السيسي وماكرون يعززان التعاون ويتوافقان حول قضايا المنطقة

باريس: لا شروط على التعاون الدفاعي والاقتصادي مع مصر

الرئيسان الفرنسي ماكرون والمصري السيسي أمام مدخل قصر الإليزيه في العاصمة باريس أمس (رويترز)
الرئيسان الفرنسي ماكرون والمصري السيسي أمام مدخل قصر الإليزيه في العاصمة باريس أمس (رويترز)
TT

السيسي وماكرون يعززان التعاون ويتوافقان حول قضايا المنطقة

الرئيسان الفرنسي ماكرون والمصري السيسي أمام مدخل قصر الإليزيه في العاصمة باريس أمس (رويترز)
الرئيسان الفرنسي ماكرون والمصري السيسي أمام مدخل قصر الإليزيه في العاصمة باريس أمس (رويترز)

باستثناء ملف الرسوم الكاريكاتورية وموقف الرئيس الفرنسي المتشدد إزاء حرية التعبير والرسم، والتأكيد على علمانية الدولة الفرنسية وتمسكها بالقوانين الوضعية وفصل الدين عن الدولة، كان من الصعب العثور على نقاط اختلاف أو تمايز بين الرئيس إيمانويل ماكرون وضيفه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي يقوم بزيارة دولة من ثلاثة أيام تختتم اليوم (الثلاثاء). فالرئيس المصري حرص، في نهاية المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب جلسة محادثات صباحية، على توضيح موقفه من هذه المسألة الخلافية والتأكيد على أمرين: الأول، أن مصر «تلتزم موقفاً واضحاً في الوقوف بوجه أي عمل إرهابي على أي أرضية ارتكز»، وأن موقف بلاده عبرت عنه الخارجية المصرية ومؤسسة الأزهر التي تدعو إلى إسلام «معتدل». والآخر، أنه «لا يتعين، باسم القيم الإنسانية، انتهاك القيم الدينية التي تسمو فوق كل القيم الأخرى»، وبالتالي لا يجوز «جرح مشاعر الملايين» من المسلمين، وبالتالي يتعين «التأمل» بهذا الموضوع.
وحرص ماكرون مجدداً على توضيح موقفه، موجهاً شكره بداية للرئيس السيسي لقيامه بزيارة فرنسا التي ثارت موجة عدائية ضدها في عدد ممن البلدان المسلمة، معطوفة على حملة مقاطعة المنتجات الفرنسية التي غذتها دعوات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وحجة ماكرون الرئيسية، أنه ضامن لحرية الصحافة، وأن الرسوم الكاريكاتورية المسيئة التي تصور النبي محمد ليس له دور فيها، مشيراً إلى أن دوره فقط هو حماية حق الصحافي أو الرسام فيما يعمل؛ لأن فرنسا علمانية، حيث لا دور للدين في السياسة، وأنها تنهج «نظاماً ديمقراطياً وليست (دولة) ثيوقراطية».
بالتوازي، ورغم الانتقادات والضغوط التي تعرض لها ماكرون بسبب ما اعتبره الإعلام الفرنسي «خجلاً» في إثارة ملف حقوق الإنسان في مصر، واستمرار في توريد السلاح والمعدات الأمنية إلى القاهرة، فإن الأخير بقي متمسكاً بموقف يمكن وصفه بـ«المتوازن»، مكتفياً بما يمكن تسميته بـ«خدمة الحد الأدنى». وقال ماكرون، إنه «تناول (ملف حقوق الإنسان)، كما يتم ذلك بين أصدقاء تربطهم علاقات ثقة وصراحة»، مضيفاً أنه مستمر في «الدفاع الدائم عن انفتاح ديمقراطي واجتماعي وقبول (وجود) مجتمع مدني ديناميكي ونشط».
وبعد أن عبّر عن ارتياحه للإفراج عن ثلاثة ناشطين من «المبادرة المصرية لحقوق الإنسان» مؤخراً، أشار ماكرون إلى أنه تحدث مع ضيفه المصري عن «حالات فردية»، بينها حالة الناشط رامي شعث، وهو مواطن مزدوج الجنسية (مصري - فلسطيني) متزوج من امرأة فرنسية. ودأبت باريس على تفضيل الاتصالات البعيدة عن الأضواء على التصريحات الرنانة التي تعتبر أنها «تأتي بنتائج معكوسة». والأهم من ذلك، أن ماكرون رفض الربط بين ملف حقوق الإنسان من جهة والتعاون الدفاعي والاقتصادي مع مصر، من جهة أخرى، معتبراً أنه «من الأكثر فاعلية الركون إلى سياسة الحوار المتطلب على سياسة المقاطعة التي من شأنها الحد من قدرات شركائنا» في إشارة إلى مصر «على محاربة الإرهاب والعمل على (ترسيخ) الاستقرار الإقليمي». وجاء رد السيسي، في ملف حقوق الإنسان، بأنه أنحى باللائمة على من يقدم مصر على أنها دولة «ديكتاتورية»، مشيراً إلى وجود أكثر من 65 ألف جمعية مرخص لها بالعمل، ودولة تضم 100 مليون مواطن وتزيد مليونين ونصف المليون كل عام. وقال الرئيس المصري «نحن لسنا (مستبدين)، ولا يليق أن تقدمونا على أننا نظام (مستبد)»، مضيفاً أنه «مضطر إلى حماية دولة من تنظيم متطرف (الإخوان المسلمين) موجود في 90 دولة، وله قواعد في العالم كله»، رابطاً بين مشاكل فرنسا في موضوع التطرف والإرهاب بالتنظيم المشار إليه، دون أن يسميه. وقال الرئيس المصري، إنه «لا شيء يمكن أن نخجل منه؛ إذ نحن أمة تحاول البناء في ظروف بالغة الصعوبة».
بعيداً عن هذين الملفين المعقدين، كان التفاهم بين ماكرون والسيسي كاملاً، فيما يخص العلاقات الثنائية والمواضيع الإقليمية. فالرئيس الفرنسي تحدث عن «علاقات الصداقة الاستثنائية» و«الشراكة الاستراتيجية» مع مصر التي يراها اليوم «الأكثر إلحاحاً على ضوء تحديات الشرق الأوسط وشرق المتوسط»، داعياً إلى تعزيزها للوقوف بوجه من يحاول زعزعة الاستقرار وإشعال المنطقة، في إشارة واضحة للدور التركي. وترى باريس أن مصر تشكل «قطب استقرار في المنطقة»، وهو ما أشار إليه ماكرون أيضاً. وبرز التقارب الكبير بين الطرفين في 3 ملفات رئيسية: ليبيا، ومياه شرق المتوسط، والحرب على الإرهاب. ففي الملف الليبي، أكد الطرفان تمسكهما بالحل السياسي، وأشار ماكرون إلى الحاجة إلى تعزيز «التطورات الإيجابية» التي طرأت على الملف الليبي، مشيراً إلى ثلاثة منها، وهي وقف النار، واستمرار الحوار السياسي وتواصل تدفق النفط الليبي. إلا أنه حذر من أن الحوار السياسي «مهدد من قوى إقليمية» في إشارة واضحة إلى تركيا، التي ترى باريس أن «لا مصلحة لها» في نجاح الحوار. وشدد ماكرون الذي وصف دور مصر في ليبيا بـ«الأساسي» على أن باريس والقاهرة تعملان معاً على تعزيز الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة. وتذكر مصادر فرنسية بأن أنقرة أبدت انزعاجها عندما أعلن رئيس حكومة الوفاق عن رغبته في الاستقالة، كما أنها تتخوف من أن يفضي تغيير الحكومة إلى التخلي عن الاتفاقات العسكرية والاقتصادية التي أبرمت بين السراج وإردوغان في خريف العام الماضي، والتي فتحت أبواب ليبيا أمام تركيا. من جانبه، شدد السيسي على أن الحل السياسي الشامل في ليبيا هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد، وذلك عبر تفكيك الميليشيات وخروج القوات الأجنبية وتنفيذ ما اتفقت عليه اللجنة العسكرية «5+5»، وهو ما كان ماكرون قد طالب به في إشارته إلى ضرورة انسحاب المرتزقة الروس والذين جاءت بهم تركيا إلى ليبيا.
كما في الملف الليبي، برز التوافق بين ماكرون والسيسي بشأن مياه شرق المتوسط، وما تقوم به تركيا. وليس سراً أن باريس، على المستوى الأوروبي، كانت الأولى التي قرعت الصوت ونبهّت لخطورة ما تقوم به أنقرة لجهة الاعتداء على السيادة المائية لعضوين في الاتحاد الأوروبي، هما اليونان وقبرص. وأكثر من مرة، طالبت باريس بفرض عقوبات أوروبية على تركيا؛ الأمر الذي سيحسم في القمة الأوروبية المقررة يومي 10 و11 الحالي في ظل توجه أوروبي، خصوصاً ألمانياً إلى اللحاق بالموقف الفرنسي.
وفي قضية شرق البحر المتوسط، نبّه السيسي إلى مخاطر السياسات العدوانية التي تنتهجها قوى إقليمية لا تحترم مبادئ القانون الدولي وتدعم المنظمات الإرهابية، وأكد على ضرورة استمرار مساعي التسوية استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية. وفي السياق عينه، اعتبر ماكرون أن بلاده تدخلت في شرق المتوسط من أجل منع هيمنة التحركات التركية الأحادية، في تلميح لإرسال باريس قوة بحرية وجوية إلى المنطقة الصيف الماضي، والمشاركة في تدريبات عسكرية، شدد على أن بلاده «ترفض التساهل مع الأمن وانتهاك السيادة الأوروبية»، منوهاً بالدور الذي يمكن أن تلعبه مصر في الحفاظ على أمن المتوسط. وتنطلق باريس في تعيلها على دور مصري في شرق المتوسط من موقع مصر من جهة ومن وزنها الاستراتيجي والسياسي، ومن دورها في إطار مجموعة الدول المنتجة للغاز في المنطقة وهو الدور الذي يوازي الدور الذي تلعبه في ليبيا بمواجهة الخطط التركية.
يبقى ملف ثالث يربط باريس والقاهرة، وهو مواجهة الإرهاب والفكر المتطرف. فقد أعلن ماكرون، أن مصر «معرّضة لتحديات عدة، وهي حصن منيع ضد التطرف»، ومن هذا المنطلق؛ فإن باريس تعمل على «تعميق العلاقة الأمنية والعسكرية مع مصر، كما نعمل على تعزيز الشراكة على كل الصعد».
وتجدر الإشارة إلى أن مجلس الوزراء الفرنسي سيدرس غداً (الأربعاء) مشروع قانون لمحاربة ما يسميه ماكرون «الانفصالية الإسلاموية»، مع التأكيد على أن فرنسا «لا تحارب الإسلام الذي له مكانة في الجمهورية الفرنسية، بل النزعة الانفصالية وتغليب قيم غير القيم الفرنسية». وذهب الرئيس المصري في الاتجاه عينه، حيث شدد على ضرورة التمييز بين الإسلام وبين العناصر المتطرفة، وأكد أنه تمت مناقشة صياغة آلية دولية مشتركة لمواجهة الكراهية والتطرف. وأشار السيسي إلى أن مصر دفعت ثمناً باهظاً جراء الإرهاب والتطرف، وأن جهود بلاده تهدف إلى تحقيق التوازن بين الأمن والحفاظ على حقوق الإنسان.
بقية الملفات الأخرى التي بحثها الرئيسان، ومنها الملف اللبناني، وفي حين يخطط ماكرون لزيارة ثالثة لبيروت قبل نهاية العام الحالي، عبّر عن خيبته لتعثر المسار السياسي في لبنان الهادف إلى تشكيل حكومة جديدة وتحقيق الإصلاحات، التي نصت عليها «خريطة الطريق» الفرنسية. وقال ماكرون أمس، إن «المطلوب أن يعود لبنان قوياً ودولة قوية لا تكون رهينة لقوى خارجية»؛ ولذا، فإن الحاصل هو توفير مساعدات إنسانية «في تلميح لمؤتمر مجموعة الدعم للبنان الذي شارك فيه الرئيس المصري» وممارسة «بعض الضغوط السياسية» على السياسيين اللبنانيين لتسهيل ولادة الحكومة. أما الرئيس السيسي، فقد أشار إلى مناقشة الملف اللبناني مطولاً مع ماكرون والاتفاق على تعزيز الحوار. وقال «أريد أن أطلق نداءً من باريس باسمي وباسم الرئيس ماكرون للقوى السياسية في لبنان (أعطوا الفرصة لمجيء حكومة، تحل مشاكل لبنان ونحن مع السلام والاستقرار في هذا البلد)». يبقى أن الطرفين عازمان، وفق تصريحاتهما أمس، على تعزيز علاقاتهما الثنائية في كافة المجالات العلمية والبحثية والصحية والاقتصادية والدفاعية، وحث الساسة الفرنسيين للذهاب إلى مصر والاستثمار في الاقتصاد المصري. وبعد أن التقى السيسي وزير الخارجية جان إيف لودريان مساء أول من أمس، اجتمع صباحاً، بعد استقبال رسمي له، بوزيرة الدفاع فلورانس بارلي، ورئيس البرلمان ريشار فران، وبعد ظهر أمس كذلك عمدة باريس آن هيدالغو، قبل أن يعود مجدداً إلى قصر الإليزيه لاستكمال المحادثات والمشاركة في عشاء رسمي على شرفه وشرف الوفد المصري. وأول نشاطات الرئيس السيسي اليوم، سيكون وضع باقة من الورد على قبر الجندي المجهول تحت قوس النصر، ووضع حجر الأساس لـ«بيت مصر» في المدينة الجامعية الدولية في باريس، واجتماع مع رئيس الوزراء جان كاستيكس، مع توقيع عقود تربوية واقتصادية عدة، وينهي أنشطته الرسمية بلقاء رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.