مطارات أوروبية تستعد لتحديات صعبة في نقل اللقاحات

مطارات أوروبية تستعد لتحديات صعبة في نقل اللقاحات

تسيير الرحلات الجوية يعد عاملاً رئيسياً في التوزيع
الاثنين - 15 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 30 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15343]

في حين يقترب موعد إقرار سلسلة لقاحات ضد «كوفيد-19»، يستعد موظفو بعض المطارات في المدن الأوروبية الرئيسية للتعامل مع التحدي اللوجيستي غير المسبوق، المتمثل بنقل ملايين الجرعات حول العالم.

وتعد فرانكفورت أكبر مركز في أوروبا لنقل المنتجات الدوائية، وستلعب دوراً أساسياً في إنجاح عملية تلقيح الملايين ضد فيروس «كورونا» المستجد. وقالت مديرة عمليات الشحن التابعة لشركة «لوفتهانزا»، كارين كريستان، لوكالة الصحافة الفرنسية، خلال جولة في مبنى «مركز الشحنات المبرّدة» ذي الحرارة المضبوطة، إن «الضغط النفسي يزداد الآن بما أننا ندخل المرحلة الساخنة».

وتبدو كريستان التي تستفيد من مهاراتها بصفتها ممرضة سابقة واثقة بأن فريقها على استعداد للمهمة، حيث قالت إن «العمليات مقررة؛ نشعر بثقة كبيرة، وبأننا مستعدون جيداً».

وذهب مدير البنى التحتية المرتبطة بالشحن لدى مجموعة «فرابورت»، ماكس فيليب كونرادي، أبعد من ذلك، إذ قال لوكالة الصحافة الفرنسية: «نحن في حالة استعداد منذ أغسطس (آب)».

ويعمل مبنى الشحن في مطار فرانكفورت على مدار الساعة منذ تفشي الوباء لإيصال الأدوية وملابس الطواقم الطبية والكمامات، ودعم سلاسل الإمداد العالمية، في وقت تراجع فيه عدد الركاب بشكل هائل، وأوقفت شركات الطيران تسيير رحلاتها. وتعامل المبنى الشاسع ذو درجات الحرارة المضبوطة، الواقع على بعد بضعة كيلومترات عن مبنى الركاب الرئيسي، مع 120 ألف طن من اللقاحات والأدوية، وغيرها من المنتجات الدوائية، في عام 2019، بحسب ما أفادت به مجموعة «فرابورت» المشغلة للمطار.

ويضم المبنى مستودعات تمتد على مساحة 12 ألف متر مربع بدرجة حرارة مضبوطة، وهو أمر أساسي لتخزين الأدوية.

وأفادت كريستان بأن مساحة قدرها نحو 8 آلاف متر مربع، أي ما يعادل مساحة ملعب لكرة القدم، مخصصة لـ«لوفتهانزا» وحدها. وتعجّ المستودعات بالحركة، في حين تضخ أنظمة التهوية الهواء المكيف، فيما يتنقل الموظفون من مكان لآخر، بعضهم على رافعات شوكية. وفي أحد المستودعات، وضعت صناديق تحتوي على لقاحات الحصبة استعداداً لشحنها.

ويضم مطار فرانكفورت مخازن مبردة تبلغ مساحتها ألفي متر مربع، بحسب كريستان التي أشارت إلى أنه تم ضبط حرارتها عند ما بين درجتين إلى 8 درجات مئوية، وهي الحرارة المناسبة للقاحات. وزادت «فرابورت» مؤخراً استثماراتها في «عربات» مبردة متطورة لنقل اللقاحات من المستودعات إلى الطائرات، وبات لديها الآن 20 منها، ليكون من الممكن تحميل عدة شحنات في الوقت ذاته.

ويمكن تخزين بعض اللقاحات، على غرار ذاك الذي طوّرته «أسترازينيكا» بالتعاون مع جامعة أكسفورد، بدرجات حرارة مبردة بمستويات طبيعية في أثناء شحنها.

لكن في المقابل، يجب تخزين لقاح «فايزر» الذي تم تطويره في مختبر «بايونتيك» في مانتس، على بعد نحو 20 كلم عن مطار فرانكفورت، في حرارة تبلغ نحو 70 درجة مئوية تحت الصفر. ويتطلب ذلك حاويات بحجم سيارات تستخدم الثلج الجاف لإبقاء اللقاح ضمن درجات حرارة مستقرة منخفضة للغاية. ويمكن تخزينها بهذه الطريقة حتى 120 ساعة من دون مصدر للطاقة، وهي مدة كافية للوصول إلى وجهات بعيدة.

وقد وافق الاتحاد الأوروبي مؤخراً على شراء 300 مليون جرعة من لقاح «فايزر-بايونتيك»، ما يشي بعملية لوجيستية هائلة سيتركز الجزء الأكبر منها في مطار فرانكفورت في الأشهر المقبلة. وفي حين يملك المطار القدرة على التعامل مع الشحنات عالية البرودة، أشارت كريستان إلى أن إمكانيات تسيير الرحلات الجوية ستكون عاملاً رئيسياً يؤثر على وتيرة توزيع اللقاحات.

وسيتطلب توفير جرعة واحدة لسكان العالم البالغ عددهم نحو 8 مليارات 8 آلاف طائرة «جامبو»، وفق تقديرات صدرت عن اتحاد النقل الجوي الدولي (إياتا) في سبتمبر (أيلول) الماضي. وأضاف الاتحاد أن قطاع الشحن يواجه «أكبر تحدٍ مرتبط بالنقل في تاريخه». وبإمكان طائرات الشحن عادة نقل ما يقارب مليون جرعة، إلا في حال الحاجة للمحافظة على درجات حرارة تحت الصفر مئوية. ولعل ما يزيد من حجم التحدي أن 40 في المائة من الشحنات الجوية العالمية السنوية تنقل عادة على متن طائرات الركاب التي تم تقليص أعدادها بشكل كبير جراء الوباء. وقدرت دراسة مولتها شركة «دي إتش إل» أن نقل 10 مليارات جرعة سيتطلب 15 ألف رحلة.

وبدوره، أفاد كونرادي أن «فرابورت» تتواصل مع المصنعين «للنظر في الكيفية التي يمكننا من خلالها الوصول إلى المستوى الأمثل لحركة النقل». وتعتمد أمور كثيرة على نجاح العملية، خصوصاً في مراكز نقل جوي على غرار فرانكفورت. فما لم يتم توزيع اللقاحات بشكل سريع على مستوى العالم، لن يحظى قطاع الطيران بأعداد الركاب التي يحتاج إليها للاستمرار.


أوروبا فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة