«بيروت مدينة الحياة»... مبادرة لإعادة النبض إلى قلبها

تتضمن معارض وورش عمل وحفلات موسيقية ونشاطات فنية

أحد مقاهي الجميزة بعدسة فاديا أحمد المشاركة في المعرض الفوتوغرافي للمبادرة
أحد مقاهي الجميزة بعدسة فاديا أحمد المشاركة في المعرض الفوتوغرافي للمبادرة
TT

«بيروت مدينة الحياة»... مبادرة لإعادة النبض إلى قلبها

أحد مقاهي الجميزة بعدسة فاديا أحمد المشاركة في المعرض الفوتوغرافي للمبادرة
أحد مقاهي الجميزة بعدسة فاديا أحمد المشاركة في المعرض الفوتوغرافي للمبادرة

حالة من الشلل التام أصابت منطقتي مار مخايل والجميزة إثر انفجار بيروت في 4 أغسطس (آب) الفائت. يومها وبلحظات قليلة تحولت العاصمة إلى مدينة منكوبة. توقف قلبها عن النبض، وتجمدّت حركة شوارعها ومقاهيها وأحيائها وأحبط أهلها.
مدينة تعرّضت لثالث أكبر انفجار في العالم، غلب عليها مشهد الحطام والدمار والركام. فقدت وعيها وعاشت أياماً بين الحياة والموت بعد أن أصيبت بالصدمة.
هذه المشهدية الموجعة التي خيّمت على قلب بيروت لفترة، تأتي اليوم مبادرة «بيروت مدينة الحياة» لتمحوها وتنعشها. فتنتشلها من بين الركام وتبثّ فيها ألوان الحياة من خلال نشاطات فنية وثقافية. ابتداء من 7 ديسمبر (كانون الأول) الجاري ستعيش مار مخايل والجميزة بفضل عشاقها نقلة من الظلمة إلى النور يترجمها على الأرض مهنيون وفنانون يتمسكون بالأمل ويرفضون الاستسلام. وتقول فاتن العطّار المديرة التنفيذية لشركة التسويق «ستروبيري» المشرفة على هذه المبادرة: «لقد أدركنا أنّ الأمر يتوقف علينا وعلى سواعد أبنائنا وشبابنا. ولذلك انبثقت هذه المبادرة لتكون القوة الدافعة وراء إعادة النبض إلى بيروت. وبالتعاون مع نقابة أصحاب المطاعم والملاهي وهيئات وشركات متعددة في الجميزة ومار مخايل قررنا إقامة هذه النشاطات ليستعيد قلب بيروت حيويته». وتتابع العطار في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لن نقبل بأن نستمر بالحزن والبكاء على الأطلال. انتصبنا من جديد، وأخذنا على عاتقنا تقديم تحية لمدينتنا على طريقتنا وكذلك لكل من حاول إنقاذ حياة الناس فيها إثر الانفجار. تجمعنا كمتطوعين من مختلف الميادين، وانطلقنا في رحلة إعادة الحياة لمعالم مدينة أدّى الانفجار إلى فقدان الحركة فيها».
40 في المائة من أصل 90 مطعماً ومقهى وحانة في الجميزة، و158 مثلها في مار مخايل قررت المشاركة في المبادرة، بعد أن تمكنت من لملمة جراحها وإعادة بناء ممتلكاتها. فيما نسبة أخرى من تجار وأصحاب مطاعم تشعر بالإحباط رفضت المشاركة، بعد أن فقدت الأمل بالمسؤولين في بلدها. في المقابل تكاتفت مجموعات كبرى، وعزمت على المضي في مشوارها، مقدمة كل إمكانياتها المادية والمعنوية لإنجاح المبادرة.
وتعلّق العطار في سياق حديثها: «لم نتلق أي دعم من جهات رسمية أو خارجية، وكل ما ستشهده هذه المنطقة من نشاطات منوعة، هي نتاج جهود يبذلها عشاق بيروت وسكانها».
تتضمن المبادرة ورش عمل ومعارض وحفلات موسيقية وأسواق الميلاد وحسومات في المطاعم وفي الفنادق والشقق السكنية المعروضة للإيجار. كما تخصص مساحات خاصة بالأطفال ومسابقات ترفيهية تشمل فنون الطبخ والرسم وتحضير المشروبات والعصائر. ويتخللها أيضاً حلقات حوار وأيام بيئية بحيث ستخلو شوارع المنطقة من السيارات وينحصر التنقل فيها سيرا على الأقدام.
في الأسبوع الأول من برنامج المبادرة الذي يمتد من 7 ديسمبر (كانون الأول) لغاية 13، تشهد منطقتا مار مخايل والجميزة نشاطات مختلفة. فمطاعمها تقدّم لروادها حسومات تصل إلى 50 في المائة، ومحطة القطار فيها ستكون بمثابة منصة حوارية ومركزا تبث منه عروض حية خاصة بالأطفال.
وتشهد ليلة الافتتاح الرسمية للمبادرة في 12 ديسمبر (كانون الأول) الجاري حفلا موسيقيا تحييه مجموعة من الفنانين الشباب وسط المنطقة. يستهل بنشيد المبادرة «بيروت أمي» وهي أغنية لحنها وأنتجها الموسيقي جان ماري رياشي مهداة إلى بيروت. فيعزفون ويغنون لتغدو الموسيقى لغة الحوار، والموحدة بين المجتمعين حولها. وفي هذه الأمسية ستقدم المبادرة لفتات تكريمية للمحاربين الذين تصدروا الصفوف الأمامية أثناء الكارثة من أطباء ومسعفين وعناصر الدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني. وفي 13 ديسمبر (كانون الأول) يقام معرض حرفي ولوحات مباشرة على الأرض لفنون الرسم والكاريكاتير ومسابقات في ألعاب تثقيفية. كما سيتخلله معرض «كاراج سوق» لبيع وشراء أغراض مستعملة وأخرى جديدة. ويُنظَم فيه أيضاً نشاط بيئي يُمنع فيه سير السيارات لتستبدل بالدراجات الهوائية والسير على الأقدام.
ويشهد الأسبوع الثاني من هذه المبادرة بين 14 و20 الجاري معارض لوحات رسم وصور فوتوغرافية تتوزع على مختلف الغاليريهات الواقعة في المنطقة. كما ستقام نشاطات مباشرة على الأرض، تتألف من عرض تصاميم غرافيكية تحت عنوان «بوب أب اكزبيشين». ومساء 20 ديسمبر (كانون الأول) يحيي صاحب الصوت الأوبرالي ونجم برنامج «ذا فويس» في نسخته الفرنسية اللبناني ماتيو خضر حفلا غنائيا يواكبه مسابقات ترفيهية في الوقت نفسه.
ومن 18 ديسمبر (كانون الأول) لغاية 3 يناير (كانون الثاني) المقبل يقام في مدرسة الفرير في الجميزة معرض الميلاد طيلة الأسبوع يتخلله توزيع هدايا العيد على الأطفال في كنيسة مار أنطونيوس الواقعة في المنطقة نفسها. ودائماً وفي الأسبوع الأخير من المبادرة تقام عروض حية مع طباخين لبنانيين مشهورين. وتحت عنوان «خذ عائلتك بنزهة إلى الخارج» تفتح جميع المطاعم والمراكز الترفيهية في الشارعين المذكورين أبوابها أمام روّادها مقدمة لهم حسومات وتخفيضات في الأسعار.



برنامج فني حافل في مصر خلال إجازة الأضحى

فعاليات «شارع الفن» تحضر بكثافة في العيد (وزارة الثقافة المصرية)
فعاليات «شارع الفن» تحضر بكثافة في العيد (وزارة الثقافة المصرية)
TT

برنامج فني حافل في مصر خلال إجازة الأضحى

فعاليات «شارع الفن» تحضر بكثافة في العيد (وزارة الثقافة المصرية)
فعاليات «شارع الفن» تحضر بكثافة في العيد (وزارة الثقافة المصرية)

عبر برنامج فني حافل بالعروض المسرحية والاستعراضية والأنشطة الثقافية والفنية، وعروض «فن الشارع» و«سينما الشعب»، تنظم وزارة الثقافة المصرية العديد من الفعاليات في مختلف المحافظات خلال إجازة عيد الأضحى.

وأعلنت الوزارة في بيان، الثلاثاء، عن انطلاق برنامج فني شامل في مختلف محافظات مصر، عبر عشرات المواقع الثقافية، في إطار سعيها لنشر البهجة وإتاحة الفنون أمام الجمهور، وترسيخ دور الثقافة في تشكيل الوعي وتعزيز قيم الجمال في المجتمع.

وتسعى الفعاليات إلى تحقيق مبدأ «العدالة الثقافية» والوصول بالخدمة الثقافية إلى جميع ربوع مصر، عبر مبادرات متنوعة من بينها «مسرح التجوال» و«شارع الفن» و«المكتبات المتنقلة» و«سينما الشعب» والفعاليات الفنية في محطات المترو، إلى جانب العمل على إطلاق مبادرات جديدة، وفق تصريحات لوزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي.

وأعدت الهيئة العامة لقصور الثقافة، برنامجاً يتضمن أكثر من 65 عرضاً فنياً، و3 عروض مسرحية، و3 أفلام سينمائية جديدة، إلى جانب 40 نشاطاً ثقافياً وفنياً للأطفال والكبار، ويشهد برنامج الاحتفالات هذا العام مشاركة فرق الموسيقى العربية والفنون الشعبية والإنشاد الديني، فضلاً عن استمرار مشروع «سينما الشعب» في 21 موقعاً ثقافياً بـ17 محافظة، لعرض أحدث أفلام عيد الأضحى يومياً من العاشرة صباحاً حتى منتصف الليل، بسعر موحد 40 جنيهاً (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً مصرياً).

فعاليات فنية متنوعة تقيمها وزارة الثقافة في العيد (وزارة الثقافة المصرية)

ويشارك «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» في الاحتفالات من خلال باقة متنوعة من العروض الفنية والترفيهية التي تجمع بين فنون السيرك والعروض الشعبية والمسرحية على عدد من مسارحه بالقاهرة والمحافظات.

وأعلن قطاع المسرح عن برنامج عروضه وأنشطته لشهر يونيو (حزيران) 2026، الذي يضم مجموعة متنوعة من العروض المسرحية والاستعراضية على مسارح القاهرة والمحافظات، ضمن خطة وزارة الثقافة لتنشيط الحركة المسرحية وتقديم محتوى فني يجمع بين الترفيه والتنوير.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن «موسم عيد الأضحى يشهد تنوعاً في الاحتفاليات الفنية والثقافية»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أولاً لدينا احتفالات (شارع الفن) التي تقام في وسط البلد بالقاهرة، وتشهد تفاعلاً كبيراً من المارة الذين ينجذبون للفنون التي يتم تقديمها أمامهم مباشرة وفي أماكن تجوالهم ونزهتهم»، وأضاف: «من المعروف أن عيد الأضحى بالأساس موسم سينمائي، ولذلك عادة ما تكون أسعار التذاكر مرتفعة، لذلك من الجيد أن يزداد نشاط (سينما الشعب) في هذا الموسم لما تقدمه من تذاكر مخفضة».

فعاليات سابقة من «شارع الفن» في وسط القاهرة (وزارة الثقافة المصرية)

وينظم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، احتفالية لإحياء ذكرى زكريا الحجاوي يوم 5 يونيو المقبل، على مسرح السامر، تتضمن توزيع جوائز مسابقة زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية.

وأعلن المركز القومي للسينما، برئاسة الدكتور حسين بكر، عن برنامج للعروض السينمائية والأنشطة الثقافية، يتضمن عروضاً لأفلام محمد شعبان وسمير عوف وشادي عبد السلام، إلى جانب فعاليات نادي السينما المستقلة ونادي سينما المرأة.

وفي الحديقة الثقافية للأطفال بالسيدة زينب، يُنظم برنامج فني وترفيهي متنوع خلال الفترة من 29 إلى 31 مايو (أيار) الجاري، يتضمن ورشاً فنية للأطفال، وعروض الأراجوز والماريونت والمهرج، إلى جانب العرض المسرحي «سجين الهواء والورق»، وعروض فرق «بنات وبس» و«كنزنا»، وكورال «بنكمل بعض» لذوي الهمم.

وعَدّ سعد الدين الفعاليات التي تنظمها وزارة الثقافة «تعطي الفرصة للشباب ولفئات اجتماعية كثيرة للاحتفال والاستمتاع بالفن في وسط القاهرة وفي المواقع الثقافية المختلفة بالمحافظات، مجاناً أو بأسعار رمزية».


اتهام نادٍ مصري بـ«العنصرية» بسبب قواعد دخول «المُربيات»

فرض نادٍ مصري زيّاً محدداً للمربيات أثار جدلاً في مصر (صفحة النادي على «فيسبوك»)
فرض نادٍ مصري زيّاً محدداً للمربيات أثار جدلاً في مصر (صفحة النادي على «فيسبوك»)
TT

اتهام نادٍ مصري بـ«العنصرية» بسبب قواعد دخول «المُربيات»

فرض نادٍ مصري زيّاً محدداً للمربيات أثار جدلاً في مصر (صفحة النادي على «فيسبوك»)
فرض نادٍ مصري زيّاً محدداً للمربيات أثار جدلاً في مصر (صفحة النادي على «فيسبوك»)

واجه نادٍ اجتماعي مصري اتهامات بـ«العنصرية» و«التمييز» بسبب قواعد دخول المربيات، على خلفية واقعة منع مربية نيجيرية من الدخول لحضور حفل عيد ميلاد مع الأطفال الذين ترعاهم، حيث يفرض النادي عليهن ارتداء زي خاص للسماح لهن بالدخول، ما أثار جدلاً واسعاً.

وبدأت تفاصيل الواقعة بمنشور لأحد الآباء، عبر حسابه الشخصي، تحدث فيه أنه ذهب إلى نادي «هليوبوليس الرياضي» (شرق القاهرة) لحضور أطفاله حفل عيد ميلاد خاصاً بأصدقائهم، حيث فوجئ بأمن النادي يطلب منه أن ترتدي مربية أطفاله النيجيرية «بالطو أبيض»، باعتباره جزءاً من قواعد النادي الخاصة بالمربيات.

وأشار صاحب المنشور إلى أنه حاول تجاوز الأمر باعتبار المربية «واحدة من العائلة»، إلا أنه فوجئ برفض دخولها دون الزيّ المخصص، معتبراً أن ما حدث يحمل «تمييزاً وعنصرية» ضدها، حسب وصفه.

وأكد أنه اضطر لشراء «بالطو» للمربية، لكنه فوجئ بعدها بمنعها من الوجود داخل منطقة حمام السباحة، على الرغم من أنها، حسب قوله: «لم تكن تعتزم النزول للحمام، بل موجودة لرعاية الأطفال».

ووسط جدل اجتماعي، نقلت وسائل إعلام محلية، الثلاثاء، عن المدير التنفيذي للنادي ماجد الغندور، تعليقاً طالب فيه بالتواصل مع صاحب حفل عيد الميلاد وإبلاغه بأن صاحب المنشور «لن يُسمح له بدخول النادي نهائياً»، مع «احتفاظ النادي بحقّه القانوني حيال هذا الكلام»، الذي اعتبره النادي «إساءة».

نادي هليوبوليس الرياضي (صفحة النادي على «فيسبوك»)

ومع تصاعد الجدل، أكّد نادي «هليوبوليس الرياضي»، في بيان رسمي، الثلاثاء، أن ما وصفه صاحب المنشور بـ«العبث» هو جزء من «تقاليد وقواعد النادي المطبقة على الجميع دون استثناء». بحسب وسائل إعلام محلية.

ويرى أستاذ الاجتماع الدكتور سعيد صادق، أن الواقعة تحمل «تمييزاً» و«عنصرية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن «كثيراً من النوادي (الراقية) في مصر تفرض على المربيات والخادمات ارتداء زي محدد لأسباب أمنية تتعلق بالوقاية لضمان سلامة الأطفال ومنع أي ممارسات غير قانونية، مثل سرقة متعلقات أو غيره، كما تفرض منع وجودهن في بعض الأماكن الخاصة بالأعضاء، مثل حمام السباحة»، مؤكداً أنه رغم ذلك تحمل قواعد هذه النوادي «طبقية وتمييزاً اجتماعياً».

وأوضح نادي «هليوبوليس»، في بيانه، أن «للمربيات أماكن مخصصة داخل النادي»، وأن الهدف من ارتداء «البالطو الأبيض» هو «تمييز الوظائف المختلفة داخل المكان، تماماً مثل أفراد الأمن أو العاملين»، نافياً أن يكون الأمر مرتبطاً بأي «تمييز أو عنصرية». وأضاف البيان أن «النظام في الأماكن الراقية لا يجب أن يثير غضب أحد»، مؤكداً إصدار قرار بمنع «صاحب المنشور من دخول النادي نهائياً».

وأثارت الواقعة جدلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، واعتبر بعض المتابعين أن القواعد المنظمة لوجود المربيات داخل الأندية الخاصة أمر طبيعي ومتبع في أماكن عديدة، بينما رأى آخرون أن طريقة تطبيق القواعد واللغة المستخدمة في الردود حملت قدراً من التمييز. ودافع بعض المتابعين عن «حقّ النادي في فرض لوائحه الداخلية على الأعضاء والضيوف».

وقبل أقل من نحو أسبوعين أثارت واقعة منع مجموعة من الأشخاص حضور العرض الخاص بإحدى دور العرض لفيلم «أسد» الذي يقوم ببطولته محمد رمضان بسبب ارتدائهم «الجلباب الصعيدي» غضب صناع الفيلم، بينهم نجمه محمد رمضان، ومخرجه محمد دياب، كما تقدم عضو مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) أحمد البرلسي، بطلب إحاطة حينها، وصف فيه ما حدث بأنه «تمييز ضد المواطنين».

قواعد نادي هليوبوليس الرياضي أثارت تبايناً (صفحة النادي على «فيسبوك»)

ويعتقد الدكتور سعيد صادق أن «فرض زيّ محدد عند دخول بعض الأماكن أو المناسبات، قد يكون أمراً مقبولاً اجتماعياً، ولا يحمل أي شبهة تمييز، مثل حفلات دار الأوبرا، والمهرجانات السينمائية، أو العزاء، لكن التوسع في فرض أزياء محددة بلا مبرر يشكل تمييزاً اجتماعياً غير مقبول». وفق وصفه.

في المقابل، قال عضو مجلس النواب محمود عصام لـ«الشرق الأوسط» إن من حق أي مكان، سواء نادٍ أو دار سينما وغيرهما أن يضع قواعد منظمة لدخوله، بما في ذلك الالتزام بزي محدد، وهو أمر لا ينطوي على أي تمييز، مؤكداً أن «واقعة النادي لديها أبعاد أمنية تهدف إلى الحفاظ على سلامة الأطفال والأعضاء بشكل عام، ولا تنطوي على أي تمييز أو عنصرية» على حد تعبيره.


عيد الأضحى في السعودية... طقوس متوارثة وفرح متجدد

يحتفل السعوديون بعيد الأضحى المبارك وسط أجواء إيمانية وفرحة متجددة (واس)
يحتفل السعوديون بعيد الأضحى المبارك وسط أجواء إيمانية وفرحة متجددة (واس)
TT

عيد الأضحى في السعودية... طقوس متوارثة وفرح متجدد

يحتفل السعوديون بعيد الأضحى المبارك وسط أجواء إيمانية وفرحة متجددة (واس)
يحتفل السعوديون بعيد الأضحى المبارك وسط أجواء إيمانية وفرحة متجددة (واس)

تحتفل السعودية الأربعاء بعيد الأضحى المبارك، بينما يواصل حجاج بيت الله الحرام استكمال مناسكهم في المشاعر المقدسة، حيث يبيتون في مزدلفة بعد أن أفاضوا، الثلاثاء من عرفات، ووقفوا على صعيدها الطاهر في مشهد إيماني مهيب، وسط منظومة متكاملة من الخدمات التي وفَّرتها مختلف الجهات الحكومية.

ومع ساعات الفجر الأولى، يتوافد المواطنون والمقيمون إلى ساحات المساجد والمصليات المخصصة لأداء صلاة العيد، وسط أجواء تغمرها الفرحة والبهجة، خصوصاً بين الأطفال والعائلات، إذ يُعدُّ عيد الأضحى من أبرز المناسبات الدينية والاجتماعية في المملكة.

وتشهد مختلف مناطق السعودية تنظيم فعاليات وعروض ترفيهية احتفاءً بعيد الأضحى المبارك، تتضمن عروض الألعاب النارية والفعاليات الاحتفالية في المدن الرئيسة، إلى جانب برامج ترفيهية وأنشطة مخصصة للكبار والصغار داخل الحدائق والمتنزهات والمناطق المفتوحة.

تحرص العائلات على تجهيز «العيدية» للأطفال خلال أيام العيد (واس)

كما تشهد المناطق الساحلية إقامة احتفالات كرنفالية وعروض بحرية متنوعة، بينما تشارك الفرق الشعبية في تقديم عروض فنية ومسرحية تستحضر الموروث الثقافي والتراث المحلي، إلى جانب الفعاليات الخاصة التي تتميز بها كل منطقة من مناطق المملكة، فضلاً عن تنظيم كثير من العروض المسرحية والأنشطة المصاحبة المناسبة لمختلف الفئات العمرية.

وتحمل الأضحية مكانة خاصة في حياة السعوديين، تنبع من دلالاتها الدينية العميقة، إذ ظلّت على مدى عقود جزءاً أصيلاً من أولوياتهم والتزاماتهم السنوية. ويحرص كثيرون على أدائها عن أنفسهم أو عن ذويهم الراحلين، وفاءً لوصايا الآباء والأجداد، وتجسيداً لمعاني البرّ والتكافل.

تنظم العديد من المدن السعودية فعاليات وعروضاً مختلفة أثناء أيام عيد الأضحى (واس)

وتبدأ الأُسر السعودية استعداداتها للعيد مبكراً، عبر تجهيز الأضاحي وتحديد العدد المراد نحره خلال يوم العيد وأيام التشريق، حيث تُشترى الأضاحي وتُخصص لها أماكن داخل المنازل أو الأحواش.

ويفضّل بعض السعوديين والمقيمين نحر أضاحيهم بأنفسهم، أو تحت إشراف مباشر منهم داخل المنازل، فيما يفضّل آخرون ذبحها في المسالخ الحكومية والأهلية، أو في المطابخ المرخّص لها بمزاولة أعمال الذبح، بالتزامن مع رفع أمانات المناطق جاهزيتها، وتكثيف الرقابة الصحية على الأسواق والمسالخ لضمان سلامة الإجراءات وجودة الخدمات.

يفضّل بعض السعوديين والمقيمين نحر أضاحيهم بأنفسهم (تصوير: سعد الدوسري)

وفي المقابل، يتجه عدد من الأهالي إلى توكيل الجمعيات الخيرية لتنفيذ الأضاحي نيابة عنهم، عبر شراء كوبونات مرخّصة بأسعار متفاوتة، حيث تتولَّى تلك الجهات ذبح الأضاحي وتوزيعها على المحتاجين، في إطار تعزيز قيم التكافل والتراحم التي ترتبط بهذه المناسبة.

وتختزن أيام عيد الأضحى ذكريات راسخة في وجدان كبار السن، إذ كان الحج والأضاحي يشكّلان محور اهتمام السكان في القرى والمدن قديماً. وبينما ينشغل الحجاج بأداء المناسك، يحرص غير الحجاج على تجهيز الأضاحي، سواء عن أنفسهم أو تنفيذاً لوصايا الآباء والأجداد.

تشدد الجهات الرسمية على أهمية اتباع التعليمات الصحية أثناء ذبح الأضاحي (وزارة البيئة والمياه والزراعة)

ومع بزوغ فجر يوم العيد تبدأ مراسم الذبح، وتوزيع الأضحية وفق العادة المتوارثة بإهداء ثلثها، والتصدّق بثلثها، والاحتفاظ بالثلث المتبقي للأسرة، بدءاً من إعداد «الحميسة» التي تعد من الأطباق الشعبية المرتبطة بهذه المناسبة.

ومن العادات الاجتماعية الراسخة في السعودية خلال عيد الأضحى، حرص العائلات في مختلف المناطق على تجهيز «العيدية» وتوزيعات الهدايا للأطفال في ليلة العيد، تمهيداً لتقديمها صباحاً، في تقليد متوارث يعكس روح الألفة والفرح التي ينتظرها الأطفال بفارغ الصبر خلال أيام العيد.