جيوش المعارضة السورية.. هدف واحد وولاءات متعددة

عددها أكثر من ألف.. وانقسامات قادتها تزيد من تعقيد الأزمة ميدانيا

جيوش المعارضة السورية.. هدف واحد وولاءات متعددة
TT

جيوش المعارضة السورية.. هدف واحد وولاءات متعددة

جيوش المعارضة السورية.. هدف واحد وولاءات متعددة

دخلت الأزمة السورية، طورا جديدا، مع بدء مفاوضات مؤتمر السلام المنعقد حاليا في جنيف، لإيجاد مخرج سياسي للأزمة الممتدة منذ سنوات. ولعل المشهد العسكري للأزمة هو الأكثر نفورا فيها، ففي مواجهة القمع الممنهج للمظاهرات التي انطلقت في مارس (آذار) سنة 2011، تحول المشهد سريعا إلى العسكرة التي انطلقت من بنادق الصيد والسلاح الأبيض، وصولا إلى الدبابات والصواريخ في الوقت الراهن.
وقد راكمت المعارضة السورية المسلحة، في تجربتها القصيرة نسبيا، الكثير من الخبرات الميدانية التي حولتها خلال فترة قصيرة من رجال عديمي الخبرة القتالية، إلى «جيوش صغيرة» عيبها الوحيد، هو انقساماتها الكثيرة التي قللت من تأثيرها الميداني في الكثير من الحالات.
وعلى الرغم من أن معاداة النظام تجمع كل الفصائل العسكرية الموجودة على الأرض السورية، فإن هناك الكثير مما يفرقها، في السياسة والدين والأهواء السياسية. وهو ما يؤرق قادتها ومن بينهم وزير الدفاع في حكومة المعارضة السورية أسعد مصطفى، الذي أكد تمسكه بمشروعه الهادف لتكوين «جيش وطني» موحد، مؤكدا أن تعدد البنادق لا يفيد الثورة السورية بالقدر الذي يرغب فيه حملة هذه البنادق.
تلعب الكثير من العوامل، دورها في تشتت المعارضة السورية، عسكريا أو سياسيا. وفي حين يرد مرجع سوري معارض هذا إلى غياب الرؤية الدولية في مواجهة النظام، يقابله في الداخل غياب وجود خطة عمل واضحة. ويرد جميل صائب، وهو مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية الإسلامية كثرة التشكيلات العسكرية، إلى عدة أسباب منها أن «الثورة لم تندلع في وقت واحد في كل المحافظات التي ما يزال بعضها هادئا حتى اليوم»، مشيرا إلى أن الكتائب المسلحة التي نشأت بعد ذلك كانت في غالبيتها بقيادة مدنيين، موضحا أن السبب الرئيس وراء الانقسامات هو «تعدد مصادر التمويل» شاكيا من أنه «بات لكل دولة في العالم كتائب مسلحة في سوريا»، كما أشار إلى أن بعض قيادات المعارضة السياسية بدأت تشتري ولاءات الكتائب ليكون لها نفوذ عسكري على الأرض.
بدأت الثورة السورية، بمجموعات مسلحة صغيرة، قام بها شبان سوريون من دون تخطيط أو تنسيق مشترك، كرد فعل على يأسهم من إسقاط النظام بالوسائل السلمية، كما يقول صائب. وأشار إلى أن الكثير من رفاقه الذين شاركوه في أيام المظاهرات الأولى، إما قتلوا أو اعتقلوا وانتهى بهم الأمر كالمقتولين لشدة ما تعرضوا إليه. ويؤكد صائب أن قرار العسكرة لم يكن خيارا، فقد «فرضه النظام علينا من خلال تعاطيه الوحشي مع المظاهرات السلمية، ولهذا قررنا أن نحمل ما تيسر من السلاح لحماية المظاهرات، ثم تطورت الأمور إلى العسكرة الشاملة لغياب أفق الحل السياسي».

* 2011 عهد الانشقاقات والانقسامات

* رغم أن النظام السوري تحدث عن «الجماعات الإرهابية المسلحة» منذ الأسابيع الأولى للأزمة، فإن العمل المسلح المعارض، لم يبدأ إلا في الشهر الثالث أو الرابع، عن طريق انشقاق ضباط وجنود عن جيش النظام، بموازاة انتقال جماعات من المدنيين إلى حمل السلاح. وكان أول انشقاق معلن في بداية الأسبوع الخامس من الأزمة، عندما ظهر المجند في الحرس الجمهوري، وليد القشعمي، في تسجيل مصور في 23 أبريل (نيسان) 2011 معلنا انشقاقه ورفضه «إطلاق النار على المتظاهرين السلميين»، أما أول المنشقين من الضباط فهو الملازم أول عبد الرزاق طلاس الذي أعلن انشقاقه في 7 يونيو (حزيران) 2011 تلاه بعدها بيومين المقدم حسين هرموش الذي لجأ إلى تركيا وأنشأ «لواء الضباط الأحرار». يشير صائب إلى أن هرموش لجأ إلى منطقة جسر الشغور بعيد انشقاقه حيث اجتمع من دون تخطيط مسبق مع عدد آخر من المنشقين عن الشرطة والجيش، وأنشأ أولى وحداته العسكرية بسلاح حمله بعض المنشقين، موضحا أن عددا من المدنيين انضم إلى حركة هرموش ليرتفع عدد قوته إلى نحو 40 رجلا، بعد حادثة إطلاق النار على العائدين من جنازة أحد المعارضين.
وفي 4 يوليو (تموز) 2011 خرج العقيد رياض الأسعد معلنا انشقاقه من تركيا، معلنا في 29 من الشهر نفسه ولادة «الجيش السوري الحر»، محددا أهداف هذا الجيش بـ«حماية المدنيين وحراسة المظاهرات السلمية». وفي أغسطس (آب) أعلن عن تشكيل ثماني كتائب مسلحة هي: كتيبة خالد بن الوليد في محافظة حمص، وكتيبة حمزة الخطيب في ريف إدلب، وكتيبة الهرموش في جبل الزاوية، وكتيبة القاشوش في مدينة حماه، وكتيبة أبي الفداء في ريف حماه الشمالي، وكتيبة العمري في محافظة درعا، وكتيبة معاذ الركاض في دير الزور، وكتيبة الله أكبر في البوكمال. وفي سبتمبر (أيلول) 2011 أعلن عن تشكيل ثلاث كتائب أخرى: كتيبة الأبابيل في حلب، وكتيبة معاوية بن أبي سفيان في دمشق، وكتيبة أبي عبيدة بن الجراح في ريف دمشق. وبدأت انقسامات العسكر، مع بدء الانشقاقات. وبقي الولاء العسكري، منقسما بين الأسعد وهرموش، الذي عرف بمشاغبته، إلى حين اختفاء هرموش بشكل غامض من تركيا، ومن ثم ظهوره على التلفزيون السوري معترفا بـ«جرائمه».

* 2012 عام الكتائب المسلحة والتجمعات الكبرى
* بعدها توالى ظهور الكتائب المسلحة، شهد عام 2012 «فورة» في العمل العسكري بدأ بعده المعارضون يحملون شعار إسقاط النظام بدلا من حماية المتظاهرين. وتوالى ظهور الكتائب العسكرية بأسماء مختلفة للكتائب التي حملت كلها شعار «الجيش الحر» الذي كان بمثابة «الغطاء الثوري» للمجموعات المسلحة المختلفة التي كان يعمل كل منها على حدة للحصول على تمويل وتسليح من مصادر مختلفة، مستفيدين من حالة التعاطف الكبيرة التي نشأت في الشارع العربي مع الحراك المعارض للنظام.
لكن هذه النعمة كانت نقمة، في الوقت نفسه. فقد شهد عام 2012 وحده ولادة نحو 500 كتيبة مختلفة حمل بعضها أسماء شخصيات سورية، وبعضها أسماء شخصيات عربية (كالرئيس السابق للحكومة اللبنانية رفيق الحريري ومؤسس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط) فيما حمل البعض الآخر أسماء مناطق، بالإضافة إلى أسماء دينية كأسماء الصحابة وغيرها. وانتهى عام 2013 بولادة نحو 1000 تشكيل مقاتل مناوئ للنظام وفقا للتقديرات الغربية.
وفي 6 فبراير (شباط) 2012 ظهرت أولى «الحركات التصحيحية» في الجيش الحر، فقد أعلن العميد الركن مصطفى الشيخ عن تأسيس «المجلس العسكري الثوري الأعلى» ليكون بمثابة «هيكل تنظيمي» للمنشقين، إلا أن الأسعد سارع إلى اتهامه بـ«خدمة النظام». وعلى الرغم من تبادل الاتهامات، عاد الرجلان للاتفاق على التنسيق بينهما بحيث يبقى كل منهما قائدا للكيان الذي أسسه، على أن يتولى المجلس العسكري مهام الدراسة والتخطيط ونقل المعلومات اللوجستية إلى قيادة الجيش الحر الذي يقوم بالأعمال الميدانية.
ثم أتى الانشقاق الثاني في مايو (أيار) 2012، حيث أعلن الناطق باسم القيادة العسكرية للجيش الحر في الداخل العقيد قاسم سعد الدين أن قيادة الداخل هي وحدها المخولة بالحديث باسم الجيش الحر، وأن رياض الأسعد المقيم في تركيا «لا يمثل إلا نفسه». وفي يوليو (تموز) أعلن عن تشكيل القيادة العسكرية المشتركة للثورة السورية بقيادة اللواء المتقاعد عدنان سلو، لكن قيادة الجيش الحر في الخارج رفضت أي تنسيق، بينما رحبت القيادة في الداخل بها. وفي 16 يوليو أعلن عن تأسس لواء التوحيد الذي تغير اسمه من أحرار الشمال لكي يضم الكثير من الكتائب العاملة في ريف حلب. وفي أواخر أغسطس (آب) 2012 أعلن عن تأسيس الجيش الوطني السوري بقيادة اللواء المنشق محمد حسين الحاج علي الذي كان قد انشق قبل شهر ولجأ إلى الأردن، لكن لم يكتب لهذه المحاولة الحياة. وفي سبتمبر (أيلول) 2012 اجتمع سعد الدين والأسعد وسلو والشيخ للاتفاق على تشكيل قيادة موحدة للجيش الحر وتقاسم الأدوار، وتم الاتفاق على أن يقوم عسكر الخارج بتأمين ونقل الدعم اللوجستي إلى الداخل، بينما يقوم الضباط في الداخل بوضع وتنفيذ الخطط الميدانية. وبعد شهر تقريبا أعلنت كتائب عدة عن تشكيل «القيادة المشتركة للمجالس العسكرية الثورية».
وفي 8 سبتمبر (أيلول) 2012 شهدت مدينة أنطاليا التركية، أكبر تجمع لقادة المعارضة العسكرية، برعاية أميركية مباشرة، أسفرت عن تشكيل «القيادة العسكرية العليا المشتركة»، فيما بدا أنه استكمال للتوحيد السياسي بعد تأسيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية. واختار المجتمعون العميد المنشق سليم إدريس رئيسا له، وتم الاتفاق على تشكيل مجلس قيادة من ثلاثين عضوا عسكريا ومدنيا. كما تم تقسيم البلاد إلى خمس مناطق عسكرية. وهكذا خرج الأسعد ورفاقه من الصورة العسكرية، لكنه لا يزال يعد نفسه قائدا أعلى للجيش الحر.
وما كاد إدريس يهنأ على كرسيه الجديد، حتى ظهر كيان منافس قدر له لاحقا أن يطيح به. فقد أعلن في 12 سبتمبر عن تأليف جبهة تحرير سوريا الإسلامية لتضم عددا كبيرا من الكتائب والألوية ذات الطابع الإسلامي. وقالت في بيان لها إنها «تنطلق في معتقداتها من منهج أهل السنة والجماعة بفهم السلف الصالح من غير غلو ولا تفريط، وتهدف إلى إسقاط نظام الأسد وبناء مجتمع إسلامي حضاري يحكم بشرع الله وينعم فيه المسلم وغير المسلم بعدل الإسلام».

* 2013 عام ولادة التكتلات الكبرى
* وشهد عام 2013 ولادة التكتلات الكبرى، فسقطت «هيئة الأركان» لتظهر «جبهة ثوار سوريا» الموالية للائتلاف الوطني، تقابلها جبهة تحرير سوريا الإسلامية التي أنشأت جيشا موحدا يعد الأقوى، بعد انشقاقها عن «الأركان»، بالإضافة إلى الجماعات المتشددة مثال جبهة النصرة و«دولة الإسلام في العراق والشام». ويتخوف المعارضون في شمال سوريا من تفكيك هيئة الأركان في الجيش السوري الحر، حيث تقود مؤشرات الانقسام إلى إعادة تجميع الكتائب المقاتلة في ثلاث كتل رئيسة، أولاها وأكبرها كتلة الجبهات الإسلامية المعتدلة، وثانيتها كتلة المتشددين، والثالثة هي كتلة الجيش الحر التي تضم علمانيين يقاتلون ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وينظر قياديون في المعارضة المسلحة شمال سوريا إلى تزايد التقسيمات في الكتائب المقاتلة إلى الأرض، بريبة. ويقول ضابط في الجيش الحر إن المشهد الآن «بات على شاكلة فسيفساء مناطقية تشبه ما كان في لبنان أيام الحرب الأهلية، إذ بات بعض القياديين في المناطق أمراء حرب، لا شيء يجمعهم».
ويقول الضابط الذي رفض الكشف عن اسمه لحساسية الوضع في الشمال، إن التقسيم والتوحد «يؤشر إلى إعادة فرز جديدة للتشكيلات المقاتلة وفق ثلاثة مستويات هي كتائب إسلامية معتدلة، وأخرى متشددة، وأخرى علمانية تابعة للجيش السوري الحر الذي بات أقل تمثيلا في ظل سيطرة المتشددين المنظمين على المناطق». ويوضح أن الجهة الإسلامية المعتدلة «تضم ألوية صقور الشام، جيش الإسلام، لواء التوحيد، كتائب ولواء الحق». أما الكتائب المتشددة فتضم «الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة وبعض الكتائب التي تضم مقاتلين مهاجرين»، فيما تبقى الكتائب المعتدلة التي «تضم مقاتلي وفصائل الجيش الحر، وبعض الكتائب التي استحدثت عند توحيد الفصائل ضمن هيئة الأركان العام الماضي، مثل كتائب شهداء سوريا في إدلب وغيرها».
* صورة القوى العسكرية
* ومع انعقاد مؤتمر جنيف2، كانت صورة القوى العسكرية على الأرض كالآتي:
1 - هيئة الأركان: يرأسها سليم إدريس، لكن الضربة التي وجهتها إليها «الجبهة الإسلامية» نهاية العام الماضي جعلتها من أضعف القوى العسكرية على الأرض تقريبا، لولا وجود بعض القوى التي حافظت على تماسكها وولائها «السياسي» للأركان. تتكون هيئة الأركان من ثلاثين عضوا، بواقع ستة ممثلين عن كلٍ من الجبهات الخمس في سوريا. ومن المفترض أن تتواصل الألوية مع اللواء إدريس من خلال سلسلة القيادات داخل الجيش الحر، إلا أن دوره لا يعدو كونه متحدثا رسميا ووسيطا لجلب الدعم الأجنبي والتسليح.
ومن أبرز الألوية المرتبطة بهيئة الأركان العامة: لواء شهداء سوريا بقيادة جمال معروف ويقدر عدد مقاتليه بنحو سبعة آلاف. اسمه الأصلي هو «لواء شهداء جبل الزاوية»، وتشكل في أواخر عام 2011 في محافظة إدلب. وجرى تغيير اسمه في منتصف عام 2012 إلى «لواء شهداء سوريا» بهدف توسيع عملياته داخل سوريا، إلا أن عملياته ما زالت متمركزة في شمال غربي البلاد.
وهناك أيضا ألوية أحفاد الرسول التي يقدر عدد مقاتليها بما بين 7000 و9000. وقد تكونت في عام 2012 من تحالف أكثر من 40 مجموعة إسلامية وسطية. وعلى الرغم من تمركز قواتها في إدلب شمالي البلاد، فإنها توجد في كل أنحاء سوريا. وعلى الرغم من أنه تحالف مستقل، فإنه موالٍ لهيئة الأركان العامة.. أُرغم مقاتلوه على مغادرة مدينة الرقة في شمال البلاد في أغسطس (آب) 2013 بعد هجوم مجموعة دولة الإسلام في العراق والشام.
2 - الجبهة الإسلامية: وتعد الجبهة الإسلامية التي تشكلت نهاية العام 2013 أكبر تجمع للقوى الإسلامية المسلحة في سوريا. وقد أعلنت الجبهة في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) انسحابها من هيئة الأركان بسبب ما سمته «تبعية هيئة الأركان للائتلاف الوطني وعدم تمثيليتها». أما كتاب «أحرار الشام» فهي من أبرز الفصائل الموجودة على الأرض، والمنتشرة على نطاق واسع، بحسب الضابط الذي أكد أن مركز قوتها «بات في إدلب وحلب». وكانت نواة الجبهة قد أنشئت في عام 2012 حيث انضمت إلى هيئة الأركان، قبل أن تنفصل عنها. ويقدر عدد مقاتليها بما بين 35 و40 ألف مقاتل. والجبهة هي عبارة عن تحالفات لنحو 20 من المجموعات. تضم الجبهة ألوية الفاروق، الفاروق الإسلامي، لواء التوحيد، لواء الفتح، لواء الإسلام، صقور الشام، مجلس ثوار دير الزور. أكبر فصائل الجبهة وأكثرها سطوة هي حركة أحرار الشام الإسلامية بقيادة حسان عبود، الذي يعرف أيضا بأبي عبد الله الحموي، وهو رئيس الجبهة. اعتقلته السلطات السورية بعد مشاركته في هجمات في العراق، وأطلق سراحه في أوائل عام 2011 كجزء من عفو عام. وكانت حركة أحرار الشام قد اندمجت في فبراير (شباط) 2013 مع ثلاث حركات أخرى لتكوين حركة أحرار الشام الإسلامية. ويعرف عن مقاتليها قوتهم وانتظامهم. وكانت الحركة من أوائل من استخدموا أجهزة التفجير واستهدفوا القواعد العسكرية للحصول على السلاح. وتقول الجماعة إنها تدير 83 كتيبة في كل سوريا، بما في ذلك دمشق وحلب.
ومن أسس الجبهة أيضا، لواء الإسلام الذي يقدر عدد مقاتليه بنحو 9000. وقد تأسس لواء الإسلام في منتصف عام 2011 على يد زهران علوش، وهو ناشط سلفي اعتقلته السلطات قبل سنتين من تأسيس اللواء. وتصاعدت أهمية اللواء بعد تبنيه تفجير مقر مكتب الأمن القومي بدمشق في يوليو 2012، حيث قُتل الكثير من كبار مسؤولي الأمن بمن فيهم وزير الدفاع، صهر الرئيس الأسد.

* السلاح: من بنادق الصيد إلى الدبابات
* بدأ سلاح المعارضة المسلحة، بسيطا، فتكون في البداية من بنادق الصيد، بالإضافة إلى السلاح الخفيف الذي حمله المنشقون عن الجيش معهم، ثم سرعان ما تطور هذا السلاح مع استيلاء المعارضين على مخازن أسلحة ومراكز عسكرية، بالإضافة إلى فتح الحدود أمام التهريب على نطاق واسع.
وحصلت المعارضة السورية على نوعين من مضادات الدروع الموجهة سلكيا هما: كونكورس، وهو صاروخ روسي الصنع موجه سلكيا مضاد للدروع الثقيلة، بعدد يقارب الـ250 قاعدة إطلاق و1000 صاروخ مصدرها دول شرق أوروبا. كما حصلت على العدد نفسه من صاروخ صيني الصنع موجه سلكيا مضاد للدروع الثقيلة، يعد النسخة الصينية من الصاروخ الأميركي تاو. وتشير التقارير إلى أن النسخة التي حصلت عليها المعارضة السورية من صنع باكستاني ويبدو أنها من الجيل القديم ما يعني أنها لا تمتلك القدرة على اختراق الدروع التفاعلية.
وإضافة إلى مضادات الطيران حصلت كتائب المعارضة على فئتين من مضادات الطيران: الأولى محمولة على الكتف وأبرزها صاروخ «إف إن 6» هو صاروخ محمول على الكتف مضاد للطيران من الجيل الحديث صيني الصنع ويعد النسخة الصينية من الصاروخ الفرنسي المضاد للطيران المحمول على الكتف «ميسترال». ويرجح أن تكون المعارضة قد حصلت على نحو 100 صاروخ من هذه النوعية. أما مضادات الطيران الثانية فهي نظام دفاع جوي قريب المدى «سان 7» وهو صاروخ سوفياتي محمول على الكتف مضاد للطيران معروف باسم «كوبرا» ويعتمد على باحث حراري.
يضاف إلى ذلك أن المعارضة السورية تمتلك منظومة دفاع جوي «سان 8» للمديات القريبة سوفياتية الصنع مبنية على عربة واحدة بمدى 15 كلم، تعتمد على توجيه «راداري - حراري - بصري» مما يمنحها تميزا كبيرا في مقاومة وسائط التشويش الإيجابية وتحمل كل منظومة 6 صواريخ قابلة للتلقيم، وتؤكد معلومات الجيش الحر أن المعارضة قد حصلت على 104 صواريخ للمنظومة يتوقع أنها موزعة على 10 عربات.
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية قد ذكرت أن عددا من الدول بينها تركيا والولايات المتحدة، بدأت في إرسال سلاح نوعي إلى مقاتلين في الجيش الحر في درعا وعدد من مناطق الشمال السوري، وذلك لدعمهم في وجه القوات النظامية ولتغليب كفتهم على عناصر متطرفة في المعارضة، ينتمون إلى «الدولة الإسلامية في العراق والشام».
وتتضمن الأسلحة التي حصلت عليها المعارضة، بحسب الصحيفة، مضادات دروع قادرة على تدمير دبابات النظام الروسية الصنع عن بعد يتجاوز 300 متر، ويصل في بعض الحالات إلى 1500 متر.
وأبرز هذه الأسلحة صواريخ مضادة للدروع التي يتراوح مداها بين 300 - 500 متر، إضافة إلى قاذفات مضادة للدروع يصل مداها إلى أكثر من 500 متر، وقاذفات يتراوح مداها بين 350 إلى 400 متر، وكذلك قاذفات «آر بي جي 6» الخفيفة التي تمتاز بدقة التصويب.
ويمتلك المعارضون أيضا دبابات روسية الصنع استولوا عليها - أو اشتروها - من جنود النظام، ويقال إن جيش الإسلام الذي يقوده زهران علوش يمتلك فرقة من 23 إلى 27 دبابة حديثة من طراز تي 72.



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.