تنويع مزيج الطاقة «خيار حتمي» مع نمو الاستهلاك في السعودية

رئيس «الطاقة» في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لـ «الشرق الأوسط» : 50 مليار دولار استثمارات القطاع حتى 2023

السعودية تدفع نحو مشروعات الطاقة المتجددة مستفيدة من مساحتها الشاسعة... وفي الإطار د. حسام قاسم (الشرق الأوسط)
السعودية تدفع نحو مشروعات الطاقة المتجددة مستفيدة من مساحتها الشاسعة... وفي الإطار د. حسام قاسم (الشرق الأوسط)
TT

تنويع مزيج الطاقة «خيار حتمي» مع نمو الاستهلاك في السعودية

السعودية تدفع نحو مشروعات الطاقة المتجددة مستفيدة من مساحتها الشاسعة... وفي الإطار د. حسام قاسم (الشرق الأوسط)
السعودية تدفع نحو مشروعات الطاقة المتجددة مستفيدة من مساحتها الشاسعة... وفي الإطار د. حسام قاسم (الشرق الأوسط)

توقع «المركز الوطني للطاقة المتجددة» بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، الرياض، زيادة نمو استهلاك الطاقة إلى 120 غيغاواط، مشيراً إلى أن «رؤية السعودية» وضعت أهدافاً مبدئية تصل إلى مستوى 50 في المائة من الطاقة المتجددة في عام 2030، ما يجعل تنويع مزيج الطاقة خياراً ضرورياً للبلاد.
وقال رئيس «المركز الوطني للطاقة المتجددة» بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية الدكتور حسام قاسم، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، إن المملكة تخطط إلى أن تستثمر ما يُقدَّر بـ50 مليار دولار في مجال الطاقة المتجددة، خلال الخمسة أعوام المقبلة، إلى 2023. حيث إنه من المؤمل أن يحقق ذلك الاستثمار هدف 28 غيغاواط من السعة المتجددة المنفذة، الذي سيرتفع إلى 59 غيغاواط في عام 2030.
وتابع رئيس «المركز الوطني للطاقة المتجددة» بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، إن «تنويع مزيج الطاقة أمر حيوي وضروري إذا ما وضعنا بالاعتبار نسبة نمو الاستهلاك للطاقة في العقد الأخير، حيث ارتفع بنسبة 60 في المائة»، متوقعاً أن يتزايد ارتفاع الاستهلاك من 63 غيغاواط في 2019 إلى 120 غيغاواط في عام 2030.

مزيج الطاقة
حول عناية السعودية بملف مزيج الطاقة، يضيف قاسم: «استثمر صندوق الاستثمارات العامة في شركات الطاقة المتجددة العالمية العملاقة، حيث كان أحد أهم مشاريع صندوق رؤية (سوفت بانك) السعودي الياباني هي مشاريع الطاقة الشمسية، كما أن رفع حصة الصندوق في شركة «أكواباور» السعودية من 33 في المائة إلى 50 في المائة برهان على جدية الصندوق في الاعتماد على الطاقة الشمسية في مجالات الاستثمارات العالمية».
ولفت إلى أن صندوق الاستثمار الصناعي كذلك، أطلق برنامج «متجددة» المصمم لدعم الشركات المحلية المهتمة بالاستثمار والصناعة في مجال الطاقة المتجددة، حيث خصص ما لا يقل عن مليار ريال (266 مليون دولار) لدعم التصنيع المحلي ومخططات إنتاج الطاقة المستقلة، بقروض مريحة تمتد لعشرين سنة، وبنسبة تصل إلى 75 في المائة من تكلفة المشروع؛ بما يمكّن المصنعين المحليين الاستفادة من برنامج المتجددة في صناعات الطاقة الشمسية.

مشاريع تحت التنفيذ
وحول المشروعات القائمة وتحت التنفيذ، أوضح قاسم: «على صعيد المشاريع الميدانية، الاهتمام منصبّ في استراتيجية مزيج الطاقة منذ العامين الماضيين بشكل واضح، حيث تم إنشاء محطة سكاكا - شمال المملكة - للطاقة الشمسية بسعة 300 ميغاواط وتوصيلها بالشبكة الكهربائية في العام الماضي، كما أن مشاريع أخرى في مراحل تنفيذ مختلفة يصل مجموع سعتها إلى 3 غيغاواط منتشرة في أنحاء المملكة».
ولفت قاسم إلى أن محطة سكاكا للطاقة الشمسية حققت نسبة 100 في المائة من توطين القوى العاملة، كما حققت محتوى محلياً بمقدار 30 في المائة في مراحل التطوير والبناء، كما بدأت بتغذية الشبكة الوطنية وضخ أحمال مكافئة لـ45 ألف منزل، كما حققت إزاحة 500 طن من الانبعاثات الكربونية السنوية.
الأرخص عالمياً

وشدد رئيس المركز الوطني للطاقة المتجددة بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية على أن سعر إنتاج وحدة الطاقة في المملكة هي الأرخص عالمياً على الإطلاق، بقيمة 8 هللات سعودية (2.1 سنت)، مبيناً أن قائمة المشاريع والمخططات التي تنوي المملكة تنفيذها تتلخص في 6 مشروعات عملاقة في الفترة المقبلة، تشمل محطات طاقة شمسية في الفيصلية (600 ميغاواط) وجنوب جدة (300 ميغاواط) ورابغ (300 ميغاواط) والقريات (200 ميغاواط) والمدينة المنورة (50 ميغاواط) ورفحاء (20 ميغاواط).
وأكد قاسم، أنه اختيرت تلك الأماكن بعناية فائقة اعتماداً على مستويات الإشعاع الشمسي العمودي وحركة الغبار ودرجات الحرارة، إذا كان من الممكن قياس نجاح محطة سكاكا على المحطات المخططة الأخرى، مشيراً إلى أن المملكة في طريقها لقيادة العالم أجمع في مجال الطاقة المتجددة.

طاقة الرياح
وعلى صعيد طاقة الرياح، أوضح قاسم أن هناك جهوداً مماثلة نُفّذت، متوقعاً أن يضخ مشروع دومة الجندل - شمال المملكة - لطاقة الرياح طاقة لأحمال مكافئة لـ70 ألف منزل، مبيناً أن مشاريع الطاقة النظيفة الأخرى كانت من ضمن قائمة اهتمامات الحكومة السعودية، مبيناً أن مشاريع إنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة المتجددة والهيدروجين الأزرق باستغلال عمليات المواد الهيدروكربونية هي على قدم وساق، خصوصاً في مدينة المستقبل «نيوم».
وعلى صعيد الصناعة قال قاسم إن برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب)، أحد برامج «رؤية 2030»، وصف قطاع الصناعات المتجددة بأنها قطاع واعد ومستهدف، مشيراً إلى أن الدراسات تؤكد أن توطين صناعات الطاقة المتجددة تخفض التكاليف بنسبة 8 في المائة مقارنة بالاستيراد من الصين (باعتبارها أرخص الدول)، خاصة إذا ما تم التركيز على أجزاء اللوح الشمسي المعتمد على الزجاج والموصلات والمواد الهيدروكربونية، التي يمكن أخذها من الصناعات المحلية.
ولفت إلى أن وزارة الصناعة السعودية تشرف على تنفيذ ذلك البرنامج، حيث دعمت عدة مبادرات في مجال صناعات الطاقة المتجددة، لا سيما دعم مجالات البحث والتطوير كإحدى ركائز تطوير المحتوى المحلي، حيث حددت الوزارة ما يقارب من نسبة 20 في المائة من نسبة توطين إلزامية للصناعات المتجددة.

موضع قيادة
وقال قاسم: «بالإضافة إلى مكامن الطاقة الهيدروكربونية والغاز الطبيعي ومكامن المعادن النبيلة والنادرة، فإن السعودية تتمتع أيضاً بمصادر طاقة متجددة جمّة ومتنوعة؛ ما يجعلها في حالة تموضع ممتازة للقيادة في مجال الطاقة المتجددة، حيث عملت المملكة في السنين الأخيرة على الاستفادة من طاقتي الشمس والرياح ليس في مجال إنتاج الكهرباء فقط، بل وامتد لتطبيقات أخرى حيوية، مثل تحلية المياه المالحة والتكييف المناطقي الشمسي والتسخين الصناعي».
وتابع أن «هذه الأهداف ليست مفيدة للبيئة وتخفيف الانبعاثات فقط، بل تكمن أهميتها في تخفيف الضغط الناتج عن نمو الاستهلاك الداخلي المطرد على الطاقة ومصادر النفط والغاز في المملكة، وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضيفة، أو المحافظة على نسبة تصدير عالية من الإنتاج اليومي».
وأوضح أن «رؤية 2030» حفزت قطاع الطاقة المتجددة في السعودية، لوضوح الأهداف والخطط، واعتمادها على الأرقام، فضلاً عن اعتمادها على مقاييس أداء واضحة ومتسقة مع أفضل المعايير الممارسة في المجال، مبيناً أنها وضعت بالاعتبار معايير تحسين البيئة، ومزيج الطاقة، وزيادة نسبة المحتوى المحلي لصناعات الطاقة المتجددة، ومعايير الوظائف التي ستخلقها صناعات الطاقة المتجددة، ومستوى التنافسية العالمية في الطاقة المتجددة، والدفع بتحسين الأطر التنظيمية والقانونية لتحفيز اقتناء واستخدام الطاقات المتجددة، ولم تغفل أيضاً مجال الأبحاث والتطوير في الطاقة المتجددة.

البحث والتطوير
وعلى صعيد الأبحاث والتطوير بمجال الطاقة المتجددة بالسعودية، قال قاسم: «تضافرت جهود عدة جهات وهيئات حكومية للرفع من مستوى استخدام وتطوير صناعة الطاقة الشمسية بالمملكة.
تقنياً»، وأضاف قاسم: «أولت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية اهتماماً شديداً بتقنيات الطاقة المتجددة، وأنشأت مشاريع بارزة مثل محطة تحلية المياه بالطاقة الشمسية في الخفجي (شمال شرقي السعودية) والتبريد الشمسي بالعيينة (قرب الرياض) ومشاريع الموثوقية ونقل تقنيات سلسلة القيمة المختلفة المختصة بالطاقة الشمسية». تشريعياً وتنظيمياً، يزيد قاسم: «قامت مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة بجهود لتحفيز التعاون بين القطاع الصناعي والبحثي بالمملكة وتطوير الكفاءات وتحديد الاتجاهات الوطنية فيما يختص بمزيج الطاقة والطاقة المتجددة والذرية عموماً».
ولفت إلى أن السعودية خطت خطوات ضوئية في مجال الطاقة المتجددة في ظرف وقتي وظرف مكاني حساس ومعقد جداً يمر به قطاع الطاقة والاقتصاد بشكل كامل في العالم، رغم ظروف أزمات في أسعار النفط وجائحة «كوفيد - 19».



ضغوط أوروبا تكبح اليوان والأسهم الصينية قبل قمة ترمب وشي

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

ضغوط أوروبا تكبح اليوان والأسهم الصينية قبل قمة ترمب وشي

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

تراجع اليوان والأسهم الصينية، الأربعاء، مع خفض المستثمرين توقعاتهم لنتائج لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب، بالتزامن مع تصاعد التوترات التجارية بين بكين وأوروبا، ما أعاد المخاوف بشأن مستقبل الصادرات الصينية إلى صدارة اهتمامات الأسواق.

وتراجع اليوان في السوق المحلية إلى نحو 6.7050 مقابل الدولار، منخفضاً 0.07 في المائة، بعدما كان قد سجَّل مكاسب متواصلة قبيل القمة الأميركية- الصينية المقررة في واشنطن يوم 24 سبتمبر (أيلول).

وجاء التحول بعدما حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي للعملة عند 6.7468 يوان للدولار، منهياً سلسلة استمرت 10 جلسات من التثبيتات الأقوى. وكان السعر المرجعي أضعف بنحو 497 نقطة من تقديرات «رويترز»، في إشارة إلى استمرار حرص السلطات على منع ارتفاع العملة بوتيرة سريعة قد تضيف ضغوطاً على المصدرين.

وقال أندرو باستون، مدير بحوث الصين لدى «غافيكال دراغونوميكس»، إن موجة الصادرات الصينية القوية تُظهر مؤشرات على بلوغ ذروتها، ما قد يزيد القلق بشأن آفاق التجارة الخارجية ويدفع البنك المركزي إلى مزيد من الحذر تجاه وتيرة ارتفاع اليوان.

ورغم التراجع الأخير، لا تزال العملة الصينية مرتفعة بنحو 4.3 في المائة أمام الدولار منذ بداية العام. ولكن ارتفاع مؤشر الدولار لليوم الثالث واقترابه من أعلى مستوى في 8 أسابيع أضاف ضغطاً على اليوان.

وامتد الحذر إلى الأسهم، فقد تراجع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.5 في المائة بحلول منتصف الجلسة، وهبط مؤشر «شنغهاي المركب» 0.4 في المائة، بينما خسر مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 0.8 في المائة.

ويراقب المستثمرون لقاء ترمب وشي لمعرفة ما إذا كان سيقود إلى تمديد الهدنة التجارية التي توصل إليها البلدان العام الماضي. وترى «أكسفورد إيكونوميكس» أن انعقاد اللقاء يجعل العلاقة بين الولايات المتحدة والصين أكثر قابلية للتوقع، ولكن السياسات المتعلقة بالتجارة والتكنولوجيا والأمن ستظل أكثر تقييداً على المدى الطويل، بما يعني علاقة «أكثر هدوءاً، ولكن ليست أكثر تقارباً».

وفي الوقت نفسه، تزداد الضغوط القادمة من أوروبا. فقد قال البنك المركزي الأوروبي إن التحول الصناعي الصيني يزاحم الشركات الأوروبية في الأسواق العالمية، بينما أشارت وكالة «فيتش» إلى أن الصدمة التجارية الصينية تؤثر بصورة خاصة على الاقتصادات الأوروبية المعتمدة على التصدير، وفي مقدمتها ألمانيا.

وتراجعت أسهم شركات صناعة السيارات الصينية 0.6 في المائة، بينما انخفض مؤشر مركبات الطاقة الجديدة نحو 1 في المائة، بعدما دعا مسؤولون ومديرون في قطاع السيارات الأوروبي إلى فرض متطلبات للمحتوى المحلي وتوسيع نطاق الرسوم ليشمل السيارات الهجينة القابلة للشحن القادمة من الصين.

كما خفَّضت «فيتش» توقعاتها لنمو الاقتصاد الصيني في 2026 بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 4.5 في المائة، مشيرة إلى ازدياد الاختلالات الاقتصادية.

وخالف قطاع العقارات الاتجاه السلبي للأسواق؛ إذ ارتفعت أسهم المطورين بعد تقرير أفاد بأن الجهات التنظيمية طلبت من بعض البنوك عدم تصنيف قروض متأخرة لمجموعة «تشاينا فانكي» على أنها متعثرة، إلى جانب تمديد آجال السداد.

وتضع هذه التطورات الأسواق الصينية أمام معادلة أكثر تعقيداً: فتهدئة العلاقات مع واشنطن قد تقلص المخاطر الخارجية، ولكن تصاعد الخلاف التجاري مع أوروبا يهدد منفذاً مهماً للصادرات. وفي الوقت نفسه، يبدو بنك الشعب الصيني حريصاً على تحقيق توازن بين قوة اليوان والحفاظ على القدرة التنافسية للمصدرين، بما يرجح بقاء ارتفاع العملة تدريجياً بدلاً من السماح بمكاسب سريعة.


النشاط التجاري البريطاني يسجل تباطؤاً في سبتمبر وسط تنامي الضغوط التضخمية

منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)
منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)
TT

النشاط التجاري البريطاني يسجل تباطؤاً في سبتمبر وسط تنامي الضغوط التضخمية

منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)
منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الأربعاء تباطؤ نمو النشاط التجاري في المملكة المتحدة خلال سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع تصاعد الضغوط التضخمية، في تطور يزيد من صعوبة موقف وزير المالية جون هيلي قبيل إعلانه أول موازنة له الشهر المقبل.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الخدمات بالمملكة المتحدة في سبتمبر إلى 51.7 نقطة، من 52.5 نقطة في أغسطس (آب)، مسجلاً أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، وفقاً للبيانات الأولية. وكانت توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» تشير إلى قراءة عند 52 نقطة.

وارتفعت الأسعار التي تفرضها شركات الخدمات، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد البريطاني، بأسرع وتيرة لها في أربعة أشهر. كما أفادت الشركات بتزايد ضغوط التكلفة في أعقاب ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن تصاعد الحرب في إيران.

وقالت «ستاندرد آند بورز غلوبال» للبيانات إن مسحها يشير إلى نمو اقتصادي فصلي يبلغ نحو 0.1 في المائة، مقارنة بـ0.4 في المائة خلال الربع الثاني.

ويسعى هيلي إلى تبني نبرة متفائلة بشأن الآفاق الاقتصادية لبريطانيا، عقب سلسلة من البيانات القوية وغير المتوقعة المتعلقة بقطاع الأعمال والمستهلكين منذ تولي رئيس الوزراء أندي بيرنهام منصبه في يوليو (تموز).

غير أن الاقتصاديين يرون أن الارتفاع الكبير في تكاليف الاقتراض الحكومي، إلى جانب تصاعد الضغوط التضخمية، يهددان بتعكير صفو التوقعات الاقتصادية.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «يشهد شهر سبتمبر مزيجاً مقلقاً يتمثّل في نمو اقتصادي بطيء ومخيب للآمال وتصاعد في الضغوط التضخمية، في حين تستمر حالة ضعف ثقة الأعمال وارتفاع التكاليف في تثبيط عمليات التوظيف».

وأضاف: «في حين تشير مؤشرات الأسعار في المسح إلى أن (بنك إنجلترا) سيُبقي على الأرجح على توجه متشدد في سياسته النقدية، فإن الوتيرة الباهتة والمثيرة للقلق لنمو الأعمال تسلط الضوء على المخاطر التي تهدد الاقتصاد جراء ارتفاع تكاليف الاقتراض».

وأشارت الأسواق المالية يوم الثلاثاء إلى احتمال بنسبة 60 في المائة تقريباً لرفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، أي بعد أسبوع واحد من عرض هيلي موازنة أكتوبر (تشرين الأول).

ومع ذلك، أضافت بيانات مؤشر مديري المشتريات إلى الأخبار الإيجابية المتعلقة بقطاع التصنيع البريطاني، وذلك بعد يوم واحد من وصول مؤشر الطلبيات الصادر عن اتحاد الصناعات البريطانية إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وارتفعت القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات في قطاع التصنيع إلى 52 نقطة في سبتمبر، من 51.7 نقطة في أغسطس، مدعومة بزيادة الطلبيات المحلية، فيما بلغ التفاؤل في القطاع أعلى مستوياته في سبعة أشهر.

في المقابل، تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع بين مسحي قطاعَي التصنيع والخدمات، إلى 51.7 نقطة في سبتمبر، من 52.5 نقطة.


نشاط الأعمال في منطقة اليورو يتعافى بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات

منظر جوي يُظهر نهر السين وأفق منطقة «لا ديفانس» المالية والتجارية بالقرب من باريس (رويترز)
منظر جوي يُظهر نهر السين وأفق منطقة «لا ديفانس» المالية والتجارية بالقرب من باريس (رويترز)
TT

نشاط الأعمال في منطقة اليورو يتعافى بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات

منظر جوي يُظهر نهر السين وأفق منطقة «لا ديفانس» المالية والتجارية بالقرب من باريس (رويترز)
منظر جوي يُظهر نهر السين وأفق منطقة «لا ديفانس» المالية والتجارية بالقرب من باريس (رويترز)

أظهر مسح أن نشاط الأعمال في منطقة اليورو تسارع خلال سبتمبر (أيلول) بأسرع وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات، مخالفاً توقعات بتباطؤ النمو، في وقت واجهت فيه الشركات ارتفاعاً حاداً في تكاليف التشغيل.

وارتفع مؤشر «ستاندر آند بورز غلوبال» الأولي المجمع لمديري المشتريات في منطقة اليورو، الذي يقيس الإنتاج، إلى 53.1 نقطة في سبتمبر، مقارنة بـ52 نقطة في أغسطس (آب)، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2023. وجاءت القراءة أعلى بكثير من توقعات استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى تراجع المؤشر إلى 51.7 نقطة.

وتشير القراءة التي تتجاوز مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط الاقتصادي.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندر آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «ليس من المستغرب أن نرى الضغوط التضخمية تتصاعد مجدداً في سبتمبر، نظراً إلى ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع المستمر في الشرق الأوسط؛ ولذا فإن رصد مؤشرات على مرونة النمو الاقتصادي يُعد أمراً مشجعاً للغاية».

وقفز إجمالي الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة له منذ أكثر من أربع سنوات، مدعوماً بزيادة إضافية في الصادرات، بما في ذلك التجارة البينية داخل منطقة اليورو.

وأسهم قطاعا الخدمات والتصنيع معاً في هذا التوسع، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 53 نقطة من 51.6 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عام، ومتجاوزاً بفارق كبير توقعات الاستطلاع البالغة 51.5 نقطة.

واستقر مؤشر قطاع التصنيع عند 52.7 نقطة، وهو المستوى نفسه المسجل في أغسطس، في حين ارتفع مؤشر الإنتاج، الذي يدخل في حساب مؤشر مديري المشتريات المجمع، بشكل طفيف إلى 53.4 نقطة من 53.3 نقطة.

ومع زيادة الطلب، عزّزت الشركات مستويات التوظيف، لكنها واجهت في المقابل قفزة في تكاليف المدخلات نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وتمكنت من تمرير جزء من هذه التكاليف الإضافية إلى العملاء.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في وقت سابق من هذا الشهر للمرة الثانية هذا العام، في محاولة لمواجهة التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة، محذراً من احتمال استمرار الضغوط السعرية لفترة طويلة. وتسعّر الأسواق حالياً احتمال إقرار ثلاث زيادات أخرى في أسعار الفائدة بحلول نهاية يونيو (حزيران).

وقال ويليامسون إن مرونة النمو الاقتصادي، رغم الرياح المعاكسة الناجمة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع الأسعار، من المرجح أن تدفع البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام، مضيفاً أن ذلك يعزّز الحجج المؤيدة لرفع الفائدة في وقت أقرب بدلاً من تأجيله، ويجعل خيار رفعها في أكتوبر مطروحاً بقوة.

ألمانيا تسجل أقوى نمو في النشاط منذ نحو عام

أظهر مسح أولي، نُشر يوم الأربعاء، توسع النشاط التجاري الألماني بقوة في سبتمبر، رغم تصاعد الضغوط التضخمية التي تواجهها الشركات.

وارتفع مؤشر «ستاندر آند بورز غلوبال» الأولي المجمع لمديري المشتريات في ألمانيا إلى 53.8 نقطة في سبتمبر، مقارنة بـ51.8 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكتوبر من العام الماضي.

وكان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا استقرار المؤشر عند 51.8 نقطة، دون تغيير عن الشهر السابق.

ويقيس المؤشر المجمع أداء قطاعَي الخدمات والتصنيع، اللذَيْن يشكلان معاً أكثر من ثلثي حجم أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، فيما تشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى النمو.

وقال المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في مؤسسة «ستاندر آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، فيل سميث: «أشارت البيانات الأولية إلى أقوى ارتفاع في النشاط التجاري منذ نحو عام، إذ انضم قطاع الخدمات أخيراً إلى قطاع التصنيع في نطاق النمو».

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 52.9 نقطة من 49.7 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له في سبعة أشهر، ومنهياً سلسلة من الانكماش استمرت خمسة أشهر.

في المقابل، تراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع إلى 53.8 نقطة من 54.3 نقطة في الشهر السابق، لكنه ظل ضمن نطاق التوسع.

وأضاف سميث: «أظهرت الشركات الألمانية مزيداً من علامات الصمود في سبتمبر؛ إذ تسارعت وتيرة نمو الإنتاج، واستقرت التوقعات المستقبلية، وارتفعت معدلات التوظيف للشهر الثاني على التوالي، وكل ذلك رغم تجدد الضغوط التضخمية».

كما ارتفعت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة لها في أربعة أشهر، وبمعدل يفوق بكثير متوسط السلسلة الزمنية طويلة الأجل، مع إشارة الشركات التي شملها المسح على نطاق واسع إلى تأثير ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الطاقة عموماً.

فرنسا تعود إلى النمو بأسرع وتيرة في أكثر من عامين

وفي فرنسا، أظهر مسح للأعمال، نُشر يوم الأربعاء، أن القطاع الخاص نما خلال سبتمبر بأسرع وتيرة له منذ ما يزيد قليلاً على عامين، مدفوعاً بانتعاش الطلب على الخدمات.

وأظهر المسح الذي أجرته مؤسسة «ستاندر آند بورز غلوبال» ارتفاع مؤشرها الأولي المركب للإنتاج في فرنسا إلى 51.2 نقطة، من 48.5 نقطة في أغسطس.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندر آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز: «أظهر الاقتصاد الفرنسي مرونة مفاجئة في سبتمبر، رغم أن استمرارية هذا التوسع تظل محل شك؛ نظراً إلى أن الطلبيات الجديدة لم تشهد سوى ارتفاع طفيف، كما تدهورت توقعات الشركات بشأن مستوى النشاط».

وجاء الجزء الأكبر من الزخم من قطاع الخدمات، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي لنشاط الخدمات في فرنسا إلى 51.4 نقطة من 48 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له في 10 أشهر، في حين تباطأ نمو الإنتاج الصناعي وظل عند مستويات هامشية.

وكان تحسن الطلب محدوداً، إذ ارتفعت الطلبيات الجديدة للمرة الأولى منذ 10 أشهر، في حين سجلت الأعمال الخارجية الجديدة أبطأ معدل انكماش لها منذ بداية العام، ما أسهم في دفع حجم الأعمال المتراكمة، أي الطلبيات غير المنجزة، إلى أسرع زيادة لها منذ نحو ثلاث سنوات ونصف السنة.

وفي الوقت نفسه، واصلت الشركات تقليص أعداد الموظفين للشهر الخامس على التوالي، مع إشارة المشاركين في المسح إلى عمليات تسريح واستقالات وعدم تجديد العقود المؤقتة.

وبالتوازي، ارتفعت تكاليف المدخلات وأسعار المنتجات النهائية بأسرع وتيرة لها منذ مايو (أيار)، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود والطاقة والمعادن والمكونات الصناعية.

ومع ذلك، تراجعت توقعات الشركات مجدداً، لتصبح الشركات الفرنسية الأقل تفاؤلاً بشأن آفاق العام المقبل منذ مايو، في ظل تأثير أسعار الفائدة المرتفعة، وحالة عدم اليقين السياسي، والمنافسة الدولية سلباً على مستويات الثقة.