تنديد يمني وعربي بـ«مجزرة الدريهمي» ودعوات حقوقية لمعاقبة الحوثيين

تنديد يمني وعربي بـ«مجزرة الدريهمي» ودعوات حقوقية لمعاقبة الحوثيين

البرلمان العربي يطالب بتدخل دولي لوقف جرائم الجماعة ضد المدنيين
الثلاثاء - 16 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 01 ديسمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15344]

لقيت المجزرة الحوثية التي أسقطت الأحد الماضي 15 قتيلاً وجريحاً من النساء والأطفال في مديرية الدريهمي جنوب مدينة الحديدة حيث الساحل الغربي لليمن، تنديداً محلياً وعربياً، وسط دعوات حقوقية لمعاقبة الجماعة الموالية لإيران.

وطالبت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بإدانة «الجريمة البشعة» التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي بحق المدنيين العزل، ووصفتها في بيان لوزارة الخارجية بأنها «تعد خرقاً صارخاً للمبادئ والقوانين الإنسانية والدولية كافة، وامتداداً للانتهاكات العديدة التي ترتكبها هذه الميليشيات بحق المدنيين الأبرياء في كل أرجاء اليمن، واستمراراً لانتهاكها لمقتضيات اتفاق الحديدة».

وقال بيان الخارجية اليمنية إن «هذه الجريمة تظهر النوايا الحقيقية لهذه الجماعة الإرهابية التي لا تلتزم بأي اتفاقيات ولا تحترم أي أعراف إنسانية أو قوانين دولية». وطالب المجتمع الدولي بـ«تحمل مسؤولياته ووضع حد لاستمرار هذه الجرائم التي ترتكبها الميليشيات بحق المدنيين في مختلف المحافظات».

في السياق ذاته، أدانت وزارة حقوق الإنسان اليمنية «بأشد العبارات» المجزرة الحوثية، وقالت إن «هذه الجرائم تأتي في ظل صمت مريب من المجتمع الدولي الذي يكتفي فقط بعبارات الإدانة والأسف من دون الوقوف أمام الجرائم التي تمارسها ميليشيات الحوثي الانقلابية بحق المدنيين». وأكدت في بيان أن «المجزرة يجب ألا تمر من دون عقاب، فهي تأتي ضمن نهج مستمر تقوم من خلاله ميليشيا الحوثي بمعاقبة المناطق الرافضة لفكرها الطائفي القائم على القتل والتهجير القسري ونشر الطائفية والعنصرية».

إلى ذلك، ندد البرلمان العربي بالمجزرة، وقال خلال اجتماع برئاسة رئيسه عادل العسومي إن «هذه الجريمة تأتي امتداداً للجرائم والاعتداءات الإرهابية التي تقوم بها ميليشيا الحوثي الانقلابية بحق المدنيين الأبرياء، وهو ما يمثل انتهاكاً جسيماً وتحدياً سافراً للأعراف والمبادئ الإنسانية والقوانين الدولية كافة، خصوصاً القانون الدولي الإنساني الذي يضمن حماية المدنيين». وشدد على أن «هذه الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وتستوجب محاكمة عاجلة لمرتكبيها».

وطالب اجتماع مكتب البرلمان العربي المجتمع الدولي بـ«التدخل العاجل والفوري واتخاذ مواقف حاسمة لوقف هذه الجرائم الإرهابية الجبانة التي تقوم بها ميليشيا الحوثي الانقلابية، ومحاسبتها على انتهاكاتها المستمرة للهدنة التي فرضها اتفاق ستوكهولم في محافظة الحديدة منذ نهاية عام 2018».

وقال إن «تلك الانتهاكات راح ضحيتها الآلاف من القتلى والجرحى من المدنيين الأبرياء، وتعكس إمعان الميليشيا الانقلابية في قتل الشعب اليمني وإصرارها على تقويض الجهود الإقليمية والدولية لحل الأزمة سياسيا».

وأكد مكتب البرلمان العربي على «تضامنه التام مع الجمهورية اليمنية ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات للتصدي للجرائم والأعمال الإرهابية التي تقوم بها ميليشيا الحوثي الانقلابية».

من جهته، قال «التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان» في بيان إن «هذه الجرائم والانتهاكات البشعة بحق السكان المدنيين تعد جرائم حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان». ودعا مكتب المبعوث الأممي الخاص باليمن والأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها إلى «الضغط على ميليشيا الحوثي لوقف هذه الانتهاكات المستمرة وعدم استهداف المدنيين».

وأعرب التحالف الحقوقي عن تعازيه لأسر القتلى وتمنياته بالشفاء للجرحى، مطالباً ميليشيا الحوثي بـ«التوقف فوراً عن ارتكاب مثل هذه الجرائم»، محملاً إياها مسؤولية «القصف والقتل الممنهج والمتعمد ضد سكان الحديدة بشكل عام والساحل الغربي بشكل خاص». كما دعا المنظمات الحقوقية والمهتمة المحلية والدولية إلى «إدانة هذه الجرائم والضغط للتحقيق الجاد والسريع فيها وإنصاف الضحايا وعدم إفلات الجناة من العقاب».

وفي وقت أدى القصف الحوثي إلى مقتل 4 نساء وأربعة أطفال وجرح سبعة آخرين، أثار سخطاً واسعاً في الأوساط الحقوقية اليمنية، في مقابل رد أممي باهت جاء في بيان لرئيس البعثة الأممية في الحديدة الجنرال الهندي أبهجيت غوها الذي دعا في بيان «أطراف الصراع إلى ضبط النفس والالتزام بتعهداتها حل النزاعات من خلال الآلية المشتركة». وقال: «آن الأوان لوقف إطلاق النار ووقف دوامة التصعيد العسكري التي ستؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي على الأرض».

وحض رئيس البعثة الأممية في الحديدة الحكومة الشرعية والميليشيات الحوثية على الوفاء بالتزاماتهما «من خلال الآلية المشتركة المناسبة، وليس ساحة المعركة، إذ يتعين حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية». وقال إن بعثته تواصل «الانخراط بنحو استباقي مع كلا طرفي النزاع وتبذل كل الجهود لضمان بيئة مواتية لإحراز تقدم متجدد».

كان عمل البعثة قد توقف قبل أشهر على خلفية تصعيد الحوثيين وقيامهم بقنص ضابط ارتباط حكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار أثناء وجوده في إحدى النقاط المشتركة لمراقبة وقف إطلاق النار. وخلال الأسبوع الأخير من نوفمبر (تشرين الثاني) ، أوضحت القوات اليمنية المشتركة في الساحل الغربي أن انتهاكات الميليشيات الحوثية للهدنة الأممية تسببت في مقتل 35 مدنياً، إما عبر القصف والقنص أو عبر العبوات الناسفة المزروعة على الطرقات العامة.


اليمن صراع اليمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة