«ميرتس» يدرس التحوّل إلى حزب شراكة يهودية ـ عربية

«ميرتس» يدرس التحوّل إلى حزب شراكة يهودية ـ عربية

مع تصاعد الحديث عن تبكير موعد الانتخابات
الجمعة - 12 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 27 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15340]

في ظل تصاعد الحديث في إسرائيل عن احتمال إجراء انتخابات رابعة، ودخول الأحزاب إلى مرجل الإعداد لها، ومحاولة رأب الصدع والشروخ التي تنتابها، أعلن عدد من أبرز قادة حزب «ميرتس» اليساري عن وجود مداولات داخلية، ترمي لتحويله من حزب صهيوني إلى حزب شراكة يهودية عربية.
وقال عضو الكنيست السابق وعضو إدارة هذا الحزب، عيساوي فريج، أمس الخميس، إن هذه مصلحة استراتيجية إذا لم يتلقفها جميع قادة الحزب فإنه يفقد مبرر وجوده. وأكد أن نسبة كبيرة من أعضاء ميرتس وقادته يؤمنون مثله بضرورة تحويله إلى حزب يهودي عربي. وأضاف ردا على سؤال أنه يقصد بذلك ليس فقط أن يكون العرب نصف مرشحي الحزب إلى الكنيست (البرلمان)، بل أيضا نصف القادة في جميع مؤسسات الحزب.
ومع أن أوساطا سياسية قالت إن هذه الخطوة جاءت في أعقاب انفجار الأزمة الداخلية في «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية والرغبة في اجتذاب الأصوات التي ستخسرها وكذلك في أعقاب المحاولات المكثفة التي يقوم بها العديد من الشخصيات السياسية القديمة والجديدة لتشكيل حزب يهودي عربي جديد في إسرائيل، فإن فريج يشير إلى أن فكرة تحويل حزبه إلى حزب يهودي عربي قائمة منذ سنوات وقد نضجت قبل سنتين وكادت تحقق مرامها، إلا أن بعض أعضاء الحزب خربوا الفكرة وفضلوا الذهاب إلى تحالف مع حزب العمل برئاسة عمير بيرتس، الذي رضخ لمغريات رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وانضم إلى الائتلاف الحكومي مقابل مقعدين في مجلس الوزراء.
المعروف أن هناك عدة محاولات جارية في الحلبة الحزبية الإسرائيلية، لتشكيل حزب شراكة يهودية عربية. ويقود إحدى هذه المحاولات رون خولدائي، رئيس بلدية تل أبيب - يافا، ويقود محاولة ثانية يونا لاهف، رئيس بلدية حيفا السابق، ومحاولة ثالثة يقودها أبرهام بورغ، الذي سبق أن شغل في الماضي منصب رئيس الوكالة اليهودية في العالم، ورئيس الكنيست. ومع كل واحد من هؤلاء شخصيات سياسية وأكاديمية عربية عديدة، ممن يخاصمون «القائمة المشتركة» أو ممن يرغبون في أداء دور سياسي حزبي ولا يجدون منفذا إلى القائمة المشتركة لأنهم لا ينتمون لأي من أحزابها الأربعة، وبينهم بعض رؤساء البلديات العربية.
وكشفت صحيفة «هآرتس»، أمس، أن إدارة حزب ميرتس أجرت، في بداية الشهر الحالي، نقاشها الأول حول إمكانية خوض الانتخابات المقبلة كجزء من «شراكة يهودية عربية». وبدا أن من المتحمسين للفكرة، إضافة إلى عيساوي فريج، رئيس الحزب الأسبق حاييم أورون، الذي تحدث هو أيضا عن ضرورة إعطاء المرشحين العرب ما بين 40 و50 في المائة من التمثيل في القائمة للكنيست المقبل، وكذلك رئيسة الكتلة البرلمانية، عضو الكنيست تمار زاندبرغ، والنائبان موسي راز وديدي تسوكر. لكن رئيس الحزب الحالي، نيتسان هوروفيتش، بدا متشككاً. وحذر الحاضرين من تحرك يردع الناخبين بدلا من التقريب بينهم. وقال «نحن بحاجة إلى التفكير بعمق في كيفية القيام بذلك من دون فقدان أعضاء حزبنا الذين قد يذهبون إلى مكان آخر نتيجة لخطوة خاطئة».
يذكر أن رئيس الوزراء وزعيم حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، ورئيس الوزراء البديل وزير الأمن، زعيم حزب «كحول لفان»، بيني غانتس، يظهران مواقف متشددة إزاء استمرار حكومة الوحدة بينهما. وقد بدا أنهما يديران معركة شد حبل، يهدف كل منهما فيها إلى الظهور بأنه لا يخاف الانتخابات القادمة، مع أن استطلاعات الرأي تشير إلى احتمال خسارة مئات ألوف الأصوات. وقد تؤدي هذه الغطرسة إلى سقوط حكومتهما فعلا وجر إسرائيل إلى انتخابات جديدة، ستكون الرابعة في غضون سنتين. ولكن أوساطا مقربة منهما لم تستبعد أن يتراجعا في اللحظة الأخيرة ويمنعا هذا التطور.
ورأى خبراء استراتيجيون، شاركوا في ندوة لمعهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، مطلع الأسبوع، أن على القيادة في إسرائيل أن تستوعب أن الواقع الدولي قد تغير في أعقاب انتخاب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة، وينبغي لها أن تلائم سياستها للسياسة الأميركية الآخذة بالتبلور، وهناك قيمة إضافية في هذه المعركة بوجود حكومة وحدة في إسرائيل. وأكدوا في تلخيص ندوتهم أنه «رغم أن بايدن يعتبر صديقا لإسرائيل، يتوقع أن تكون إدارته متشككة حيال نيات حكومة إسرائيل، في أعقاب ترسبات من نهاية ولاية أوباما والعلاقة الحميمة بين رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، والرئيس دونالد ترمب. وعلى كلا الجانبين أن يتعلما العمل معا من جديد، وعلى الأرجح أن الإدارة الجديدة ستكون معنية بالبدء (بالقدم اليمنى)، ولذلك، ثمة أهمية كبيرة لأن تصل إسرائيل إلى اللقاء مع الإدارة الجديدة (بأيد نظيفة)، وثمة أهمية لاستيعاب سريع أن الواقع تغير وأنه ينبغي تنسيق التعامل مع السياسة الأميركية الآخذة بالتبلور وكذلك مع أداء الرئيس الجديد والإدارة الجديدة».


فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة