محافظ نينوى: سأكون أول شاهد أمام لجنة التحقيق في سقوط الموصل بيد «داعش»

النجيفي قال لـ («الشرق الأوسط») إن هناك ثلاث معسكرات لتدريب قوات تحرير المدينة

النجيفي في آخر ساعات وجوده في مدينة الموصل ليلة احتلالها من قبل تنظيم داعش ({الشرق الأوسط})
النجيفي في آخر ساعات وجوده في مدينة الموصل ليلة احتلالها من قبل تنظيم داعش ({الشرق الأوسط})
TT

محافظ نينوى: سأكون أول شاهد أمام لجنة التحقيق في سقوط الموصل بيد «داعش»

النجيفي في آخر ساعات وجوده في مدينة الموصل ليلة احتلالها من قبل تنظيم داعش ({الشرق الأوسط})
النجيفي في آخر ساعات وجوده في مدينة الموصل ليلة احتلالها من قبل تنظيم داعش ({الشرق الأوسط})

حتى اليوم لم تتكشف الحقائق والخفايا التي أدت إلى السقوط السريع لمدينة الموصل بيد تنظيم داعش في يونيو (حزيران) العام الماضي، ورغم تسلل بعض المعلومات هنا وهناك فإن الاتهامات لهذه الجهة أو تلك هي من تحكم هذه المعلومات التي تحقق فيها اليوم لجنة مشكلة من قبل رئاسة مجلس النواب العراقي.
وأثيل النجيفي، محافظ نينوى، كان في واجهة هذه الاتهامات من قبل نوري المالكي، الرئيس السابق للحكومة العراقية، وسيكون، حسبما أكد، أول الشهود لتوضيح الحقائق أمام هذه اللجنة، فما يهمه اليوم هو «معركة تحرير الموصل من تنظيم داعش»، حسبما أكد في حديث خص به «الشرق الأوسط» عبر الهاتف، أمس، من مكتبه في بلدة ألقوش على مسافة 25 كيلومترا من مركز مدينة الموصل.
وقال محافظ نينوى بأنه يدير شؤون المحافظة من مقره في بلدة ألقوش الواقعة على مسافة 25 كيلومترا عن مركز مدينة الموصل المحتلة من قبل تنظيم داعش، مشيرا إلى أن «مقر مجلس المحافظة يقع أيضا في بلدة ألقوش، حيث يجب أن يكون في أراضي المحافظة إلى جانب وجود مقرين بديلين في إقليم كردستان العراق، أحداهما في أربيل والثاني في دهوك»، نافيا الشائعات التي تحدثت عن عزله عن منصبه، وقال: «أنا ما زلت أمارس مهامي محافظا لنينوى، وإنه كانت هناك بعض الخلافات من بعض أعضاء مجلس المحافظة، وهذه أمور طبيعية تحدث في الظروف الصعبة والاستثنائية، وقد انتهت، وقبل يومين كان لنا اجتماع لمجلس المحافظة للتداول في أمور نينوى».
وقال إن «هناك 3 ملفات تشغلنا اليوم، الأول هو ملف تحرير الموصل، مركز المحافظة، من احتلال تنظيم داعش الإرهابي، والثاني هو متابعة احتياجات النازحين من أهالي الموصل وسهل نينوى وتلبيتها بالتعاون مع الجهات الحكومية ببغداد، والثالث هو إعادة إعمار النواحي والأقضية التي جرى تحريرها من سيطرة تنظيم داعش، حيث جرى حتى اليوم تحرير 9 وحدات إدارية ما بين قضاء وناحية، هذا بالإضافة إلى ممارسة أعمالنا اليومية في إدارة المحافظة وخاصة مدينة الموصل وإداراتها وتلبية احتياجات أهلها».
وأكد قائلا: «نحن ندير غالبية الدوائر الخدمية مثل الصحة والخدمات البلدية التي تهم المواطنين، وهناك اتصالات يومية بالموظفين المسؤولين عن هذه الدوائر، وببعض المواطنين لنكون على مقربة منهم ونقف على طبيعة الحقائق بشكل أوضح». وأشار إلى أن «تنظيم داعش حاول التدخل في عمل الدوائر الصحية، وهو ما يزال، وذلك بإجبار الأطباء على معالجة جرحاهم أو الاستيلاء على الأدوية والمستلزمات الطبية، لكنهم لم يتمكنوا من إدارة هذه المرافق»، مبنيا أن «التنظيم الإرهابي يقوم بجباية الإيجارات عن الممتلكات البلدية التابعة للمحافظة، وقد أصدرنا تعليماتنا بإيقاف عقود الإيجارات ريثما تتحرر الموصل». وأضاف: «إن تنظيم داعش يسيطر على مؤسسات وزارتي التربية والتعليم العالي (الجامعات)، حيث وضعوا مسؤولين عليها وغيروا في بعض المناهج، وأصدرت وزارتا التربية والتعليم العالي تعليماتها بعدم الاعتراف بالدوام أو نتائج الامتحانات، ورغم ذلك هناك طلبة ما زالوا مستمرين في الدوام».
وعن طريقة إدارة شؤون الموصل، قال محافظها: «نديرها عن طريق الاتصالات وهناك منظومات اتصالات، عن طريق أشخاص، ببعض مديري الدوائر لنناقش احتياجات المدينة ونبلغهم تعليماتنا»، مشيرا إلى أن «رواتب جميع الموظفين تصلهم بطرق مختلفة، أهمها عن طريق مكاتب التحويل والصيرفة المنتشرة في جميع أنحاء الموصل، كما نبعث للمدينة بالأدوية والمستلزمات الطبية عن طريق كركوك، حيث هناك منطقة عازلة بين قوات البيشمركة وتنظيم داعش الذي يغض النظر عن دخول هذه المواد الطبية؛ كونهم يستولون على جزء منها ويتركون القسم الآخر للمستشفيات الحكومية، ومع ذلك هناك نقص أو شح في الأدوية والمستلزمات الطبية»، واستطرد: «كنا نبعث للمدينة بالمواد الغذائية لكن تنظيم داعش كان يسيطر عليها؛ لهذا توقفنا، بينما مخازن الحبوب الحكومية تزود المواطنين هناك بالطحين بصورة اعتيادية، ومعظم المواد الغذائية تصل إلى الأسواق عن طريق سوريا وتركيا».
وتحدث النجيفي عن ملف تحرير الموصل قائلا: «هناك الآن 3 معسكرات للتدريب، 2 منها لمتطوعي (الحشد الوطني)، وقد أطلقنا عليه هذه التسمية لتمييزه عن (الحشد الشعبي)، حيث بلغ عددهم حتى الآن 3 آلاف متطوع من جميع الأطياف القومية والدينية لأهالي محافظة نينوى؛ إذ أرسلنا بشكل رسمي أسماء ألف منهم إلى الحكومة ببغداد، وسيجري إرسال قوائم أخرى تباعا، وهناك أكثر من 7 آلاف شرطي مع ضباطهم، وهم من شرطة المحافظة الذين يتدربون على معارك التحرير ومسك الأرض»، مشيرا إلى أن «خبراء أميركيين وكنديين وضباط الشرطة العراقية يدربون عناصر الشرطة، كما سيقوم هؤلاء الخبراء بتدريب متطوعي الحشد الوطني عندما يستكمل عددهم وتجهيزاتهم». وقال: «نحن ننتظر من بغداد أن تتولى تسليحهم وصرف رواتبهم ومعيشتهم، لكننا حتى الآن نقوم بدفع مخصصات لهم من ميزانية الحكومة المحلية لمحافظة نينوى وتدريبهم بما يتوفر لدينا من أسلحة خفيفة»، مشيرا إلى أن «أعدادا كبيرة من قوات الشرطة الذين جرى تدريبهم أخذوا مواقعهم وهم الآن يسيطرون على الأقضية والبلدات التي جرى تحريرها من التنظيم الإرهابي»، موضحا أن «أقرب نقطة لوجود قوات البيشمركة لمدينة الموصل تبعد 10 كيلومترات، بينما توجد قوات الجيش والشرطة العراقية على مسافة 20 كيلومترا عن المدينة المحتلة».
وكشف النجيفي عن أن «خططا جاهزة وضعت من قبل قوات الجيش العراقي والبيشمركة الكردية والتحالف الدولي لمعركة تحرير الموصل من سيطرة تنظيم داعش، دون أن نكشف عن موعد هذه المعركة، وما يؤخرنا هو وضع الخطط الاحترازية لحماية أهلنا في المدينة، فهناك ما يربو على مليوني مدني من النساء والأطفال والرجال، لكنني أؤكد أن العملية لن تتأخر طويلا».
وقال إن «أهالي الموصل اليوم هم رهائن يحتجزهم تنظيم داعش الإرهابي ولا يستطيعون ترك المدينة ويعانون من احتلال الإرهابيين للمدينة». ومع ذلك أكد «وجود مقاومة شعبية داخل مدينة الموصل ضد وجود مقاتلي تنظيم داعش، وهم يقومون بمهمات قتالية لا ينقلها الإعلام إلى الرأي العام».
وعن اتهامات نوري المالكي، رئيس الحكومة العراقية والقائد العام للقوات المسلحة السابق، لمحافظ نينوى بأنه كان سبب سقوط مدينة الموصل في يونيو الماضي، قال النجيفي: «ليس غريبا أن نسمع من المالكي هذه الاتهامات المزيفة التي تعبر عن أوهام تعشش في رأسه لهوسه بأمنه الشخصي وإيمانه بنظرية المؤامرة، فالجميع عنده متآمرون عليه، وأمنه كان أهم من أمن البلد والشعب»، مشيرا إلى أن «المالكي حرص على أن يكون الملف الأمني بيده حصريا، ومنع الحكومات المحلية من التدخل في هذا الموضوع، وأسند قيادة العمليات بنفسه، وبالتالي فلم تكن عندي أو عند أي محافظ في العراق أي صلاحيات للتدخل في الملف الأمني». وقال «أنا تقدمت بطلب إلى اللجنة التحقيقية التي شكلها البرلمان العراقي حول أحداث الموصل لأكون أول من يدلي بشهادته وعرض الحقائق كاملة أمام كل الناس، فنحن تأخرنا عن المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن جريمة سقوط الموصل لانشغالنا بوضع المدينة والمحافظة، لكننا ومعنا أهل الموصل سنطالب بمحاسبة من تسبب باحتلال المدينة بعد تحريرها من تنظيم داعش الإرهابي».



كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.