دير الزور ضحية «إتاوات» الميليشيات

يفرضها «داعش» و«الحرس الثوري»... وللفرقة الرابعة «نصيب الأسد»

TT

دير الزور ضحية «إتاوات» الميليشيات

بعد طرد تنظيم «داعش» من مدينة دير الزور شرقي سوريا في مارس (آذار) 2019؛ باتت المحافظة تحت سلطات أطراف عسكرية محلية ودولية متعددة، تتوزع على الفرقة الرابعة وميليشيات النظام والميليشيات الإيرانية من جهة، كما يخضع جزء منها لقوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي، إضافة لجيوب هنا وهناك لا تزال تخضع لسيطرة «داعش». وقد انعكس تعدد قوى النفوذ على الحركة التجارية التي باتت تخضع لنظام جمركي (إتاوات)، وفقاً لكل سلطة على الأرض.
في منتصف الشهر الحالي وعندما كان «نواف» يعمل في متجره الكائن ببلدة البصيرة الواقعة بالريف الشرقي لمحافظة دير الزور؛ دخل عليه رجلان ملثمان يحملان أسلحة رشاشة وطلبا منه دفع مبلغ يعادل 5 آلاف دولار أميركي، تحت مسمى جباية الأموال لصالح تنظيم «داعش». وتنشط الخلايا الموالية للتنظيم في مناطق ريف دير الزور الشرقي والتي كانت آخر معاقلها قبل القضاء على سيطرة التنظيم الجغرافية والعسكرية في مارس 2019، لكنها تظهر كلما سنحت لها الظروف. ونقل سكان وأصحاب محال تجارية في بلدة البصيرة أن رجلين ملثمين يستقلان دراجة نارية قاما، مؤخراً، بدعوة سكان المنطقة بصياح عالٍ، إلى دفع الضرائب والأموال لصندوق التنظيم، وإلى تقيُّد النساء باللباس الشرعي، مهددين كل من يخالف الأوامر بالقتل.
وأكد نواف (40 عاماً) في اتصال عبر «واتساب»، أنه رفض طلب الغرباء، لكن حادثة كانت تنتظره أدخلت الرعب والخوف إلى قلبه، «في اليوم التالي انفجرت قنبلة صوتية أمام محلي، كانت رسالة تهديد لإرغامي على الدفع. من يومها التزمت منزلي وأبحث عن وسائل حماية للحفاظ على سلامتي الشخصية».
وعلى الرغم من الحملات الأمنية التي نفّذتها قوات التحالف الدولي و«قوات سوريا الديمقراطية»، تزايدت حالات التهديد والاغتيال إضافةً إلى العمليات الإرهابية في المناطق الخاضعة لنفوذها في القسم الشرقي من دير الزور وبادية الجزيرة مترامية الأطراف شرقي سوريا، والتي تنتشر فيها مجموعات وخلايا نشطة موالية للتنظيم. تقول «حسناء»، وهي سيدة في منتصف عقدها الثالث، إنها شاهدت مسلحي «داعش» يتجولون في السوق المركزية لبلدة البصيرة بداية الشهر الماضي «حاملين أسلحتهم الفردية ينادون بعدم خروج النساء من المنازل من دون محرم، ودفع الأموال، مستخدمين لغة التهديد والوعيد لكل من يخالف أوامرهم».
بعيداً عن «داعش» تخضع الجهة الجنوبية من دير الزور وجزء من جهة الشرق، لقوات النظام، تدعمها القوات الروسية بتغطية من طيرانها الحربي، إلى جانب انتشار كثيف لميليشيات إيرانية وحرسها الثوري، مثل «فاطميون» و«لواء العباس» و«حزب الله» العراقي في ريفها المحاذي للحدود العراقية، وجيوب صغيرة منعزلة خاضعة لمسلحي «داعش». أما الجزء الآخر من جهتها الشرقية باتجاه الشمال والغرب، فتسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» وقوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وشهد مركز مدينة دير الزور وريفها الخاضع لقوات النظام، في الفترة الماضية، خلافات مستمرة بين الميليشيات العسكرية الموالية، حول أحقية جمع الأموال وفرض الضرائب، وسعي كل جهة للحصول على أكبر قدر من الأموال. بينما تجبي قوات قسد والإدارة الذاتية شرق الفرات الرسوم المالية على البضائع القادمة من المناطق الخاضعة للقوات الحكومية.
يروي خليل الديري، مدير موقع «نهر ميديا»، وهو موقع إخباري يرصد أخبار دير الزور وريفها من خلال شبكة مراسلين ومصادر محلية تعمل داخل المنطقة، كيف قام عناصر الفرقة الرابعة، الصيف الفائت، بإغلاق الطريق السريع الواصل بين مركز المدينة وناحية البوكمال الحدودية مع العراق، نتيجة خلافات مع ميليشيا «سيد الشهداء»، التابعة للحرس الثوري الإيراني، على الأموال القادمة من ضرائب الطرق وعبور الشاحنات التجارية عبر حواجز البوكمال. لكن أُعيد فتح الطريق بعد أسبوعين من إغلاقه وانتهى الخلاف بين الجانبين بتقاسم الحصص ومناطق النفوذ.
وتعد الفرقة الرابعة الموالية لماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري، الجهة المسيطرة على أغلب المعابر والحواجز داخل دير الزور وتحصد الحصة الكبرى من العائدات المالية والإتاوات والضرائب التي تفرضها على سكان المنطقة وتجارها المحليين، كما تعطي الأوامر لجهات رديفة مثل الدفاع الوطني وعناصر فرع الأمن العسكري، بجمع الأموال مقابل الحصول على نسبة من المبالغ المحصَّلة. ويحكي يونس الذي يعمل تاجراً يصرف بضاعته بين مناطق النظام ومناطق نفوذ الميليشيات الموالية لإيران في البوكمال والميادين، كيف يجبر على دفع المال لكل جهة، فحواجز الفرقة الرابعة لها الحصة الكبرى، ثم تفرض عناصر الميليشيات التابعة للنظام والمنتشرة بكثافة على الطرق الرئيسية ومداخل المدن، إتاوات، حسب حجم البضاعة وأصنافها.
يقول خليل الديري إن مكتب أمن الفرقة يحدد قيمة عقد الترسيم الخاص في كل معبر، واستناداً إلى الحركة التجارية للمنطقة يمنح العقد لوسطاء كبار مقرّبين منه، «لديهم باع في عمليات التهريب، نظراً إلى أنهم الأقدر على إدارة هذا النشاط، بفضل شبكة علاقاتهم بمختلف أطراف الصراع، وخبرتهم في إدارة الأعمال التجارية».
وقد تمكّنت الفرقة من تحقيق هذه الهيمنة بفضل نشرها حواجز على الطرق الرئيسية والمعابر الحيوية داخل دير الزور، خصوصاً تلك التي تربطها بمناطق «قوات قسد» وأخرى على مداخل المحافظة الرئيسية، مثل البانوراما وحواجز مدينة معدان من جهة محافظة الرقة، إضافةً لحواجزها المنتشرة في البوكمال وفرض هيمنتها على المنفذ الحدودي مع العراق المجاور.
يُذكر أن المجموعات العسكرية وشبه العسكرية، زاحمت مديرية الجمارك بدير الزور منذ بداية 2013 في ممارسة الترفيق والترسيم وجمع ضرائب العبور والتنقل، «لكن تطور الأمر فيما بعد إلى وجود شركات أمنية خاصة بالترفيق (مرافقة حماية للقوافل التجارية)، ما فتح باب الخلافات ومحاولة كل طرف السيطرة على تلك العملية التي تعد مصدر تمويل كبيراً». وتحدثت صفحات إخبارية عن معلومات بأن القوات الروسية طلبت من قيادة الفرقة الرابعة، الحدّ من الضرائب والرسوم التي تفرضها على حركة المرور وشحن البضائع التجارية في المناطق التي تنتشر فيها حواجز الفرقة ومقراتها.
للتذكير فإن حواجز الفرقة الرابعة تنتشر على الأوتوسترادات الرئيسية الداخلية والدولية، أبرزها طريق دمشق حلب الدولي (m5) وأوتوستراد اللاذقية حلب الدولي (m4) وأوتوستراد دمشق بيروت الدولي (m2)، كما تقيم حواجز على المعابر الحدودية الخاضعة لسيطرة قوات النظام، ومنها معبر «المصنع - جديدة يابوس» بين سوريا ولبنان، ومعبر «البوكمال - القائم» بين سوريا والعراق، ومعبر «نصيب - جابر» بين سوريا والأردن.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)