السودان لإجراء تعداد سكاني دعماً للقرارات الاقتصادية

TT

السودان لإجراء تعداد سكاني دعماً للقرارات الاقتصادية

أعلنت الحكومة السودانية خطتها لإجراء تعداد سكاني وزراعي شامل في البلاد، ينطلق في أبريل (نيسان) 2021 وحتى 2022، والتزمت بتوفير 53 في المائة من تكاليفه البالغة 305 ملايين دولار، وبناء عليه ستجري أول انتخابات عامة في البلاد بعد انتهاء الفترة الانتقالية بحلول 2024، كما سيوفر قاعدة بيانات لاتخاذ القرارات الاقتصادية بالبلاد.
ووفقاً لتعداد سكاني أجري في عام 2018، وبعد انفصال الجنوب في عام 2011؛ بلغ سكان السودان حوالي 40 مليون نسمة، وسط توقعات بزيادة النمو السكاني حوالي مليونين بحلول العام الحالي 2020.
وقالت وزيرة المالية السودانية، هبة أحمد علي، إن إجمالي تكلفة إجراء التعداد السكاني والزراعي تبلغ 305 ملايين دولار، تعهدت الحكومة بدفع أكثر من نصف المبلغ، بينما التزم شركاء السودان والجهات المانحة بتغطية المبالغ المتبقية.
وأضافت في مؤتمر صحافي بالخرطوم أمس: «على الرغم من التكلفة العالية للمشروع، فإنه يوفر كثيراً من المعلومات المهمة لاتخاذ القرارات الاقتصادية»، مشيرة إلى أن الحكومة أيضاً بصدد إجراء «مسح الأسرة»، واعتبرته من أهم الخطوات للحصول على إحصائيات دقيقة بشأن نسبة الفقر في البلاد ومعالجته جذرياً.
وأوضحت أن هدف الحكومة من إجراء الإحصاء الأسري، معرفة نسبة الفقر في عامة البلاد، ووضع الخطط اللازمة لمعالجته جذرياً. وقالت إن صندوق المانحين ساهم بتوفير 18 مليون دولار لتمويل المسح الأسري، بالإضافة إلى 20 مليون دولار من بنك «التنمية الأفريقي» للمشروع ذاته، مشيرة إلى أن جميع الجهات المانحة أكدت رغبتها في تمويل المشروع وإكمال التمويل، بما في ذلك توفير الدعم الفني والعيني واللوجستي.
وشددت وزيرة المالية، على أهمية استخدام قواعد البيانات لتطوير الأداء الحكومي، وتنفيذ عملية السلام والانتخابات والتحول الديمقراطي، والمعلومات اللازمة لخرط الاستثمارات الاتحادية والولائية، والتخطيط الاقتصادي، مؤكدة التزام الحكومة الكامل بتوفير كل الموارد اللازمة، والتنسيق بين المانحين والجهات الأخرى، حتى يكتمل مشروع التعداد السكاني.
وبحسب الوزيرة، فإن التعداد السكاني والزراعي لا يستثني المناطق التي تقع تحت سيطرة بعض الحركات المسلحة في جبال النوبة والنيل الأزرق، والسودانيين المقيمين بالخارج.
ومن جانبه، قال مدير جهاز الإحصاء، علي محمد عباس، إن المانحين شجعوا على أهمية الإسراع في إجراء التعداد السكاني، وفق خطة عمل مدروسة.
وتبلغ تكلفة التعداد السكاني 194 مليون دولار، بينما تبلغ تكلفة التعداد الزراعي الشامل 111 مليون دولار. ويعتبر التعداد الزراعي (الإلكتروني) الأول من نوعه في السودان، ويشمل كافة الأنشطة الاقتصادية الزراعية بشقيها النباتي والحيواني، وتكاليف الإنتاج.
ونصت الوثيقة الدستورية الموقعة بين أطراف الحكم في السودان، على إجراء انتخابات عامة تعددية في البلاد بنهاية الفترة الانتقالية البالغة 4 سنوات، حسبما تم الاتفاق عليه في اتفاقية السلام مع الفصائل المسلحة. وكان رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، قد أصدر في فبراير (شباط) الماضي قرارين، بإجراء تعداد سكاني وزراعي شامل في البلاد.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.