«طفرات كوفيد ـ 19» غير مؤثرة ولا تزيد من قابليته للانتشار

«طفرات كوفيد ـ 19» غير مؤثرة ولا تزيد من قابليته للانتشار

الأحد - 14 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 29 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15342]

حسمت دراسة قادها باحثون من كلية لندن الجامعية الجدل حول تأثير بعض الطفرات التي حدثت لفيروس «كورونا المستجد» على قابليته للانتشار بشكل أسرع بين البشر.

والطفرة هي أي تغير يحدث في المعلومات الجينية، وتعد فيروسات «كورونا»، مثل الفيروس المستجد، نوعاً من فيروسات الحمض النووي الريبي التي يمكنها جميعاً تطوير طفرات بثلاث طرق مختلفة، إما عند تكاثر الفيروس، أو من خلال التفاعلات مع الفيروسات الأخرى التي تصيب الخلية نفسها (إعادة التركيب أو إعادة التصنيف)، أو عن طريق أنظمة تعديل الحمض النووي الريبي للمضيف التي تعد جزءاً من مناعة المضيف .

وخلال الدراسة التي نشرت في العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن»، في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، قام الباحثون بتحليل جينومات الفيروس لأكثر من 46 ألف شخص مصاب بالفيروس من 99 دولة، وحدد الباحثون حتى الآن 12 ألفاً و706 طفرات في الفيروس المسبب لمرض «كوفيد-19)، وكان من بينها 398 طفرة، توفرت أدلة على أنها حدثت بشكل متكرر مستقل. ومن بين هذه الطفرات، اكتشف الباحثون 185 طفرة حدثت 3 مرات على الأقل بشكل مستقل خلال مسار الوباء.

ولاختبار ما إذا كانت الطفرات تزيد من انتقال الفيروس، قام الباحثون بنمذجة شجرة تطور الفيروس، وحللوا ما إذا كانت طفرة معينة أصبحت شائعة بشكل متزايد داخل فرع معين من شجرة التطور، أي اختبار ما إذا كانت الطفرة تتطور أولاً في الفيروس، ثم يتفوق أحفاد هذا الفيروس على فيروسات كورونا المستجد وثيقة الصلة من دون طفرة معينة.

ولم يجد الباحثون أي دليل على أن أياً من الطفرات الشائعة تزيد من قابلية انتقال الفيروس، وبدلاً من ذلك وجدوا أن معظم الطفرات الشائعة محايدة بالنسبة للفيروس، ومن بينها طفرة في بروتين «سبايك» الفيروسي، تسمى (D614G)، تم الإبلاغ عنها على نطاق واسع على أنها طفرة شائعة قد تجعل الفيروس أكثر قابلية للانتقال، حيث وجدت الأدلة الجديدة أن هذه الطفرة في الواقع لا ترتبط بزيادة انتقال العدوى بشكل كبير.

ووجد الباحثون أن معظم الطفرات الشائعة يبدو أنها نتجت عن جهاز المناعة البشري، وليس نتيجة لتكيف الفيروس مع مضيفه البشري الجديد.

وحذر الباحثون من أن الإدخال الوشيك للقاحات من المرجح أن يمارس ضغوطاً انتقائية جديدة على الفيروس لتجنب التعرف عليه من قبل جهاز المناعة البشري، وقد يؤدي هذا إلى ظهور طفرات الهروب من اللقاح. وتقول الباحثة الرئيسية بالدراسة، الدكتورة لوسي فان دورب، في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لكلية لندن الجامعية بالتزامن مع نشر الدراسة: «الأخبار على جبهة اللقاح تبدو رائعة، قد يكتسب الفيروس طفرات الهروب من اللقاح في المستقبل، لكننا على ثقة من أننا سنكون قادرين على الإبلاغ عنها على الفور، مما سيسمح بتحديث اللقاحات في الحال إذا لزم الأمر».

ومن جانبه، أثني الدكتور محمد سمير، أستاذ الأمراض المشتركة بجامعة الزقازيق (شمال شرقي القاهرة)، على ما توصلت إليه الدراسة، مشيراً إلى أن مراقبة الطفرات يجب أن تستمر حتى بعد توفر اللقاحات.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «وجود آلية لهذه المراقبة يجب ألا يقل أهمية عن توفير اللقاح نفسه لأن أي طفرة، ولو بسيطة، لا سيما في بروتين (سبايك) يمكن أن تدمر كل مشروعات اللقاحات».

وتم تصميم أغلب اللقاحات باستخدام المادة الوراثية الخاصة ببروتين «سبايك»، بصفته البروتين الأهم بالفيروس الذي من دونه يفقد القدرة على الارتباط بالخلايا البشرية، وإحداث العدوى بها، ومن ثم فإن أي طفرة بهذا البروتين يمكن أن تدمر مشروعات اللقاحات.


المملكة المتحدة فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة