لعبنا أمام فلامنغو في كأس البرازيل. ومنذ ذلك الحين، بدأ غابرييل يسير بخطى ثابتة نحو القمة».
وكما حدث مع ماركاو، لم يكن غابرييل يحب الدراسة. يقول فرنانديز: «كان يتعين عليه الالتزام بدراسته حتى يمكنه مواصلة التعلم والحصول على شهادة دراسية إذا لم تسر الأمور بشكل جيد على مستوى كرة القدم». لذا اتصل النادي بأسرة غابرييل، وحاول الوصول إلى شخص قريب له أنهى دراسته بشكل جيد لإبراز أهمية التعليم والذهاب إلى المدرسة.
وسافرت عرّابته إلى سانتا كاتارينا للتوصل إلى حل لهذه المشكلة. يقول فرنانديز ضاحكاً: «لقد كانت لحظة عصيبة للغاية. لقد جاءت وتحدثنا إليه، وشرحنا له جميع الفوائد التي سيحصل عليها من الذهاب إلى المدرسة. لقد كان بحاجة إلى ذلك لأنه طريقة تفكيره كانت قد بدأت تتغير في ذلك الوقت. كان غابرييل مهذباً جداً، لذا كان من السهل للغاية أن تتحدث معه في أي أمر بجدية».
واستمر غابرييل في التطور والتحسن داخل الملعب، على الرغم من أنه كان بحاجة إلى أن يكون أكثر قوة وشراسة من الناحية البدنية. يقول نيلتينيو: «لم تكن هناك أي فرصة لأن يكون مدافعاً جيداً إذا لم يكن قوياً وشرساً، لقد قلت له إنه يتعين عليه أن يكون أقوى من الناحية الجسدية وألا يسمح للاعبين بالمرور منه داخل الملعب».
وبمجرد أن بدأ غابرييل يتكيف مع الفريق ويستقر مع الأجواء الجديدة، حدثت مأساة في بلدته؛ حيث قُتل صديقه المقرب من أيام الطفولة، والذي كان بمثابة أخ له، في حادث سيارة. وهنا، فكر غابرييل في الاستسلام مرة أخرى، لكن نيلتينيو ظل يشجعه، ويقول عن ذلك: «انتقلت للعمل في نادٍ آخر في نهاية ذلك العام، لكنني ظللت على اتصال معه. كان غابرييل في سنته الثانية مع نادي آفاي عندما حدث ذلك.
وأعتقد أن التحدث إليه قد ساعده كثيراً، لأننا كنا نتحدث بشكل جيد. كان غابرييل صبياً متعلقاً بعائلته بدرجة كبيرة، ولا يزال الأمر كذلك حتى الآن، ومثل هذه الأشياء تؤثر على تركيز اللاعبين بالطبع. لقد حاولت أن أضمه إلى بالميراس، لكنه فضل البقاء مع آفاي».
ويؤكد فلافيو ألبانو، المسؤول عن فرق الشباب بنادي آفاي، على أن غابرييل كان مخلصاً تماماً لنادي آفاي ومرتبطاً به للغاية. يقول ألبانو، الذي كان لاعباً رائعاً مع ناديي غريميو وفلومينينزي: «إنه من الجيد دائماً أن يكون لديك لاعب يحترم القميص الذي يدافع عن ألوانه، كما كان غابرييل يفعل مع آفاي. إنه من نوعية اللاعبين الذين يبكون بحرقة عندما تخسر أنديتهم، وهذا الشعور مهم للغاية، رغم أننا لم نعد نراه كثيراً في عالم كرة القدم في الوقت الحالي. كنت أتمنى لو بقي معنا لفترة أطول، لكننا نتفهم أن اللاعبين يغادرون البرازيل في وقت مبكر جداً هذه الأيام، وقد أصبح هذا هو التوجه السائد في كل الأندية في الوقت الحالي».
وعلى الرغم من صغر سنه، حمل غابرييل شارة قيادة نادي آفاي في بعض الأحيان قبل الانتقال إلى نادي ليل الفرنسي في يناير (كانون الثاني) 2017. وكان غابرييل قد احتفل للتو بعيد ميلاده التاسع عشر، ولم يكن المدير الفني لنادي ليل آنذاك، مارسيلو بيلسا، يعتقد أنه جاهز للعب مع الفريق الأول، ولذلك قرر إعارته لنادي تروا الفرنسي، ثم إلى نادي دينامو زغرب الكرواتي. وأقيل بيلسا من منصبه عندما تراجع النادي إلى المراكز المؤدية للهبوط من الدوري الفرنسي الممتاز، وتم تعيين كريستوف غالتيير بدلاً منه.
عاد غابرييل إلى ليل في عام 2018 وكوّن شراكة دفاعية قوية للغاية مع خوسيه فونتي، اللاعب السابق لكل من كريستال بالاس، وساوثهامبتون، ووست هام يونايتد. وكان غالتيير معجباً للغاية بقدرات وفنيات غابرييل، وقال عنه: «لقد أدركت أنه يمتلك إمكانات هائلة، كما تمكن من اغتنام الفرصة الأولى التي حصل عليها. كانت لديه رغبة هائلة في اللعب، ولم يكن يتوقف عن العمل الجاد من أجل تطوير مستواه. إنه مثال رائع يجب أن يحتذي به اللاعبون الشباب، كما أنه لاعب ذكي للغاية ويتصرف باحترافية كبيرة، ولا يتوقف عن العمل حتى لو كان خارج التشكيلة الأساسية للفريق، وهو أمر نادراً ما نراه هذه الأيام».
وقد احتفظ ليل بخدمات غابرييل لأطول فترة ممكنة، لكنه قرر بيعه في نهاية المطاف عندما تلقى عرضاً ضخماً من آرسنال بقيمة 27 مليون جنيه إسترليني في سبتمبر (أيلول) الماضي. وعلى الرغم من أن آرسنال بدأ الموسم بشكل سيئ، فإن غابرييل قدم مستويات مثيرة للإعجاب وفاز بجائزة أفضل لاعب في النادي في سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول)، وسجل في مرمى كل من فولهام وولفرهامبتون في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولم يكن هذا النجاح الكبير مفاجئاً لأي شخص رأى غابرييل وهو يلعب في البرازيل. يقول فرنانديز: «لم يصل غابرييل إلى هذه المستويات بفضل موهبته، لكن بفضل إرادته القوية ورغبته في التحسن والتطور والتغلب على عيوبه ونقاط ضعفه ومعرفة أنه قادر على تجاوز أي صعوبات تواجهه في الحياة. لقد كنا نعرف من الوهلة الأولى أنه يمتلك القدرات والإمكانات التي تؤهله لأن يكون لاعباً كبيراً. لقد كان كثير من الأندية البرازيلية ترغب في التعاقد مع غابرييل، لكن كان مقدراً له أن يكون في أوروبا لكي يظهر للجميع إمكاناته الهائلة».


مقالات ذات صلة


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.