«Fait Maison» ديكوره من وحي القصص وأطباقه ولا في الخيال

آمن زوجها بموهبتها فأعطاها مطعمه لتبدأ منه قصة نجاحها

TT

«Fait Maison» ديكوره من وحي القصص وأطباقه ولا في الخيال

كتبت اسم المطعم في العنوان باللغة الفرنسية، والسبب هو أن كثيراً من الزبائن ينطقون اسمه خطأ، فيتحول «Fait Maison» أو «فيه ميزون» (ويعني صنع المنزل) إلى «فات ميسون». ومن الاسم بدأت الدردشة مع أم وليد، صاحبة الصورة التي تتصدر الحائط وتزين حاويات المربيات وأنواع الحلوى كافة، الصورة الجميلة لتلك السيدة المميزة بالمنديل الأنيق الذي تلفه على رأسها، وعيونها الشرقية الواسعة، وملامحها الأوروبية المحيرة.
من أين أتيت بالاسم؟ أجابت أم وليد، واسمها الأول إيفون: «الاسم فرنسي، وقد أحببته لأن كل أكلي منزلي الصنع، ولكن معك حق، فهناك نسبة كبيرة من الزبائن لا تحسن لفظه، حتى أن بعضهم يلفظه (فات ميسون)؛ أي (ميسون البدينة)».
المطعم لافت للنظر من الخارج، ويعد من أجمل مطاعم منطقة كينزينغتون في غرب لندن، الزهور تكسو واجهاته الزجاجية الخارجية، أرضية من البلاط بنقشة الأرابيسك باللونين الأبيض والأسود، طاولات صغيرة ملونة ومجسمات منمقة للحلوى عليها تدعوك للدخول إلى واحة تظنها من صنع الخيال، غير أنها في الواقع من صنع أم وليد، صاحبة الفكرة، وقصة نجاحها جميلة مثل أطباقها، وتستحق أن نتسمع إليها.
إيفون أو أم وليد طاهية بالفطرة، من أب فلسطيني من غزة وأم ألمانية، عاشت حياتها بين دبي وألمانيا، وحالياً في لندن. عملت في بداية مشوارها المهني في ألمانيا في عالم الأزياء، ولكن الطهي والديكور كانا من أولويات اهتماماتها، وتزوجت في سن صغيرة من رجل أعمال مصري، وكان بالأصل هو من يملك المطعم، ويقدم فيه الحلويات الفرنسية، بينما كانت هي تتولى مهمة الديكور الداخلي فيه، لأنها لطالما عشقت هذا العمل، وكانت تقوم بمساعدة صديقاتها في تصميم ديكور منازلهن، ولكن كان في داخلها حلم بتحقيق ذاتها في مطعم يشبهها، من حيث التصميم والفكرة والأطباق.
طلبت من زوجها إعطاءها فرصة لتقديم رؤيتها وتحقيق حلمها؛ لم ترق الفكرة لزوجها في بادئ الأمر، لأن مطعمه كان بمثابة طفل له، فعرضت عليه فكرتها التي تمزج بين المطبخين الشرق أوسطي والمتوسطي، وكان وقعها قاسياً عليه لأن مثل هذا القرار قد يكون مدمراً لعمله، بعد عشرين عاماً من إدارة المطعم، والتعاقد مع شركات كبرى، مثل «غوتشي غروب»، لتأمين طلباتها في حفلاتها وفعالياتها الخاصة.
وخلال مقابلة «الشرق الأوسط» مع أم وليد، مر زوجها، ويدعى محمد عثمان، وهو بالأصل من الإسكندرية، فانضم إلينا ليخبرنا عن قصة زوجته مع المطعم.
ابتسم محمد وقال: «تسليم المطعم لزوجتي كان من أصعب القرارات التي قمت بها على الإطلاق، إيفون تفكر بالجماليات والألوان والإبداع، إنما أنا أفكر بالأرقام والحسابات، وأنظر إلى الأمر بصفته عملاً (Business) لجني المال، وليس لإرضاء مخيلتي». وهنا تدخلت أم وليد، وقالت: «كنت خائفة جداً من رفضه للفكرة. وعندما قبل بها، خفت من الفشل الذي كان سيؤدي إلى تركه لي لا محالة»، وتابعت ضاحكة: «الحمد لله، فكرتي نجحت، وبقيت متزوجة من محمد».
في البداية، لم يقتنع محمد بفكرتها لأنه عمل على مدى سنين طويلة في مجال المطاعم والأكل، ولكن بشكل مختلف تماماً، فأم وليد فكرتها غير مسبوقة لأنها تمزج بين مطبخين رائعين، صفتهما المشتركة هي النكهة والمنتج الجيد، وقد استطاعت أن تنجح في رسم خريطة جديدة للأكل الشرق أوسطي من خلال أطباق تشبه اللوحات الفنية.
وعن علاقة أم وليد بالطهي، تقول إن والدتها طاهية بارعة، ووالدها علمها كيفية تحضير الطعام الفلسطيني الغزاوي على أصوله، وتعلمت كثيراً من والدتها التي تتقن تحضير الأكلات الألمانية، وهذا ما ساعد أم وليد على صقل موهبتها في قالب شرق أوسطي بمهنية أوروبية لافتة.
ليس الطعام فقط في «فيه ميزون»، وليس الديكور هو العنصر اللافت الوحيد، إنما نوعية العاملين في المكان من ندل وطهاة تختلف أيضاً، فسألت أم وليد عن صعوبة إيجاد مثل طاقم العمل معها، فأجابت: «أقوم بمقابلة المتقدمين بطلبات العمل بنفسي، وأنا بطبعي أستطيع قراءة الناس من النظرة الأولى، وأهم ما أبحث عنه في العاملين في مطاعمي خفة الظل وحب العمل والمهنية العالية والروح المرحة، فالأشخاص الذين يعانون من السلبية لا مكان لهم في المطعم، لأني أسعى دائماً إلى خلق أجواء من الفرح والمرح في المكان خلال الأكل».
تربطها علاقة عائلية بالعاملين معها، ولو أنها تصف نفسها بـ«الصعبة» لأنها تهتم بالتفاصيل، ولا تقبل بأي شيء دون المستوى الذي تراه مناسباً، وهذا الأمر واضح من الإبداع في حيثيات كل ما تقدمه، ومن المفردات الصغيرة التي لا تغيب عن بالها.
وسأعطيكم مثالاً على اهتمام أم وليد بالتفاصيل، فهي تقدم القهوة للرجال على صينية مذهبة وكوب أنيق، في حين تقدم القهوة للنساء في صينية تغمرها الأنوثة، تزينها دمية جميلة وزهور ملونة، القهوة من بين الأمثلة التي يمكنني أن أذكرها لأن لائحة الطعام تطول وتمزج بين البهارات الشرق أوسطية والشمال أفريقية ونكهات المتوسط العابقة بالمنتجات الطازجة.
ولائحة الطعام تتبدل بحسب المواسم، ولكن تبقى هناك بعض الأطباق الأكثر طلباً، مثل لحم الضأن الذي يطهى على مدى 4 ساعات، ويغلف بطبقة من الخبز الشرقي. وتتفنن أيضاً أم وليد بسلطاتها وبالأطباق التقليدية، مثل التبولة، فتضيف إليه الكينوا، بدلاً من البرغل، وتحول الشمندر السكري إلى لوحة جميلة. أما عن الحلوى، فحدث ولا حرج، فتقدم أم وليد شاي بعد الظهر على طريقتها الخاصة، فهي تملك مطبخاً مركزياً لتحضير الحلويات الشرقية والأجنبية، فلا تفوت على معدتك فرصة تذوق بعضها.
وقسم الحلوى يشبه المحلات التي توجد في كتب الأطفال، لأنها مصفوفة على أرفف مفتوحة، حتى الورد الذي تستعمله بكثرة في أطباقها تجده في أدراج من الزجاج، ولا يمكنني إحصاء كل ما يدور في خاطر أم وليد المبدع، ولكني لا أستطيع نسيان شكل البيانو الذي تكسوه الزهور الأنيقة، لينشد موسيقى الألوان والورود. ويضم المطعم غرفتين خاصتين، تشعر فيهما كأنها في منزل من نسج الخيال.
وما يميز أم وليد هو وجودها الفعلي يومياً في المطعم، فهي تمضي نحو ست ساعات في المطبخ منذ الصباح الباكر، حيث تستيقظ عند الساعة الخامسة، وتبدأ عملها عند الساعة السادسة والنصف، فتتذوق الصلصات، وتذهب إلى سوق الخضراوات، وتختار المكونات بنفسها. وهنا تضحك وتقول: «هنا يظهر الدم الألماني فيما يخص الصرامة في العمل والالتزام في المواعيد».
وبعد 7 سنوات على النجاح الباهر الذي حققته إيفون أو أم وليد، توسع اليوم علامتها في الخليج، ولو أنها قلقة بسبب هذه الخطوة، غير أن زوجها شجعها على خوضها.
يقول محمد: «أشجعها على التوسع لأن اسم أم وليد لمع في فترة قصيرة، وهناك طلب كبير على وجودها في منطقة الخليج؛ أتفهم قلقها من الخطوة لأنها شخص يعمل بيده، وسيكون من الصعب عليها الوجود في مكانين في وقت واحد، لكنها ستكون موجودة لفترة من الوقت في فرعها الجديد في الخليج، لوضع العاملين على السكة التي تريدها، وبإذن الله ستنجح بذلك».
وعن أهمية التسويق، تقول أم وليد إنه مهم جداً، خاصة في هذه الفترة، وتعول كثيراً على ديناميكية شبكات التواصل الاجتماعي، وتساهم هي بنفسها في كثير من المنشورات، لأنها على علاقة مباشرة بزبائنها، فهي تخرج من المطبخ كل ساعة تقريباً لإلقاء التحية على الزبائن، فيمكن القول إن أم وليد هي علامة فارقة في المطعم، ووجودها من أهم مقومات نجاحه.
وعن قصة المنديل الأنيق بطريقه لفه على رأسها، تقول أم وليد: «اخترت ارتداء الحجاب وأنا في سن الخامسة والعشرين. وعندما بدأت عملي الذي يتطلب كثيراً من الحركة، بدأت بلفه بطريقة مختلفة، ليتحول إلى علامة فارقة، لأنه تحول إلى ما يشبه العمامة».
وفي نهاية الحديث، قالت أم وليد: «قدم لي زوجي فرصة العمر لأثبت مهارتي في الطهي والديكور، فآمن بموهبتي، ووهبني ثقته بالكامل، والأهم من هذا كله أنه لم يغر من نجاحي، بل لا يزال يقف بجانبي ويفكر معي، وأستشيره في جميع الأمور».


مقالات ذات صلة

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

مذاقات غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات دولما تركية (الشرق الأوسط)

أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

بين عبق التوابل العثمانية ودفء الموائد العائلية الممتدة عبر قرون، تعود تركيا هذا العام للاحتفاء بتراثها الغذائي من خلال الدورة الخامسة لأسبوع المطبخ التركي 2026

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع

جوسلين إيليا (لندن)

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
TT

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية وتجارب طعام فاخرة، تجمع بين عبق الماضي وأناقة الحاضر.

من أبرز الأمثلة على ذلك تحويل مبانٍ تاريخية قديمة إلى فنادق ومطاعم فخمة، مبنى في منطقة «كوفنت غاردن» كان يستخدم قسم منه مركزاً للشرطة، والقسم الآخر كان محكمة للجنايات، واليوم تحول إلى فندق «نوماد»، ونفس الشيء حصل مع «ذا نيد» الذي احتفظ بالعناصر المعمارية الأصلية لمبناه مثل الأعمدة الضخمة والجدران العالية، بينما أُعيد توظيف المساحات لتضم مطاعم متعددة وراقية. هذا النوع من التحويل يعكس توجهاً واسعاً في المدينة للحفاظ على التراث المعماري بدل هدمه، ومنح الزائر تجربة تجمع بين التاريخ والثقافة والمذاق في آنٍ واحد.

من صالة مصرفية الى مطعم ياباني في قلب لندن (الشرق الأوسط)

كما شملت هذه الظاهرة المباني الدينية أيضاً، إذ تم تحويل بعض الكنائس أو أجزاء منها إلى مطاعم، ومن أبرزها مقهى يقع داخل كنيسة «سانت مارتن إن ذا فيلدز» بالقرب من ميدان ترافالغار حيث يجلس الزوار لتناول الطعام وسط أجواء معمارية تعود لقرون مضت، و«ميركاتو مايفير» المبنى الذي يضم عدة مطاعم، وكان في الماضي كنيسة شهيرة في المنطقة ولا تزال تحتفظ بديكوراتها الداخلية الأصلية بما فيها المذبح الذي بقي على ما كان عليه.

وأجدد مثال على هذه الطفرة التحويلية في استخدام المباني التاريخية، افتتاح مطعم «أكي» (Aki London) في منطقة مارليبون، وتحديداً في ساحة كافنديش، فخلف أبواب ضخمة أنيقة تختبئ قصة مبنى عريق كان في السابق فرعاً لمصرف «ناتويست»، أحد البنوك البريطانية التقليدية التي شكلت جزءاً من الحياة المالية للمدينة لعقود طويلة.

مجموعة من الاطباق المعروفة في "أكي" (الشرق الأوسط)

اليوم، وبعد عملية ترميم وتحويل دقيقة، تحوّل هذا المبنى إلى مساحة فاخرة تحمل طابعاً يابانياً معاصراً، حيث تمتزج التفاصيل المعمارية الأصلية، مثل الأسقف العالية والزخارف التاريخية، مع تصميم داخلي حديث يوازن بين الفخامة والهدوء. وهكذا، لم يعد المكان مجرد مبنى مصرفي قديم، بل أصبح وجهة طعام تعكس كيف يمكن للتراث المعماري أن يُعاد إحياؤه بروح جديدة تماماً. أول ما تشاهده عند دخولك إلى المطعم الخزنة المصرفية التي تستخدم اليوم كحاوية للمشروب، وتحولت القاعة المصرفية إلى واحة من الأرائك المخملية الخضراء التي تتناغم مع لون الجدران الداكن.

افتتح «أكي» في سبتمبر (أيلول) 2025، ويقدم أطباقاً يابانية مع لمسة من الدفء المتوسطي، ويعتمد في مطبخه على مفهوم «من المزرعة إلى المائدة»، تصميمه يمزج ما بين الأسلوبين الأوروبي والياباني، وهو يحمل توقيع المصمم العالمي فرانسيس سولتانا.

أطباق أكي يابانية ممزوجة بقالب من العصرية (الشرق الأوسط)

الطابق العلوي من المطعم كان في الماضي الصرح الرئيس للمصرف، وتمت عملية التحويل بطريقة حافظت على عظمة المبنى التاريخية، وكلفت 15 مليون إسترليني، وتمت إضافة لمسات فنية مستوحاة من اليابان. واستلهم سولتانا تصميمه من معرض الشاشات اليابانية في متحف المتروبوليتان في نيويورك ليخلق مساحة تلتقي فيها الأناقة الأوروبية بالحرفية اليابانية.

ميزة المطعم أسقفه العالية والإنارة الموزعة عليها مع لوحات فنية عملاقة وجميلة مع استخدام أقمشة الكيمونو التراثية التي تضيف عمقاً بصرياً. يمكن الاختيار بين تناول الطعام في قاعة الطعام في الطابق العلوي أو في الطابق السفلي الذي يضم غرفة طعام خاصة للذين يفضلون الأكل في خصوصية تامة.

طريقة تقديم عصرية وأنيقة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الطعام الساشيمي، والنيغيري، ولفائف السوشي، والتيمبورا، وأطباق الروباتا، والواجيو، والأرز، والحلويات.

بدأنا بطبق إديمامي مع ملح الكمأة، ومن ثم تناولنا تارتار تونة التشو تورو مع كافيار الياسمين والأرز البني الذي يضيف إليه النادل أمامك صلصة صويا خاصة بالساشيمي معتّقة لمدة 50 عاماً فوق الطبق، بالإضافة إلى جيوزا لحم الواجيو مع ميسو البصل والكمأة. كما كانت قطع لحم الضأن «لومينا» من الأطباق اللذيذة جداً، بفضل طراوتها وتتبيلتها بالكيمتشي التي منحتها نكهة مالحة وحارة. في حين كان طبق سي باس التشيلي غنياً بالنكهة.

أما بالنسية للحلويات فجرّبنا «ميلك تشوكلايت ناميلاكا» الذي يستغرق تحضيره 8 ساعات، وتستخدم فيه الشوكولاتة الداكنة المستوحاة من حضارة المايا.


أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

دولما تركية (الشرق الأوسط)
دولما تركية (الشرق الأوسط)
TT

أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

دولما تركية (الشرق الأوسط)
دولما تركية (الشرق الأوسط)

بين عبق التوابل العثمانية، ودفء الموائد العائلية الممتدة عبر قرون، تعود تركيا هذا العام للاحتفاء بتراثها الغذائي من خلال الدورة الخامسة لأسبوع المطبخ التركي 2026، الذي يُقام تحت شعار «مائدة التراث» ويبدأ في 21 مايو (أيار) حتى 27 من الشهر نفسه في تركيا وحول العالم. وفي مبادرة تجمع بين الثقافة وفنون الطهي، تسعى الفعاليات إلى تقديم المطبخ التركي بوصفه سجلاً حياً للذاكرة الجماعية، ولغة إنسانية تتجاوز الحدود، حيث تتحول الأطباق التقليدية إلى حكايات عن الهوية والهجرة والتقاليد المتوارثة عبر الأجيال.

"كشكيك" على الطريقة التركية (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الثقافة والسياحة في تركيا عن انطلاق هذه الفعالية التي تحمل اسم «مائدة التراث» (بير سوفرادا ميراس) التي ستقام في مختلف أنحاء تركيا، إلى جانب البعثات الدبلوماسية والمراكز الثقافية التركية حول العالم، بهدف تسليط الضوء على العمق التاريخي والاجتماعي للمائدة التركية، وما تحمله من قصص وذكريات وتقاليد متوارثة عبر الأجيال.

ويأتي اختيار شعار «مائدة التراث» هذا العام ليعكس رؤية، تُقدّم المطبخ التركي باعتباره مساحة مشتركة تجمع بين الثقافة والهوية والتجارب الإنسانية، حيث تشكّل الأطباق التقليدية امتداداً لتاريخ طويل من الهجرات والتنوع الثقافي والطقوس الاجتماعية التي ساهمت في تشكيل هوية الطهي التركي عبر القرون.

البقلاوة التركية (الشرق الأوسط)

كما يركّز الحدث على إبراز أهمية المائدة كرمز للتواصل، ودورها في الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز الروابط الاجتماعية، إلى جانب تعريف عشاق الطعام حول العرالم بثراء المطبخ التركي وتنوّعه الإقليمي.

وترتكز رسالة الحدث هذا العام على مفهوم أن «المائدة هي أقدم لغة للتواصل والترابط»، في تأكيد على قدرة الطعام على جمع الناس وربطهم عبر الزمن والثقافات المختلفة. ويستند شعار «مائدة التراث» إلى 3 مفاهيم رئيسية تتمثل في الحوار، باعتبار المائدة مساحة تتقاطع فيها الحضارات والعصور لصناعة معنى مشترك، والتحول الذي يعكس انتقال ذاكرة الطهي من وصفة إلى أخرى ومن جيل إلى جيل، إضافة إلى مفهوم الأرشيف الذي يقدّم المطبخ بوصفه سجلاً حياً للتاريخ غير المكتوب والمتجدد يومياً عبر الموائد.

الدولما من أقدم الأطباق التركية (الشرق الأوسط)

وستشهد الفعاليات سلسلة من الأنشطة والتجارب التفاعلية داخل تركيا وخارجها، من بينها موائد عشاء جماعية تقام على طاولات طويلة احتفاءً بفكرة اللقاء والمشاركة، إلى جانب ورش عمل متخصصة تستعرض تقنيات الطهي التراثية التقليدية، مثل فرد عجينة «اليوفكا»، والطهي البطيء لإعداد أطباق «الكشكيك» و«التندير»، فضلاً عن أساليب الشواء على الفحم.

كما تتضمن الفعاليات تجربة «أرشيف التذوق»، وهي مساحة تفاعلية مؤقتة تستعرض وصفات وتقنيات تاريخية بإشراف خبراء في فنون التذوق والطهي، بحضور إعلاميين وشخصيات ثقافية ومهتمين بفنون الطهي، إضافة إلى إعداد أرشيف ميداني يوثّق الوصفات الحية والأطباق التي تأثرت بحركات الهجرة والاستقرار، بما يعكس التنوع الإقليمي للمطبخ التركي في الوقت الراهن.

طبق "مانتي" المؤلف من عجين وزبادي (الشرق الأوسط)

وتحضر خلال الحدث مجموعة من الأطباق، التي تمثل رموزاً للهوية الثقافية التركية، من أبرزها طبق «الكشكيك» المدرج ضمن قوائم اليونسكو للتراث الثقافي، الذي يجسّد قيم الاحتفال الجماعي والعمل المشترك، فيما تعبّر «البقلاوة» عن الحرفية العالية وتوارث التقاليد، بينما تعكس «المانتي» (قطع من العجين صغيرة الحجم مع الزبادي) أو الزلابية التركية تأثيرات الهجرة والسفر. كما تبرز «الدولما» بوصفها مثالاً على التنوع ضمن لغة طهي مشتركة، في حين ترمز أصناف الحلوى التقليدية إلى مفاهيم التضامن والذاكرة الاجتماعية.


البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة
TT

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

فلم تعد البراعم النباتية كما كانت في السابق مجرد لمسة خضراء تزين أطباق السلطة، بل أصبحت من أبرز الاتجاهات الحديثة في عالم الطهي، مع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطازجة والمكونات التي تجمع بين الفائدة الصحية والمذاق المميز والشكل الأنيق. وخلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه النباتات الصغيرة تنتقل من المطابخ العالمية إلى الموائد العربية، لتقدم حضوراً مختلفاً يثري الأطباق اليومية ويمنحها روحاً جديدة.

والبراعم هي المرحلة الأولى من نمو البذور، حيث تنبت في ظروف رطبة ونظيفة خلال أيام قليلة، ثم تخرج السيقان الدقيقة والأوراق الصغيرة الغنية بالعناصر الغذائية.

لفائف سوشي السلمون اللذيذة مع البراعم

ويشير خبراء التغذية إلى أن هذه المرحلة تشهد نشاطاً طبيعياً داخل البذرة؛ ما يجعل بعض مكوناتها أسهل في الهضم، مع ارتفاع نسبي في مستويات بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كما تعد البراعم مصدراً جيداً للألياف والفيتامينات والمعادن، مع انخفاض نسبي في السعرات الحرارية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في تحسين نمطهم الغذائي أو تنويع وجباتهم اليومية بطريقة صحية وخفيفة.

يرى الشيف أحمد نبيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البراعم من المكونات التي لفتت الانتباه بقوة خلال الفترة الأخيرة؛ لأنها تمنح قيمة غذائية مرتفعة في حجم صغير، كما أنها سهلة الاستخدام ويمكن إدخالها في عدد كبير من الوصفات من دون تعقيد.

ويقول إن «ما يميز البراعم قدرتها على تحويل طبق بسيط إلى وجبة أكثر أناقة وتوازناً، سواء من حيث اللون أو القوام أو النكهة، مشيراً إلى أن سر نجاحها في المطبخ يكمن في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى مهارة خاصة ولا إلى تكلفة مرتفعة، لكنها تحدث فرقاً واضحاً في الطبق».

السلطات من أهم الأطباق التي تستخدم فيها البراعم لكنها لم تعد الوحيدة

براعم لكل مذاق

تتنوع البراعم الصالحة للأكل، ولكل نوع منها مذاقه واستخداماته الخاصة، ومن أبرز الأنواع الشائعة براعم الفاصوليا، والبروكلي، والعدس، والفجل، والبازلاء، ودوار الشمس، والجرجير، والحلبة.

ويشرح نبيل أن براعم الجرجير تتميز بنكهة عشبية خفيفة ولمسة منعشة؛ ما يجعلها مناسبة للسندويتشات والسلطات. أما براعم الفاصوليا فتشتهر بقوامها المقرمش وعصارتها الواضحة؛ ولذلك تُستخدم في الأطباق السريعة والشوربات وطواجن الخضراوات.

ويضيف أن براعم البروكلي تحظى بإقبال كبير؛ لما تحتويه من مركبات نافعة، إلى جانب مذاقها الخفيف المائل إلى الحدة الرقيقة.

في حين تعد براعم العدس خياراً مناسباً للمطبخ المصري والعربي؛ لأنها مألوفة في النكهة وغنية بالبروتين النباتي، ويمكن إضافتها إلى السلطات أو تقديمها مع الحبوب أو استخدامها في حشوات الفطائر.

أما براعم الفجل فتمنح الأطباق نكهة حارة ومنعشة تناسب محبي المذاقات القوية، بينما تضيف براعم دوار الشمس طعماً قريباً من المكسرات؛ وهو ما يجعلها مناسبة مع الجبن والخبز المحمص.

ولا تتوقف جاذبية البراعم عند حدود الفائدة الغذائية، بل تمتد إلى أثرها البصري في تقديم الطعام؛ فالألوان الخضراء الزاهية، والخيوط الدقيقة، والأوراق الصغيرة، تمنح الأطباق مظهراً أكثر حيوية وحداثة، وتجعل الوجبة تبدو أكثر عناية وتنسيقاً.

طريقة استخدامها

يقول الشيف أحمد نبيل إن الطاهي الذكي يمكنه استخدام البراعم بالطريقة نفسها التي يستخدم بها الأعشاب الطازجة أو اللمسات النهائية، أي بكميات محسوبة، تضيف نكهة ولمسة جمالية من دون أن تطغى على المكونات الأساسية.

كما تناسب البراعم نمط الحياة السريع؛ إذ لا تحتاج إلى وقت طويل في التحضير، ويمكن إضافتها نيئة إلى السلطات والسندويتشات، أو إدخالها في الطهي الخفيف خلال الدقائق الأخيرة حتى تحتفظ بقوامها ونضارتها. كذلك يمكن استخدامها فوق أطباق الشوربة الساخنة عند التقديم، أو إضافتها إلى البيض المخفوق، أو مزجها مع الأرز والخضراوات.

الشيف المصري أحمد نبيل (الشرق الأوسط)

وصفات سهلة وشهية

وفي المطبخ المصري يمكن إدخال البراعم بسهولة ومن دون خروج عن المألوف؛ فإضافتها على سبيل المثال إلى طبق الفول يمنح الوجبة نكهة طازجة وتوازناً مع القوام الكريمي. كما يمكن وضعها داخل ساندويتشات الجبن القريش مع شرائح الطماطم والخيار، أو إضافتها إلى الطعمية مع السلطة.

وتصلح أيضاً بجوار الكفتة المشوية أو شرائح اللحم البقري أو الدجاج؛ حيث تضيف خفة وانتعاشاً يوازنان النكهات المشوية والدسمة.

ومن الوصفات التي يقترحها نبيل سلطة مصرية بالبراعم، تتكون من الطماطم المقطعة والخيار والبصل الأحمر الرقيق وبراعم الفجل، مع عصير الليمون وزيت الزيتون ورشة سماق. ويقول إنها تصلح إلى جانب الأسماك أو المشويات، كما يمكن تقديمها وجبة خفيفة مستقلة.

ويقترح أيضاً طبق أرز بالخضراوات والبراعم، حيث يُطهى الأرز بالطريقة المعتادة، ثم تُضاف إليه في النهاية براعم البازلاء أو الفاصوليا مع الجزر المبشور والبصل الأخضر؛ ليحصل الطبق على لون جديد وملمس مقرمش محبب.

ويتابع: «وتتميز البراعم بمرونة كبيرة في الاستخدام داخل المطبخ، ومن أبرز طرق تقديمها مزجها مع سلطة الكولسلو أو السلطة المصرية، أو استخدامها في سلطة البطاطس مع براعم العدس أو الفاصوليا، ويمكن إضافتها إلى اللفائف والسندويتشات بدلاً من الخس».

ويواصل: «أيضاً أستخدمها في حشوات السندويتشات مع الجبن أو التونة، أو أضعها فوق ساندويتشات الجبن بعد تحميصها، أو أضيفها إلى الحساء أو اليخنات عند التقديم».

ويقترح أيضاً: «تقليبها مع الخضراوات المشوحة، أو خلطها مع الجبن الكريمي أو اللبنة لصنع صلصات تغميس، أو خلطها مع عجينة الفطائر أو المخبوزات المالحة، أو تناولها طازجة في أطباق البراعم المشكلة، وتُستخدم أيضاً في تزيين أطباق العجة أو البيض المخفوق بها، وفي لفائف الأرز أو السوشي النباتي».

أما لمحبي الوجبات السريعة الصحية، فينصح بإعداد سندويتش من خبز الحبوب الكاملة محشو بشرائح الدجاج المشوي واللبنة أو الجبن الطري، مع كمية وفيرة من دوار الشمس، مؤكداً أن هذه الإضافة البسيطة تجعل الساندويتش أكثر إشباعاً وتوازناً.

نصائح مهمة

ورغم سهولة استخدام البراعم، فإن اختيار المنتج الجيد يظل أمراً أساسياً، وينصح الشيف أحمد نبيل بشراء البراعم التي تبدو نضرة وجافة نسبياً وغير لزجة، وخالية من أي بقع داكنة أو رائحة غير طبيعية.

كما يفضل حفظها في الثلاجة داخل عبوة جيدة التهوية، واستهلاكها خلال فترة قصيرة؛ للحفاظ على جودتها وطزاجتها.

ومن المهم غسل البراعم جيداً قبل الاستخدام، والحرص على شرائها من مصادر موثوقة، مع تفضيل الطهي الخفيف لبعض الأنواع عند الحاجة؛ حيث ينصح بتجنب تناولها نيئة بالنسبة للأطفال والحوامل وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

معكرونة مع شرائح السمك والبراعم

من السوق... أو من مطبخك

وبدأت شركات مصرية متخصصة في إنتاج البراعم الطازجة مثل «منابت» في طرح منتجاتها داخل الأسواق، مع التركيز على تقديمها جاهزة للاستخدام، والاهتمام بالنظافة وتعقيم المياه وبيئة الزراعة، وهو ما يعكس اتساع الطلب على هذا النوع من الأغذية.

ومن جهة أخرى يمكن زراعة البراعم في المنزل بسهولة باستخدام برطمان زجاجي نظيف وبذور مخصصة للإنبات.

وتُنقع البذور عدة ساعات، ثم تُصفى وتُشطف يومياً؛ حتى تظهر البراعم خلال ثلاثة إلى خمسة أيام.

ويؤكد نبيل أن هذه الطريقة تمنح الأسرة منتجاً طازجاً، كما تتيح تعريف الأطفال بالغذاء الصحي من خلال تجربة بسيطة وممتعة.

وما بين المذاق المقرمش، والمظهر الأنيق، والقيمة الغذائية المرتفعة، يرى نبيل أن البراعم تبدو مرشحة لحضور أوسع على المائدة اليومية، بوصفها مكوناً صغيراً يصنع فرقاً واضحاً في الطب.