انطلاق المؤتمر العربي للتشريع الضريبي في القاهرة

قانون الجمارك الجديد.. أول تشريع متكامل منذ 1963 لتيسير التجارة الدولية

وزير المالية المصري محمد معيط خلال إلقاء كلمته في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية المصري محمد معيط خلال إلقاء كلمته في المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

انطلاق المؤتمر العربي للتشريع الضريبي في القاهرة

وزير المالية المصري محمد معيط خلال إلقاء كلمته في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية المصري محمد معيط خلال إلقاء كلمته في المؤتمر (الشرق الأوسط)

انطلق أمس المؤتمر العربي للتشريع الضريبي، الذى تنظمه الجمعية العلمية للتشريع الضريبي، بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية بجامعة الدول العربية بعنوان: «إصلاح النظام الضريبي في ظل متطلبات السياسة المالية والنقدية وأهداف التنمية الشاملة»، في القاهرة، مؤكدا أهمية النظام الضريبي باعتباره مكونا رئيسيا في السياسة المالية للدولة، التي تُشكل مع السياسة النقدية جناحي السياسة الاقتصادية للدولة.
وقال وزير المالية المصري محمد معيط، إن الإصلاح الضريبي، عملية دائمة تقوم على أسس ثابتة لعل أهمها: تبسيط القانون الضريبي لتحسين الالتزام الطوعي للممولين، وتخفيف العبء الضريبي وتوزيعه على أكبر قاعدة من المجتمع الضريبي، واستقرار الأسعار الضريبية وعدم المساس بالإعفاءات والحوافز الضريبية الممنوحة للمستثمرين حتى لا يؤثر ذلك على مناخ الاستثمار، وتكامل التشريعات الضريبية والتشريعات الأخرى ذات الصلة كقانون الاستثمار وقانون التجارة وقوانين العمل والتأمينات الاجتماعية، وتطبيق الالتزامات الضريبية الدولية من خلال الاتفاقيات المبرمة مع مصر، بما يُحقق المصلحة الوطنية ويضمن الاستفادة بأقصى منفعة ممكنة.
أضاف معيط في بيان صحفي أمس، أن مصر تمضي في طريق الإصلاح الضريبي، بخطى ثابتة شملت ضرائب الدخل، والضريبة العقارية، والضريبة الجمركية والضريبة على المبيعات التي أصبحت منذ عام 2016 ضريبة على القيمة المضافة. وأشار إلى أن قانون ضريبة الدخل رقم 91 لسنة 2005 كان معبرًا عن سياسة ضريبية جديدة أشادت بها المنظمات العالمية ومجتمع الأعمال الضريبي، حين أخذ بفكرة تخفيض السعر الضريبي وتوسيع الوعاء، ولكن نتيجة لمتغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية خلال السنوات السابقة، تعرض هذا القانون لكثير من التعديلات، لذلك تتجه الوزارة لإجراء مراجعة شاملة لهذا القانون بحيث يصدر قانون جديد يتوافق مع الظروف الحالية، خاصة بعد صدور قانون الإجراءات الضريبية الموحد الذى أدى لإلغاء عدد كبير من نصوص قانون ضريبة الدخل، وقانون الضريبة على القيمة المضافة، وضريبة الدمغة، ورسم تنمية الموارد المالية للدولة.
وأضاف أن الوزارة أولت اهتمامًا كبيرًا باستخدام التكنولوجيا الحديثة عن طريق الاستعانة بالشركات العالمية الكبرى الخبيرة في مجال تكنولوجيا الضرائب، للاستفادة من التطور الرقمي في تحديث وميكنة منظومة الإدارة الضريبية بما في ذلك تقديم الإقرارات الضريبية، والفحص التحليلي لها واكتشاف الأخطاء على ضوء درجات المخاطر للحد من التهرب الضريبي، والعمل على التوسع في تطبيق نظام الفاتورة الإلكترونية.
وأوضح أن الحكومة حريصة على تيسير تحصيل الضريبة من خلال التقدم بمشاريع قوانين، أقرها مجلس النواب، لإنهاء المنازعات إداريًا بدلاً من اللجوء إلى القضاء، والسماح بالتجاوز عن مقابل التأخير والضريبة الإضافية بنسب مختلفة لمن يبادر بسداد رصيد الضرائب المستحقة أو واجبة الأداء عليه في المواعيد المقررة قانونًا. وأضاف أن الوزارة اهتمت بإصلاح الإدارة الضريبية من خلال التدريب المستمر للعنصر البشري، والإعلان عن 2000 وظيفة جديدة لأوائل خريجي الجامعات لتعزيز التنمية البشرية بمصلحة الضرائب المصرية.
وقال إن قانون الجمارك الجديد يُعد أول تشريع جمركي متكامل منذ عام 1963؛ يُسهم في تحقيق متطلبات تيسير التجارة الدولية على ضوء الممارسات العالمية، مع إحكام ضبط المنظومة الجمركية والحد من التهرب الجمركي.
من جانبه، قال رابح رتيب نائب رئيس الجمعية العلمية للتشريع الضريبي، إن الإصلاحات الضريبية مهمة في تعظيم الإيرادات العامة بطريقة منصفة بما يتسق مع متطلبات السياسات المالية والنقدية لتحقيق التنمية المستدامة، والنهوض بالاقتصاد القومي، وتحقيق العدالة الاجتماعية. وقال الدكتور ناصر القحطاني مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية بجامعة الدول العربية، إنه رغم تداعيات جائحة كورونا، فإننا حرصنا على استمرار أنشطتنا عن بعد من خلال التوظيف الأمثل للتقنيات الحديثة بما يسهم في خلق منصة عربية إلكترونية حول موضوعات التنمية الإدارية، موضحًا أن هذا المؤتمر يركز على العلاقة التبادلية بين الإصلاحات الضريبية، والسياسات المالية والنقدية وأثرها على تحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة والإيرادات اللازمة للإنفاق عليها، بما يساعد في تخفيض البطالة والتضخم على النحو الذى يضمن تحفيز الاقتصاد.
وأشار إلى أهمية الارتقاء بالموارد البشرية جنبًا إلى جنب مع التطوير التشريعي لتحقيق الإصلاح الضريبي، مبديًا استعداده للتعاون مع وزارة المالية في تلبية الاحتياجات التدريبية للقيادات خاصة في ظل التحول الرقمي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)

مصر تستهدف خفض حجم الدين الخارجي في الموازنة الجديدة

أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، ملامح الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، لتحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

مع إعلان هدنة لأسبوعين في الحرب الإيرانية، يأمل المصريون في انتهاء تداعياتها على اقتصادهم والتخفيف من القرارات «الاستثنائية» التي اتخذتها الحكومة.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد ​التقديرات ‌الأولية لشركة «إيني» الإيطالية ‌تشير إلى وجود تريليوني قدم مكعبة من ⁠الغاز ⁠و130 ألف برميل من المكثفات المصاحبة في الكشف الجديد (وزارة البترول المصرية)

«إيني» تعلن عن كشف للغاز قبالة سواحل مصر بحجم تريليوني قدم مكعبة

أعلنت شركة «إيني» الإيطالية، الثلاثاء، عن كشف كبير للغاز في مصر يقدر بنحو تريليوني قدم مكعبة قبالة الساحل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الذهب يرتد صعوداً نحو 4768 دولاراً مستفيداً من تراجع الدولار وآمال «السلام»

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتد صعوداً نحو 4768 دولاراً مستفيداً من تراجع الدولار وآمال «السلام»

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

انتعش الذهب، يوم الثلاثاء، من أدنى مستوى له في نحو أسبوع الذي سجله في اليوم السابق، مع انخفاض أسعار النفط وسط آمال بإجراء المزيد من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما خفف من مخاوف التضخم.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4768.19 دولار للأونصة، بحلول الساعة 02:37 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ 7 أبريل (نيسان) في الجلسة السابقة.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.5 في المائة إلى 4790.70 دولار.

وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، إذ خفّفت بوادر حوار محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب بينهما من المخاوف بشأن مخاطر الإمداد الناجمة عن الحصار الأميركي لمضيق هرمز.

ويؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى زيادة التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والإنتاج. وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً.

ويبدو أن الأسواق تعتقد أن هناك متسعاً من الوقت للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لإيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في موقع «تاتسي لايف».

وأفادت وكالة «رويترز» بأن المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال جارية، بينما صرّح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مقابلة صحافية بأن الولايات المتحدة تتوقع أن تحرز إيران تقدماً في فتح مضيق هرمز.

في غضون ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ حصاراً على موانئ إيران، يوم الاثنين، وهدّدت طهران بالرد على موانئ جيرانها في الخليج بعد انهيار محادثات نهاية الأسبوع في إسلام آباد لإنهاء الحرب.

بالإضافة إلى ذلك، استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوى له في أكثر من شهر، مما جعل الذهب المقوم بالدولار في متناول حاملي العملات الأخرى.

وقالت سبيفاك: «على المدى القريب، قد يجعل جدول البيانات الاقتصادية الكلية المحدود من الصراع الأميركي - الإيراني المحرك الرئيسي للأحداث. وهذا يمهد الطريق لتقلبات سعرية في الوقت الراهن»، مضيفةً أن الذهب قد يواجه مقاومة عند مستوى 4850 دولاراً.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً بنسبة 29 في المائة لخفض سعر الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، ارتفاعاً من نحو 12 في المائة الأسبوع الماضي. وقبل الحرب، كانت التوقعات تشير إلى خفضين هذا العام.

من بين المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة إلى 76.27 دولار للأونصة، وزاد البلاتين بنسبة 0.1 في المائة إلى 2071.75 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.2 في المائة إلى 1576.23 دولار.


بيانات: ناقلة نفط خاضعة لعقوبات أميركية تعبر «هرمز» رغم الحصار

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة نفط خاضعة لعقوبات أميركية تعبر «هرمز» رغم الحصار

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الأميركية عبرت مضيق هرمز، اليوم الثلاثاء، رغم الحصار الأميركي المفروض على هذا المضيق الحيوي.

وأفادت البيانات من مجموعة بورصات لندن و«مارين ترافيك» و«كبلر» بأن ناقلة النفط «ريتش ستاري» ستكون أول ناقلة تعبر مضيق هرمز وتغادر الخليج منذ بدء الحصار.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على الناقلة ومالكها، شركة «شنغهاي شوانرون» للشحن المحدودة، بسبب تعاملهما مع إيران. ولم يتسنَ الحصول على تعليق بعد من الشركة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشارت البيانات إلى أن «ريتش ستاري» ناقلة متوسطة الحجم تحمل نحو 250 ألف برميل من الميثانول. وذكرت البيانات أن الناقلة مملوكة لصينيين وعلى متنها طاقم صيني.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط «مورليكيشان»، الخاضعة للعقوبات الأميركية، دخلت المضيق اليوم.

وتشير بيانات «كبلر» إلى أنه من المتوقع أن تقوم الناقلة الفارغة الصغيرة بتحميل زيت الوقود في العراق في 16 أبريل (نيسان). وكانت هذه السفينة، المعروفة سابقاً باسم «إم.كيه.إيه»، نقلت نفطاً روسياً وإيرانياً.


أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.