أوروبا تعد استراتيجية شراكة جديدة مع رئاسة بايدن

فرنسا اعتبرتها فرصة «لجعل كوكبنا رائعاً»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تستقبل رئيس وزراء البرتغال أنطونيو كوستا أمس (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تستقبل رئيس وزراء البرتغال أنطونيو كوستا أمس (رويترز)
TT

أوروبا تعد استراتيجية شراكة جديدة مع رئاسة بايدن

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تستقبل رئيس وزراء البرتغال أنطونيو كوستا أمس (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تستقبل رئيس وزراء البرتغال أنطونيو كوستا أمس (رويترز)

لا يخفي الزعماء الأوروبيون حماستهم لفتح صفحة جديدة مع إدارة بايدن، وطي صفحة توتر وعدم استقرار دامت طوال عهد ترمب. فألمانيا سارعت بعد إعلان فوز جو بايدن بالرئاسة الأميركية للحديث عن «بدايات جديدة»، وفرنسا تحدثت عن فرصة «لجعل كوكبنا رائعاً من جديد». والآن يستعد الاتحاد الأوروبي بأكمله لمناقشة ورقة تحدد استراتيجية الشراكة الجديدة، بحسب ما نشرت صحيفة «بيلد» الألمانية.
وقد وضعت الورقة تلك رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال لطرحها على النقاش في القمة الأوروبية القادمة في 10 من الشهر الجاري واعتمادها كمقاربة أوروبية جديدة لعلاقتها مع الولايات المتحدة. وفي الورقة التي تمتد على 7 صفحات تحت عنوان «أجندة أوروبية - أميركية من أجل تغيير عالمي»، تقترح بروكسل عقد قمة أميركية - أوروبية في النصف الأول من العام المقبل، لإعادة التأكيد على قوة العلاقة الاستراتيجية بين الشريكين عبر الأطلسي.
- انتقاد لترمب
كانت فون دير لاين نفسها قد حددت رؤيتها لهذه العلاقة في خطاب ألقته في 10 من الشهر الماضي قبل تأكيد فوز بايدن، وقالت حينها: «لقد حان الوقت لأجندة عبر الأطلسي تكون عادلة للعالم اليوم، وأعقتد بأنه على أوروبا أن تبادر وتقدم عرضا للإدارة الأميركية الجديدة للعمل معا في مجالات يمكنها أن تقوي علاقتنا الثنائية وشراكاتنا المتعددة».
وفي الورقة التي أعدتها رئيسة المفوضية مع رئيس المجلس الأوروبي، شيء من الانتقاد للرئيس دونالد ترمب الذي سيغادر منصبه في يناير (كانون الثاني) المقبل، وتقول فيها من دون تسمية ترمب: «في السنوات الماضية، تعرضت علاقتنا للامتحان بسبب تحولات في القوى الجيوسياسية والتوترات الثنائية والانسحاب إلى السياسة الأحادية»، لتضيف أن «تعاوننا سويا أساسي في عالم تحاول فيه القوى الأوتوقراطية تقويض الديمقراطيات، وحيث يحاول لاعبون عدوانيون زعزعة استقرار مناطق ومؤسسات، وحيث تستغل الاقتصادات المغلقة الانفتاح الذي تعتمد عليه مجتمعاتنا».
ويقترح الاتحاد الأوروبي على إدارة ترمب التعاون في مجالات محددة مثل التعاون المستقبلي لمواجهة أوبئة محتملة قد يشهدها العالم. وتقول الورقة إن على الطرفين التعلم من دروس غياب التنسيق بينهما خلال أزمة وباء «كورونا»، وتضيف «على المدى البعيد، على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أن يعملا معا بشكل أقرب في مجالات الوقاية والاستعداد والرد»، مشيرة إلى أن هذا الأمر يتضمن تحسين قنوات تبادل المعلومات والمعرفة وأنظمة إنذار مبكر، وتخزين معدات طبية مهمة.
وتحدد الورقة كذلك نقطة ثانية للتعاون تتمثل في المواجهة المشتركة للتحديات المناخية التي تواجه الكوكب. وكانت إدارة ترمب قد انسحبت من اتفاقية المناخ التي وقعتها إدارة أوباما، وتعهد بايدن بعودة الانضمام إليها.
وفي النقطة الثالثة تدعو بروكسل لتعاون أوثق حول التكنولوجيا والتجارة والأسس الإنسانية، فيما يبدو أنها محاولة أوروبية لتوحيد الجهود لمواجهة الصين. وتصف الورقة الصين بأنها «شريك مفاوض في التعاون» للاتحاد الأوروبي ولكن أيضا كـ«منافس اقتصادي» ومنافس فيما يتعلق بأنظمة الدولة. وتتحدث الورقة عن ضرورة التعاون مع الولايات المتحدة للاستفادة من تقدم أوروبا التكنولوجي للدفع باتجاه بناء شبكة 5 جي عالمية وفتح قنوات الحوار نحو شبكة 6 جي، فيما يبدو أيضا ضربة ضد الصين والمخاوف الأمنية المتعلقة ببنائها شبكات 5 جي في أوروبا.
وسياسيا، تتحدث الورقة بحماسة عن «قمة الديمقراطيات» التي كان قد أعلن أنه سيدعو لها خلال أشهر من تسلمه منصبه، وتتحدث الورقة عن «عمود فقري» جديد للمجتمع الدولي. ويبدي الاتحاد الأوروبي استعداده في الورقة المقترحة «للعب دور بحده الأقصى في قمة الديمقراطيات وإطلاق تعهدات جديدة بمكافحة الإرهاب والأوتوقراطية وانتهاكات حقوق الإنسان حول العالم».
- الملف الإيراني
وتعتمد بروكسل على دعم أميركي في مقاربتها للكثير من ملفات المنطقة التي اختلفت فيها مع إدارة ترمب، خاصة فيما يتعلق بزيادة الضغوط على الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتأمل أوروبا كذلك أن تتعاون مجددا مع إدارة بايدن في الملف النووي الإيراني، رغم أن فون دير لاين لم تأت على ذكر هذه الدول والمواضيع بشكل محدد.
وفيما تستعد أوروبا للاتفاق على هذه الاستراتيجية الجديدة لعرضها على إدارة بايدن، تتزايد الدعوات كذلك للدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وألمانيا وفرنسا) التي تحاول إنقاذ الاتفاق النووي مع إيران، لعرض رؤيتها على الإدارة الأميركية الجديدة من الملف النووي الإيراني. وكتب دبلوماسيون أوروبيون رسالة مشتركة نشرت على موقع «المعهد الأوروبي للعلاقات الدولية»، تدعو لعرض «خريطة طريق» واضحة على إدارة بايدن للعودة للاتفاق النووي.
وقبل يومين، أعلن أن اللجنة المشتركة بشأن الاتفاق النووي الإيراني ستجتمع في فيينا في 16 ديسمبر (كانون الأول) القادم لدراسة خيارات إنقاذ الاتفاق النووي. ودعا الدبلوماسيون في المقال الذي نشروه، الدول الأوروبية الثلاث إلى الدفع نحو اجتماع جديد للجنة المشتركة بعد 20 يناير تاريخ تسلم بايدن الرئاسة، يرأسه جوزيف بوريل مفوض الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ويشجع فيه الدول المتبقية في اللجنة المشتركة والتي تضم الدول الموقعة على الاتفاق النووي وما زالت ملتزمة به (الدول الأوروبية الثلاث إضافة إلى روسيا والصين) لعودة الولايات المتحدة للانضمام إلى الاتفاق.
ومن الموقعين على البيان كارل بيلد وزير خارجية السويد السابق، وفولفغانغ إيشنغر الدبلوماسي الألماني الذي يرأس مؤتمر ميونيخ للأمن، وأليستر بورت وزير الدولة السابق لشؤون الشرق الأوسط في بريطانيا، وديفيد لوفيت السفير الفرنسي السابق لدى الولايات المتحدة، وخافيير سولانا أمين عام الناتو الأسبق. ويقول هؤلاء الدبلوماسيون إنه بين الآن وتاريخ 20 يناير «يتعين على الدول الأوروبية الثلاث والاتحاد الأوروبي تحديد مسار واضح لإيران لعكس أنشطتها النووية، مع تأكيد أن هذه الخطوة ستكون ضرورية لكي تعود الولايات المتحدة بالكامل إلى الاتفاق النووي».



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.