إعادة فتح منفذ عرعر تدشن حقبة جديدة بين بغداد والرياض

رغم وجود تحديات إقليمية يصعب إغفالها

إعادة فتح منفذ عرعر تدشن حقبة جديدة بين بغداد والرياض
TT

إعادة فتح منفذ عرعر تدشن حقبة جديدة بين بغداد والرياض

إعادة فتح منفذ عرعر تدشن حقبة جديدة بين بغداد والرياض

مع إعادة فتح منفذ عرعر الحدودي بين العراق والمملكة العربية السعودية في الأسبوع الماضي تكون العلاقات بين البلدين الشقيقين قد استقرت على السكة الصحيحة، رغم التحديات التي يرى البعض أنها ما زالت تواجه العديد من صفحات هذه العلاقة. ذلك أن ثمة حقائق وتحديات إقليمية موجودة لا يمكن إغفالها، يضاف إليها الماضي المؤلم الذي وسم هذه العلاقة على مدى ثلاثة عقود من الزمن، ولا سيما، على إثر غزو العراق إبان عهد صدام حسين لدولة الكويت، في شهر أغسطس (آب) 1990. وكما هو معروف، قطعت يومذاك العلاقات بين الرياض وبغداد، وأغلقت معها المعابر والمنافذ السعودية العراقية، وفي المقدمة منها عرعر.
وما يستحق الذكر أن منفذ عرعر، الذي كان دائماً بوابة مهمة لكلا البلدين على مستوى العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياسية، يلعب دوراً محورياً لكونه أحد أبرز المنافذ البرية لرحلات الحج ليس من العراق فحسب، بل حتى من العديد من الدول التي يمر حجاجها عبر هذه المعبر في طريقهم إلى الديار المقدسة.
الاحتفال الرسمي بإعادة فتح منفذ عرعر الحدودي بين المملكة العربية السعودية والعراق، جرى بحضور مهم من الجانبين. وهذا واقع يؤكد اهتمام قيادتي البلدين الشقيقين بأهمية بدء صفحة جديدة في العلاقات، تقوم على فتح آفاق مختلفة في العلاقات بأبعادها المتعددة السياسية والاقتصادية والاستثمارية والاجتماعية، مع طي كل صفحات الماضي الذي كان مؤلماً في بعض محطاته.
مع هذا، طبيعي القول بأن الأبواب لم تفتح كلها بالشكل الذي كان متوقعاً ومأمولاً أن يحصل بين العراق ومحيطه العربي، وبالأخص، دول الخليج العربي، وبخاصة المجاورة له مثل المملكة العربية السعودية والكويت.
وحقاً، فإن الفترات التي مرت بها العلاقات العراقية - السعودية بعد عام 2003 بدت متباينة من حيث النتائج، وبالذات، بعدما تمكنت إيران من بسط نفوذها في العراق، وخلقها أذرعاً لها لا تزال تعمل لعرقلة - بل لنسف - إمكانية نمو علاقات صحية طبيعية بين العراق والمحيط العربي، وفي المقدمة منه الخليجي.
- استثمار أم استعمار؟
لقد اضطر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى الدفاع عن الاستثمار السعودي في العراق، وذلك رداً على وصف قوى سياسية عراقية محسوبة صراحة في خندق طهران بأنه بمثابة «استعمار». وكانت هذه الأخيرة قد تحركت بروح معادية للتقارب على إثر إعلان شركات سعودية عن خطط لاستثمار بادية السماوة العائدة إلى محافظة المثنى، وهي أكثر المحافظات فقراً في العراق. والواقع أن هذا الاعتراض أخذ مسارين: الأول، مسار التذرع بالحفاظ على المياه الجوفية في تلك المنطقة، والزعم أن تلك المياه غير كافية لمثل هذا الاستثمار. والثاني، اتخذ طابعاً سياسيا واضحاً وهو رفض فكرة مبدأ الاستثمار السعودي بوصفه «استعماراً» كما أعلن رئيس ائتلاف «دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، بالإضافة إلى مواقف بعض الكتل السياسية والفصائل المسلحة المدعومة من إيران، بينها «عصائب أهل الحق» التي أعلنت رفضها الاستثمار السعودي في العراق.
وصف ائتلاف «دولة القانون» منح الاستثمار للمملكة العربية السعودية في الأراضي العراقية «باباً للاستعمار» - وفقا لوصفه – لم يقف عند هذا الحد. بل دعا الجهات الرسمية العراقية إلى وقف مشروع منح السعودية أراضي للاستثمار في بادية العراق (محافظات كربلاء والنجف والمثنى). وادعى أن في هذا المشروع «تداعيات خطيرة على أمن وسيادة البلاد، فضلاً عن أنه يساهم في الإضرار بمخزون العراق الاستراتيجي من المياه الجوفية». كذلك، قال الائتلاف في بيان له إنه «يرى في هذا القرار إثارة الكثير من الشكوك والتساؤلات عن أهداف إصداره في هذا الوقت، سيما، وأن هذا المشروع طرح أكثر من مرة في زمن الحكومات السابقة ورفض لاعتبارات استراتيجية مائية وأمنية. ولأنه (وفق بيان الائتلاف) يحمل في طياته الكثير من التجاوز على حقوق العراقيين ويفتح الباب أمام استعمار جديد تحت عنوان الاستثمار». ولكن، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، أعلن من جهته أن «الاستثمارات السعودية في العراق سوف تؤمن مئات الآلاف من فرص العمل للعراقيين». وبين الكاظمي خلال مؤتمر صحافي دافع فيه عن الاستثمار السعودي أنه «من اللازم تأمين بيئة تحمي المستثمر وليس ابتزازه». ولفت أيضاً في رده إلى أن «السعودية لها استثمارات في قطاع الزراعة ضمن دول كثيرة كالأرجنتين وكندا، وبنسبة كبيرة جدا». ثم تساءل ساخراً «لماذا لا يعتبرون (في تلك الدول) ذلك استعماراً؟ إنما فقط عندنا في العراق يصبح استعماراً».
وأوضح رئيس الوزراء، من ثم، أن «هناك من يحاول الاستهانة بكل خطوة أمل تقوم بها الحكومة من خلال جيوش إلكترونية وبعض القنوات... ولو أنهم أنفقوا هذه الأموال على تصحيح صورتهم لدى الناس لكان أفضل من إنفاقها على النيل من رئيس وزراء يحاول أن يكون خادماً للشعب».
- ميزان تجاري أم استنزاف مالي؟
جدير بالذكر، أن مواطني محافظة الأنبار (غرب العراق) ومحافظة كربلاء (جنوب شرقي الأنبار)، بصفة خاصة، - بالإضافة إلى مواطني المحافظات العراقية الأخرى عموماً - سيكونون في طليعة المستفيدين من فتح منفذ عرعر بوصفه البوابة الحقيقية للعلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين البلدين. وطبقاً لما يراه الخبراء والمتخصصون، فإن دخول المملكة العربية السعودية على خط التجارة والاستثمار في العراق سيقلص من النفوذ التجاري لكل من إيران وتركيا اللتين تستحوذان على معظم موارد العراق المالية عبر نافذة الميزان التجاري. ووفق لغة الأرقام، في حين يبلغ الميزان التجاري بين العراق وتركيا سنوياً بين 10 إلى 12 مليار دولار أميركي، ويبلغ مع إيران ما بين 8 إلى 10 مليارات دولارات، فإن المحصلة النهائية لذلك تميل لصالح البلدين على حساب العراق.
في حقيقة الأمر، أن العراق عملياً لا يصدر إلى تركيا وإيران سوى النفط، بينما يستورد من الخارج السلع والمواد الأساسية - بما في ذلك المواد الغذائية والاستهلاكية - من دول الجوار، وتحديداً، من «جارتيه» الكبيرتين الشمالية والشرقية اللتين تستأثران بنصيب الأسد من الصادرات إلى العراق. ثم، الأهم، أن كلا البلدين (إيران وتركيا) أعلنا عن رغبتهما في أن يصل الميزان التجاري بين كل منهما وبين العراق إلى حدود الـ20 مليار دولار.
ويضاف إلى ما سبق، أن العراق، وبسبب تأخر إصلاح منظومة الطاقة الكهربائية رغم إنفاق عشرات مليارات الدولارات، يستورد من إيران، وبمبالغ طائلة وبموجب إعفاءات أميركية مستمرة، الغاز والكهرباء. لذلك، فإن دخول السعودية على الخط سيكون بمثابة تهديد جدي للموازين التجارية لكل من إيران وتركيا، لكون السعودية لا تريد اختزال العلاقة مع العراق بشق التبادل التجاري وحده، بدأت البحث في آفاق استثمارية حقيقية في كل القطاعات الإنتاجية حيث يمكن إيجاد فرص عمل لمئات الآلاف من العاطلين عن العمل في العراق، وهذا، ناهيك من تعظيم موارد الدولة من العملات الصعبة، وبالتالي فإن المعادلة الحالية ستتغير طبقاً لذلك.
- خطوات على الطريق
على صعيد متصل، مع كل المحاولات والمساعي التي كانت قد وقفت بالضد من رغبة السعودية دخول السوق العراقية الواعدة، وبناء علاقات حسن جوار جيدة مبنية على قواعد عمل صحيحة، فإن الخطوات الأولى والأساسية على الطريق بدأت ممثلة بفتح منفذ وطريق عرعر الذي يبني عليه العراقيون آمالاً كبيرة.
ولعل في مقدمة المتفائلين من بين العراقيين بإعادة فتح منفذ عرعر أبناء محافظة الأنبار، المحافظة المترامية الأطراف التي تبلغ مساحتها نحو ثلث مساحة العراق والتي ترتبط بمسافة كبيرة من الحدود مع المملكة العربية السعودية. في الأنبار – وعاصمتها مدينة الرمادي – يسود التفاؤل أوساط مواطني هذه المحافظة نظراً لفرص العمل الواسعة التي من المؤمل أن يوفرها هذا المنفذ، فضلاً عن الموارد المالية الكبيرة التي ستعود إلى المحافظة لاستكمال عملية إعمارها.
قطاع المصارف العراقية كان أول المبادرين إلى فتح فروع له في المنفذ. وبعدما فتح «مصرف الرافدين» أول فرع له في المنفذ، بعد يوم واحد من إعادة فتحه، لحق به «مصرف الاتحاد العراقي» ففتح بدوره فرعاً له هناك. وجاء في بيان أصدره «مصرف الرافدين» قوله إنه «تم افتتاح فرع عرعر الحدودي مع الجانب السعودي، بحضور مدير عام مصرف الرافدين ووزير الداخلية عثمان الغانمي، ونائب قائد العمليات المشتركة الفريق الركن عبد الأمير الشمري، ورئيس هيئة المنافذ الحدودية عمر الوائلي، فضلاً عن محافظي الأنبار وكربلاء». وأضاف البيان أن «افتتاح الفرع سيسهم بشكل كبير في إنعاش وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية، وتطوير الاقتصاد الوطني، وتوفر السيولة النقدية، وزيادة التعاون الاستثماري».
ومن جانبه، قال محافظ الأنبار علي فرحان الدليمي في تصريح له بالمناسبة، إنه «تم الاتفاق مع الجانب السعودي على إدارة ساحات التبادل في منفذ عرعر الحدودي من قبل شركات استثمارية عراقية، لتوفير فرص عمل للمواطنين العراقيين». وأردف الدليمي أن «منفذ عرعر سيكون من أهم المنافذ التجارية، ومن المؤمل أن تدخل عبره قريباً كميات كبيرة من المواد والبضائع التي يحتاج إليها العراق». وبالفعل، بعد إعادة فتح المنفذ وصلت 15 قافلة من المملكة العربية السعودية محملة بالمعدات الطبية، مقدمة من مركز الملك سلمان إلى الحكومة العراقية لمواجهة جائحة كوفيد - 19». وحول هذا الأمر، أوضح المحافظ الدليمي أن «ساحات التبادل التجاري ستوفر الآلاف من فرص العمل للشباب؛ خصوصاً في المناطق الفقيرة القريبة من المنفذ». وفي السياق نفسه، افتتح محافظ الأنبار فرعاً لـ«مصرف الاتحاد العراقي» في المنفذ، وقال خلال حفل الافتتاح إن «الأنبار أصابها خلل في البنى التحتية، وبدأنا بإعادة الاستقرار، ولدينا ملفات مهمة تتمثل بالاستثمار والقطاع الخاص... إن القطاع المصرفي مهم جداً في دعم الاستثمار، ولولا وجوده لما نجحنا...»...
أما عمر الوائلي، رئيس هيئة المنافذ الحدودية في العراق، فأكد من جهته أنه «تم تجهيز المنفذ من جميع النواحي والدوائر العاملة، وأن الموظفين موجودون منذ شهرين، فضلاً عن توفير الحماية اللازمة من قبل العمليات المشتركة وقيادة عمليات الأنبار وكربلاء». وأضاف أن «المنفذ البري هو للتبادل ونقل المسافرين على مدار العام»، وأوضح أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، كلف وزير المالية بإعطاء الصلاحيات الكافية للتعاقد مع شركة للأتمتة الإلكترونية، بهدف تدقيق الأوراق، والابتعاد عن التزوير وهدر المال العام.
أيضاً، أعرب عدد من المسؤولين العراقيين عن سرورهم بإعادة فتح هذا المنفذ الذي دشن مرحلة جديدة في العلاقات بين بغداد والرياض. وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» أكد عبد الله الخربيط، عضو البرلمان العراقي، أن «منفذ عرعر سيكون بوابة للتجارة العراقية السعودية، وخطة الدولتين تركز على ربط المنفذ بمحافظتي الأنبار وكربلاء». وتابع شارحاً أنه «من المتوقع أن تدعم المملكة إنشاء طريق من النخيب إلى كربلاء، يؤمن طريقاً سريعاً للحج، بالإضافة للتجارة»، معلقاً أن «آفاق التعاون مع المملكة العربية السعودية غير محدودة». كذلك، بشأن ما يمكن أن يترتب على افتتاح هذا المنفذ على صعيد العلاقات التجارية بين البلدين، رأى الخربيط أن «السعودية تفتح آفاق التعاون التجاري النظيف؛ حيث سيكون علنياً ولا ينطوي على إغراق للسوق العراقية، كما أن البضائع سوف تكون ذات جودة عالية». وشدد الخربيط - وهو رجل أعمال أيضاً – على أن «السعودية تسعى لإنشاء محطات تكثيف للغاز المصاحب ومشاريع استثمارية في الجنوب بالمليارات (من الدولارات)، وهو ما سوف تكون له آثار إيجابية كبيرة على العراق. وهذا، لكون السعوديين جدداً على سوق العراق، كما أن بضاعتهم جيدة، والأهم أنهم يدخلون البيوت من أبوابها».
في الاتجاه ذاته، قال يحيى المحمدي، عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار، لـ«الشرق الأوسط»، إن «افتتاح منفذ عرعر العراقي مع منفذ جديدة السعودي البري، يؤكد أن علاقات العراق والسعودية علاقات تاريخية راسخة»، مضيفاً أن «المنفذ سيكون رافداً للاقتصاد، وباباً من أبواب التواصل بين البلدين؛ وداعماً لوصول المنتجات السعودية للعراق بأسهل الطرق وأقل التكاليف». واستطرد المحمدي أن «محافظة الأنبار ستكون أكثر المحافظات استفادة؛ لأن المنفذ يقع ضمن حدودها الإدارية». أما عضو مجلس محافظة الأنبار السابق عذال الفهداوي، فقد عد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» افتتاح المنفذ «إضافة جديدة للمنافذ الحدودية بالنسبة للعراق، وأول منفذ مع دول الخليج العربي». وتابع «محافظة الأنبار سوف تستفيد كثيراً من هذا المنفذ التجاري المهم؛ لأنه سوف يساعد على تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية للبلد، وعلى انسيابية البضائع، مما سيساعد على تخفيض أسعار السلع، بفضل اختصار المسافات وتخفيض أجور النقل». واختتم بالقول بأن المنفذ «سيساهم كذلك في تشغيل أعداد كبيرة من الأيدي العاملة، وكذلك يساهم في تسهيل حركة نقل الحجاج والمعتمرين من العراق إلى الديار المقدسة، ما سيخفف المعاناة ويقلل من أكلاف النقل بشكل كبير».
- المنافذ الحدودية العراقية... في سطور
> يملك العراق منافذ حدودية على امتداد حدوده مع الدول الست المحيطة به، وهي كل من الكويت والمملكة العربية السعودية والأردن وسوريا وتركيا وإيران. ويبلغ عدد هذه المنافذ 22 منفذاً برياً وبحرياً، هذا عدا عن المنافذ الجوية المتمثلة بالمطارات. وفيما يلي قائمة بأسماء هذه المنافذ ومواقعها الجغرافية، بجانب منفذ عرعر مع المملكة العربية السعودية:
- محافظة البصرة، من أهم بوابات العراق على العالم، لكونها نافذته البحرية الوحيدة، وامتلاكها موارد اقتصادية كبيرة كحقول النفط والشركات الصناعية الكبيرة. وتضم هذه المحافظة 9 منافذ أبرزها: الشلامجة (مع إيران) وسفوان (مع الكويت).
- على الحدودية الشمالية يوجد في إقليم كردستان العراق 6 منافذ تجارية برية رئيسة مع كل من تركيا وإيران، مسؤولة عن توريد نحو (50 في المائة) من احتياجات الإقليم من المواد الغذائية والإنشائية ومواد أخرى، فضلا عن العديد من البضائع التي يستوردها العراق بشكل عام من الجارين الشمالي والشرقي. وبين أهم منافذ الإقليم مع إيران: منافذ حاج عمران وباشماخ وبرويز خان وكرمك، يضاف إليها منافذ أخرى صغيرة للمسافرين والبضائع البسيطة مثل: كيلي وشوشمي وطويلة والشيخ صالح وبشته. وأما عن المنافذ الحدودية مع تركيا، فاثنان هما: إبراهيم الخليل (وهو المنفذ التجاري الرئيس، وسرزيري. أيضاً لإقليم كردستان العراق منفذ واحد مع سوريا هو منفذ سيمالكا - فش خابور لكنه مغلق منذ اندلاع الثورة السورية.
- على الحدود الغربية، للعراق 3 منافذ رسمية مع سوريا هي: ربيعة (داخل العراق) - اليعربية (داخل سوريا)، والوليد (العراق) - التنف (سوريا)، والقائم (العراق) - البوكمال (سوريا). ومع الأردن، المنفذ الرسمي هو منفذ طريبيل.
- محطات في العلاقات العراقية ـ السعودية
> مرت العلاقات الثنائية بين العراق والمملكة العربية السعودية بعدة محطات منذ العقود الأربعة الأخيرة:
- قبل غزو العراق للكويت كانت العلاقات بين البلدين جيدة على كل المستويات، وكان هناك تعاون كامل في مختلف الميادين والمجالات السياسية والاقتصادية والنفطية وغيرها من أوجه العلاقات.
- على إثر غزو الكويت قطعت العلاقات بين البلدين بدءاً من عام 1990 وحتى ما بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003.
- سمت المملكة العربية السعودية عام 2012 أول سفير غير مقيم لها في العراق، ثم عادت وسمت ثامر السبهان أول سفير مقيم في العراق.
- على عهد رئيس الوزراء العراقي الأسبق الدكتور حيدر العبادي تحسنت العلاقات العراقية - السعودية، وزار وزير الخارجية السعودي عادل الجبير العراق خلال عام 2017.
- في عام 2019 زار رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي المملكة، وتم تشكيل المجلس التنسيقي العراقي - السعودي الذي كانت أولى ثماره العملية فتح منفذ عرعر الحدودي.



«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».


عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
TT

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث مثّلت عودة وريث سياسي أمضى 17 سنة في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهراً تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حالياً في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن أول رئيس وزراء من الرجال منذ 36 سنة.

كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم 12 فبراير (شباط) الحالي حاسمة، بحصول الحزب الوطني البنغلاديشي، تحت قيادة طارق كقائم بأعمال الرئيس، على غالبية كاسحة بفوزه بـ212 من 300 مقعد من مقاعد البرلمان على الأقل مع حلفائه.

هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الوسط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام 2024 وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة.

الأسرة الحاكمة والوعي شعبي

لقد تشكّل النظام السياسي الحالي في بنغلاديش على أساس التنافس بين الأسر المرتبطة بسنوات تأسيس الكيان الذي عُرف لبعض الوقت بباكستان الشرقية. وفي حين دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حزب «رابطة عوامي» (يسار الوسط)، ناصر مؤيدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط).

في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق.

والواقع، كثيراً ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حزبية أوسع نطاقاً؛ إذ يصوّره ناشطو الحزب الوطني البنغلاديشي زعيماً مقيّداً بإجراءات قضائية ذات طابع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزاً للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبين هذين القطبين يطل سؤال أكثر هدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟

لقد صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بروثوم ألو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخالدة»، في حين وصفت صحيفة «ذا ديلي ستار» ما حدث بـ«نهاية لدورة الحكم الذي ترأسته النساء»؛ إذ جعل النساء يسيطرنّ على زعامة البلاد منذ عام 1991.

أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطاً ومتمالكاً لأعصابه، لا يتكلّم عن انتقام، بل عن «جمهورية ثانية».

وكان رد الفعل الآتي من خارج حدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعم للحرية، وهذا نبأ سار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعاً عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مراقبون هذا الكلام إشارة مهمة من السلطات الهندية على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحضّ على حزب «رابطة عوامي». ومع ذلك، أضاف شرينغلا ملاحظة تدلّ على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي».

في المقابل، فينا سيكري، المفوضة السامية الهندية السابقة في بنغلاديش، قال «إن فوز طارق رحمن يمثل انتصاراً للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسلامي». وأردفت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطوراً إيجابياً يحقق استقرار المنطقة.

مع ذلك، تقف المادة وراء الرمزية. إذ يرث طارق رحمن دولة تواجه «وضعاً حرجاً» بسبب اقتصاد هشّ وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب.

النشأة والمسيرة

على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش.

إنها قصة منسوجة بخيوط الامتيازات والاضطهاد والصعود والانسحاب والمنفى والعودة. فلقد وُلد يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965 في العاصمة دكا، وهو الابن الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء.

والده ضابط الجيش، حاصل على أوسمة اضطلع بدور محوري في حرب التحرير عام 1971، وتولى الرئاسة لاحقاً خلال السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش.

لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حواراً على مائدة العشاء، وتوتراً عائلياً، ومشهداً عاماً. كذلك اتسمت طفولته بالامتيازات، لكن بقلة الاستقرار أيضاً. ففي عام 1981 عندما كان في الخامسة من العمر، اغتيل والده في تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فاشلة. وجاءت النهاية العنيفة لضياء الرحمن صدمة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً.

القَدَر السياسي

الاغتيال دفع أسرة ضياء أكثر باتجاه قدَرها السياسي. وأقنع قادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام 1991 اُنتُخبت رئيسة للوزراء، وباتت أول امرأة تصل إلى سدة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية.

بخلاف وضع طارق، اتخذ عرفات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مساراً مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالاً كثيراً للسياسة، فاتجه إلى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والقادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً.

وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تُوفي كوكو (45 سنة) إثر أزمة قلبية مفاجئة في ماليزيا. وتداولت وسائل الإعلام صور خالدة وهي في حالة حداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية.

صعود سياسي داخل الحزب الوطني

بحلول التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية، بدأ طارق رحمن يبني هويته داخل الحزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحماسته، نجح في إحداث حراك على مستوى القاعدتين الحزبية والشعبية، وأخذ ينظر إليه المؤيدون كوريث طبيعي لقيادة والدته. وبالفعل، كان صعوده سريعاً ومدفوعاً، إلى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية.

مع هذا، اختلّ التوازن السياسي في بنغلاديش عام 2007، عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسياً لتهميش قيادة المعارضة. ولكن، عام 2008 غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت 17 سنة، وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية.

لندن وقصة وريثين

في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مأوىً ومنفىً لطارق رحمن لنحو عقدين من الزمن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حين عاد طارق لتولي رئاسة الوزراء في دكا، أخذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديداً من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشاراً لوالدته لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تقليد مسار طارق في «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة 2024، التي أجبرت والدته على الفرار إلى الهند، أضحى جوي الصوت الدولي الأول لـ«رابطة عوامي». ومثلما فعل طارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية.

واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودةً «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسداً في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»!

الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة

ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبيدة رحمن المرتكز والقوة الداعمة خلال تلك السنوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مساراً خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة.ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيراً ما تعجّ بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيداً عن اضطرابات بنغلاديش، وتمثّل جيلاً جديداً، يأمل طارق أن يرى أخيراً دولة أكثر استقراراً... وهو الذي كان يردد دائماً «سأعود يوماً ما».


هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)
TT

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد. ومهّدت الاضطرابات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشراف على الانتخابات.

بالنسبة إلى طارق رحمن، وفَّرت الانتفاضة بوابة دخول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ مناصروه يلوّحون بالأعلام، ويهتفون بالشعارات التي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضاً طابعاً شخصاً عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم 30 ديسمبر 2025 بعد أيام من عودة ابنها.

من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في 17 فبراير (شباط) 2026 كان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته يوماً ما. وجاءت المراسم غنية بالرمزية، فقد كانت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة.

شدد طارق خلال خطاب التولي على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: الوحدة الوطنية، واستعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ووفق محللين في بنغلاديش والمراكز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعاداً عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكماً يقوم على «السيادة أولاً».

البيغوم خالدة ضياء (رويترز)

وما يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنه يتوجه نحو علاقة «دولة جوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي كانت تتمتع به نيودلهي لنحو 15 سنة.

ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمراراً الـ«تقارب»، الذي بدأ خلال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية.

أما على صعيد التوازن العالمي، فمن المتوقع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين. وحسب توفيق الإسلام خان من «مركز حوارات السياسات» إلى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الشباب) يتطلب نتائج اقتصادية فورية؛ ما سيضطر الرئيس الجديد إلى فتح الباب لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديداً المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها.

بيناك رانجان تشاكرافارتي، السياسي الهندي، شدّد في كتابته عن «عودة الابن المترف»، على ضرورة حدوث «تحوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة التي بعثها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، محوراً براغماتياً ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، تعاملت القيادة الهندية مع عودته في 2026 كسجلّ نظيف. ولقد أكد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع.