اتهامات متبادلة بين «المؤسسة الوطنية» و«المركزي» بإهدار عائدات النفط الليبي

اتهامات متبادلة بين «المؤسسة الوطنية» و«المركزي» بإهدار عائدات النفط الليبي

الثلاثاء - 16 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 01 ديسمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15344]

تصاعدت حدة المعارك الدائرة بين مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، الموالية لحكومة «الوفاق» الليبي بالعاصمة طرابلس، ومحافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على خلفية اتهامات متبادلة بتبديد عائدات النفط الليبي.

وللمرة الأولى خرج رئيس المؤسسة الوطنية عن هدوئه، ليوجه اتهامات صريحة لرئيس المصرف المركزي، دون ذكر اسمه، بصرف عائدات النفط الليبي على من سماهم بـ«القطط السمان» و«الديناصورات والوحوش»، وسط صمت حكومة «الوفاق» التي ينتمي إليها الطرفان، وتخوفات من اقتصاديين وسياسيين من تأثير هذه المعركة على تراجع الاقتصاد الليبي.

وتحدث صنع الله، بنبرة غاضبة، عن إنفاق «مليارات الدولارات، التي وردتها مؤسسته إلى المصرف المركزي، على أناس كانوا مُعدمين، فأصبحوا الآن يمتلكون ملايين الدولارات»، متسائلاً: «أين ذهبت 186 مليار دولار أميركي من إيرادات النفط خلال السنوات الماضية، التي أحيلت إلى المصرف المركزي؟».

ورأى صنع الله أن «المصرف المركزي منح هذه الفئة الملايين باعتمادات وهمية، وبسعر الصرف الرسمي للدولار، المقدر بـ1.40 دينار مقابل الدولار الأميركي، ليبيعوه في السوق السوداء بثمانية دينارات». وذهب إلى أن أموال النفط، التي هي ملك للشعب الليبي، يتم التحصل عليها بصعوبة بالغة في ظل ظروف قاسية، «لكن للأسف لم توجه هذه الأموال إلى تشييد المشاريع، أو تحسين الوضع المعيشي لليبيين، بتوفير السيولة في المصارف... بل تم تبديدها باعتمادات وهمية لصالح أناس أثروا من المال العام، وأهلنا يقفون في طوابير طويلة أمام المصارف للحصول على سيولة».

وزاد صنع الله من توجيه الانتقادات اللاذعة للمصرف المركزي، بالقول إنه «يتعامل مع مؤسسة النفط على أنها بقرة حلوب، يمنحون حليبها لفئة معينة من أجل تحقيق مكاسب وإنشاء مراكز قوى. لكن هذا العبث لن يستمر»، مطالباً المصرف بـ«الشفافية وكشف حساب عن أموال النفط، التي تلقاها خلال السنوات الماضية».

وأوضح صنع الله أن المؤسسة ستبقي على إيراداتها النفطية في حساباتها بالمصرف الليبي الخارجي، وأنها لن تحولها إلى حساب المصرف المركزي، «حتى تكون لدى المصرف شفافية واضحة أمام الشعب الليبي عن آلية صرف الإيرادات النفطية خلال السنوات السابقة، وعن الجهات التي استفادت من هذه الإيرادات، التي تجاوزت 186 مليار دولار خلال الأعوام الماضية».

غير أن الخلافات تصاعدت أكثر، بعد أن اتهم محافظ البنك المركزي، نهاية الأسبوع الماضي، رئيس مؤسسة النفط بمخالفة مؤسسته التشريعات النافذة، وعدم توريدها 3.2 مليار دولار من الإيرادات النفطية إلى الخزانة العامة، وقال إن أعمال المراجعة بينت أن المؤسسة «لم تورد منذ سنوات أجزاء من إيرادات النفط، إذ بلغ حجم الإيرادات النفطية الموردة إلى المصرف خلال شهر أكتوبر الماضي، وحتى منتصف نوفمبر الماضي، 15 مليون دولار فقط، برغم إعلان المؤسسة بلوغ الإنتاج معدل 1.2 مليون برميل يومياً»، وهو ما نفته المؤسسة الوطنية، بقولها إن جميع بياناتها المتعلقة بالإيرادات النفطية «تعلن بشكل دوري وبكل شفافية». وقال صنع الله مساء أول من أمس، إن «المتباكين حالياً على أموال النفط لم يصدروا بياناً واحداً ضد إغلاق النفط خلال الأشهر الماضية»، في إشارة إلى المصرف المركزي، مجدداً تأكيده بأن مؤسسته ستواصل الاحتفاظ بإيرادات النفط في الحسابات السيادية للمؤسسة الوطنية للنفط بالمصرف الليبي الخارجي، وفق القانون، «لحين وجود شفافية من المركزي وآلية واضحة للمصرف».

وسبق أن أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن خسائر ليبيا تجاوزت 9 مليارات دولار بسبب إغلاق الموانئ والحقول في 17 يناير (كانون الأول) الماضي.


ليبيا الأزمة الليبية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة