السعودية تنظم القطاع العقاري عبر استراتيجية من 4 ركائز

تساهم في التمكين والاستدامة وفاعلية السوق ورفع كفاءة الأداء

تفاؤل بنشاط عقاري خلال الفترة المقبلة بعد إقرار الاستراتيجية الشاملة القطاع العقاري (الشرق الأوسط)
تفاؤل بنشاط عقاري خلال الفترة المقبلة بعد إقرار الاستراتيجية الشاملة القطاع العقاري (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تنظم القطاع العقاري عبر استراتيجية من 4 ركائز

تفاؤل بنشاط عقاري خلال الفترة المقبلة بعد إقرار الاستراتيجية الشاملة القطاع العقاري (الشرق الأوسط)
تفاؤل بنشاط عقاري خلال الفترة المقبلة بعد إقرار الاستراتيجية الشاملة القطاع العقاري (الشرق الأوسط)

تمضي السعودية في استكمال المنظومة العقارية في البلاد؛ بهدف رفع مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني، حيث وافق مجلس الوزراء السعودي أول من أمس على الاستراتيجية الشاملة للقطاع العقاري، والذي قال عنها ماجد الحقيل، وزير الإسكان، إنها تهدف لتنمية القطاع وتنظيمه وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي، إضافة إلى زيادة فرص العمل والاستثمارات في المنشآت العقارية.
وأكدت استراتيجية القطاع العقاري، على أن يكون قطاعاً حيوياً وجاذباً ومعززاً للثقة والابتكار، مشتملة على 4 ركائز أساسية؛ هي حوكمة القطاع من خلال تنظيمه بجانب تمكينه واستدامته وشفافيته مع فاعلية السوق من حيث حيويتها وجاذبيتها وخدمة الشركات، من خلال توطيد العلاقة بين الأطراف ذات الصلة.
ومن النتائج المتوقعة لحوكمة القطاع العقاري، تسجيل الأصول العقارية إلكترونياً، وضبط السوق العقارية بتحويل التعاملات إلكترونياً، وتقليل النزاعات العقارية من خلال العقود الموحدة، مع تنظيم السوق العقارية، أما من حيث النتائج المتوقعة من تمكين واستدامة القطاع، رفع مستوى الشفافية في القطاع بجانب تعزيز موثوقية وحيوية السوق العقارية، بالإضافة إلى تعزيز التعاملات الإلكترونية وأتمتة التعاملات العقارية.
ويتوقع أن يحقق إقرار الاستراتيجية نتائج إيجابية لفاعلية السوق، من خلال إيجاد بيئة تنافسية جاذبة للاستثمار العقاري، والمحافظة على حقوق المتعاملين بالسوق العقارية، فضلاً عن زيادة فرص التوسع في أنشطة القطاعات العقارية المتوسطة والصغيرة، بالإضافة إلى اعتماد العقود كسندات تنفيذية.
كما يتوقع أن تسهم في رفع كفاءة أداء الشركات من خلال الاستفادة من الخدمات المؤتمتة، بجانب حل النزاعات العقارية دون الرفع للمحاكم القضائية، وتأهيل وتدريب الكوادر البشرية العاملة في القطاع بجانب تمكين الكيانات العقارية من الاطلاع على التجارب الدولية الناجحة، بالإضافة إلى تسيير التعامل في القطاع من خلال الشراكات مع القطاعات المختلفة.
- نقلة نوعية
وعدّ الخبير الاقتصادي فضل بن سعد البوعينين، عضو مجلس الشورى السعودي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، القطاع العقاري أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد، ومن أهم القطاعات التي تعنى بها الحكومة لمعالجة أزمة الإسكان من خلال تنظيمه وتأطيره بالأنظمة، مؤكداً أن وضع استراتيجية للقطاع العقاري من أهم أدوات تطوير القطاع وتنظيمه وفق رؤية مستقبلية تعتمد المعايير والمتطلبات والممارسات الدولية.
ومن المتوقع وفق البوعينين، أن ترفع الاستراتيجية كفاءة القطاع العقاري في السعودية وتحفز الاستثمار فيه وتسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى للقطاع، فضلاً عن توقعات بأن تحدث نقلة نوعية للقطاع من جانبي التنمية العقارية والتشريعات الحكومية التي تعتبر قاعدة تطوير القطاع وفق «رؤية 2030».
وأوضح البوعينين، أن حوكمة القطاع العقاري من خلال الأنظمة والتشريعات واللوائح والسياسات، بما فيها نظام التسجيل العيني للعقار، والوساطة والمساهمات العقارية، ولائحة للمزادات العقارية، وضوابط التعاملات الإلكترونية في القطاع من أركان الاستراتيجية الجديدة إضافة إلى خلق المؤشرات وقاعدة البيانات ومعايير تصنيف منشآت الوساطة العقارية.
ولفت إلى أن الاستراتيجية تضمنت إنشاء مركز التحكيم العقاري، وحل النزاعات العقارية، وتنظيم أنشطة المبيعات والتسويق للمشروعات العقارية، والبيع على الخريطة والمساهمات العقارية، وتنظيم آليات مراقبة الإيجار، منوهاً بأن الاستراتيجية بهذه الكيفية تتعامل برؤية شمولية مع كل ما له علاقة بالقطاع العقاري؛ ما يعني إحداث نقلة نوعية تحتاج إليها المملكة والمستفيدون والمستثمرون في القطاع العقاري.
ويعتقد البوعينين، أن تحديات القطاع هو التنظيم والمرجعية - المنظم - والرؤية المستقبلية، منوهاً بأن الاستراتيجية تعاملت معها بكفاءة.
- نمو 120 قطاعاً
من جهته، قال الدكتور عبد الله المغلوث، عضو الجمعية السعودية للاقتصاد، ومهتم بالشأن العقاري، لـ«الشرق الأوسط»، إن موافقة مجلس الوزراء على الاستراتيجية الشاملة للقطاع العقاري تعكس اهتمام القيادة بتطوير القطاع العقاري باعتباره إحدى ركائز الاقتصاد الوطني، وحرصها على تنظيمه وتنميته وتحسين آليات الإشراف عليه، ورفع كفاءته وتشجيع الاستثمار فيه، وتمكينه من زيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.
وأكد المغلوث، أن هذه الاستراتيجية تسهم في تحسين أداء المنشآت العقارية، وخاصة الصغيرة والمتوسطة ورفع جودة الأدوات التي تستخدمها والخدمات التي تقدمها، وتوسيع فرص العمل لشباب وشابات الوطن في مجالات متنوعة في القطاع العقاري، كما أنها تمثّل دعماً مهماً لمنظومة الاقتصاد بشكل عام والقطاع العقاري بشكل خاص باعتباره محرّكاً رئيسياً لتحقيق التنمية وجذب الاستثمارات.
وتوقع عضو الجمعية السعودية للاقتصاد، أن تعزز هذه الاستراتيجية مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي ومشارك في توفير الفرص الوظيفية للكوادر الوطنية في المنشآت العقارية بما يحقق رؤية الاستراتيجية بأن يكون القطاع العقاري في المملكة حيوياً وجاذباً ويتميز بالثقة والابتكار، حيث إن مختلف الجهات المعنية سيكون لها دور فاعل في تنفيذ الاستراتيجية، بما يسهم في تحقيق أهدافها، مشيراً إلى أن الاستراتيجية الشاملة للقطاع العقاري تم بناؤها على 4 ركائز، وأعطت أولوية لـ15 هدفاً و18 مبادرة، وربطها بـ22 مؤشراً قياساً.
وتشمل الركائز الـ4 التي اعتمدت عليها الاستراتيجية وفق المغلوث، حوكمة القطاع العقاري وينبثق عنها الأنظمة والتشريعات وإصدار اللوائح والسياسات، وتطوير نماذج حوكمة ووضع خطط تواصل فعّالة، وتحسين آليات الإشراف، ومن بين ما تتضمّنه نظام الوساطة العقارية، ونظام التسجيل العيني للعقار، ونظام المساهمات العقارية، ونظام ملكية الوحدات العقارية وفرزها وإدارتها، وإعداد لائحة للمزادات العقارية، وضوابط للتسويق الإلكتروني والإعلانات العقارية.
ويعتبر قطاع العقار وبشكل خاص الإسكان السعودي قطاعاً مهماً وحيوياً للغاية، حيث ذكر وزير الإسكان ماجد الحقيل، أنه يساعد في نمو 120 قطاعاً؛ بغية أن يكون العرض أعلى من الطلب بإضافة 2 في المائة عن الزيادة السنوية لسوق الإسكان البالغة 2.3 في المائة؛ وهو ما جعل وزارة الإسكان توسع من دائرة التمويل العقاري لتشمل فئات عدة من المجتمع بعدما كانت مركزة في فئة محددة وفي مدن رئيسية.
وقال المغلوث «تتجه الدولة من أجل تحفيز الاقتصاد السعودي إلى الاهتمام بالقطاع الخاص من خلال تنمية المحتوى المحلي، ويعتبر القطاع العقاري إحدى ركائز المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، فألزمت الدولة المتعاقدين مع الجهات الحكومية اعتماد 114 منتجاً محلياً ضمن المنافسات الحكومية لتعزيز المنتج الجيد والأرخص ليزداد نموه ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة القادرة على خلق فرص وظيفية جديدة».
- الحيوية والثقة والابتكار
من ناحيته، أكد الدكتور خليل خوجة، وهو رجل أعمال في مجال العقارات بالسعودية، أن القطاع يحلّ في المرتبة الخامسة من حيث الأهمية النسبية في الاقتصاد الوطني، بعد الخدمات الحكومية والنفط والصناعة والتجارة، حيث كان تأثر إسهاماته في الناتج المحلي الإجمالي نتيجة جائحة «كورونا» محدوداً، من خلال تسجيل انكماش بلغ 1.1 في المائة، وهذه المكانة الاقتصادية المتقدمة للقطاع العقاري ليست مستغربة البتة، فأي نشاط اقتصادي سينتهي - بصورة أو أخرى - إلى تأثير مكاني، حتى من يعملون «عن بعد» في حاجة إلى مكان حتى يعملوا من خلاله بعيداً عن المكتب.
وتشير بعض التقديرات وفق خوجة والمغلوث، إلى أن قيمة الصفقات العقارية في 2019، قاربت 670 مليار ريال (178.6 مليار دولار)، أي ما نسبته نحو 26 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ليشير ذلك إلى حجم التصرفات العقارية في عام. وعلى الرغم من تعدد الاستخدامات العقارية بتعدد الأنشطة الاقتصادية من سكن وتجارة وصناعة وزراعة وخدمات، فإن المستهدف المتصدر هو رفع نسبة تملك الأسرة السعودية لمسكن لما فوق 60 في المائة.
وأكد أن مستهدف «رؤية 2030» تتمثل في الوصول بملكية المواطنين للمساكن إلى 70 في المائة، حيث بلغت النسبة حالياً نحو 63 في المائة وفقاً للتصريحات الرسمية، في الوقت الذي كانت النسبة 47 في المائة في 2017.


مقالات ذات صلة

نسبة توطين الإنفاق العسكري بالسعودية تصل إلى 19.35 %

الاقتصاد العوهلي متحدثاً للحضور في منتدى المحتوى المحلي (الشرق الأوسط)

نسبة توطين الإنفاق العسكري بالسعودية تصل إلى 19.35 %

كشف محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية المهندس أحمد العوهلي عن وصول نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى 19.35 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

التراخيص الاستثمارية في السعودية ترتفع 73.7%

حققت التراخيص الاستثمارية المصدرة في الربع الثالث من العام الحالي ارتفاعاً بنسبة 73.7 في المائة، لتصل إلى 3.810 تراخيص.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب رئيس هيئة الأركان العامة وقائد القوات البحرية الملكية السعودية مع باتريس بيرا خلال الملتقى البحري السعودي الدولي 2024 (الشرق الأوسط)

«مجموعة نافال» تتعاون مع الشركات السعودية لتوطين صناعة السفن البحرية

أكد نائب رئيس المبيعات في الشرق الأوسط والمدير الإقليمي لـ«مجموعة نافال» في السعودية باتريس بيرا، أن شركته تنتهج استراتيجية لتطوير القدرات الوطنية في المملكة.

بندر مسلم (الظهران)
الاقتصاد جانب من الاجتماع الاستراتيجي لـ«موانئ» (واس)

«موانئ» السعودية تلتقي كبرى شركات سفن التغذية لتعزيز الربط العالمي

اجتمعت الهيئة السعودية العامة للموانئ (موانئ) مع كبرى شركات سفن التغذية العالمية، بهدف تعزيز الربط العالمي، وزيادة التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد أحد المصانع المنتجة في المدينة المنورة (واس)

«كي بي إم جي»: السياسات الصناعية في السعودية ستضعها قائداً عالمياً

أكدت شركة «كي بي إم جي» العالمية على الدور المحوري الذي تلعبه السياسات الصناعية في السعودية لتحقيق «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هيمنة الأسهم الأميركية تزداد قوة مع فوز ترمب

بورصة نيويورك للأوراق المالية (وكالة حماية البيئة)
بورصة نيويورك للأوراق المالية (وكالة حماية البيئة)
TT

هيمنة الأسهم الأميركية تزداد قوة مع فوز ترمب

بورصة نيويورك للأوراق المالية (وكالة حماية البيئة)
بورصة نيويورك للأوراق المالية (وكالة حماية البيئة)

تواصل الأسهم الأميركية تعزيز تفوقها على منافسيها العالميين، ويعتقد العديد من المستثمرين أن هذه الهيمنة قد تزداد إذا تمكن الرئيس المنتخب دونالد ترمب من تنفيذ برنامجه الاقتصادي بنجاح، دون الانجرار إلى حرب تجارية شاملة أو تفاقم العجز الفيدرالي.

وحقق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» زيادة تفوق 24 في المائة في عام 2024، مما جعله في الصدارة بين مؤشرات الأسهم في أوروبا وآسيا والأسواق الناشئة. وبمعدل 22 ضعفاً للأرباح المستقبلية المتوقعة، فإن علاوته مقارنة بمؤشر «إم إس سي آي» للأسواق من أكثر من 40 دولة، تعد الأعلى منذ أكثر من عقدين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي». وعلى الرغم من أن الأسهم الأميركية قد تفوقت على نظيراتها العالمية لأكثر من عقد من الزمان، فإن الفجوة في التقييم قد اتسعت هذا العام بفضل النمو الاقتصادي المتين والأرباح القوية للشركات، لا سيما في قطاع التكنولوجيا، حيث ساعدت التطورات المثيرة في مجال الذكاء الاصطناعي على تعزيز أسهم شركات رائدة مثل «إنفيديا».

ويعتقد بعض المشاركين في السوق أن أجندة ترمب الاقتصادية، التي تشمل تخفيض الضرائب، وتخفيف القيود التنظيمية، وحتى فرض الرسوم الجمركية، قد تعزز من تفوق الولايات المتحدة، متفوقة على المخاوف المتعلقة بتأثيراتها المزعزعة المحتملة على الأسواق وزيادة التضخم.

وقال رئيس استراتيجية الأسهم الأميركية في بنك «باركليز»، فينو كريشنا: «نظراً للتوجهات المؤيدة للنمو في هذه الإدارة الجديدة، أعتقد أنه سيكون من الصعب مواجهة الأسهم الأميركية، على الأقل في عام 2025». وكانت هناك مؤشرات على تزايد تفضيل المستثمرين للأسهم الأميركية مباشرة بعد الانتخابات التي جرت في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما استقبلت صناديق الأسهم الأميركية أكثر من 80 مليار دولار في الأسبوع الذي تلا الانتخابات، في حين شهدت صناديق الأسهم الأوروبية والأسواق الناشئة تدفقات خارجة، وفقاً لبنك «دويتشه».

ويعد «مورغان ستانلي»، و«يو بي إس» لإدارة الثروات العالمية، ومعهد الاستثمار «ويلز فارغو» من بين المؤسسات التي توصي بزيادة الوزن للأسهم الأميركية في المحافظ الاستثمارية أو تتوقع تفوقها في العام المقبل.

محرك الأرباح

أحد المحركات الرئيسية لقوة الأسهم الأميركية هو ميزة أرباح الشركات الأميركية، حيث من المتوقع أن ترتفع أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 9.9 في المائة هذا العام وبنسبة 14.2 في المائة في 2025، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي». وفي المقابل، من المتوقع أن ترتفع أرباح الشركات في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.8 في المائة هذا العام وبنسبة 8.1 في المائة في 2025.

وقال كبير الاستراتيجيين الاستثماريين في «ستيت ستريت غلوبال أدفايزر»، مايكل أرون: «الولايات المتحدة تظل المنطقة الجغرافية التي تحقق أعلى نمو في الأرباح وأكبر قدر من الربحية على مستوى العالم».

ويسهم الدور المهيمن للشركات التكنولوجية العملاقة في الاقتصاد الأميركي، وأوزانها الكبيرة في مؤشرات مثل «ستاندرد آند بورز 500»، في تعزيز هذا النمو. إذ تبلغ القيمة السوقية لأكبر خمس شركات أميركية («إنفيديا» و«أبل» و«مايكروسوفت» و«أمازون دوت كوم» وألفابت) أكثر من 14 تريليون دولار، مقارنة بحوالي 11 تريليون دولار لجميع شركات «ستوكس 600»، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وعلى نطاق أوسع، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.8 في المائة في 2024 وبنسبة 2.2 في المائة في 2025، مقارنة بنسبة 0.8 في المائة هذا العام و1.2 في المائة في العام المقبل لمجموعة من حوالي 20 دولة تستخدم اليورو، وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي.

وقد تساعد خطط ترمب لزيادة الرسوم الجمركية على الواردات الولايات المتحدة في تعزيز هذا التفوق، رغم المخاطر التي قد تترتب على ذلك، وفقاً لما قاله مايك مولاني، مدير أبحاث الأسواق العالمية في «بوسطن بارتنرز»، الذي يفضل الأسهم الأميركية. وقال مولاني: «إذا فرض ترمب رسوماً جمركية تتراوح بين 10 في المائة و20 في المائة على السلع الأوروبية، فإنهم سيتأثرون أكثر منا بشكل نسبي».

وقد دفع تحكم الجمهوريين في السلطة في واشنطن، ما يسهل على ترمب تنفيذ أجندته، اقتصاديي «دويتشه بنك» إلى رفع توقعاتهم لنمو الاقتصاد الأميركي في 2025 إلى 2.5 في المائة مقارنة بـ 2.2 في المائة.

وبينما من المتوقع أن تعزز تخفيضات الضرائب وإلغاء القيود التنظيمية النمو الاقتصادي، فإن الهوامش الضيقة نسبياً في الكونغرس الأميركي وحساسية الإدارة تجاه ردود الفعل السوقية قد تحدان من نطاق بعض السياسات «المتطرفة»، مثل الرسوم الجمركية، كما ذكر البنك في تقريره الأخير.

من جانبه، يتوقع «يو بي إس» لإدارة الثروات العالمية أن يصل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى 6600 في العام المقبل، مدفوعاً بالتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، وانخفاض أسعار الفائدة، وتخفيضات الضرائب، وإلغاء القيود التنظيمية. وأغلق المؤشر عند 5948.71 يوم الخميس. مع ذلك، قد تؤدي حرب تجارية شاملة مع الصين ودول أخرى إلى التأثير سلباً على نمو الاقتصاد الأميركي وزيادة التضخم. وفي سيناريو يتم فيه فرض دول ردود فعل على الرسوم الجمركية الأميركية الواسعة، قد ينخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى 5100، رغم أن الأسهم العالمية ستتراجع أيضاً، وفقاً لتوقعات «يو بي إس».

ويمكن أن تكون بعض القطاعات في السوق أكثر عرضة لتأثيرات سياسات ترمب، حيث أدت المخاوف بشأن خطط تقليص الفائض البيروقراطي إلى تراجع أسهم شركات المقاولات الحكومية الأسبوع الماضي، بينما تراجعت أسهم شركات الأدوية بعد اختيار ترمب للمشكك في اللقاحات روبرت ف. كينيدي جونيور لقيادة وزارة الصحة والخدمات الإنسانية.

كما قد تثير التخفيضات الضريبية الواسعة القلق بشأن زيادة الدين الأميركي. وقد أسهمت المخاوف المتعلقة بالعجز في تراجع بيع السندات الحكومية الأميركية مؤخراً، مما دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لمدة 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في خمسة أشهر الأسبوع الماضي.

وفي الوقت نفسه، قد تصبح الفجوة في التقييم بين الولايات المتحدة وبقية العالم واسعة لدرجة تجعل الأسهم الأميركية تبدو باهظة الثمن، أو قد تصبح الأسهم الدولية رخيصة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها. ومع ذلك، في الوقت الراهن، تظل الاتجاهات طويلة المدى لصالح الولايات المتحدة، مع ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 180 في المائة مقارنة بارتفاع بنسبة 50 في المائة تقريباً لمؤشر «ستوكس» في أوروبا على مدار العقد الماضي. وقال رئيس استراتيجيات الأصول المتعددة في «روبيكو»، كولين غراهام: «الزخم شيء رائع. إذا كان لديك شيء يستمر في التفوق، فإن المستثمرين سيتبعون الأموال».