واشنطن تبحث عن «أرضية مشتركة» بين لبنان وإسرائيل لاستئناف مفاوضات الترسيم

واشنطن تبحث عن «أرضية مشتركة» بين لبنان وإسرائيل لاستئناف مفاوضات الترسيم

تأجيل الجلسة الخامسة واستبدالها بلقاءات أميركية ـ لبنانية
الثلاثاء - 16 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 01 ديسمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15344]
قائد قوات اليونيفيل العام اللواء ستيفانو ديل كول مترئساً أحد الاجتماعات الثلاثية الشهر الماضي (تويتر)

تبحث الولايات المتحدة الأميركية عن أرضية مشتركة بين لبنان وإسرائيل تُستأنف من خلالها مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، التي وصلت، بعد أربع جلسات عقدت في مقر الأمم المتحدة في رأس الناقورة في أقصى جنوب غربي لبنان، إلى حائط مسدود إثر رفع الطرفين سقوف شروطهما.

وطالبت واشنطن التي تضطلع بدور الوسيط والمسهل، بتأجيل الجلسة الخامسة التي كان مقرراً انعقادها غداً (الأربعاء)، واستبدال اجتماع ثنائي يعقده الدبلوماسي الأميركي جون ديروشر، الذي يضطلع بدور المسهّل في الجلسات، بها، في الموعد نفسه مع الجانب اللبناني في بيروت، ضمن جولة محادثات ثنائية مكوكية، يلتقي بعدها بالمسؤولين الإسرائيليين في تل أبيب، بهدف إيجاد «مساحة مشتركة بين الطرفين» تُستأنف على أساسها المفاوضات.

ووصلت المحادثات بعد أربع جلسات إلى حائط مسدود، على خلفية رفع الطرفين سقوف الشروط. فقد طالب لبنان خلال جلسات التفاوض بمساحة إضافية تبلغ 1430 كيلومتراً مربعاً تشمل جزءاً من حقل «كاريش» الذي تعمل فيه شركة انرجيان اليونانية، تُضاف إلى الـ860 كيلومتراً بحرياً التي كان الخلاف على أساسها منذ عام 2010، ما يعني أن لبنان يطالب بـ2290 كيلومتراً بحرياً ضمن الخرائط التي قدمها في جلسات التفاوض، في مقابل الخرائط الإسرائيلية.

وفي الجلسة الرابعة، رفع الوفد الإسرائيلي سقف شروطه، مطالباً بمساحة أكبر تقضم مساحات إضافية في البلوكات البحرية 8 و9 للتنقيب عن النفط في المياه الاقتصادية اللبنانية، ما يعني أنها طالبت بمئات الكيلومترات الإضافية، وهو ما ضاعف التعقيدات ووضع العراقيل أمام استمرار المباحثات التي هددتها بالتوقف وإعادتها إلى المربع الأول الذي كانت عليه قبل عشر سنوات.

إزاء هذه الوقائع، تبلغ لبنان أمس (الاثنين)، رسمياً بإرجاء الجلسة الخامسة واستبدال جلسات ثنائية بين الموفد الأميركي والمسؤولين اللبنانيين المعنيين بالملف الأربعاء، بها، كما قالت مصادر عسكرية، فيما قالت مصادر رسمية لبنانية أخرى معنية بالملف لـ«الشرق الأوسط»، إن «لبنان لم يتفاجأ بالتأجيل، وهو على علم به منذ الخميس الماضي، أي قبل اغتيال العالم النووي الإيراني في طهران (محسن فخري زاده)، ما ينفي أي علاقة للحدث الأمني الإيراني بمسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل».

وقالت المصادر إن «الطرف الأميركي استنتج بعد أربع جلسات، ألا تقدم بارزاً حصل، وتراوح الأمور مكانها، علماً بأنهم دخلوا وسطاء في ملف يجزمون بأنه سيؤدي إلى تسوية». وأضافت: «لكن التقييم للجلسات السابقة أفضى إلى أن لبنان ذهب بعيداً في شروطه، ما أدى إلى تعقيدات طرأت على الملف، فطلب الجانب الأميركي فرصة لعلهم يتمكنون من خلال مفاوضات مكوكية إخراجها من دوامة المراوحة التي تأخذ الأمور إلى طريق مسدودة». وقالت إن «الفرصة التي يعمل من ضمنها الجانب الأميركي تتيح له إجراء مفاوضات مكوكية على الجانبين اللبناني والإسرائيلي عبر محادثات ثنائية كل على حدة، والاستماع إلى الطرفين، لاختبار فرصة التوصل إلى أرضية مشتركة تعيد تفعيل المفاوضات».

وإذ جزمت المصادر بأن تأجيل الجلسة «لا يعني بتاتاً تعليق المفاوضات»، شددت على أن الجانب الأميركي «لا يزال على موقفه بأن التوصل إلى تسوية ممكن»، لافتة إلى أن «واشنطن مصرة على الوساطة»، مستطردة أنه «في ضوء تقييم الجلسات السابقة، باتت هناك ضرورة لإحداث خرق بهدف إخراج المفاوضات من المراوحة وتشجيع الطرفين على العودة إلى طاولة المفاوضات بسقوف معقولة لاستئنافها برعاية الأمم المتحدة».

ولفتت المصادر إلى أن الجانب الأميركي «يسعى لخفض السقوف التي رفعها الطرفان، بهدف التوصل إلى إطار عام للتفاوض منعاً للعودة إلى ما كانت عليه الأمور قبل عشر سنوات، ويحاول فتح ثغرة في الجمود الذي حصل»، مشيرة إلى أن الجانب الأميركي «ملتزم بدور الوسيط تحت رعاية الأمم المتحدة، ويعتبر أن اللقاءات الثنائية يمكن أن تساعد في تحقيق هذا الخرق».

وجاء الإعلان اللبناني عن تأجيل الجلسة بعد اتهام وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس قبل عشرة أيام لبنان، بأنّه «غيّر موقفه بشأن حدوده البحرية مع إسرائيل سبع مرات»، محذراً من احتمال أن تصل المحادثات إلى «طريق مسدودة». ونفت الرئاسة اللبنانية الاتهام الإسرائيلي، مؤكدة أنّ موقف بيروت «ثابت» من مسألة الترسيم. ووقّع لبنان في 2018 أول عقد للتنقيب عن الغاز والنفط في رقعتين من مياهه الإقليمية تقع إحداها، وتعرف بالبلوك رقم 9، في الجزء المتنازع عليه مع إسرائيل. وبالتالي، ما من خيار أمام لبنان للعمل في هذه الرقعة إلا بعد ترسيم الحدود. واتفق لبنان وإسرائيل على بدء المفاوضات بعد سنوات من الجهود الدبلوماسية التي قادتها واشنطن. وعقدت أول جولة من المحادثات التي يصر لبنان على طابعها التقني، وأنها غير مباشرة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة