9 قتلى مدنيين بنيران حوثية في الحديدة... والبعثة الأممية تندد

9 قتلى مدنيين بنيران حوثية في الحديدة... والبعثة الأممية تندد

السبت - 20 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 05 ديسمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15348]
مشهد عام لمدينة الحديدة - أرشيفية

لم تمر سوى خمسة أيام فقط، على آخر مجزرة ارتكبتها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في محافظة الحديدة حيث الساحل الغربي لليمن، حتى أقدمت مساء الخميس على ارتكاب مجزرة أخرى ذهب ضحيتها 15 مدنياً بين قتيل وجريح كانوا يعملون في أحد المجمعات الصناعية شرقي مدينة الحديدة.

وفيما لاقى الهجوم الحوثي الجديد تنديداً من الحكومة الشرعية وبعثة الأمم المتحدة الخاصة بالحديدة، أفادت المصادر الميدانية والطبية بأن الجماعة جددت قصف «مجمع إخوان ثابت الصناعي» بقذائف المدفعية، في انتهاك آخر للهدنة الأممية الهشة.

وذكرت المصادر أن الهجوم خلّف تسعة قتلى وسبعة جرحى من عمال المجمع الصناعي، حيث نُقل الجرحى إلى مستشفى الدريهمي الميداني لتلقي الإسعافات الأولية، في وقت تعرضت أجزاء واسعة من المجمع للتدمير بفعل القذائف التي انهمرت على المنطقة.

وكانت الميليشيات الحوثية قد استهدفت الأحد الماضي قرية القازة في مديرية الدريهمي جنوب مدينة الحديدة بالقذائف، ما تسبب في قتل أربع نساء وأربعة أطفال وإصابة سبعة آخرين.

وأدان وزير الإعلام وتصريف الأعمال اليمنية معمر الإرياني، الهجوم في أول رد حكومي، وقال إنه «يستنكر بأشد العبارات الجريمة الإرهابية البشعة التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، باستهدافها مجمع إخوان ثابت التجاري جنوب مدينة الحديدة بعدد من قذائف الهاون».

ووصف الوزير اليمني الاعتداء الحوثي بـ«الجريمة النكراء» التي قال إنها «تأتي في ظل رفض ميليشيا الحوثي السماح لنائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة دانييلا كروسلاك، بزيارة المجمع التجاري، رغم وساطة المبعوث الأممي، في تحدٍّ واستهتار غير مسبوق بالمنظمات والقرارات الدولية واتفاق استوكهولم».

وطالب الإرياني الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمبعوث الخاص لليمن وبعثة الأمم المتحدة لدعم تنفيذ اتفاق الحديدة، بـ«موقف واضح وحازم من هذه الجريمة النكراء التي تضاف إلى مسلسل جرائم ميليشيا الحوثي الإرهابية، واستمرار خروقاتها لوقف إطلاق النار في محافظة الحديدة»، حسب تعبيره.

في السياق نفسه، أدانت البعثة الأممية الخاصة بالحديدة (أونمها) الهجوم الحوثي على «مجمع إخوان ثابت»، والذي أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين، وقالت البعثة في بيان: «يجب أن يتوقف قتل المدنيين، ونحض الأطراف على استخدام الآليات التي تمّ وضعها في استوكهولم قبل عامين للحفاظ على وقف إطلاق النار وتجنّب المزيد من المعاناة للشعب».

وأشار البيان إلى أن «الخسائر في أرواح المدنيين تُظهر مرة أخرى عدم جدوى المعارك في محافظة الحُديدة، وتوضح أنه يجب احترام القانون الإنساني من جميع أطراف النزاع لتجنيب المدنيين الوقوع في دائرة العنف المميت».

وأضافت البعثة: «بالإضافة إلى كونه مصنعاً عاملاً يخدم السُكان ويوفّر فرص العمل، يُنظر إلى موقع المجمع الصناعي كأحد المواقع المُحتملة لمكتبٍ لبعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) لتعزيز خفض التصعيد والحفاظ على وقف إطلاق النار».

وفيما لم يحمّل البيان الحوثيين المسؤولية عن القصف، وصفه بـ«الحادث» الذي قال إنه يوضح «الحاجة الملحة لدفع عملية تجرّد الخطوط الأمامية من الصفة العسكرية».

إلى ذلك وفي سياق متصل أفاد الإعلام العسكري للقوات اليمنية المشتركة بأن الجماعة جددت أمس، خروقها للهدنة الأممية في مناطق متفرقة من الساحل الغربي جنوب الحديدة.

وقال المركز الإعلامي لألوية العمالقة الحكومية: «إن الميليشيات عادت (الجمعة) لاستهداف الأحياء السكنية في مدينة حيس جنوب محافظة الحديدة بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والقناصة».

ونقل المركز عن مصادر محلية قولها: «إن ميليشيات الحوثي أطلقت نيران أسلحتها صوب منازل المواطنين في أحياء سكنية متفرقة من المدينة، باستخدام أسلحة معدل البيكا والأسلحة الرشاشة المتوسطة عيار 14.5 وعيار 12.7، كما أطلقت النار من الأسلحة القناصة بصورة كثيفة».

وخلال الأسبوعين الأخيرين صعّدت الميليشيات الحوثية من خروقها في الحديدة، إذ أسفرت عن مقتل أكثر من 50 مدنياً -حسب الإعلام العسكري للقوات المشتركة- سواء عن طريق القنص أو قذائف المدفعية أو من خلال العبوات الناسفة أو الهجمات العشوائية.

وعلى الرغم من الهدنة الأممية الهشة القائمة بموجب اتفاق استوكهولم بين الشرعية والحوثيين المبرم في ديسمبر (كانون الأول) 2018، فإن ذلك لم يَحُل دون استمرار المواجهات والخروق، إذ أحصت القوات المشتركة خلال عامين سقوط مئات القتلى والجرحى من المدنيين جراء الهجمات الحوثية.

وفيما كان المجتمع الدولي يراهن على دور البعثة الأممية الخاصة بالحديدة، إلا أن هذه الأخيرة التي تَعاقَب على رئاستها ثلاثة جنرالات أمميين حتى الآن لم تحرز أي تقدم في تنفيذ اتفاق استوكهولم الخاص بإعادة الانتشار وانسحاب الميليشيات من الحديدة وموانئها.

ودفعت الهجمات الحوثية الأخيرة في الساحل الغربي الكثير من الأصوات اليمنية المؤيدة للشرعية إلى المطالبة بتجميد اتفاق «استوكهولم» الخاص بالحديدة، واستئناف عملية تحرير الحديدة وموانئها من قبضة الميليشيات الحوثية.

وتتهم الحكومة الشرعية من جهتها الجماعة الانقلابية بأنها مستمرة في استغلال سيطرتها على الحديدة وموانئها لجني عائدات شحنات الوقود والتحكم بالإغاثة الإنسانية، فضلاً عن تسخير المياه اليمنية في البحر الأحمر لتهريب الأسلحة الإيرانية إلى جانب تهديد الملاحة الدولية.


اليمن صراع اليمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة