كفاح عالمي لانتزاع اعتراف بظاهرة «إصابات كورونا الطويلة الأمد»

الأعراض المستمرة لمتعافي كورونا تشمل مشكلات تنفسية وفقدان الذاكرة وصعوبات في التركيز (رويترز)
الأعراض المستمرة لمتعافي كورونا تشمل مشكلات تنفسية وفقدان الذاكرة وصعوبات في التركيز (رويترز)
TT

كفاح عالمي لانتزاع اعتراف بظاهرة «إصابات كورونا الطويلة الأمد»

الأعراض المستمرة لمتعافي كورونا تشمل مشكلات تنفسية وفقدان الذاكرة وصعوبات في التركيز (رويترز)
الأعراض المستمرة لمتعافي كورونا تشمل مشكلات تنفسية وفقدان الذاكرة وصعوبات في التركيز (رويترز)

بهدف «فهم ما يحلّ بالجسم» بعد الإصابة بكوفيد – 19، أطلقت هانا ديفيس مع أربع باحثات أخريات دراسة بشأن الأعراض المستمرة للمرض، في جهد علمي استحال أحد مصادر المعلومات الأولى بشأن هذا الموضوع الغامض.
على مدى أشهر، عانت هذه الشابة البالغة 32 عاماً المتحدرة من نيويورك تعباً ذهنياً وأعراضاً عصبية كانت تمنعها من قيادة السيارة أو التركيز على الشاشة.
لكنها تعبّر عن «الحماسة» المتأتية من المجتمع الافتراضي الذي نشأ حول هذا المشروع وعملها في هذه الدراسة التي تحمل عنوان «بايشنت - ليد ريسرتش فور كوفيد - 19» (بحث بشأن كوفيد - 19 من توقيع مرضى).
هانا ديفيس واحدة من حركة لمرضى في بلدان عدة طوّروا مجموعات عبر شبكات التواصل الاجتماعي وأعمالاً بحثية وهم ينادون بالاعتراف بحالات ما باتوا يُسمّون بـ«إصابات كوفيد - 19 الطويلة الأمد»، وهي أعراض متصلة بهذا المرض لا تزال مستمرة منذ فترة طويلة فاقت الأشهر الستّة لدى البعض.
وتقول الشابة المتخصصة في «التلقين الآلي» والذكاء الاصطناعي: «أظن حقاً أن أيّا من أعمالي السابقة لم يحظ بمثل هذه الأهمية».
وتلقى الدراسة الجديدة التي أطلقتها مجموعتها بشأن أعراض كوفيد – 19، دعماً من جامعة يونيفرسيتي كولدج لندن (يو سي آل).
وبات معلوما أن فيروس كورونا المستجد الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 1.4 مليون شخص حول العالم، قد يؤدي إلى أعراض دائمة لدى أشخاص بالغين لا يعانون أي مشكلات صحية في الأساس.
وأقر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس في أكتوبر (تشرين الأول) بأن «هذا الفيروس يؤدي لدى كثيرين إلى سلسلة تبعات خطرة على المدى الطويل»، بينها التعب والأعراض العصبية أو الالتهابات ومشكلات في القلب والرئتين.
في بداية الجائحة، اصطلح الباحثون على اعتبار أن الأشكال «المعتدلة» من الإصابة بالمرض تشفى بعد حوالي أسبوعين من ظهور الأعراض التنفسية.
واستعان آلاف المرضى بشبكات التواصل الاجتماعي ورووا في بعض الحالات تفاصيل عن أعراضهم المستمرة في محاولة لفهم ما يحصل لهم وسبب عدم امتثالهم للشفاء.
وكان اليوم الأول من إصابة هانا ديفيس في 25 مارس (آذار) بعدما واجهت صعوبة في فهم رسالة نصية مرسلة من صديق لها. وقد عانت ارتفاعا في حرارة الجسم. وأدركت هذه الشابة المقيمة في «منطقة حمراء» وفق تصنيف المناطق الأكثر تضرراً جراء الوباء، أنها مصابة بكوفيد - 19 لكنها كانت تتوقع الشفاء سريعاً، وهو ما لم يحصل.
وفي أبريل (نيسان)، وفيما تفاقمت الأعراض العصبية لديها، اكتشفت هانا مجموعة دعم إلكترونية أنشأتها هيئة «بادي بوليتيك» النسوية وعليها شهادات من العالم أجمع.
وانضمت هانا ديفيس إلى شابات أخريات من عالم البحوث وأطلقن تحقيقا لدى المرضى، ووضعن جدولا أكثر وضوحا عن الأعراض المستمرة.
وبيّنت الإجابات الـ640 التي جُمعت في وقت قياسي، خصوصا من نساء أميركيات، أعراضا مختلفة لم تكن مسجلة رسميا، بينها الإنهاك والتشوّش الذهني.
من بين المصابات بالأعراض الطويلة الأمد، أونداين شيروود المقيمة في لندن كانت تعاني من الإنهاك إضافة إلى حالات إعياء بعد ممارسة مجهود جسدي ومشكلات في الجهاز الهضمي. وهي كانت في أوج معركتها ضد هذه الأعراض حينما اكتشفت مجموعة «بادي بوليتيك» وقد «دُهشت» لمعرفة كم من الناس يتشاركون المشكلات عينها.
وشكّلت بريطانيات من أعضاء المجموعة منظمتهن الخاصة «لونغ كوفيد أس أو أس» لحث الحكومة على التحرك. وقد كنّ يسعين إلى تنظيم تظاهرة أمام البرلمان بكراس متحركة لكن تدابير الإغلاق العام أجهضت المشروع.
ونشرت النسوة تسجيل فيديو عبر الإنترنت بعنوان «ميسدج إن إيه باتل» (رسالة في زجاجة)، يجمع شهادات لأشخاص يعانون أعراضاً طويلة الأمد لكوفيد - 19 أملاً في لفت انتباه السلطات إلى هذه القضية.
وقد نجح هذا المسعى، إذ لفت التسجيل انتباه منظمة الصحة العالمية التي كلفت جمعيتهن بجمع مرضى خلال اجتماع في أغسطس (آب) قدمت خلاله هانا ديفيس دراسة «بادي بوليتيك».
ودعت منظمة الصحة العالمية مذّاك الحكومات إلى الاعتراف بالظاهرة، كما طالبت بإجراء مزيد من البحوث لفهمها.
غير أن مرضى كثيرين يواجهون صعوبة كبيرة بهدف إقناع الآخرين بالتعامل معهم على محمل الجد، خصوصا إذا لم يخضعوا لفحص يتيح تثبيت إصابتهم بالمرض.
ومثلت بولين أوستريك مجموعات مرضى من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وفنلندا في الاجتماع الذي دعت إليه منظمة الصحة العالمية، ودعت إلى الاعتراف بدرجة أكبر بهذه الحالات والاهتمام بها.
وقد أصيبت هذه الفرنسية البالغة 27 عاماً التي تحضر أطروحة دكتوراه في علم النفس الحيوي في جامعة ليدز الإنجليزية، بكوفيد - 19 في مارس.
هذه الشابة المقعدة تكافح منذ أشهر للحصول على مساعدة السلطات الصحية، غير أن ردّ هذه الأخيرة هو أن أوستريك ليست من المجموعات الأكثر عرضة لمخاطر المرض. وقد أعيدت في نهاية المطاف إلى فرنسا في يونيو (حزيران) على كرسيها المتحرك.
وأسست بولين أوستريك عندها مع مرضى آخرين جمعية تحمل اسم «ما بعد اليوم العشرين».
وقد شخّص لها طبيب إصابة باختلال وظيفي في الجهاز العصبي التلقائي. وهي عادت للعيش مع والديها ولم تعد تقوى على التحضير لأطروحتها سوى لفترات متقطعة لا يتعدى طول كل منها ثلاثين دقيقة.
وتقول: «لم أعد أستطيع ممارسة نشاط جسدي أو حمل أغراض، وأشعر بوجع دائم طوال النهار، أتناول الكثير من الأدوية»، مضيفة: «حياتي انقلبت رأسا على عقب، آمل استعادة طاقتي».
في إيطاليا، حيث لا تحظى الظاهرة باعتراف رسمي، نصح طبيب مورينا كولومبي باستشارة طبيب نفسي لمعالجة أعراضها.
وقد أنشأت هذه المرأة البالغة 59 عاماً مجموعة على «فيسبوك» تحمل عنوان «نحن الذين هزمنا كوفيد» باتت تضم عشرة آلاف عضو، لإسماع الحكومة صوتهم.
وهي تقول لوكالة الصحافة الفرنسية: «لم أعد أشعر بالوحدة ولا بالجنون».
كذلك أنشأ جونو سيمورانغكير مجموعة «كوفيد سرفايفر إندونيسيا» (الناجون من كوفيد - 19 في إندونيسيا) بعد تلقي الدعم من شبكة «بادي بوليتيك».
وهو يؤكد أن كوفيد - 19 يُصنف من «المحرمات» في إندونيسيا، كما أن المرضى المصابين بأعراض دائمة (خفقان وإنهاك وطنين أذني في حالته) تصطدم بتشكيك من الأطباء وأصحاب العمل وحتى من أفراد العائلة.
ويتمثل أحد التحديات أمام فهم الإصابات الطويلة الأمد لكوفيد - 19 في نقص البيانات بشأن حجم الظاهرة والأعراض المتصلة بها.
وأظهرت دراسة نشرتها السلطات الصحية الأميركية في يوليو (تموز) أن 35 في المائة من البالغين المشخصة إصابتهم بكوفيد - 19 الذين ظهرت لديهم أعراض لم يكونوا قد شفوا من الإصابة بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من خضوعهم للفحص.
كذلك خلصت دراسة لمعهد «ديزرت ريسرتش إنستيتيوت» في ولاية نيفادا الأميركية ولم يصادق عليها باحثون مستقلون بعد، إلا أن ربع الحالات المؤكدة لا يزال أصحابها يظهرون أحد الأعراض على الأقل بعد 90 يوماً.
وأشاد مدير المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة (أن آي إتش) بعمل «العلماء المستقلين» الذي قامت به هانا ديفيس وزميلاتها في مشروع «بايشنت - ليد ريسرتش».
وجمع تحقيقهن حوالي خمسة آلاف مشاركة في 72 بلدا.
وتوضح الباحثة الشابة أن الأعراض المستمرة الأكثر شيوعا تشمل مشكلات تنفسية وفقدان الذاكرة وصعوبات في التركيز أو في «القيادة أو الاهتمام بالأطفال أو العمل».
كذلك يعاني مرضى كثر من حالات إعياء بعد بذل مجهود جسدي، كما يحصل في متلازمة التعب المزمن، لكن يتعين إجراء بحوث علمية للتأكد من صحة هذا التقارب بين الحالتين، وفق ديفيس.
وتكافح أستاذة الصحة العامة في جامعة ساوثمبتون البريطانية نسرين علوان، وهي من المصابين أيضاً بالأعراض الطويلة الأمد لكوفيد – 19، في سبيل إيراد أصحاب هذه الحالات في المحصلات المرتبطة بالجائحة.
غير أن تحديد مبدأ الشفاء مسألة معقدة، إذ إن بعض المرضى يتفادون القيام ببعض الأنشطة التي قد تؤدي إلى ظهور أعراض، وفق علوان التي تقول لوكالة الصحافة الفرنسية: «يمكنكم تكييف حياتكم للتمكن من عيشها».


مقالات ذات صلة

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.