وزير الإسكان السعودي: انخفاض أسعار النفط لن يؤثر على مشروعات الإسكان

الضويحي أمام «الشورى»: التنسيق جارٍ مع وزارة العدل فيما يخص الأراضي التي ألغيت صكوكها

الدكتور شويش الضويحي وزير الإسكان حضر أمس الجلسة الأسبوعية لمجلس الشورى السعودي وإلى جواره  الدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى (واس)
الدكتور شويش الضويحي وزير الإسكان حضر أمس الجلسة الأسبوعية لمجلس الشورى السعودي وإلى جواره الدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى (واس)
TT

وزير الإسكان السعودي: انخفاض أسعار النفط لن يؤثر على مشروعات الإسكان

الدكتور شويش الضويحي وزير الإسكان حضر أمس الجلسة الأسبوعية لمجلس الشورى السعودي وإلى جواره  الدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى (واس)
الدكتور شويش الضويحي وزير الإسكان حضر أمس الجلسة الأسبوعية لمجلس الشورى السعودي وإلى جواره الدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى (واس)

أكثر من 500 سؤال ومقترح واستفسار، طرحت على طاولة مجلس الشورى، منذ الإعلان عن حضور الدكتور شويش الضويحي، وزير الإسكان السعودي، جلسة المجلس الخامسة التي عقدت أمس، الأمر الذي دعا المجلس للوقوف مع الوزارة من أجل الوصول إلى حلول عاجلة لتلبية متطلبات قطاع الإسكان في السعودية.
واستبعد وزير الإسكان السعودي، الذي كان حاضرا لجلسة مجلس الشورى الخامسة أمس، حدوث أي مشكلات تمويلية لمشروعات الإسكان التي تنفذها وزارته بعد انخفاض أسعار البترول التي بدورها ستؤدي إلى خفض الإنفاق في الميزانية العامة للدولة، مرجعا ذلك إلى توافر التمويل الكافي لمشروعات الإسكان المعتمدة في جميع المناطق، متعهدا في الوقت نفسه بإعداد جدول زمني لتسليم 750 ألف مواطن منتجاتهم المستحقة في أقصر مدة زمنية ممكنة.
وجدد وزير الإسكان تأكيده خلال حضوره جلسة لمجلس الشورى أمس (الثلاثاء)، أن جهازه دفع باتجاه إقرار فرض رسوم على الأراضي البيضاء، حيث قدمت الوزارة دراسة مستفيضة في هذا الجانب، أيدت فيها سرعة إقرار هذا المطلب لما له من أثر إيجابي للحد من ارتفاع أسعار الأراضي واحتكارها، مبينا أن جميع مبادرات الوزارة وبرامجها جاءت وفق رؤية شاملة لمدى تأثيرها على سوق الإسكان السعودية.
وأشار الوزير خلال إجابته عن استفسارات لملفات الإسكان الرئيسية أمام أعضاء المجلس، إلى أن العمل يجري حاليا على استكمال الوحدات السكنية التي بدأت الوزارة ببنائها التي يبلغ عددها 13 ألف وحدة سكنية، جرى توزيع مشروعين منها في جازان والقصيم، ويجري العمل على تنفيذ 12 مشروعا لتوفير أراض مطورة بالبنية التحتية تستوعب أكثر من 44 ألف وحدة سكنية. وأضاف: «تعمل الوزارة على تصميم 80 مشروعا تستوعب نحو 100 ألف وحدة سكنية، بالإضافة إلى طرح 9 مشروعات تستوعب نحو 4.7 ألف وحدة سكنية»، مؤكدا في الوقت نفسه، أن الوزارة تعمل - حاليا - على وضع جدول زمني لتسليم المواطنين المستحقين للمنتجات السكنية المتوافرة من وحدات سكنية جاهزة وأراض مطورة وقروض تزيد على 306 آلاف منتج.
وفي ما يتعلق بآلية الشراكة مع القطاع الخاص، أوضح أن الوزارة عملت على صياغة آلية للشراكة مع القطاع الخاص، والاستفادة من مرونته وسرعته في التنفيذ، وضمنت تلك الآلية المرئيات البناءة للمطورين والأطراف ذات العلاقة التي قدمت عبر ورش عمل متعددة، مشيرا إلى أن تنفيذ البرنامج بدأ بإطلاق باكورة مشروعات الشراكة (الرياض - 1) بمدينة الرياض لبناء شقق سكنية بعمائر متعددة الأدوار.
كما طرحت الوزارة خمسة مشروعات جديدة متزامنة في كل من المدينة المنورة وجدة والدمام والقطيف، لتصميم وتسويق وبناء 26 ألف شقة سكنية، مبينا أن جهازه يعمل على تعميم هذا النموذج على المشروعات التي ينفذها القطاع الخاص على الأراضي التي يمتلكها، الأمر الذي من شأنه زيادة حجم العرض في المنتجات العقارية (حسب وصفه).
وتطرق الدكتور شويش الضويحي في كلمته أمام المجلس، إلى تنظيم قطاع إيجار المساكن بقوله: «قامت الوزارة بإنشاء شبكة إلكترونية لخدمات الإيجار (برنامج إيجار) التي صدرت قواعد إنشائها بقرار مجلس الوزراء، وبدأت بالفعل في تقديم خدمات إلكترونية غير مسبوقة لكل أطراف العملية التأجيرية عبر منصتها الإلكترونية، ومنها على سبيل المثال التحقق من هوية المستأجر، والتوثيق الإلكتروني لعقد الإيجار بحيث يكون العقد في حكم السند التنفيذي أمام القضاء، والوساطة العقارية، وبيانات السكن المؤجر، والسداد الإلكتروني لفاتورة الإيجار بالتعاون مع وزارة المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي.
وبخصوص بعض الحالات التي لا تحسن التعامل مع التقنية للتقدم على خدمات الوزارة قال الوزير: «إن التقديم على خدمات الوزارة إلكترونيا يسهل من العمل نظرا لصعوبة استقبال ما يقارب من مليون متقدم تقدموا للوزارة حتى الآن»، مشيرا إلى أن الوزارة تحاول الوصول إلى الحالات المستحقة التي لم تتقدم للحصول على خدمات الوزارة ومنتجاتها، مبينا أن من واجب وزارة الإسكان الوصول لهم في مناطقهم النائية وهو ما حصل بالفعل في بعض المناطق، حيث تم إيفاد عدد من موظفي الوزارة لمساعدة بعض الفئات التي لم تتقدم.
وأفاد وزير الإسكان بأن الوزارة تنسق مع وزارة العمل على تذليل الصعوبات التي تواجه شركات المقاولات والإنشاء في استقدام العمالة، كما تنسق وزارة الإسكان مع وزارة العدل، فيما يخص الأراضي التي ألغيت صكوكها - أخيرا - للاستفادة منها في مشروعاتها، مبينا أن أكثر المدن التي لا تتوافر بها مساحات لبناء المشروعات السكنية هي مدينة الرياض، حيث تشح فيها الأراضي، لافتا إلى سعي الوزارة مع الجهات الخدمية لتوفير الخدمات لضواحي عريض ولبن والمهدية في العاصمة خلال الفترة القريبة.
وعن مدة الانتظار للحصول على قرض من صندوق التنمية العقارية، أفاد بأن الصندوق خفض المدة من 16 سنة إلى 10 سنوات، مشيرا إلى سعي الوزارة لتقليصها إلى 5 سنوات في المستقبل القريب، مبينا أن شراء الوحدة السكنية الجاهزة من خلال القرض العقاري متاح عبر نظام ضامن وهو أمر ترحب به الوزارة وجرى الاستفادة من هذا النظام لـ13 ألف حالة.
وأكد في رده على أحد الأعضاء، أن وزارة الإسكان لم تنشغل في قضايا جانبية بعيدة عن أهدافها الحقيقية، وأن الواقع ينفي ذلك، حيث عملت الوزارة وفق مسارات متوازية، منها حصر المستحقين بطريقة عادلة وشفافة، كما واصلت الوزارة تقديم منتجاتها الجاهزة للمستحقين دون تأخير، وعن دور الوزارة في تغيير ثقافة البناء في السعودية وفق المفاهيم الحديثة في الإنشاء.
من جهة أخرى، انتقد العضو سلطان السلطان إنتاج الوزارة بقوله لوزير الإسكان، إن «الملك أمر بإنشاء هذه الوزارة لإسعاد المواطن، لكننا لم نرَ إلا أفلاما ومواقع وإعلاما ولا نرى منتجا»، فيما انتقد الكادر الفني لوزارة الإسكان متهما إياه بـ«الضعيف»، داعيا إلى عقد اجتماع موسع يضم مجلسي الوزراء والشورى لبحث ملف الإسكان بشكل مستفيض، مضيفا اتهاما ضمنيا لوزارة الإسكان، والمتمثل بمحاباة شركة «بارسونس» صاحبة العقد الاستشاري للوزارة، وذلك بحصولها على نسبة 15 في المائة، الأمر الذي اعتبره خلافا لمعدل النسب العالمي، وهو ما يعني حصولها على 1.5 مليار ريال نظير أعمالها.
وأمام ذلك الاتهام، لم يفصح الوزير الضويحي عن أي إجابة مباشرة تنفي أو تؤكد حصول الشركة المذكورة على هذه النسبة، ولكنه طلب من السلطان وغيره من الأعضاء الذين يهمهم معرفة تفاصيل هذا الأمر لزيارة الوزارة والاطلاع على تفاصيل العقد.
وعن عدم شمول الاستحقاق لمن مضى على إقامتهم خارج البلاد أكثر من 90 يوما، أوضح الضويحي، أن وزارة الإسكان استثنت من ذلك الطلبة وأعضاء السلك الدبلوماسي، وموظفي القطاع الخاص الذين تتطلب وظائفهم الوجود في الخارج، ومن يتلقون العلاج كذلك، ومرافقيهم، وعن استثناءات الأرامل الوحيدات، أشار الوزير إلى أن تنظيم الدعم السكني يستهدف الأسر من خلال دراسة متعمقة والتي حددت بفئات (زوج وزوجته، أرملة تعول أبناء، مطلقة منذ عامين وتعول أبناء، والأيتام).



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.