عمرو موسى: الفيصل رفض الأحلام «الشيطانية» للمعلم وإزاحة رفيق الحريري مرتبطة بما نشاهده في لبنان الآن

«الشرق الأوسط» تنشر فصولاً من كتابه الجديد «سنوات الجامعة العربية» (1)

عمرو موسى ورفيق الحريري في أحد لقاءاتهما (غيتي)
عمرو موسى ورفيق الحريري في أحد لقاءاتهما (غيتي)
TT

عمرو موسى: الفيصل رفض الأحلام «الشيطانية» للمعلم وإزاحة رفيق الحريري مرتبطة بما نشاهده في لبنان الآن

عمرو موسى ورفيق الحريري في أحد لقاءاتهما (غيتي)
عمرو موسى ورفيق الحريري في أحد لقاءاتهما (غيتي)

بعد 3 سنوات من إصدار الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الجزء الأول من سيرته الذاتية، يصدر قريباً كتابه الثاني بعنوان «سنوات الجامعة العربية» عن «دار الشروق»، وهو من 19 فصلاً، موزعة على 574 صفحة من القطع الوسط.
يميط موسى في كتابه الذي تنشر «الشرق الأوسط» بعضا مما ورد فيه على 7 حلقات بدءاً من اليوم (السبت)، اللثام عن أسرار 10 سنوات (2001 - 2011)، مليئة بالأحداث الجسام في بلاد العرب، كان خلالها أمينا عاما لجامعة الدول العربية، إذ لم تُترك قضية سياسية، في أي بقعة من بقاع العالم العربي من محيطه إلى خليجه، كانت الجامعة وهو شخصياً، طرفاً فيها إلا وتناولها.
في هذه الحلقة من الكِتاب الذي خَصص له فصلين على مساحة 90 صفحة، تناول دوره في حل الأزمة السياسية التي ضربت لبنان منذ نزول المعارضة اللبنانية بزعامة «حزب الله» وحليفه الماروني «التيار الوطني الحر» إلى الشارع مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2006؛ للمطالبة بإسقاط حكومة فؤاد السنيورة، وصولاً إلى اتفاق الدوحة في سنة 2008.
في 14 فبراير (شباط) 2005 كنت في مكتبي في جامعة الدول العربية أجهّز للسفر إلى عدن لحضور أول انعقاد للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية خارج مقرها، والذي كان سيفتتحه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح. كنت أتابع «قناة الجزيرة» التي أعلنت فجأة وقوع انفجار ضخم في بيروت، وقد يكون أصيب فيه الرئيس رفيق الحريري. تنقلت بين المحطات الفضائية إلى أن وصلت إلى «قناة العربية» وسمعت إعلان مصرع رفيق الحريري، مع 21 شخصا.
اتصلت بمدير مكتبي، وطلبت منه ترتيب سفري إلى لبنان فوراً، واتصلت بوزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي وقلت له إنني لن أتمكن من الحضور بسبب ما حدث، وإنني سأتوجه إلى لبنان.
اتصل بي بعد قليل الرئيس علي عبد الله صالح، مشدداً على ضرورة حضوري إلى اليمن، قائلا: يا أخ عمرو إيه الحكاية دي؟
قلت له: يا سيادة الرئيس هناك أولويات... سأتوجه إلى بيروت وأعتذر منك.
أرجوك أن تقبل اعتذاري لأن اغتيال رفيق الحريري فاجعة عربية وتطور خطير جداً، ولا بد أن يكون أمين عام الجامعة العربية موجوداً في لبنان.
قال لي بطريقته: لا لا لا ملكش حق. حضورك ضروري.
عندما تعبت من إقناعه، قلت له: على أي الأحوال يا سيادة الرئيس، لن أحضر إلى اليمن اليوم.
سافرت في اليوم ذاته إلى بيروت، ومن المطار إلى قصر الحريري. وجدت نجليه سعد الدين وبهاء. قدمت لهما واجب العزاء، وكان القصر يموج باللبنانيين. كنت أول المعزين من خارج لبنان، وأخذت العزاء معهما أيضاً، وبقيت في القصر حتى ساعة متأخرة من الليل. الطريف في هذا الظرف الحزين، أن أول وزراء الخارجية العرب الذين وصلوا إلى بيروت كان الدكتور أبو بكر القربي، وزير خارجية اليمن الذي لم يحضر أيضاً اجتماع عدن.
في اليوم الثاني، كان تشييع الجنازة، ولم تكن الدولة اللبنانية مستعدة، وبالنظر إلى الوضع الأمني المتفاقم في بيروت في هذا الوقت، وضعني الصديق العزيز الرئيس نبيه بري تحت رعايته الأمنية عبر حراسة مجلس النواب.
كان واضحاً أن بعض أقطاب الطائفة السنية وبعض الأحزاب المارونية وغيرها، يشيرون بأصبع الاتهام إلى سوريا في جريمة اغتيال الحريري. وبعضهم أشار بأصبع الاتهام إلى «حزب الله»، ولكن بالأساس كان الاتهام موجهاً إلى سوريا، فوجدت أن أفضل شيء يقوم به الأمين العام للجامعة العربية أن يسافر إلى سوريا ويتحدث مع الرئيس بشار الأسد.
في اليوم الثالث على اغتيال الحريري، طلبت زيارة سوريا. قالوا لي: تفضل فوراً. توجهت في حراسة شديدة للغاية من قبل الحكومة اللبنانية حتى وصلت الحدود السورية، حيث تسلمني الحرس السوري إلى القصر الرئاسي مباشرة. استقبلني الرئيس بشّار وكان الحديث صريحاً جداً، وما قيل عن أن بشّار كان كثير الكلام قليل العمل ليس بالضرورة صحيحاً.
قلت له: يا سيادة الرئيس، إنني جئت من لبنان حيث المشاعر ثائرة بعد ما حدث، وإن مصرع رفيق الحريري لن يمر بسهولة، وإن موضوع الوجود السوري أصبح الآن مطروحاً بقوة، وهناك مطالبة كبيرة جداً بانسحاب القوات السورية، أصحاب هذه المطالب لا يتحدثون من فراغ عن انسحاب القوات السورية، بل يتحدثون استناداً إلى القرار 1559، الذي اتخذه مجلس الأمن في 2 سبتمبر (أيلول) 2004. أنا أنقل هذا الكلام وأسمع اتهامات واضحة لسوريا بمقتل الحريري، ومن ثم فإن الوقت مناسب لإعادة النظر في موضوع الوجود السوري في لبنان للتهدئة وإدخال عناصر إيجابية إلى موقف مليء بالسلبيات.
قال لي: أنا أول رئيس سوري يسحب قوات من لبنان، فقد كان هناك أكثر من 60 ألف عسكري سوري عند وصولي إلى الحكم، خفضت العدد إلى 35 ألف عسكري الآن، ومستعد أن أسحب وسأسحب قوات إضافية، ولا مانع لدي أن أسحب جميع القوات. فسألته: هل أستطيع يا سيادة الرئيس أن أعلن أنك قررت سحب الجيش السوري من لبنان؟
فقال: نعم، تستطيع إعلان ذلك، فأنا قلت لك إنني سأسحب الجيش.
خرجت وأعلنت أن الرئيس بشار الأسد فعلاً قرر سحب القوات السورية، وأنه سيبدأ بهذا قريباً، وأظنني قلت إن ذلك سيتم في إطار وقت محدد. حضر لقائي مع الرئيس وزير الخارجية فاروق الشرع. وتناولت الغداء معه، وكنت كلما أثير الموضوع، لم يكن الشرع يتمادى في الحديث عن سحب القوات. كان يريد تجاهل هذا الموضوع. لم يكن فاروق الشرع مرتاحاً لما قلته لعدد من الصحافيين السوريين من أن الرئيس قرر بدء انسحاب الجيش السوري من لبنان.
- حرب تصريحات
غادرت سوريا براً إلى بيروت وعدت بالطائرة إلى القاهرة ووصلتها مساء. فتحت الراديو في السيارة وسمعت على الـ«بي بي سي»: كذّب مسؤولون سوريون ما ذكره الأمين العام لجامعة الدول العربية عن أن الرئيس بشار الأسد تحدث إليه عن سحب القوات من لبنان.
استشطت غضباً، واتصلت فوراً بفاروق الشرع، فسألني: ماذا تريدنا أن نفعل؟
قلت: لقد استمعتَ شخصياً إلى الرئيس بشار وتأكيده بدء سحب القوات وعلى الطريق نحو سحبها نهائياً، وأنه وافق على أن أصرح بذلك. ومن ثم أرجو سحب هذا البيان وتأكيد تصريحي كأمين عام للجامعة بعد لقائي بالرئيس، وتجنب أن ندخل في حرب تصريحات لأنني سوف أصر طبعاً على ما ذكرته بعد اللقاء.
قال: حسناً سأعرض الموضوع على الرئيس.
وبعد دقائق حدثني وزير الإعلام السوري، وقال إن لديه تعليمات بأن يعود إلي لأذكر له ما أريد إذاعته وسيذيعون ما أريد.
كان واضحاً أن الرئيس الأسد أمر بإصدار تصحيح يؤكد أن الرئيس قال هذا الكلام للأمين العام، وهذا شيء مهم يدل على المصداقية، في حين أن المساعدين أو الإدارة السورية حاولت أن تضع غطاء على انسحاب القوات السورية، وربما كانت ضد هذا الانسحاب، إنما الرئيس كان واضحاً في تفكيره وفي حركته، وبدأ فعلاً بتخفيض القوات ثم سحبها كلها.
- دوافع الاغتيال
في تفسيري لدوافع اغتيال الحريري أقول: إنه كان زعيماً قادراً على أداء الزعامة وممارسة القيادة، كما كان ذا هيبة خاصة، سواء في أوساط سنة لبنان أو في الأوساط السياسية والاقتصادية والمجتمعية في لبنان كله، ثم إن وجود رجل في حجم الحريري على قمة الطائفة السنية كان يعني ثقلاً لا يمكن تجاهله في مواجهة ثقل (حزب الله). إن إزاحة الحريري من الطريق كان لحسابات إقليمية بعيدة المدى، ويرتبط بها جزء مهم مما نشاهده في لبنان الآن.
بين مارس (آذار) ويونيو (حزيران) 2006 توصّل مؤتمر الحوار الوطني اللبناني بمشاركة الزعماء والأقطاب، إلى توافق بشأن المحكمة الدولية والعلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسوريا وترسيم الحدود، وتحديدها في مزارع شبعا، وحول السلاح خارج المخيمات الفلسطينية، وجرى نقاش جدي لم يستكمل بشأن سلاح «حزب الله».
أشعرنا الحوار الوطني أن الأمور تمضي إلى صيف لبناني هادئ، خصوصاً على الحدود الجنوبية مع إسرائيل، لكن لم يمض وقت طويل على تلك الأجواء الباعثة على التفاؤل في لبنان. ففي 12 يونيو - تموز 2006 هاجمت قوة تابعة لـ{حزب الله» اللبناني موقعاً عسكرياً إسرائيلياً على الحدود، ونتج عن هذه العملية أسْر جنديين إسرائيليين؛ إضافة إلى مقتل 8 آخرين. ردت إسرائيل على هذه العملية بقصف مفرط القوة مثل الذي نفذته على غزة قبلها بأيام.
كان هناك انقسام عربي فيما يخص ما أقدم عليه «حزب الله» من تصعيد مع إسرائيل، حيث اعتبرت مصر والسعودية أن هذه مغامرة من جانب الحزب؛ وهنا يجب أن أقول إن إدارة السياسة العربية، خصوصاً حين يتعلق الأمر بأزمة ممتدة الجذور منتشرة الفروع تتصل بسياسات عالمية ومصالح متناقضة لدول كبرى مثل الصراع العربي - الإسرائيلي، لا يمكن ولا يصح أن تترك لتتأثر بحركات حزب أو جماعة أو عصبة. كما لا يصح أن تكون الحركة السياسية العربية رهناً لسياسة ذات مرجعية غير عربية. ومن ثم، لم أكن مرتاحاً لمسار الأمور على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية.
من هذا المنطلق، صغت موقف الجامعة العربية وحركتها السياسية في ذلك الوقت دون مساس بموقف الجامعة الثابت إزاء أحد أصول المشكلة، أي الاحتلال الإسرائيلي والممارسات الإسرائيلية التي لا يمكن قبولها أو التسليم بها على الإطلاق.
فور وقوع العدوان دعت الكويت بالتنسيق معي لاجتماع عاجل لوزراء الخارجية العرب بمقر الجامعة العربية بالقاهرة أعددته فوراً، وهو ما جرى في 15 يوليو (تموز) 2006، بعد 3 أيام من بدء العدوان الإسرائيلي. شهدت الجلسة الثانية المغلقة للاجتماع مشادات كلامية حادة بين الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، ونظيره السوري (وليد المعلم)، بدأ الأمر بقول المعلم مخاطباً الوزراء المجتمعين، وأنا هنا أتحدث من محاضر الاجتماع:
أريد أن أشاطركم بعض أحلامي المجنونة، أقول مجنونة لأنها لا توائم الأوضاع العربية الراهنة أو الأوضاع الدولية... حلمت بأن اجتماعناً سيبدأ بدقيقة صمت على أرواح شهداء غزة ولبنان، وأن الأمين العام سيدعو إلى اجتماعنا هذا في غزة... حلمت أن نجتمع في إحدى قرى الجنوب اللبناني في منزل أم سمير قنطار؛ لنعرف منها معنى الصبر والانتظار طيلة 30 عاماً لتحرير ابنها (...) أقول: حلمت لأنه لم يبق لنا حق نمارسه سوى الحلم... منعنا من حق الدفاع عن النفس... منعنا من حق دعم المقاومة الوطنية ضد الاحتلال... منعنا من حق إدانة العدوان.
وأنهى الوزير السوري كلمته قائلا: بكل صراحة وصدق... كل كلمة تخرج من هنا تفيد إسرائيل في عدوانها على لبنان سواء باسم العقلانية أو باسم العاطفة لن نكون طرفاً فيها.
- رد الفيصل والصباح
طلب الأمير سعود نقطة نظام للرد على المعلم قائلا: لم أكن أعلم عن الأخ وليد أن سياسته تسير بالأحلام، وفي حلمه اكتشف في بعض ما قيل من المواقف التي أعلنت من بعض الدول العربية ساعدت إسرائيل في هجومها على لبنان... وهذا أولاً كلام غير مسؤول، وثانياً غير صحيح... أنا لا أتصور مثلاً، ماذا سيكون عليه موقف الأخ وليد لو أن منظمة من المنظمات قامت بعدوان على إسرائيل من الجولان... ماذا سيكون الموقف؟ لماذا يكون مسموحاً لمن يريد أن يستخدم الأراضي استخدام الحدود اللبنانية في التهجم على إسرائيل ولا يستخدم الجولان؟ هل إسرائيل هجمت لأننا أصدرنا بياناً؟ إسرائيل هجمت بسبب ما قام به «حزب الله» في المنطقة. أي حلم ذلك الذي يعتقد أن التعقل ومنهج المنطق في اتباع السياسة هو خطأ فادح؟ هذه أحلام شيطانية.
بعد عدد من المداخلات أعطيت الكلمة للدكتور محمد سالم الصباح، وزير خارجية الكويت، فقال رداً على وليد المعلم: جميل وصف أخي أبي طارق عن الأحلام. والأحلام الوردية في بعض جوانبها تعود إلى تناول عشاء خفيف، معلهش اقبلها مني.. ألقي عليك شيئاً من الماء البارد لتصحو من الأحلام؛ لأن الحقائق على الأرض مزعجة، فهذا هو عصر الانشقاقات والانقسامات.
بقيت صامتاً أتابع بدقة كل ما يقال لعلّي أجد ثغرة في حديث أي من الفرقاء تمكنني من إحداث اختراق «يلم الدور» كما نقول في مصر. في الوقت نفسه كان من الصعب تغيير قناعات فريق كبير من دول الجامعة العربية بأن ما يقوم به «حزب الله» ليس مقاومة للاحتلال الإسرائيلي، بقدر ما هو جزء من لعبة سياسية تقودها إيران؛ تأكيداً لدورها الإقليمي المناهض للدور العربي والمصالح العربية.
- اجتماع الوزراء العرب
خلال الأسبوع الأخير من يوليو 2006، شعرت أننا بحاجة لعرقلة مشروع القرار الأميركي - الفرنسي في مجلس الأمن، لأنه يظلم لبنان؛ ولذلك كان الأمر يحتاج إعلاناً قوياً للتضامن مع ذلك البلد العربي الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي غاشم؛ ليشعر الجميع أن العرب أجمعين في ظهره. ومن هنا دعوت لاجتماع لوزراء الخارجية العرب في السراي الحكومي في بيروت على أن ينعقد في 7 أغسطس.
انعقد مجلس الجامعة برئاسة الشيخ عبد الله بن زايد، وزير خارجية الإمارات، رئيس الدورة. وقرأ السنيورة بيانه المؤثر. بعدها تحدث عدد من الوزراء معلنين تضامنهم مع لبنان، ثم أخذ الكلمة وزير خارجية سوريا وليد المعلم، ومنذ هذه اللحظة ستتغير الأجواء الودية التي تحيط بالاجتماع، لأنه بعدها سيدخل في سجال طويل مع فؤاد السنيورة بشأن نقاط كثيرة في البيان. قال المعلم في كلمته:
أولاً... أتساءل بعد 26 يوماً ونحن في بيروت والحرب ما زالت مشتعلة... كيف لا نحيي صمود المقاومة الوطنية اللبنانية البطلة التي تخوض أشرس المعارك دفاعاً عن كرامة لبنان وكرامة الأمة العربية؟! فعلاً أستغرب ألا يتضمن مشروع هذا القرار فقرة تعطي الدعم العربي لهذه المقاومة الباسلة بعد 26 يوماً من هذه الحرب الطاحنة (...) وأخيراً أتمنى على دولة الرئيس (يقصد فؤاد السنيورة) - وأنا أشيد بكلمته إشادة تامة - ألا يعني بلدي (سوريا) بعبارة الوصاية، نحن لا نبغي هنا أي وصاية - دولة الرئيس - نحن نتضامن مع لبنان كشعب شقيق، جار لسوريا، وما يصيبه يصيبنا، وشكراً.
كان فؤاد السنيورة قد قال في كلمته إن «لبنان لا يتحمل تكوينه الاجتماعي والسياسي تكرار اجتياحات واعتداءات وصراعات ووصايات محلية أو إقليمية أو دولية، وهي البطحة التي تحسسها وليد المعلم دون سائر من كانوا في الاجتماع!
تحول الاجتماع بعد ذلك إلى سجال مرير وطويل بين المعلم الذي يصر على تحية «حزب الله» في قرار مجلس الجامعة العربية، والسنيورة الذي رد عليه قائلا: (وزراء الخارجية العرب جاءوا إلى هنا لدعم موقف لبناني موحد. أصر المعلم على مطلبه، لكن سائر وزراء الخارجية العرب أيدوا رؤية السنيورة.
في النهاية توصل المجلس لمجموعة من القرارات أهمها تكليف وزير خارجية الإمارات، رئيس مجلس الجامعة، ووزير خارجية قطر بصفته ممثل الدول العربية في عضوية مجلس الأمن والأمين العام لجامعة الدول العربية، لعرض وجهة النظر العربية بشأن الموقف في لبنان، والتشاور معهم في كيفية علاج الموقف الخطير الناجم عن الدمار الكبير الذي تعرض له لبنان والتطورات المرتبطة به.
- السفر إلى نيويورك
من بيروت قررنا السفر مباشرة إلى نيويورك. الشيخ عبد الله بن زايد قال إنه سيعود لأبوظبي ومن هناك سيتوجه لنيويورك، أما حمد بن جاسم فكانت أسرته في هذا الوقت في مدينة كان الفرنسية. ولما أعلنت أنني ووفد الجامعة جاهزون للسفر من بيروت مباشرة إلى نيويورك عرض علي الشيخ حمد بن جاسم أن أستقل والوفد طائرته الخاصة، حيث إنه متوجه مباشرة مع توقف بسيط في فرنسا في الطريق إلى نيويورك.
نزلت الطائرة في مطار كان في جنوب فرنسا. وذكر لي حمد أنه سوف يتوجه إلى منزله، لرؤية عائلته، وأنه حجز جناحين في فندق «ريتز كارلتون» لي وللوفد، على أن نتوجه لنيويورك صباحاً باكراً، إذ أصبح الوقت متأخراً، وكان السفر من بيروت إلى كان سهلاً؛ لأنه عبر فوق الأجواء الإسرائيلية واختصر وقتاً طويلاً للرحلة!
في هذا الوقت من الصيف تمتلئ كان والكثير من المدن الأوروبية بالسياح العرب، وهو ما كنت أتحسب له. فماذا يقول أي مواطن عربي يشاهد الأمين العام للجامعة العربية في مدينة سياحية في وقت يتعرض فيه لبنان لعدوان إسرائيلي... أكيد بيتفسح!. بالفعل قابلتني سيدة كويتية كبيرة في السن، وأنا داخل إلى الفندق وهي خارجة منه. قالت لي: أنت عمرو؟ قلت: نعم أنا هو. قالت: إزيك يا بني... إزي صحتك إحنا بنحبك... ثم سألت السؤال الذي أتحسب له: أنت بتعمل إيه هنا؟
قلت وأنا في غاية الحرج: الطائرة توقفت في كان وأنا في طريقي للأمم المتحدة في نيويورك للعمل على وقف الحرب على لبنان، ومسافر أول ما يخطروني أن الطائرة جاهزة.
قالت: طيب ربنا يوفقك.
بعد أقل من 20 متراً قابلتني سيدة أخرى وكانت من البحرين. قالت لي: أنت عمرو موسى؟
قلت لها: نعم.
قالت بنبرة متحدية، واضعة يديها في وسطها: وبتعمل إيه هنا... والحرب شغالة على لبنان؟
قلت لها: والله الطائرة عطلت واضطررت للمبيت هنا.
تكرر الموقف كثيراً، إلى أن قررت أقضي سواد الليل في غرفتي إلى أن يمر علي بن جاسم ونتوجه لنيويورك. في المصعد قابلت صديقي العزيز محمد جاسم الصقر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الكويتي. قلت: له عظيم أني التقيت بك. سألته: إلى أين أنت ذاهب؟
قال: سأذهب للعشاء في أحد المطاعم.
قلت: سأتعشى معك.
وحكيت له أنني كلما قابلت عربياً أو عربية يقولون - ولهم الحق -: لبنان بتحترق وأنت بتصيف في كان؟! وأضطر أشرح مراراً وتكراراً أن الطائرة تعطلت وأني غداً سأتوجه لأميركا. فكاد الصقر يقع مغشياً عليه من الضحك على طرافة الموقف. ودعاني إلى مطعم جانبي داخل الفندق، ولكنه خارج دائرة التجول المعتادة للنزلاء.توجهنا، بن جاسم وأنا ووفد الجامعة، في اليوم التالي إلى نيويورك ولحقنا عبد الله بن زايد، وبدأنا الاتصالات مع معظم الوفود في الأمم المتحدة. طرحنا على مجلس الأمن الدولي خطة النقاط الـ7 التي طرحها رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان‏.‏ وقلنا للوفود إن هذا تعبير صادق عن الإرادة الجماعية للشعب اللبناني لإنهاء الأزمة‏.‏
انتهى الأمر بأن أصدر مجلس الأمن القرار 1701 في 11 أغسطس 2006، ومن خلال القراءة القانونية للقرار أقول إنه منحاز بدرجة كبيرة لإسرائيل، لكن يمكن اعتباره في حدّه الأدنى أفضل من مشاريع القرارات السابقة التي رفضها «حزب الله» والحكومة اللبنانية على حد سواء. فبحسب حسن نصر الله، كان هذا القرار الأقل سوءاً بين جميع مشاريع القرارات الأخرى.
- باتفاق خاص مع «دار الشروق»
- جميع الحقوق محفوظة



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.