إقالة 11 مستشاراً رفيعاً من {البنتاغون} تثير تساؤلات

إقالة 11 مستشاراً رفيعاً من {البنتاغون} تثير تساؤلات

الأحد - 14 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 29 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15342]
وزير الدفاع بالوكالة يتحدث بالبنتاغون في 17 نوفمبر الماضي (أ.ب)

أقالت إدارة دونالد ترمب الأسبوع الماضي، العديد من الأعضاء البارزين في مجلس سياسة الدفاع التابع للبنتاغون، وشخصيات من مؤسسات الأمن القومي، في خطوة اعتبرها المحللون عملية «تطهير» أخرى يقوم بها الرئيس ترمب قبل أن يترك منصبه.
ونقلت مجلة «فورين بوليسي» عن ثلاثة من مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية أن من بين الأعضاء الذين تمت إقالتهم فجأة من مجلس سياسة الدفاع وزيري الخارجية السابقين مادلين أولبرايت وهنري كيسنجر، والعضوة البارزة في لجنة المخابرات بمجلس النواب جين هارمان، وزعيم الأغلبية السابق في مجلس النواب أريك كانتور.
وأكد مسؤولون بالبنتاغون أن الإقالات شملت 11 مستشاراً رفيعاً بالمجلس، منهم ديفيد ماكورميك وكيل وزارة الخزانة السابق الذي عمل بإدارة جورج بوش الابن، ورودي دي ليون كبير مسؤولي العمليات السابق في البنتاغون، الذي كان مسؤولاً مقرباً بشكل كبير مع وزير الدفاع الأسبق جيمس ماتيس، وكان من أبرز الأسماء لمنصب سياسي رفيع المستوى.
وشملت الإقالات أيضاً الأدميرال المتقاعد غاري روغهيد رئيس العمليات البحرية السابق، ونائب المدعي العام السابق جيمي جوريليك، وكبير المفاوضين النوويين الأميركيين روبرت جوزيف الذي قام بدور كبير في إقناع لبيبا بالتخلي عن أسلحة الدمار الشامل، ونائب مستشار الأمن القومي السابق جي دي كراوتش الذي عمل في إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش، والمسؤول الدفاعي الكبير السابق فرانكلين ميلر.
ويعد مجلس سياسة الدفاع التابع للبنتاغون أحد أبرز المجالس الاستشارية الفيدرالية التي تجمع نخبة من الشخصيات السياسية من مسؤولي الأمن القومي البارزين السابقين الذين «يقدمون لوزير الدفاع ونائب وزير الدفاع، مشورة وآراء مستقلة ومستنيرة فيما يتعلق بمسائل سياسة الدفاع».
ويضم المجلس حالياً 13 شخصية بارزة، وفي آخر اجتماع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أجرى المجلس مناقشات سرية حول صياغة استراتيجية طويلة الأجل تجاه الصين والردع في الفضاء. تضمن الاجتماع إحاطات من وكالة المخابرات المركزية، ومكتب التقييمات الدفاعية في البنتاغون، ومسؤولين سياسيين كبار آخرين في البنتاغون.
وقد وجهت إدارة ترمب وبعض الجمهوريين انتقادات للمجلس أنه لا يعكس بدقة توجهات إدارة ترمب ووجهات النظر المتشددة تجاه الصين، إلا أن البيت الأبيض لم يتحرك للقيام بتغييرات في تشكيل المجلس إلا في الأيام الماضية. وأرسل جوشوا وايتهاوس مسؤول الاتصالات بالبيت الأبيض هذا القرار يوم الأربعاء، مشيراً إلى أن الخبراء تبين أنهم يحملون وجهات نظر مناهضة لترمب بعد فحص خلفيات وتقييم آراء هؤلاء الخبراء، بما في ذلك حسابات وسائل التواصل الاجتماعي.
وقد أقال الرئيس ترمب وزير الدفاع مارك إسبر في وقت سابق من الشهر الجاري، وأقال العديد من كبار المسؤولين واستبدل بهم من يدينون بالولاء للرئيس. كما أجرى تغييرات كبيرة داخل القيادة في البنتاغون في خطوات أحدثت هزة كبيرة، وأثارت قلق المسؤولين العسكريين.
وأعلن ترمب عن تعيينات جديدة شملت الجنرال المتقاعد أنتوني تاتا، وهو مسؤول كبير في البنتاغون، سبق أن وصف الرئيس السابق باراك أوباما بأنه «زعيم إرهابي». وكاش باتيل المساعد السابق للنائب الجمهوري ديفين نونيس في منصب رئيس موظفي وزير الدفاع بالإنابة كريستوفر ميللر. يقود باتيل حالياً جهود الانتقال في البنتاغون إلى إدارة بايدن المقبلة.
ومن بين التعيينات الجديدة التي قام بها ترمب اختياره عزرا كوهين واتنيك في منصب جديد، هو منصب وكيل وزارة الدفاع لشؤون المخابرات بالإنابة، وهو حليف مقرب لترمب ومساعد مستشار الأمن القومي السابق مايك فلين. ويقوم واتنيك حالياً بدور كبير في قيادة العمليات الخاصة منذ توليه منصب القائم بأعمال مسؤول المخابرات في البنتاغون.
وقد اكتسب كوهين واتنيك سمعة سيئة في مارس (آذار) 2017، لتورطه في توفير معلومات استخباراتية «مشكوك فيها» لرئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب آنذاك ديفين نونيس، الذي ذهب إلى الادعاء بأن مسؤولي المخابرات الأميركية قاموا بمراقبة حملة ومساعدي ترمب.
ورداً على تقارير فورين بوليسي، قالت وزارة الدفاع الأميركية في بيان، إن السياسة تتماشى مع الجهود طويلة الأمد للنظر في الملامح العامة للتعيينات غير السياسية، ولدى وزارة الدفاع عملية راسخة لمراجعة الخلفية وفحص الموظفين.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع المقدم أوريا أورلاند في بيان: «هذه العملية غير سياسية ويتم تطبيقها في جميع أنحاء القسم بطريقة منصفة لضمان نزاهة مهمة الأمن القومي لدينا».
وقال القائم بأعمال وزير الدفاع كريستوفر ميللر، الذي قام برحلة غير معلنة إلى البحرين وقطر الأربعاء، بعد أسبوع تقريباً من إعلان تخفيض القوات الأميركية في العراق وأفغانستان، في بيان يوم الخميس: «إنني ممتن لأعضاء مجلس الإدارة المغادرين، والعديد من الذين خدموا لعقود». وأضاف: «بينما نتكيف مع الإدارة لمنافسة القوى العظمى، أتطلع إلى تعيين أعضاء مجلس إدارة جدد في الأيام المقبلة».
ورغم الهدوء الذي تمت به عمليات الإقالة والتعيين، فإن العديد من المحللين الاستراتيجيين طرحوا عدة تساؤلات حول مغزى الخطوة وتوقيتها، وما إذا كانت خطوة انتقامية من طرف إدارة الرئيس ترمب المنتهية ولايته، أم محاولة لعرقلة عمل إدارة بايدن المقبلة.
وأشار مسؤولون بالبنتاغون، اشترطوا عدم ذكر أسمائهم ومناصبهم، إلى أن إدارة ترمب سعت منذ مجيئها للسلطة إلى إعادة تشكيل مجلس سياسة الدفاع، وتعيين شخصيات ينظر إليها على أنها موالية للرئيس، وتم اختبارها من خارج الدوائر السياسية في واشنطن. لكن ذلك واجه معارضة قوية من الوزير مارك إسبر، ومن وكيل وزارة الدفاع بالوكالة جيمس أندرسون. وقد استقال أندرسون بعد يوم واحد من قيام ترمب بإقالة إسبر، إلى جانب جين ستيورات رئيس الموظفين بمكتب وزير الدفاع، وجوزيف كيرنان وكيل وزارة الدفاع للاستخبارات والأمن.
كما ذكر مسؤولون حاليون أن تلك التغييرات أثارت غضب البعض في البنتاغون، لعدم احترام ترمب كبار القادة في المبنى، وفشله في الالتزام بالبروتوكولات المتبعة، ومحاولة تسييس الوكالات الدفاعية داخل البنتاغون.


أميركا الانتخابات الأميركية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة