عبر التلخيص والتكثيف الفني، ومن خلفهما الخبرة والإلمام بالأساليب الفنية، تأتي لوحات المعرض الجماعي «الأعمال الفنية الصغيرة»، برؤى إبداعية متنوعة وبصياغات تشكيلية مختلفة، فيما تجمعها المساحات صغيرة الحجم، عاكسة حالة جمالية في المشهد التشكيلي المصري.
تجيء الأعمال الفنية الصغيرة بشكل عام مُحملة بالكثير من الأفكار والإبداعات، تتماهى فيها الألوان بتشكيلات معمّقة، بما يُظهر قدرات فنانيها على التعبير عن إحساسهم وانفعالاتهم في مساحة صغيرة، كما تُبرز إمكانيات الفنان في حشد أدواته وطرح رؤاه الفنية، إذ تعد اللوحة الصغيرة نتاجاً فنياً يتطلب حنكة ودراية وقدرة من الفنان على التلخيص اللوني والتكثيف الشكلي.
يضم المعرض الذي يحتضنه غاليري «دروب» في القاهرة، ويستمر حتى 10 يناير (كانون الثاني) المقبل، أعمال 60 فناناً وفنانة، من مختلف الأعمار والخبرات، في مجالات التصوير والنحت، كما تتراوح الأعمال بين العديد من المدارس التشكيلية.
من بين الفنانين المشاركين، يقول الفنان حسني أبو بكر: «أشارك بعملين في المعرض بألوان الأكريلك، أقدم فيهما توثيقاً للتراث المصري والعادات والتقاليد والمهن التي في طريقها للاندثار بفعل الزمن وتطور الحياة والحداثة، وذلك من أجل ألا ننسى تاريخ وأشياء عاصرناها قديماً وأثرت في وجداننا، وأيضاً ليكون لدى الأجيال القادمة هوية خاصة وتاريخ يستندون عليه في رحلتهم للمستقبل».
يوثق أبو بكر في اللوحة الأولى شخصية الحاوي، ذلك الشخص الذي كان يجوب الشوارع ويقوم بحركات بهلوانية وصعبة فيما يلتف الناس من حوله لمشاهدته والتصفيق له، وفي اللوحة الثانية نرى بائع حلوى غزل البنات، الذي يجوب الشوارع بمزماره الصغير ذي الصوت المميز، الذي ينطلق صوته فيهرول إليه الأطفال لشراء الحلوى.
أما الفنانة دعاء حاتم، فتشارك بـ3 بورتريهات زيتية بمقاس (20×30 سم)، بطلتها جميعها الفنانة اللبنانية فيروز، وتقول عن ذلك: «أنا معنية بالفنانة فيروز ورحلتها الفنية وشخصيتها، حيث قدمت فناً متواصلاً بين الأجيال وسابقا لعصره، إلى جانب مواقفها السياسية والاجتماعية خلال الحرب الأهلية اللبنانية».
وتثمن دعاء حاتم فكرة الأعمال الصغيرة، إذ تقدم بأسعار مناسبة تكون في متناول الكثير من الفئات، وهو ما يشجع بقوة على اقتناء هذه الأعمال ذات القيمة الفنية العالية. وبرأيها، فإنّ الأعمال الصغيرة تكون أصعب في تنفيذها على الفنان، حيث يتم التعامل معها كوحدة كاملة، وكعمل قائم في حد ذاته، وبالتالي حشد التفاصيل دون إخلال في تلك المساحة الصغيرة تماماً كالعمل المُقدم في أضعاف المساحة.
بورتريه آخر نجده لدى الفنانة فاطمة حسن، بمقاس (25 × 35 سم)، إلى جانب لوحة أخرى بطلتها الزهور، فيما ينتمي العملان الصغيران إلى المدرسة التأثيرية التي تفضلها الفنانة، حيث تبدو التفاصيل من قريب كبقع لونية ومن بعيد يمكن رؤية العمل ككل.
تقول: «البورتريه كما هو معروف عنه من أصعب أنواع الرسم، كما أرى أنّ رسم البورتريه الصغير أصعب من الكبير، حيث يتطلب من الفنان حشد كل فكرته في مقاس صغير، وفي نفس الوقت تحمل للمتلقي نوعاً من الإبهار أو الدهشة، حتى يشعر عندما يراها أن بها جديداً في الشكل واللون والمضمون».
هذا الجديد يمكن أن نراه أيضاً في أعمال الفنان جمال قاسم، الذي يشارك بـ3 لوحات مقاس (30×45 سم)، الذي يوظف القطع الخشبية للرسم عليها بحيث يرى المتلقي تجزيعاتها التي توظف فنياً داخل اللوحة، وهو الأسلوب الخاص بالفنان دون غيره.
يشرح قاسم قائلاً: «أرسم على خشب الأبلكاش، الذي أجعل تجزيعاته جزءاً من لوحتي وفكرتي، وبالتالي تتوافق تلك التجزيعات مع الموضوع بشكل صحيح ولا تنافر معه، ثم اللجوء إلى ألوان الجملكة التي تستخدم في دهان قطع الأثاث وتوظيفها بشكل صحيح على سطح اللوحة».
وحسب قاسم، فإنّ تنفيذ هذه الفكرة في المساحات الصغيرة يفرض نوعاً من التحدي، إذ يتوجب عليه توفيق أسلوبه بقوالب صغيرة، بعكس المساحات الكبيرة التي تساعد على التنوع والتجريب أمام الفنان.
9:14 دقيقه
60 فناناً مصرياً يخوضون مغامرة «التلخيص» تشكيلياً
https://aawsat.com/home/article/2676181/60-%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%8A%D8%AE%D9%88%D8%B6%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%BA%D8%A7%D9%85%D8%B1%D8%A9-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5%C2%BB-%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A7%D9%8B
60 فناناً مصرياً يخوضون مغامرة «التلخيص» تشكيلياً
معرض «الأعمال الصغيرة» يضمّ خبرات وأجيالاً متنوعة
- القاهرة: محمد عجم
- القاهرة: محمد عجم
60 فناناً مصرياً يخوضون مغامرة «التلخيص» تشكيلياً
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





