أوروبا تعد استراتيجية شراكة جديدة مع رئاسة بايدن

فرنسا اعتبرتها فرصة «لجعل كوكبنا رائعاً»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تستقبل رئيس وزراء البرتغال أنطونيو كوستا أمس (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تستقبل رئيس وزراء البرتغال أنطونيو كوستا أمس (رويترز)
TT

أوروبا تعد استراتيجية شراكة جديدة مع رئاسة بايدن

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تستقبل رئيس وزراء البرتغال أنطونيو كوستا أمس (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تستقبل رئيس وزراء البرتغال أنطونيو كوستا أمس (رويترز)

لا يخفي الزعماء الأوروبيون حماستهم لفتح صفحة جديدة مع إدارة بايدن، وطي صفحة توتر وعدم استقرار دامت طوال عهد ترمب. فألمانيا سارعت بعد إعلان فوز جو بايدن بالرئاسة الأميركية للحديث عن «بدايات جديدة»، وفرنسا تحدثت عن فرصة «لجعل كوكبنا رائعاً من جديد». والآن يستعد الاتحاد الأوروبي بأكمله لمناقشة ورقة تحدد استراتيجية الشراكة الجديدة، بحسب ما نشرت صحيفة «بيلد» الألمانية.
وقد وضعت الورقة تلك رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال لطرحها على النقاش في القمة الأوروبية القادمة في 10 من الشهر الجاري واعتمادها كمقاربة أوروبية جديدة لعلاقتها مع الولايات المتحدة. وفي الورقة التي تمتد على 7 صفحات تحت عنوان «أجندة أوروبية - أميركية من أجل تغيير عالمي»، تقترح بروكسل عقد قمة أميركية - أوروبية في النصف الأول من العام المقبل، لإعادة التأكيد على قوة العلاقة الاستراتيجية بين الشريكين عبر الأطلسي.
- انتقاد لترمب
كانت فون دير لاين نفسها قد حددت رؤيتها لهذه العلاقة في خطاب ألقته في 10 من الشهر الماضي قبل تأكيد فوز بايدن، وقالت حينها: «لقد حان الوقت لأجندة عبر الأطلسي تكون عادلة للعالم اليوم، وأعقتد بأنه على أوروبا أن تبادر وتقدم عرضا للإدارة الأميركية الجديدة للعمل معا في مجالات يمكنها أن تقوي علاقتنا الثنائية وشراكاتنا المتعددة».
وفي الورقة التي أعدتها رئيسة المفوضية مع رئيس المجلس الأوروبي، شيء من الانتقاد للرئيس دونالد ترمب الذي سيغادر منصبه في يناير (كانون الثاني) المقبل، وتقول فيها من دون تسمية ترمب: «في السنوات الماضية، تعرضت علاقتنا للامتحان بسبب تحولات في القوى الجيوسياسية والتوترات الثنائية والانسحاب إلى السياسة الأحادية»، لتضيف أن «تعاوننا سويا أساسي في عالم تحاول فيه القوى الأوتوقراطية تقويض الديمقراطيات، وحيث يحاول لاعبون عدوانيون زعزعة استقرار مناطق ومؤسسات، وحيث تستغل الاقتصادات المغلقة الانفتاح الذي تعتمد عليه مجتمعاتنا».
ويقترح الاتحاد الأوروبي على إدارة ترمب التعاون في مجالات محددة مثل التعاون المستقبلي لمواجهة أوبئة محتملة قد يشهدها العالم. وتقول الورقة إن على الطرفين التعلم من دروس غياب التنسيق بينهما خلال أزمة وباء «كورونا»، وتضيف «على المدى البعيد، على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أن يعملا معا بشكل أقرب في مجالات الوقاية والاستعداد والرد»، مشيرة إلى أن هذا الأمر يتضمن تحسين قنوات تبادل المعلومات والمعرفة وأنظمة إنذار مبكر، وتخزين معدات طبية مهمة.
وتحدد الورقة كذلك نقطة ثانية للتعاون تتمثل في المواجهة المشتركة للتحديات المناخية التي تواجه الكوكب. وكانت إدارة ترمب قد انسحبت من اتفاقية المناخ التي وقعتها إدارة أوباما، وتعهد بايدن بعودة الانضمام إليها.
وفي النقطة الثالثة تدعو بروكسل لتعاون أوثق حول التكنولوجيا والتجارة والأسس الإنسانية، فيما يبدو أنها محاولة أوروبية لتوحيد الجهود لمواجهة الصين. وتصف الورقة الصين بأنها «شريك مفاوض في التعاون» للاتحاد الأوروبي ولكن أيضا كـ«منافس اقتصادي» ومنافس فيما يتعلق بأنظمة الدولة. وتتحدث الورقة عن ضرورة التعاون مع الولايات المتحدة للاستفادة من تقدم أوروبا التكنولوجي للدفع باتجاه بناء شبكة 5 جي عالمية وفتح قنوات الحوار نحو شبكة 6 جي، فيما يبدو أيضا ضربة ضد الصين والمخاوف الأمنية المتعلقة ببنائها شبكات 5 جي في أوروبا.
وسياسيا، تتحدث الورقة بحماسة عن «قمة الديمقراطيات» التي كان قد أعلن أنه سيدعو لها خلال أشهر من تسلمه منصبه، وتتحدث الورقة عن «عمود فقري» جديد للمجتمع الدولي. ويبدي الاتحاد الأوروبي استعداده في الورقة المقترحة «للعب دور بحده الأقصى في قمة الديمقراطيات وإطلاق تعهدات جديدة بمكافحة الإرهاب والأوتوقراطية وانتهاكات حقوق الإنسان حول العالم».
- الملف الإيراني
وتعتمد بروكسل على دعم أميركي في مقاربتها للكثير من ملفات المنطقة التي اختلفت فيها مع إدارة ترمب، خاصة فيما يتعلق بزيادة الضغوط على الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتأمل أوروبا كذلك أن تتعاون مجددا مع إدارة بايدن في الملف النووي الإيراني، رغم أن فون دير لاين لم تأت على ذكر هذه الدول والمواضيع بشكل محدد.
وفيما تستعد أوروبا للاتفاق على هذه الاستراتيجية الجديدة لعرضها على إدارة بايدن، تتزايد الدعوات كذلك للدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وألمانيا وفرنسا) التي تحاول إنقاذ الاتفاق النووي مع إيران، لعرض رؤيتها على الإدارة الأميركية الجديدة من الملف النووي الإيراني. وكتب دبلوماسيون أوروبيون رسالة مشتركة نشرت على موقع «المعهد الأوروبي للعلاقات الدولية»، تدعو لعرض «خريطة طريق» واضحة على إدارة بايدن للعودة للاتفاق النووي.
وقبل يومين، أعلن أن اللجنة المشتركة بشأن الاتفاق النووي الإيراني ستجتمع في فيينا في 16 ديسمبر (كانون الأول) القادم لدراسة خيارات إنقاذ الاتفاق النووي. ودعا الدبلوماسيون في المقال الذي نشروه، الدول الأوروبية الثلاث إلى الدفع نحو اجتماع جديد للجنة المشتركة بعد 20 يناير تاريخ تسلم بايدن الرئاسة، يرأسه جوزيف بوريل مفوض الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ويشجع فيه الدول المتبقية في اللجنة المشتركة والتي تضم الدول الموقعة على الاتفاق النووي وما زالت ملتزمة به (الدول الأوروبية الثلاث إضافة إلى روسيا والصين) لعودة الولايات المتحدة للانضمام إلى الاتفاق.
ومن الموقعين على البيان كارل بيلد وزير خارجية السويد السابق، وفولفغانغ إيشنغر الدبلوماسي الألماني الذي يرأس مؤتمر ميونيخ للأمن، وأليستر بورت وزير الدولة السابق لشؤون الشرق الأوسط في بريطانيا، وديفيد لوفيت السفير الفرنسي السابق لدى الولايات المتحدة، وخافيير سولانا أمين عام الناتو الأسبق. ويقول هؤلاء الدبلوماسيون إنه بين الآن وتاريخ 20 يناير «يتعين على الدول الأوروبية الثلاث والاتحاد الأوروبي تحديد مسار واضح لإيران لعكس أنشطتها النووية، مع تأكيد أن هذه الخطوة ستكون ضرورية لكي تعود الولايات المتحدة بالكامل إلى الاتفاق النووي».



الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.