تجربة يراقبها العالم... كيف تستعد بريطانيا لحملة توزيع لقاح «كورونا»؟

عاملة صحية في مستشفى بلندن تقوم بمحاكاة تحضير لقاح «فايزر» لتدريب الموظفين قبل بدء حملة التطعيم (أ.ب)
عاملة صحية في مستشفى بلندن تقوم بمحاكاة تحضير لقاح «فايزر» لتدريب الموظفين قبل بدء حملة التطعيم (أ.ب)
TT

تجربة يراقبها العالم... كيف تستعد بريطانيا لحملة توزيع لقاح «كورونا»؟

عاملة صحية في مستشفى بلندن تقوم بمحاكاة تحضير لقاح «فايزر» لتدريب الموظفين قبل بدء حملة التطعيم (أ.ب)
عاملة صحية في مستشفى بلندن تقوم بمحاكاة تحضير لقاح «فايزر» لتدريب الموظفين قبل بدء حملة التطعيم (أ.ب)

بدأت المستشفيات في جميع أنحاء بريطانيا استعداداتها لبدء أكبر جهد تطعيم جماعي ضد فيروس «كورونا» في تاريخ البلاد، كجزء من حملة عالمية لم يسبق لها مثيل، وسط تحديات لوجيستية تحاول التغلب عليها بطرق متنوعة.
وسيبدأ جيش من العاملين في مجال الرعاية الصحية - بمساعدة عشرات الآلاف من المتطوعين والجيش - في إطلاق التطعيمات بلقاح «كوفيد-19»، صباح غد (الثلاثاء)، بهدف تطعيم أكثر من 20 مليون مواطن في غضون بضعة أشهر فقط، حسب ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.
محمد يوسف (29 عاماً)، طالب دكتوراه مصري بكلية التمريض بجامعة نوتنغهام، هو أحد هؤلاء المتطوعين الذي وصله بريد إلكتروني (إيميل) قبل أربعة أسابيع، من الخدمة الصحية الوطنية في بريطانيا، يعرض عليه التطوع للمساعدة في توزيع اللقاح، مقابل أجر مالي رمزي.
ويقول يوسف، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الرسالة وصلت لطلاب أجانب في بريطانيا من تخصصات مختلفة للمساعدة في أمور لوجيستية تتعلق بتخزين اللقاح، أو في كتابة وتسجيل البيانات الخاصة بمستحقي اللقاح، مؤكداً أنهم «وعدونا أيضاً بالحصول على اللقاح».
وتُعد المملكة المتحدة أول دولة غربية تبدأ حملة التطعيم الشاملة في المستشفيات، ولاحقاً في عيادات الأطباء، وسط ترقب من الدول الأخرى للكيفية التي ستعمل بها بريطانيا.
وتزداد تعقيدات مهمة توزيع اللقاح في المملكة المتحدة بسبب التحديات الخاصة التي يطرحها طبيعة اللقاح نفسه، حيث ستعتمد المراحل الأولى من الحملة على دفعات للقاح «فايزر-بيونتيك» ضد فيروس «كورونا»، التي يجب تخزينها في درجات حرارة منخفضة جداً.
بينما أكد مسؤولون في هيئة الخدمات الوطنية للصحة أن الخطة هي نقل التوزيع خارج المستشفيات بسرعة نسبية.
وتحظى هيئة الخدمات الصحية الوطنية التي تقدم رعاية صحية مجانية في بريطانيا، مع استثناءات قليلة، باحترام واسع وتقدير لافت لجهودها، حيث سيقع عليها الدور الأكبر في توزيع اللقاح، بعد مرحلة أولى تمثلت في تجنيد آلاف العاملين في القطاع الصحي كمتطوعين.
ويتحمل أطباء الأسرة الكثير من العبء، مستعينين بتجربتهم في إعطاء ما لا يقل عن 15 مليون حقنة ضد الإنفلونزا كل عام.
وتعمل الهيئات المختلفة على إنشاء عيادات مؤقتة للتطعيم في أماكن متنوعة كالملاعب الرياضية أو المباني العامة، كما دعمت المنظمات الخيرية هذا الجهد كحال جمعية «سانت جون» للإسعاف، التي تأسست في عام 1877 في إنجلترا، وساهمت في مساعدة نحو 30 ألف عامل من عمال الإسعافات الأولية وغيرهم للمساعدة في مراكز التطعيم.
وأحاطت الحكومة البريطانية هذه الخطط بسرية شديدة، بسبب المخاوف الأمنية من هجمات جماعات الجريمة المنظمة التي قد تستهدف هذه اللقاحات بالاختطاف والسرقة، كما حذر الإنتربول، الأسبوع الماضي، من «هجوم جماعات الأنشطة الإجرامية على لقاح (كورونا)»، الذي وصفه بأنه «ذهب سائل».


مقالات ذات صلة

متحور جديد لـ«كورونا» في مصر؟... نفي رسمي و«تخوف سوشيالي»

شمال افريقيا «الصحة» المصرية تنفي رصد أمراض فيروسية أو متحورات مستحدثة (أرشيفية - مديرية الصحة والسكان بالقليوبية)

متحور جديد لـ«كورونا» في مصر؟... نفي رسمي و«تخوف سوشيالي»

نفت وزارة الصحة المصرية رصد أي أمراض بكتيرية أو فيروسية أو متحورات مستحدثة مجهولة من فيروس «كورونا».

محمد عجم (القاهرة)
الولايات المتحدة​ أظهر المسح الجديد تراجعاً في عدد الأطفال الصغار المسجلين في الدور التعليمية ما قبل سن الالتحاق بالمدارس في أميركا من جراء إغلاق الكثير من المدارس في ذروة جائحة كورونا (متداولة)

مسح جديد يرصد تأثير جائحة «كورونا» على أسلوب حياة الأميركيين

أظهر مسح أميركي تراجع عدد الأجداد الذين يعيشون مع أحفادهم ويعتنون بهم، وانخفاض عدد الأطفال الصغار الذين يذهبون إلى الدور التعليمية في أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا الزحام من أسباب انتشار العدوى (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر: تطمينات رسمية بشأن انتشار متحور جديد لـ«كورونا»

نفى الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار الرئيس المصري لشؤون الصحة والوقاية وجود أي دليل على انتشار متحور جديد من فيروس «كورونا» في مصر الآن.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم رجلان إندونيسيان كانا في السابق ضحايا لعصابات الاتجار بالبشر وأُجبرا على العمل محتالين في كمبوديا (أ.ف.ب)

الاتجار بالبشر يرتفع بشكل حاد عالمياً...وأكثر من ثُلث الضحايا أطفال

ذكر تقرير للأمم المتحدة -نُشر اليوم (الأربعاء)- أن الاتجار بالبشر ارتفع بشكل حاد، بسبب الصراعات والكوارث الناجمة عن المناخ والأزمات العالمية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

مقتل المئات جراء إعصار في أرخبيل مايوت الفرنسي (صور)

تلة مدمَّرة في إقليم مايوت الفرنسي بالمحيط الهندي (أ.ب)
تلة مدمَّرة في إقليم مايوت الفرنسي بالمحيط الهندي (أ.ب)
TT

مقتل المئات جراء إعصار في أرخبيل مايوت الفرنسي (صور)

تلة مدمَّرة في إقليم مايوت الفرنسي بالمحيط الهندي (أ.ب)
تلة مدمَّرة في إقليم مايوت الفرنسي بالمحيط الهندي (أ.ب)

رجحت سلطات أرخبيل مايوت في المحيط الهندي، الأحد، مقتل «مئات» أو حتى «بضعة آلاف» من السكان جراء الإعصار شيدو الذي دمر في اليوم السابق قسماً كبيراً من المقاطعة الفرنسية الأفقر التي بدأت في تلقي المساعدات. وصرّح حاكم الأرخبيل، فرانسوا كزافييه بيوفيل، لقناة «مايوت لا بريميير» التلفزيونية: «أعتقد أنه سيكون هناك مئات بالتأكيد، وربما نقترب من ألف أو حتى بضعة آلاف» من القتلى، بعد أن دمر الإعصار إلى حد كبير الأحياء الفقيرة التي يعيش فيها نحو ثلث السكان، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أنه سيكون «من الصعب للغاية الوصول إلى حصيلة نهائية»، نظراً لأن «معظم السكان مسلمون ويدفنون موتاهم في غضون يوم من وفاتهم».

صور التقطتها الأقمار الاصطناعية للمعهد التعاوني لأبحاث الغلاف الجوي (CIRA) في جامعة ولاية كولورادو ترصد الإعصار «شيدو» فوق مايوت غرب مدغشقر وشرق موزمبيق (أ.ف.ب)

وصباح الأحد، أفاد مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية بأن الإعصار الاستوائي الاستثنائي خلّف 14 قتيلاً في حصيلة أولية. كما قال عبد الواحد سومايلا، رئيس بلدية مامودزو، كبرى مدن الأرخبيل، إن «الأضرار طالت المستشفى والمدارس. ودمّرت منازل بالكامل. ولم يسلم شيء». وضربت رياح عاتية جداً الأرخبيل، مما أدى إلى اقتلاع أعمدة كهرباء وأشجار وأسقف منازل.

الأضرار التي سببها الإعصار «شيدو» في إقليم مايوت الفرنسي (رويترز)

كانت سلطات مايوت، التي يبلغ عدد سكانها 320 ألف نسمة، قد فرضت حظر تجول، يوم السبت، مع اقتراب الإعصار «شيدو» من الجزر التي تبعد نحو 500 كيلومتر شرق موزمبيق، مصحوباً برياح تبلغ سرعتها 226 كيلومتراً في الساعة على الأقل. و«شيدو» هو الإعصار الأعنف الذي يضرب مايوت منذ أكثر من 90 عاماً، حسب مصلحة الأرصاد الجوية الفرنسية (فرانس-ميتيو). ويُرتقَب أن يزور وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو، مايوت، يوم الاثنين. وما زالت المعلومات الواردة من الميدان جدّ شحيحة، إذ إن السّكان معزولون في منازلهم تحت الصدمة ومحرومون من المياه والكهرباء، حسبما أفاد مصدر مطلع على التطوّرات للوكالة الفرنسية.

آثار الدمار التي خلَّفها الإعصار (أ.ف.ب)

في الأثناء، أعلن إقليم لاريونيون الواقع أيضاً في المحيط الهندي ويبعد نحو 1400 كيلومتر على الجانب الآخر من مدغشقر، أنه جرى نقل طواقم بشرية ومعدات الطبية اعتباراً من الأحد عن طريق الجو والبحر. وأعرب البابا فرنسيس خلال زيارته كورسيكا، الأحد، تضامنه «الروحي» مع ضحايا «هذه المأساة».

وخفّض مستوى الإنذار في الأرخبيل لتيسير حركة عناصر الإسعاف، لكنَّ السلطات طلبت من السكان ملازمة المنازل وإبداء «تضامن» في «هذه المحنة». واتّجه الإعصار «شيدو»، صباح الأحد، إلى شمال موزمبيق، ولم تسجَّل سوى أضرار بسيطة في جزر القمر المجاورة من دون سقوط أيّ ضحايا.