2020 أكثر الأعوام «دسامة» بالهواتف الذكية

اختيارات تعتمد على التصميم والأداء والصوت وعمر البطارية

هاتف «إل جي وينغ» ذو الشاشتين
هاتف «إل جي وينغ» ذو الشاشتين
TT

2020 أكثر الأعوام «دسامة» بالهواتف الذكية

هاتف «إل جي وينغ» ذو الشاشتين
هاتف «إل جي وينغ» ذو الشاشتين

رغم التحديات الهائلة التي فرضتها علينا جائحة «كوفيد-19»، كانت سنة 2020 من أكثر السنوات دسامة، من حيث تنوع وتعدد أنواع الهواتف الذكية، خصوصاً في ربعها الأخير الذي تنافست فيه كبريات الشركات، كـ«آبل» و«سامسونغ» و«هواوي» و«غوغل» و«ون بلس» وغيرها، لتبرز كل منها آخر ما توصلت إليه من ابتكارات في التقنية والأداء والتصميم.
ونسلط الضوء على أفضل هواتف العام، بناء على التصميم العام، والتصميم المستقبلي، والألعاب، والشاشة، وعمر البطارية، وأخيراً السعر، عدا قدرات التصوير التي نشرت «تقنية المعلومات» تقريراً عنها في عدد الأول من هذا الشهر.

- تصاميم متميزة
> أفضل تصميم. اشتدت المنافسة في سنة 2020 بين الشركات الرائدة لتقديم أفضل ما عندها، وكان الاتجاه العام في التصميم هو التخلص شبه التام من الحواف، بحيث تشغل الشاشة أكبر حيز ممكن من واجهة الجهاز، ما دفع بعض الشركات إلى إيجاد مكان غير تقليدي لقارئ البصمة وأزرار التحكم بالصوت.
وكان من أبرز هواتف السنة من ناحية التصميم: «غالاكسي نوت 20 ألترا»، بلونه البرونزي، وشاشته الخلابة ذات الـ6.9 بوصة، وقلمه الذكي الذي أصبح أكثر ابتكاراً. ومن الهواتف المميزة أيضاً «ميت 40» من «هواوي» الذي أتى بشاشة انسيابية منحنية الحواف، وكاميرا رباعية دائرية فريدة من نوعها. ومن جهتها، قدمت لنا «أوبو» هاتفها «فايند إكس 2 برو»، بخلفتيه الجلدية المميزة، وتصميمه النحيف، وشاشته ذات الثقب الصغير الذي

- يحوي كاميرا السيلفي.
> تصميم مستقبلي. عام 2020 كان حافلاً بالهواتف التي جاءت بتصاميم مستقبلية غير مسبوقة، ركزت في أغلبها على إيجاد مكان جديد غير اعتيادي للسماعات والمنافذ الخارجية، وأيضاً الكاميرا الأمامية والخلفية.
هاتف «ون بلس كونسيبت» (OnePlus Concept) أتى بكاميرات خلفية مخفية، كأن خلفية الجهاز لا تحوي أي عدسات بتاتاً. والفكرة هنا أن الزجاج الذي يغطي الكاميرا يتحول لونه من الأسود القاتم إلى لون شفاف يسمح للضوء بالوصول إلى العدسة عندما يحتاج المستخدم لالتقاط صورة. ومن التصاميم المميزة أيضاً هاتف «زد تي إيه أكسون 20» (ZTE Axon 20) الذي يأتي بكاميرا سيلفي تحت الشاشة لأول مرة، ويعد هذا بالنسبة لكثير من الخبراء التقنيين الإنجاز الأبرز هذه السنة.
ولعل أبرز هذه الهواتف كان «أوبو إكس» (Oppo X 2021) الذي جاء بشاشة قابلة للتمدد والانكماش، دون أن تترك أي علامات على الشاشة، فيمكن استعماله هاتفاً بشاشة 6.7 بوصة أو تابلت بشاشة 7.4 بوصة بطريقة أقرب للسحر، وربما يغير هذا الابتكار فكرة الهواتف القابلة للطي مستقبلاً.

- شاشتان وانثناء
> هواتف ذات شاشتين قابلة للطي. منذ نحو السنتين، تتنافس كل من «سامسونغ» و«هواوي» و«موتورولا» على تقديم أفضل التصاميم للهواتف القابلة للطي، ولكن سنة 2020 شهدت دخول كل من «مايكروسوفت» و«إل جي» بطريقة مختلفة إلى حد ما.
«سامسونغ» قدمت لنا هاتفين مطويين من فئة «زد» تحت اسم «زد فولد» (Z Fold) و«زد فليب» (Z Flip) بطريقتين مختلفتين. فهاتف «زد فولد» فيه شاشة خارجية لاستخدامه هاتفاً، بالإضافة إلى وجود شاشة داخلية كبيرة قابلة للطي لاستخدامه جهازاً لوحياً، بينما «زد فليب» هاتف أصغر من راحة اليد، مطوي بشكل طولي، يمكن فرده ليصبح هاتفاً تقليدياً.
هذا التصميم قريب جداً لهاتف موتورولا (ريزر 5 جي) الذي يتفوق على «زد فليب» بوجود الشاشة الخارجية الكبيرة التي يمكن من خلالها التحقق من الإشعارات وحالة الطقس، وحتى الرد على المكالمات.
«هواوي»، من جهتها، قدمت لنا الجيل الثاني من «ميت إكس إس» (Mate XS) بتصميم قريب لسامسونغ (زد فولد)، ولكن الاختلاف هنا أنه يأتي بشاشة واحدة تطوى إلى الخارج، ويمكن بالطبع استخدامه هاتفاً أو تابلتاً حسب رغبة المستخدم.
«مايكروسوفت» دخلت السباق بهاتف «سيرفس ديو» (Surface Duo) الذي يأتي بشاشتين، مع وجود فاصل بينهما بحيث يمكن فتحه بصفته كتاباً، ويعمل الهاتف بنظام تشغيل «آندرويد»، مما سيساعد على انتشاره، بدلاً من نظام تشغيل «ويندوز» للهواتف المحمولة الذي لم يحظَ بالنجاح المأمول.
وأخيراً، طرحت «إل جي» هاتفها «إل جي وينغ» (LG Wings) الذي يبدو للوهلة الأولى هاتفاً طبيعياً، رغم سماكته، ولكن الشيء الفريد في تصميه أنه يحتوي على شاشة ثانية خلف الأساسية، يمكن ببساطة تدوريها، بحيث تصبح على شكل (T) شاشة أفقية كاملة، وشاشة طولية تحتوي على لوحة المفاتيح أو أي تطبيق آخر يفضله المستخدم.

- الشاشة والبطارية
> الشاشة. تشغل الشاشة أكثر من 85 في المائة من واجهة الجهاز، فكان لا بد من الحديث عن أفضل شاشة في سوق الهواتف الجوالة.
ودائماً ما تميزت «سامسونغ» بشاشتها «داينميك أموليد» (Dynamic Amoled)، وهذه السنة ليست استثناء، فشاشة «غالاكسي نوت 20 ألترا» و«إس 20 ألترا» ربما تكون الشاشة الأفضل، بدقتها العالية وترددها الذي وصل إلى 120 هرتزاً. وتوجد أيضاً هواتف تفوقت نظرياً على «سامسونغ»، فهاتف «ون بلس 8 برو» مثلاً يأتي بشاشة شبيهة بالموجودة في «نوت 20 ألترا»، ولكنه يدعم تردد 120 هرتزاً مع دقة (QHD+)، وهذا ما لم تستطع «سامسونغ» تحقيقه حتى هذه اللحظة. وبالنسبة للألوان، يتفوق «ون بلس 8 برو» و«أوبو فايند إكس 2 برو»، حيث تدعم شاشتيهما مليار لون، في مقابل 16 مليون التي اعتدنا عليها من الشركات الأخرى.
وأيضاً لو تكلمنا من ناحية الأرقام، يجب الإشارة إلى هاتفي «ريد ماجيك 5» و«أسوس روغ فون 3» اللذين وصل تردد شاشتيهما إلى 144 هرتزاً، مع دعم مليار لون لـ«أسوس».
> البطارية والشحن السريع. رغم التطور الهائل الذي شهدته سوق الهواتف الذكية هذا العام، سواء في التصميم أو الشاشة أو الكاميرات، فإن المعضلة الكبرى التي لم يوجد لها حل سحري كانت -وما زالت حتى هذه الساعة: عمر البطارية.
وتشترك الهواتف الرائدة جميعها في عمر بطارية لا يتجاوز اليوم الواحد تقريباً، ولكن بحسب اختباراتنا، فقد أثبت هاتف «هواوي ميت 40 برو» أنه صاحب البطارية الأطول عمراً، إذ يمكنك استعماله لمدة يوم ونصف بالاستعمال العادي، ويعزى ذلك للبطارية الجبارة ذات الـ(4400) ملي أمبير/ ساعة التي تدعم الشحن السريع الفائق حتى 66 واط.
وهاتف «آيفون 12 برو ماكس» حقق أداءً ممتازاً أيضاً، واستطعنا استخدامه حتى يوم ونصف بكل أريحية. وبالنسبة للأرقام، فهاتف «أسوس روغ فون 3» ربما يكون صاحب البطارية الأكبر قدرة، بواقع (6000) ملي أمبير/ ساعة.

- ألعاب وأسعار
> هواتف الألعاب. لا شك أن معظم الهواتف الذكية الرائدة المذكورة آنفاً تصلح لأن تكون هواتف ألعاب، تستمتع فيها بتجربة أفضل وأقوى الألعاب، فهواتف مثل «آيفون 12» و«غالاكسي إس 20» و«نوت 20» و«ون بلس 8 برو» جميعها تتمتع بمواصفات هائلة وعتاد قوي، إلا أنها لا توفر الميزات الإضافية التي يبحث عنها محبو الألعاب، كنظام التبريد المتقدم والإكسسوارات الإضافية.
ومن أبرز هذه الهواتف «أسوس روغ فون 3» الذي يعد بالأرقام هو الأقوى، فيأتي بأسرع معالج، وأكبر بطارية، وشاشة كبيرة خلابة، بالإضافة إلى إمكانية شبك إكسسوارات خاصة بالألعاب، كأيدي التحكم أو المرواح المساعدة على التبريد. «لينوفو»، من جهتها، قدمت هاتف «ليجون» المحمل بأقوى عتاد ممكن، وبوجود كاميرا سيلفي في منتصف الجهاز، على غير العادة، بحيث يسهل استخدامها عندما يمسك الهاتف بطريقة أفقية.
والهاتف الذي حاز على إعجابنا بالفعل كان «ريد ماجيك 5 جي» الذي يوفر مواصفات هائلة، مع نظام تبريد يحتوي على مروحة فعلية تجعله الأفضل من هذه الناحية، في مقابل المنافسين، وكل ذلك بسعر مقبول: نحو 550 دولار.
> السعر. لطالما كان السعر عاملاً أساسياً في اختيارنا لأي جهاز نشتريه، فالمستخدم يريد أفضل جهاز بأرخص سعر. ولكن مع طفرة زيادة الأسعار، أصبح هذا المطلب صعب المنال. في السابق، كانت هواتف «سامسونغ» و«آبل» و«هواوي» الوحيدة التي تعدت أسعارها ألف دولار، ولكن الآن حتى الهواتف الأقل ريادية، مثل «ون بلس» و«أوبو»، وصلت هواتفها لهذا السعر وأكثر.
وفي خضم هذا التنافس الشرس، برزت بعض الهواتف الاقتصادية التي توفر عتاداً قوياً بأرخص الأسعار. وأهم هذه الهواتف «ون بلس نورد» (OnePlus Nord) و«بوكو إكس 3» (Poco X3 NFC) اللذين يوفران تجربة مستخدم مميزة، رغم أن سعرهما لا يتعدى 300 - 350 دولاراً.
«آبل»، من جهتها، أعلنت عن هاتف «آيفون إس أي» (2020 iPhone SE) الذي يعد أرخص «آيفون» من الشركة العملاقة، في خطوة جديدة منها لدخول سوق الهواتف الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

دراسة علمية تكشف عن أن الرموز التعبيرية النصية قد تُربك نماذج الذكاء الاصطناعي مسببة أخطاء صامتة تؤثر على دقة الفهم والقرارات الآلية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

باحثو «MIT» يطوّرون تقنية تمكّن شريحتين من توثيق بعضهما ببصمة سيليكون مشتركة دون تخزين مفاتيح خارجية لتعزيز الأمان والكفاءة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)

«سيلزفورس»: 9 من كل 10 فرق مبيعات تتجه إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي

تقرير «سيلزفورس» يكشف تسارع تبنّي وكلاء الذكاء الاصطناعي في المبيعات، لرفع الإنتاجية، وتحسين البيانات، ودعم نماذج تسعير مرنة لتحقيق النمو.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات ذكاء اصطناعي متخصصة للتعامل مع البريد الإلكتروني

كيف تتحول الفوضى الرقمية إلى أداة إنتاجية متقدمة؟

في عصرنا الرقمي، تحول البريد الإلكتروني من وسيلة للتواصل إلى عبء يومي ثقيل. وبالنسبة للكثيرين،

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا توليفة مناسبة الثمن لتوصيل "آيبود" بكابل منج قبل 15 عاما بجهاز كومبيوتر بمنافذ "يو اس بي" صغيرة

كيف تتعامل مع العشرات من الأجهزة القديمة؟

أطاحت الجوالات الذكية بمشغلات الموسيقى الرقمية والكاميرات وألقتها جانباً بشكل كبير. ومع ذلك، لا يزال كثير من الناس يحتفظون بتلك الاجهزة مخبأة في مكان ما.

جيه دي بيرسدورفر (نيويورك)

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.


تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».