محكمة إسرائيلية تصادق على طرد 87 فلسطينياً

محكمة إسرائيلية تصادق على طرد 87 فلسطينياً

حكومة نتنياهو تسابق الزمن لتعزيز الاستيطان قبل تسلم بايدن
الجمعة - 12 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 27 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15340]

توجت السلطات الإسرائيلية إجراءاتها المتواصلة لتهويد القدس الشرقية المحتلة، بقرار صدر عن المحكمة المركزية في القدس الغربية، يقضي بإجازة طرد عائلة مؤلفة من 87 شخصا من بيوت تقطنها منذ سنة 1963 في مبنى قائم في حي بطن الهوى في بلدة سلوان المقدسية، وتسليمه إلى جمعيات استيطانية متخصصة في تهويد المدينة.
وكان المستوطنون أقاموا عدة دعاوى إلى هذه المحكمة، لتسليمهم المبنى، بزعم أن المكان كان بملكية يهودية قبل النكبة في العام 1948. وادعت جمعية «عطيرت كوهانيم» الاستيطانية أن حي بطن الهوى أقيم في منطقة تُسمى «قرية اليمنيين»، وكانت عبارة عن مكان سكنه يهود حتى العام 1938. عندما أخلاهم حينذاك الانتداب البريطاني. ولذلك، فقد اعتبرت سكنى الفلسطينيين فيه «امتدادا للظلم التاريخي لليهود». ورد الفلسطينيون بالقول إنهم لاجئون في وطنهم، كانوا هم أيضا يملكون أراضي وعقارات في القدس الغربية قبل العام 1948 والسلطات الإسرائيلية تمنعهم من العودة إليها.
وقد قبل قضاة المحكمة الثلاثة، رفائيل يعقوبي وموشيه بار عام وحانا لومبف، حجج المستوطنين وأمروا برد طلب طرد سكان المبنى الفلسطينيين إلغاء قرار طردهم، ما يعني أن السلطات الإسرائيلية تستطيع الآن بتغطية القضاء الإسرائيلي ترحيل 30 عائلة فلسطينية من المبنى، بينهم 12 طفلا دون سن 18 عاما». وتنتظر هؤلاء الفلسطينيين دعوى أخرى الآن يطالب فيها المستوطنون بأن تدفع العائلات المنكوبة مبلغ 600 ألف شيكل (180 ألف دولار)، تعويضا لهم عن مصاريف الدعوى. وأعلنت جمعية «عطيرت كوهانيم» الاستيطانية، بأنها ستقيم في حي بطن الهوى مركز «تراث يهودي يمني».
وكشفت مصادر سياسية أن المستوطنين باشروا العمل على تحصيل عقارات في أماكن أخرى في القدس المحتلة، بالطريقة نفسها، بناء على قرار المحكمة. وحسب الناشطة في حركة «سلام الآن»، حاغيت عوفران، فإن هناك تخوفا حقيقيا من أن يحاول المستوطنون تنفيذ أمر طرد العائلات الفلسطينية في غضون أيام قليلة، وذلك قبل بدء ولاية الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، المتوقع أن ينتقد ذلك، علما بأنه سيتسلم منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل. وأضافت: «قد يتحول طرد عشرات السكان الفلسطينيين من بيوتهم إلى حادث دبلوماسي مقابل الإدارة الجديدة. ومع أنني لست متأكدة من أن بإمكان بايدن وقف هذا الأمر، لكني آمل أن يكون على جدول أعماله على الأقل».
وحذرت هذه الحركة، التي ترصد النشاطات الاستيطانية في المناطق المحتلة، من أن تقدم حكومة بنيامين نتنياهو على اتخاذ سلسلة قرارات استيطانية في القدس والضفة الغربية، قبل أن يدخل بايدن إلى البيت الأبيض. وفي يوم أمس الخميس، أعلن وزير شؤون الاستيطان، تساحي هنغبي، أن حكومته تعمل على بلورة خطة لإضفاء شرعية القانون الإسرائيلي على جميع البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية المحتلة. وكشف أنه ومجموعة من الوزراء توجهوا بهذا الشأن إلى نتنياهو مطالبين بإقرار قانون بهذا الشأن قبل خروج الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترمب، من البيت الأبيض.
وأكدت «سلام الآن»، أن حكومة نتنياهو تسابق الزمن للمصادقة على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في مدينة القدس والضفة المحتلتين، خلال هذه الفترة. كما تعمل بلدية القدس الإسرائيلية بالنهج نفسه، للمصادقة على مخططات بناء في مستوطنات في المدينة، خصوصا مستوطنات «هار حوما» و«غفعات همتوس» و«عطاروت».
وفي السياق، أطلق عضو الكنيست ورئيس بلدية القدس السابق نير بركات خطة للسيطرة على الأراضي الفلسطينية لجهة توسيع وبناء المستوطنات ومناطق صناعية في الضفة الغربية وغور الأردن. ووفقا للخطة التي نشرتها إذاعة المستوطنين «القناة السابعة»، ستشمل الخطة ثلاثة مجالات رئيسية لتطوير وتعزيز الاستيطان: زيادة عدد المستوطنين من نصف مليون اليوم إلى مليونين، والتنمية الاقتصادية للمنطقة من خلال إنشاء وتوسيع المناطق الصناعية، وتطوير السياحة. وقال بركات إن خطته حظيت بمباركة نتنياهو، وقدمت لكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية وحظيت بدعم واسع في إسرائيل.
وقال بركات، خلال لقائه مع المستوطنين في الخليل، إن الخطة لا تتحدث فقط عن الإسكان فحسب، بل أيضاً عن إقامة بنية تحتية وطرق جديدة والربط بين المدن الكبرى في إسرائيل والمستوطنات وإنشاء مناطق صناعية وسياحية و23 موقعاً دينيا في الضفة الغربية مثل الخليل وغيرها من المناطق التي تحتلها إسرائيل في الضفة. وقد اعتبر الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، مواصلة إجراءات الاحتلال، تهديدا للوجود العربي والإسلامي في القدس وسائر المناطق الفلسطينية. وقال: «يسعون لتغيير وضع المدينة المقدسة وتكوينها السكاني وتهديد وجود المسجد الأقصى من خلال الحفريات التي تجريها حوله وتحته بإقامتها لمنشآت إسرائيلية جديدة لتكون نواة لتحرك المتطرفين الإسرائيليين وانقضاضها على هوية القدس العربية».


فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة