انتقادات لبعض أعضاء إدارة بايدن... وقبول لغيرهم من «الجمهوريين»

انتقادات لبعض أعضاء إدارة بايدن... وقبول لغيرهم من «الجمهوريين»

بلينكن وتاندين أكثر شخصيتين إثارة للجدل
الأربعاء - 16 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 02 ديسمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15345]
جو بايدن أثناء إلقاء خطبة عيد الشكر (رويترز)

مع مضي الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن في اختيار أعضاء إدارته التي ستتسلم مقاليد الحكم في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، تصاعدت الانتقادات حتى التوترات حول بعض الأسماء التي اختارها. بعضها نال استحساناً، سواء من التيار اليساري في الحزب الديمقراطي أو من الجمهوريين، كالمرشحة لمنصب وزيرة الخزانة جانيت يلين، فيما تعرض آخرون للانتقاد، بل الرفض المسبق. وخضع شخصان تحديداً للتدقيق، هما أنتوني بلينكن المرشح لمنصب وزير الخارجية، ونيرا تاندين المرشحة لمنصب مديرة مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض.

وأثنى الجمهوريون في مجلس الشيوخ على اختيار يلين التي كانت قد حصلت على تأكيد مجلس الشيوخ عام 2014 عندما كان الديمقراطيون هم الأغلبية. كما حصلت على دعم التيار اليساري في الحزب الديمقراطي؛ حيث أشاد آدم غرين المؤسس المشارك للجنة حملة التغيير التقدمي، باختيار يلين، وكذلك اختيار جاريد برنشتاين، وهيذر بوشي، كأعضاء في مجلس المستشارين الاقتصاديين. وامتدح تعاملها مع البنوك الكبرى في الماضي، وتمتع برنشتاين وبوشي «بحسن نية تقدمي لا تشوبه شائبة».

في المقابل، ورغم أن بلينكين الذي يحظى باحترام من زملائه، ويعتبر من النسيج الداخلي لمؤسسة السياسة الخارجية الأميركية، وشغل منصب نائب وزير الخارجية في إدارة أوباما، فإنه تعرض للمساءلة من الجمهوريين والتقدميين، على خلفية تقرير نشر الأسبوع الماضي في مجلة «بوليتيكو»، يتحدث عن علاقته بشركة «سرية» للاستشارات في مجال الصناعة الدفاعية، لا يزال عملاؤها مجهولين. الشركة تدعى «ويست إكس أدفيزور» أسسها بلينكن عام 2017 بالشراكة مع ميشيل فلورنوي المرشحة المحتملة لشغل منصب وزيرة الدفاع في إدارة بايدن.

وتدور شكوك كبيرة حول تأكيد ترشيحها أيضاً، بسبب تلك الشركة التي تساعد شركات الدفاع في تسويق منتجاتها إلى البنتاغون، ودعمها زيادة عدد الجنود في أفغانستان خلال إدارة أوباما، وهي الخطوة التي عارضها بايدن. وقالت مصادر مقربة من الرئيس المنتخب إنه لا تربطه علاقات وثيقة معها، كما أن احتمال تسميتها قد يثير اعتراضات كثيرة، خصوصاً أنها كانت مرشحة هيلاري كلينتون المحتملة لهذا المنصب لو فازت عام 2016. ولأنه يميل لاختيارات بديلة عنها، قال السيناتور الجمهوري النافذ جون كورنين في تغريدة له على «تويتر» إنه «يريد معرفة ما هي الدول الأجنبية التي تعمل الشركة من أجلهم، إذا وجدت».

- الحرب والدبلوماسية

من جهته، صرّح تشارلز تشامبرلين رئيس «مجموعة الديمقراطية من أجل أميركا» وهي مجموعة تقدمية، أن «الشفافية أمر بالغ الأهمية، لذا فإن الأسئلة حول بلينكن وما يدفعه العملاء له أمر مهم». وأضاف: «الشعب الأميركي يستحق أن يعرف». وعكست تلك التصريحات الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي الذي تعارض قاعدة كبيرة منه تورط الولايات المتحدة في حروب خارجية، في الوقت الذي توجه فيه الاتهامات إلى بلينكن الذي أيّد دعم بايدن للحرب في العراق، بأنه من مؤيدي التدخل العسكري جنباً إلى جنب مع العمل الدبلوماسي. وهو اختلف مع بايدن خلال اندلاع الحرب في ليبيا حيث أيد التدخل فيها، فيما انتقده اليساريون بسبب دعمه للمملكة العربية السعودية في حربها في اليمن ضد الحوثيين المدعومين من إيران.

غير أن خلافات التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي مع التيار الرئيسي المعتدل الذي يمثله بايدن، لا يرجح أن يشكل معضلة كبيرة للرئيس المنتخب في اختيار أعضاء إدارته، علماً بأنه لا يحاول استبعادهم بالكامل من ترشيحاته. لكن هذا التيار نفسه يدرك حقيقة عدم قدرته على ممارسة ضغوط كبيرة على بايدن، الذي تمكن في الانتخابات التمهيدية للحزب من الفوز بسهولة كبيرة على بيرني ساندرز وإليزابيث وارين، نجمي هذا التيار. حتى انتقاداته لبلينكن على خلفية دعمه سياسات التدخل العسكري المحدود دفاعاً عن أصدقاء الولايات المتحدة، هناك من يعتبرها في غير محلها، بل يقول البعض إن بلينكن قد يكون المرشح المثالي للمنصب. وفي تغريدة لها على «تويتر»، قالت سامانثا باور، التي شغلت منصب سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في عهد أوباما، إن بلينكن «قائد عظيم وخيار ملهم». وتوقعت سوزان رايس التي شغلت نفس المنصب، وكانت مستشارة أوباما أيضاً للأمن القومي، أن يكون بلينكن «وزير خارجية رائعاً».

- التيار اليساري

رغم احتفاظ التيار اليساري بلغة متوازنة معلناً رضاه بشكل عام عن القرارات التي يتخذها بايدن، فإنه انتقد بعض تعييناته، وخصوصاً ترشيح نيرا تاندين مديرة لمكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض. ومع أن موقعها لا يتساوى بموقع بلينكن، فإنها أثارت أيضاً انتقادات شديدة من الجمهوريين. وقال السيناتور روب بورتمان، الذي يترأس لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ، إنه يأمل أن يقرر بايدن عدم ترشيح تاندين رسمياً. وأضاف بورتمان، الذي شغل سابقاً منصب مدير مكتب الإدارة والميزانية: «إذا نظرت إلى تغريداتها في الساعات الـ24 الماضية فقط فإن القلق يساورني من أمرين، قدرتها على التقييم وتحزّبها... عليك اختيار شخص لا يكون متحيزاً على الأقل بشكل علني».

كما عبّر السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام عن سخريته، رافضاً الالتزام بتعيين جلسة استماع لها، إذا ما تم تعيينه رئيساً للجنة التي ستنظر في تعيينها. وقال متحدث باسم السيناتور الجمهوري جون كورنين إنه «ليست أمامها أي فرصة» لتأكيدها من قبل مجلس الشيوخ، مشيراً إلى «التدفق اللامتناهي من التعليقات المهينة التي صدرت عنها لأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين ستحتاج إلى أصواتهم». وفيما اعتبر البعض أن ترشيح تاندين هو محاولة من بايدن لجذب انتقادات الجمهوريين نحوها لحماية بقية الترشيحات، شنّ اليساريون هجوماً عنيفاً ضدها، على خلفية تهكمها وهجماتها الشديدة عبر «تويتر» على أنصار السيناتور اليساري بيرني ساندرز. وغردت بريانا جوي غراي، التي شغلت منصب السكرتيرة الصحافية الوطنية لحملة ساندرز الرئاسية لعام 2020، قائلة: «كل شيء سام بشأن مؤسسة الحزب الديمقراطي، متجسد في نيرا تاندين». لكن تاندين تتهم أيضاً بدعمها إجراء خفض واقتطاعات من صندوق الضمان الاجتماعي. ورغم ذلك حظيت تاندين بتأييد رموز يسارية كالسيناتورة إليزابيث وارين، والنائبة باربرا لي عن ولاية كاليفورنيا.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة