المستثمرون يهربون إلى عملات الملاذ الآمن

هروب واسع من الأسواق الناشئة

عملات الأسواق الناشئة سجلت تراجعات قياسية أمام الدولار («الشرق الأوسط»)
عملات الأسواق الناشئة سجلت تراجعات قياسية أمام الدولار («الشرق الأوسط»)
TT

المستثمرون يهربون إلى عملات الملاذ الآمن

عملات الأسواق الناشئة سجلت تراجعات قياسية أمام الدولار («الشرق الأوسط»)
عملات الأسواق الناشئة سجلت تراجعات قياسية أمام الدولار («الشرق الأوسط»)

استعاد الدولار قوته أمام الين أمس مع التقاط المستثمرين أنفاسهم بعد موجة بيع للأسهم وأصول الأسواق الناشئة دفعت رؤوس الأموال باتجاه العملات التي تعتبر ملاذات آمنة.
وفتحت الأسهم الأوروبية على ارتفاع بعد ثلاثة أيام خسر فيها مؤشر إم.إس.سي.اي للأسهم العالمية 5.‏3 في المائة وتضررت الأسواق النامية الأكثر هشاشة ومنها تركيا والأرجنتين وأوكرانيا.
وأفاد هذا اليورو والدولار والين والفرنك السويسري بينما أضر بالعملات الأشد ارتباطا بأسعار السلع الأولية وبدورة النمو في الأسواق الناشئة ومنها الدولار الأسترالي.
وزاد الدولار الأسترالي - المدعوم بنتائج مسح للشركات تبعث على التفاؤل - ونظيره النيوزيلندي 7.‏0 في المائة مقابل الدولار الأميركي أمس.
لكن المحللين يقولون إن أي تعاف قد يكون قصير الأمد مع توقع أن يلمح المركزي الأميركي اليوم الأربعاء إلى مواصلة تقليص برنامجه الضخم للتحفيز النقدي.
وما زال الين الاختيار الأول غالبا للمستثمرين كملاذ آمن وقت الاضطرابات وسجل يوم الاثنين أعلى مستوى في سبعة أسابيع أمام الدولار.
وزاد الدولار نحو ثلث نقطة مئوية أمام الين في التعاملات الأوروبية الصباحية أمس.
وارتفع الدولار الأسترالي إلى 8796.‏0 دولار أميركي بعدما هبط يوم الجمعة إلى مستوى منخفض 8660.‏0 دولار هو الأدنى منذ يوليو (تموز) 2010.
وارتفع الجنيه الإسترليني 2.‏0 في المائة إلى 6610.‏1 دولار في التعاملات المبكرة.
وفي بيونس آيرس خففت الأرجنتين من القيود التي تفرضها على شراء العملات الصعبة من قبل الأفراد، فيما يواجه هذا البلد الذي يمر بصعوبات كغيره من البلدان الناشئة، مشكلة التضخم وتضاؤل احتياطاته.
فبعد أن أعلنت الجمعة عن رفع تدبير لا يحظى بشعبية اتخذته في 2001 بهدف وقف هروب العملات الصعبة، رسم رئيس الحكومة الاثنين أطر إصلاح أقل طموحا مما كان يؤمل لكن مع استمرار فرض بعض القيود على شراء العملات.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية أعلن رئيس الحكومة خورخي كابيتانيش في مؤتمر صحافي أنه «سيكون بإمكان جميع أصحاب الأجور والعمال المستقلين وأصحاب المهن الحرة شراء حتى ألفي دولار شهريا، تبعا لعائداتهم المعلنة لإدارة الضرائب».
وأوضحت إدارة الضرائب أيضا أن الادخار بالدولار لا يمكن أن يتجاوز 20 في المائة من المداخيل. وبذلك سيكون بإمكان كادر يكسب 16 ألف بيزو (2000 دولار) إيداع أربعمائة دولار في حساب توفير.
وفي اليوم الأول لدخول هذا التدبير حيز التنفيذ سجل نحو 121 ألف طلب الاثنين لشراء 59 مليون دولار، لكن نفذت عمليا 242 معاملة فقط تصل قيمتها إلى 114 ألف دولار بحسب إدارة الضرائب.
ويقدر كابيتانيش الذي أصبح الوجه البارز في السلطة التنفيذية منذ تخفيف الرئيسة كريستينا كيرشنر نشاطاتها على أثر عملية في الدماغ، بأن يتجاوز الطلب المليار دولار شهريا.
ولفت خبير الاقتصاد دانتي سيكا إلى «إنه رهان محفوف بالمخاطر من جانب حكومة لا تعطي إشارات ثقة للقطاع الخاص»، مشيرا إلى أن التدبير سيكون له وقع سلبي على المدى القصير على الاحتياطي.
ولحل مشكلات الأرجنتين أثارت مقترحات وزير الاقتصاد اكسيل كيسيلوف (42 عاما) الجامعي المؤيد لفكرة تحكم الدولة بالدورات الاقتصادية من خلال سياسة الضرائب والمالية والنقدية والذي يحظى بثقة الرئيسة، الارتباك في الأوساط الاقتصادية التي تندد بسياسة التدخل التي تنتهجها الدولة.
وقد اتهم الأسبوع الماضي شركة شل بمهاجمة البيزو الأمر الذي نفته المجموعة النفطية. وأمس الاثنين نددت الرئيسة بهجمات تستهدف عملات بعض الدول الناشئة. وكتبت كيرشنر بعد لقاء مع نظيرتها البرازيلية ديلما روسيف في هافانا حيث تشاركان في قمة مجموعة دول أميركا اللاتينية والكاريبي، «الموضوع الرئيس، ضغوط المراهنات على أنماط الصرف في البلدان الناشئة».
وأضافت «يبدو أن البعض يريدون جعلنا نتناول الحساء بشوكة. من؟ هم أنفسهم دائما» في إشارة إلى المصارف والمجموعات الاقتصادية الكبرى.
وبعد 40 عاما من التضخم وتراجع قيمة العملة فقدت الثقة بالبيزو وبات الذين يملكون الوسائل يدخرون أموالهم بالدولار. وفتح الميسورون حسابات في الخارج، خصوصا في الولايات المتحدة وأوروبا أو في دولة الأوروغواي المجاورة. أما المدخرون الصغار فيحتفظون بمدخراتهم بالدولار في منازلهم.
ورأى الخبير الاقتصادي رودريغو الفاريز أن تحرير الحصول على الدولار لن يؤدي إلى اختفاء «الدولار الأزرق» أو الدولار في السوق الموازية الذي ظهر في 2011.
وأضاف «سيبقى لدينا سوق موازية. كل شيء سيكون رهنا بفتح صنبور الدولارات، ويبدو لي أن الصنبور بدأ بالكاد يفتح».
وقد بقي سعر الدولار الاثنين مستقرا حيث بلغ 8 بيزو بالسعر الرسمي بعد تدهور قيمة العملة بنسبة 18 في المائة منذ الأول من يناير (كانون الثاني)، و24 في المائة منذ 2013. في المقابل تجاوز سعر الدولار في السوق السوداء 11,70 بيزو للدولار الجمعة الماضي.
واعتبر مدير مكتب للصيرفة في السوق الموازية أن الطلب على الدولار ما زال يفوق العرض إلى حد كبير وأن الصرف الموازي سيشهد أياما من الازدهار.
والأسبوع الماضي عمدت الحكومة إلى خفض قيمة البيزو بنسبة كبيرة مقابل الدولار تصل إلى 14 في المائة في خلال يومين، وهو تدبير يطالب به المصدرون منذ مدة طويلة سعيا لتحسين قدرتهم التنافسية في السوق الدولية.
لكن الشركات المستوردة رأت من جهتها هامشها يتقلص وهي تفكر في زيادة الأسعار إن لم تكن قد فعلت ذلك أصلا.
وخفض قيمة العملة الأرجنتينية مؤخرا وكذلك الليرة التركية والروبية الهندية والراند الجنوب أفريقي أثار القلق في الأسواق العالمية.
ومسألة الاحتياطي (الذي انخفض من 52 إلى 29 مليار دولار في ثلاث سنوات) والتضخم الذي تجاوز معدله 20 في المائة منذ ست سنوات يشكلان مصدر القلق الرئيس لحكومة كريستينا كيرشنر التي تنتهي ولايتها مع نهاية العام المقبل.
وثمة مصدر قلق آخر بالنسبة للأرجنتين وهو أن منتجي الصويا يتأخرون في بيع محاصيلهم. فانخفاض قيمة البيزو المفاجئ الأسبوع الماضي يدفع المنتجين الزراعيين لتوخي الحذر في بلد يعتمد إلى درجة كبيرة على صادرات الصويا التي تشكل المورد الرئيس للبلاد من العملات الصعبة منذ الأزمة الاقتصادية في 2001.
إلى ذلك فإن التوقعات بخفض سعر الصويا في السوق الدولية لا تبعث أيضا على التفاؤل.



الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم، بينما ساد ارتياح واسع بين المستثمرين إثر انتعاش متأخر لأسهم شركات الرقائق الأميركية.

كما ساعدت عمليات اقتناص الفرص في الأصول التي تعرضت لضغوط قوية سابقاً، بما في ذلك الفضة، على دعم المعنويات، إلى جانب الرهانات على المزيد من التيسير في السياسات النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وفق «رويترز».

وبات خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو (حزيران) يُنظر إليه الآن على أنه سيناريو مرجّح، مع توقع أن تعزز مجموعة من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع - بشأن الوظائف والتضخم والإنفاق - مبررات تقديم المزيد من التحفيز.

وتصدر مؤشر «نيكي» الياباني المكاسب بارتفاع نسبته 4.1 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، في ظل حصول الحكومة على أغلبية حاسمة تتيح تمرير المزيد من الإنفاق وخفض الضرائب.

وقال مارك جوكوم، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «غلوبال إكس لصناديق المؤشرات المتداولة - أستراليا» إن هذا الانتصار يمنح تاكايتشي أغلبية مستقرة تتيح اتخاذ خطوات حاسمة بشأن التحفيز المالي والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وأمن الطاقة والإصلاحات الاستراتيجية.

وأضاف أن اليابان لطالما اعتُبرت استثماراً مخالفاً للاتجاه السائد، لكنها أصبحت الآن قصة إصلاحات بزخم حقيقي، مشيراً إلى أن الاستقرار السياسي وتحسن العائد على رأس المال وتوظيف رؤوس الأموال محلياً والتقييمات المعقولة كلها تشير إلى الاتجاه نفسه.

غير أن توقعات زيادة الاقتراض دفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996 عند 1.3 في المائة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 2.1 في المائة، بينما صعد المؤشر التكنولوجي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.8 في المائة.

كما ارتفعت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 1.3 في المائة قبيل صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي يُتوقع أن تظهر تراجع أسعار الغذاء واستمرار الانكماش في أسعار المنتجين.

أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.4 في المائة.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفعت عقود «ناسداك» الآجلة بنسبة 0.2 في المائة، بعدما كان المؤشران قد قفزا بأكثر من 2 في المائة يوم الجمعة لينهِيا سلسلة من الخسائر الكبيرة.

وقد أنقذت أسهم شركات الرقائق الأسواق، إذ قفز سهم «إنفيديا» بنحو 8 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بأكثر من 8 في المائة، وصعد سهم «برودكوم» بنسبة 7 في المائة.

ومع ذلك، استمرت المخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة للغاية في الذكاء الاصطناعي ستحقق عوائد في النهاية، وأي الشركات ستستفيد أو ستفشل. وتخطط أكبر أربع شركات تكنولوجيا أميركية وحدها لإنفاق 650 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام.

وكتب محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة أن المستثمرين يتجهون بشكل منطقي نحو التحول من الشركات المنفقة على الذكاء الاصطناعي إلى المستفيدين منه، ومن الخدمات إلى التصنيع، ومن استثنائية الاقتصاد الأميركي إلى إعادة التوازن العالمية، مضيفين أنهم يراهنون على الاقتصاد الحقيقي ويراهنون ضد «وول ستريت».

البيانات الأميركية ستختبر رهانات «الفيدرالي»

ولكي يستمر هذا الارتفاع، يجب أن تكون البيانات الأميركية هذا الأسبوع معتدلة بما يكفي للإبقاء على احتمالات خفض الفائدة، ولكن ليست ضعيفة لدرجة تهدد الطلب الاستهلاكي وأرباح الشركات.

ومن المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بمقدار 70 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، مع بقاء معدل البطالة عند 4.4 في المائة، رغم توقع إجراء مراجعة هبوطية حادة لنمو الوظائف خلال عام 2025.

كما يُتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة بنسبة معتدلة تبلغ 0.4 في المائة، بينما يُرجح أن يتباطأ التضخم الاستهلاكي العام والأساسي قليلاً إلى 2.5 في المائة في يناير.

وأي بيانات أضعف من المتوقع قد تدفع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار إلى التراجع، رغم أن الين والجنيه الإسترليني يواجهان تحديات خاصة بهما.

وقد باع المستثمرون الين بالفعل توقعاً للسياسات التوسعية الممولة بالديون التي تتبناها تاكايتشي، وكانت ردة الفعل الأولية جني الأرباح، مما دفع الدولار للتراجع بنسبة 0.3 في المائة إلى 156.74 ين، بعيداً عن الذروة الأخيرة عند 159.45 ين. ويرى محللون أن أي صعود نحو مستوى 160 يناً قد يدفع طوكيو للتهديد بالتدخل في سوق العملات.

وسجل اليورو ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.1821 دولار، محافظاً على نطاق تداول ضيق خلال الأسبوع الماضي. بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3596 دولار.

في أسواق السلع، ارتفعت الفضة بنسبة 4.4 في المائة إلى 81.43 دولار، بعد تقلبات حادة إذ تحولت من خسارة بلغت 15 في المائة إلى مكاسب إغلاق بلغت 9 في المائة يوم الجمعة. وكان المعدن قد تراجع خلال الأسبوعين الماضيين بعدما تعرضت المراكز المالية الممولة بالرافعة لضغوط شديدة أدَّت إلى نداءات الهامش وعمليات بيع قسرية.


وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).