مقاتل من مجموعة «فاغنر» يكشف أسرار «المرتزقة» الروس في سوريا

قال في «مذكراته»: قطعنا رؤوس جنود لمنع انشقاق قوات دمشق... وصائدو «داعش» انتقلوا إلى ليبيا

احد عناصر «فاغنر» مارات جابيدولين في الساحل السوري (الشرق الأوسط)
احد عناصر «فاغنر» مارات جابيدولين في الساحل السوري (الشرق الأوسط)
TT

مقاتل من مجموعة «فاغنر» يكشف أسرار «المرتزقة» الروس في سوريا

احد عناصر «فاغنر» مارات جابيدولين في الساحل السوري (الشرق الأوسط)
احد عناصر «فاغنر» مارات جابيدولين في الساحل السوري (الشرق الأوسط)

يبدو «جيش فاغنر» الروسي الذي يضم عناصر قاتلوا في سوريا منذ عام 2015 أحد أبرز التشكيلات العسكرية الخاصة التي أثيرت حولها الكثير من التساؤلات، وأحيط نشاطه بخليط من الغموض والتباين في المعلومات التي تتسرب حوله، مما أكسب أول حديث علني لمقاتل سابق يكشف تفاصيل عن نشاط هذه المجموعة، أهمية خاصة، لا سيما أنه تحدث باسمه الحقيقي في مخالفة واضحة لكل تدابير السرية المفروضة على كل من يشارك في نشاط مجموعات «فاغنر». والأبرز من ذلك أن مارات جابيدولين يستعد لإصدار كتاب هو الأول من نوعه الذي يضم تفاصيل كثيرة لم تكن معروفة عن طبيعة العلاقة داخل هذه المجموعات وطبيعة علاقتها مع القوات السورية من جانب ومع الجيش الروسي النظامي من جانب آخر.
مع الإعلان عن إرسال الكتاب إلى المطبعة في سيبيريا لإصداره قريباً، نجحت شبكة «ميدوزا» الإعلامية التي كانت أول كتب عن نشاط «فاغنر» في سوريا، في الوصول إلى مارات ونشر مقابلة مطولة معه. ورغم أنه سرعان ما أعلن عن سحب الكتاب من المطبعة وحظر نشره، فإن التفاصيل المنشورة تعد أضخم تسريب لمعلومات أحيطت بكتمان لفترة طويلة.
- قطع رؤوس
انضم جابيدولين إلى مجموعة «فاغنر» في بداية أبريل (نيسان) 2015. وبعد مرور أسابيع قليلة تم إرساله إلى سوريا ليتنقل في المناصب داخل الجيش من «جندي» إلى «قائد سرية استطلاع» خلال نشاطه في هذا البلد قبل أن يعود مصاباً بجروح خطرة إلى سان بطرسبورغ للعلاج، مما دفعه لاحقاً إلى التفكير بنشر «مذكراته» عن الحرب السورية. وقد اعترف بأنه بعد تجاوز مرحلة الخطر «أردت أن أعيش بقية حياتي إلى أقصى حد. ونشأت حاجة أخرى علينا أن نقول للناس إن موضوع الشركات العسكرية الخاصة كان محاطاً بخداع كامل من جانب الجيش والسياسيين. العالم كله يعرف، وأنت تخفي الحقيقة عن شعبك».
يقول عن انطباعه الأول أثناء التجهيز للسفر إلى سوريا: «أعجبني على الفور انفتاحهم ومباشرتهم. لم يخف أحد العواقب المحتملة - قالوا بصراحة: يا رفاق، أنتم متجهون إلى الحرب حيث توجد مصالح لدولتنا. استعد لحقيقة أنك ستواجه الموت هناك». وأشار إلى أن الهدف الأول في سوريا كان استعادة السيطرة على حقول النفط.
وقبل الدخول في التفاصيل المتعلقة بآلية إدارة المعارك في سوريا، قال «الكاتب» إنه أراد من خلال كتابه أن يطلع يفغيني بريغوجين ممول مجموعات المرتزقة على حقيقة ما يجري داخل هذه المجموعات، «لعله يكون قادراً على إصلاحها». وزاد: «انطلق من حقيقة أنه لا يعرف حقاً الكثير من الأشياء التي كانت تحدث في سوريا. تهافت المقاتلون بقوة في عامي 2015 و2016 وكان هناك من يقوم بسرقة الأموال من بريغوجين، فقط هو لم يرغب في الاعتراف بذلك. بطريقة ما كان لديه قناعة شديدة أنه كان يعمل بشكل جيد. لكن الحقيقة أن كل ما يجري كان مجرد سرقة، كانوا يشترون معدات لا تعمل، ولم يخدعه فقط أمراء الحرب هناك (في سوريا) فقد خدعه أقرب مساعديه».
وأشار جابيدولين إلى «دافع آخر» لوضع الكتاب، تمثل في الكشف عن أهوال ارتكبت في سوريا، وزاد في إشارة إلى بريغوجين «دعه يدوس علي - الشيء الرئيسي بالنسبة لي هو أنه يعود إلى رشده، بحيث يدفعه الكتاب للإصلاح، لأنك لا تستطيع أن تنجرف في السرية: لماذا تغطي رأسك في كومة تراب بينما العالم كله يعرف؟ الآن، وبسبب بعض الحمقى الذين التقطوا مقاطع فيديو وهم يطرقون بمطرقة ثقيلة أجساد هاربين (من الخدمة العسكرية في الجيش السوري) ويقطعون رؤوسهم بات الجميع يظن أن الشركات الخاصة مجرد غيلان متعطشة للدماء».
وكشف جابيدولين أن قائد المجموعات العسكرية الخاصة ديمتري أوتكين (الذي يحمل لقب فاغنر الذي انسحب على المجموعة كلها) «هو الذي حثهم على القيام بذلك، من أجل ترهيب الفارين الآخرين المحتملين من الجيش السوري. وكما قيل لي، فقد أمر أيضاً بتصوير الفيديو ورفعه على الإنترنت حتى يتمكن كل عناصر الجيش السوري من مشاهدتها».
- نهب آثار؟
وفي جانب آخر، أشار المرتزق الروسي إلى عمليات نهب للآثار جرت بعد السيطرة على مدينة تدمر، وقال: في «تانكودروم» (قاعدة جوية) على سبيل المثال، كانت هناك أحجار قديمة أخذناها من تدمر - ومع ذلك، لم يكن هذا ذا طابع جماعي. ذات مرة كنت أشغل غرفة حيث وجدت قطعة عليها نقش بارز على رف. أعتقد أنها المنصة العلوية لأحد الأعمدة المتكسرة - وهناك تمت كتابة بعض العبارات.
وحول المعارك في سوريا، قال إن قائد مجموعات «فاغنر» في سوريا كان يتصرف «كخبير تكتيكي واستراتيجي، في عام 2017. على سبيل المثال، كان من المستحيل الاستيلاء على حقول النفط بهذه الأسلحة وكمية الذخيرة - كان ذلك ببساطة مستحيلاً. لكن القائد أمر للجيش أن يتقدم، وعندما نتقدم بغباء إلى الألغام، فأنت لم تعد قائداً. أنت رجل أعمال: إذا استوليت على الحقول (النفط)، ستحصل على جائزة. نتيجة لذلك، توقف الجنود عن الوثوق بقادتهم - وهذا ليس السبب الوحيد».
وفي لفتة أخرى، أشار إلى وجود مقاتلين من صربيا في صفوف «فاغنر» في سوريا، كما تحدث عن مستوى الفساد المستشري داخل المجموعة: «أخذ بعض القادة لأنفسهم ما يصل إلى نصف المكافآت المخصصة للفرقة، والباقي - الفتات - تم توزيعه على المقاتلين».
وكشف جانباً من تفاصيل معركة تدمر الأولى: «بعد الاستيلاء الأول على تدمر، امتلأت المستشفيات في كل من حميميم وروسيا بجنودنا. سأل الأطباء: إذن من يقاتل، الجيش أم الشركات العسكرية الخاصة؟ (...) اتخذت الجريمة أشكالاً من هذا القبيل حتى أننا حصلنا منذ بداية عام 2017 على أسلحة منخفضة الجودة. كان الأمر مثيراً للاشمئزاز تماماً، فأنت تعلم أن مواطنيك يخوضون معركة - لذا أمنحهم ما يحتاجون إليه حتى يظل المزيد من الرجال على قيد الحياة».
وزاد أنه إذا لم تسيطر قوات فاغنر على الممر بالقرب من تدمر ولم تدخل المطار المحلي، لكان من المستحيل على الجيش السوري والقوات الروسية الداعمة له الاستيلاء على المدينة. وفي أحد المواقع وصف الجيش السوري بأنه «مؤسسة مترهلة وليست قادرة على شيء».
- صائدو «داعش»
وتطرق إلى إرسال مقاتلين سوريين إلى ليبيا، موضحاً أنه «في وقت لاحق، في عام 2019. تم تسلم أمر بإرسال السوريين من سربنا من (صيادي داعش)»، إلى ليبيا على وجه السرعة، عندما وصلوا إلى هناك، جاءت مكالمة من الرائد: «اسمع، ولكن أولئك الذين أرسلتهم، هل يمكن استخدامهم كمفجرين انتحاريين؟». وأعرب عن دهشة بسبب السؤال.
وفي توضيح لدور «صيادي داعش»، قال المقاتل السابق إن «هذه كتيبة مجندة بالكامل من السوريين، في 2018 وأوائل 2019 عملت مستشاراً لهذه الكتيبة ودربتها. قبل ذلك تظاهر (الصيادون) بأنهم منخرطون في اشتباكات حقيقية: تم الترويج لـ(مزاياهم) القتالية على (تويتر). لكن في الواقع كانت تلك دعايات إعلامية فقط، وتم تصويرهم في الأماكن التي سيطرنا عليها للتو بالفيديو والصور، التي ظهرت بعد ذلك على الشبكات الاجتماعية». كان الهدف أن يظهر للعالم أن «بعض الوحدات السورية وليس شركة عسكرية خاصة روسية تقاتل (داعش)».
وأوضح أنه «في عام 2017 عندما أخذنا تدمر للمرة الثانية، ظهر (الصيادون) فجأة من الخلف وقاموا بالتصوير. كنا قد أنجزنا العمل ووصلنا إلى المطار ولم يأتوا إلا لالتقاط صورة. جميل: أتذكر أنه كانت هناك طلقات، وكيف كانوا يتبعون طريق دباباتنا».
وقال إن أسوأ معاركه كانت «ليلة 8 فبراير (شباط) 2018 على نهر الفرات (الضربة الأميركية على رتل فاغنر قرب دير الزور). لأنني شعرت بالعجز. من يقاتل؟ أنا لم أرَ هذا الخصم! كان العدو هو الطائرات المروحية الأميركية. في ذلك الوقت كان لدي مدفع رشاش قصير، مخصص للقتال المباشر، لكن حتى لو كان لدي سلاح آخر، فلن أحصل على هذه المروحية. كنا عاجزين عن مواجهة شيء غير معروف سيطير الآن ويحطم رأسك».
اللافت أنه رأى أن الخطأ الذي تسبب في مقتل أكثر مائتي مقاتل من غافنر في ذلك اليوم يقع على عاتق القوات النظامية الروسية لأنها عبر خطوط الاتصال مع الأميركيين أصرت على «عدم وجود جنود روس في الموقع».
وفي موقع آخر من «المذكرات» يتحدث الكاتب الذي كان يسمي نفسه مارتين في سوريا، عن تجنيد مقاتلين سابقين في «داعش»، وزاد أنه تم إرسال أسرى من تنظيم «داعش» في بعض المواجهات، ويقول إنه شاهد كيف قام ديمتري أوتكين شخصياً «بتجنيد» هؤلاء السجناء.
وكشف عن تعرض وحدات «فاغنر» في عام 2016. لهجوم طائرة روسية عن طريق الخطأ، موضحاً أن «مواقع المفرزة الرابعة تعرضت لقصف مركز، كان لدينا مراقب جوي حاول تحويل مسار الطائرة، لكن ربما لم يتم إخباره بتغيير الترميزات: لقد استخدم الرموز القديمة، نتيجة لذلك، لقي الكثير من أفراد مجموعتنا مصرعهم في هذه الغارة (...) اندفع الرجال مباشرة إلى مطار (تيفور) لتمزيق هذا الطيار إلى أشلاء، لكن قيل لهم هناك إن الطائرة أقلعت ليس من تيفور، ولكن من حميميم».
وزاد أن إخفاء الحقائق في الخسائر «ميراثنا الوحيد الذي انتقل من نظام إلى آخر: إخفاء الحقيقة عن أنفسنا. شعرت بالخجل من القول إنهم ماتوا في أماكن أخرى. يعرف العالم كله أن شركة عسكرية خاصة روسية تقاتل هنا».



معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
TT

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)

بينما تتواصل المواجهات العسكرية في جبهات غرب تعز ولحج والساحل الغربي اليمني، رأت مصادر عسكرية أن معارك الجبال وضربات الجوّ تفاقم الخسائر الحوثية.

وأعلنت القوات الحكومية صدّ هجوم حوثي في جبال كهبوب واستعادة مواقع تزامناً مع إسقاط 3 مسيّرات واستهداف تجمعات وآليات في المنطقة والوازعية.

وفي الريف الجنوبي لتعز، قالت القوات الحكومية إنها أحكمت السيطرة على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد، بعد معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 5 حوثيين، وإصابة نحو 20 آخرين.


تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.