تنويع مزيج الطاقة «خيار حتمي» مع نمو الاستهلاك في السعودية

رئيس «الطاقة» في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لـ «الشرق الأوسط» : 50 مليار دولار استثمارات القطاع حتى 2023

السعودية تدفع نحو مشروعات الطاقة المتجددة مستفيدة من مساحتها الشاسعة... وفي الإطار د. حسام قاسم (الشرق الأوسط)
السعودية تدفع نحو مشروعات الطاقة المتجددة مستفيدة من مساحتها الشاسعة... وفي الإطار د. حسام قاسم (الشرق الأوسط)
TT

تنويع مزيج الطاقة «خيار حتمي» مع نمو الاستهلاك في السعودية

السعودية تدفع نحو مشروعات الطاقة المتجددة مستفيدة من مساحتها الشاسعة... وفي الإطار د. حسام قاسم (الشرق الأوسط)
السعودية تدفع نحو مشروعات الطاقة المتجددة مستفيدة من مساحتها الشاسعة... وفي الإطار د. حسام قاسم (الشرق الأوسط)

توقع «المركز الوطني للطاقة المتجددة» بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، الرياض، زيادة نمو استهلاك الطاقة إلى 120 غيغاواط، مشيراً إلى أن «رؤية السعودية» وضعت أهدافاً مبدئية تصل إلى مستوى 50 في المائة من الطاقة المتجددة في عام 2030، ما يجعل تنويع مزيج الطاقة خياراً ضرورياً للبلاد.
وقال رئيس «المركز الوطني للطاقة المتجددة» بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية الدكتور حسام قاسم، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، إن المملكة تخطط إلى أن تستثمر ما يُقدَّر بـ50 مليار دولار في مجال الطاقة المتجددة، خلال الخمسة أعوام المقبلة، إلى 2023. حيث إنه من المؤمل أن يحقق ذلك الاستثمار هدف 28 غيغاواط من السعة المتجددة المنفذة، الذي سيرتفع إلى 59 غيغاواط في عام 2030.
وتابع رئيس «المركز الوطني للطاقة المتجددة» بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، إن «تنويع مزيج الطاقة أمر حيوي وضروري إذا ما وضعنا بالاعتبار نسبة نمو الاستهلاك للطاقة في العقد الأخير، حيث ارتفع بنسبة 60 في المائة»، متوقعاً أن يتزايد ارتفاع الاستهلاك من 63 غيغاواط في 2019 إلى 120 غيغاواط في عام 2030.

مزيج الطاقة
حول عناية السعودية بملف مزيج الطاقة، يضيف قاسم: «استثمر صندوق الاستثمارات العامة في شركات الطاقة المتجددة العالمية العملاقة، حيث كان أحد أهم مشاريع صندوق رؤية (سوفت بانك) السعودي الياباني هي مشاريع الطاقة الشمسية، كما أن رفع حصة الصندوق في شركة «أكواباور» السعودية من 33 في المائة إلى 50 في المائة برهان على جدية الصندوق في الاعتماد على الطاقة الشمسية في مجالات الاستثمارات العالمية».
ولفت إلى أن صندوق الاستثمار الصناعي كذلك، أطلق برنامج «متجددة» المصمم لدعم الشركات المحلية المهتمة بالاستثمار والصناعة في مجال الطاقة المتجددة، حيث خصص ما لا يقل عن مليار ريال (266 مليون دولار) لدعم التصنيع المحلي ومخططات إنتاج الطاقة المستقلة، بقروض مريحة تمتد لعشرين سنة، وبنسبة تصل إلى 75 في المائة من تكلفة المشروع؛ بما يمكّن المصنعين المحليين الاستفادة من برنامج المتجددة في صناعات الطاقة الشمسية.

مشاريع تحت التنفيذ
وحول المشروعات القائمة وتحت التنفيذ، أوضح قاسم: «على صعيد المشاريع الميدانية، الاهتمام منصبّ في استراتيجية مزيج الطاقة منذ العامين الماضيين بشكل واضح، حيث تم إنشاء محطة سكاكا - شمال المملكة - للطاقة الشمسية بسعة 300 ميغاواط وتوصيلها بالشبكة الكهربائية في العام الماضي، كما أن مشاريع أخرى في مراحل تنفيذ مختلفة يصل مجموع سعتها إلى 3 غيغاواط منتشرة في أنحاء المملكة».
ولفت قاسم إلى أن محطة سكاكا للطاقة الشمسية حققت نسبة 100 في المائة من توطين القوى العاملة، كما حققت محتوى محلياً بمقدار 30 في المائة في مراحل التطوير والبناء، كما بدأت بتغذية الشبكة الوطنية وضخ أحمال مكافئة لـ45 ألف منزل، كما حققت إزاحة 500 طن من الانبعاثات الكربونية السنوية.
الأرخص عالمياً

وشدد رئيس المركز الوطني للطاقة المتجددة بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية على أن سعر إنتاج وحدة الطاقة في المملكة هي الأرخص عالمياً على الإطلاق، بقيمة 8 هللات سعودية (2.1 سنت)، مبيناً أن قائمة المشاريع والمخططات التي تنوي المملكة تنفيذها تتلخص في 6 مشروعات عملاقة في الفترة المقبلة، تشمل محطات طاقة شمسية في الفيصلية (600 ميغاواط) وجنوب جدة (300 ميغاواط) ورابغ (300 ميغاواط) والقريات (200 ميغاواط) والمدينة المنورة (50 ميغاواط) ورفحاء (20 ميغاواط).
وأكد قاسم، أنه اختيرت تلك الأماكن بعناية فائقة اعتماداً على مستويات الإشعاع الشمسي العمودي وحركة الغبار ودرجات الحرارة، إذا كان من الممكن قياس نجاح محطة سكاكا على المحطات المخططة الأخرى، مشيراً إلى أن المملكة في طريقها لقيادة العالم أجمع في مجال الطاقة المتجددة.

طاقة الرياح
وعلى صعيد طاقة الرياح، أوضح قاسم أن هناك جهوداً مماثلة نُفّذت، متوقعاً أن يضخ مشروع دومة الجندل - شمال المملكة - لطاقة الرياح طاقة لأحمال مكافئة لـ70 ألف منزل، مبيناً أن مشاريع الطاقة النظيفة الأخرى كانت من ضمن قائمة اهتمامات الحكومة السعودية، مبيناً أن مشاريع إنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة المتجددة والهيدروجين الأزرق باستغلال عمليات المواد الهيدروكربونية هي على قدم وساق، خصوصاً في مدينة المستقبل «نيوم».
وعلى صعيد الصناعة قال قاسم إن برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب)، أحد برامج «رؤية 2030»، وصف قطاع الصناعات المتجددة بأنها قطاع واعد ومستهدف، مشيراً إلى أن الدراسات تؤكد أن توطين صناعات الطاقة المتجددة تخفض التكاليف بنسبة 8 في المائة مقارنة بالاستيراد من الصين (باعتبارها أرخص الدول)، خاصة إذا ما تم التركيز على أجزاء اللوح الشمسي المعتمد على الزجاج والموصلات والمواد الهيدروكربونية، التي يمكن أخذها من الصناعات المحلية.
ولفت إلى أن وزارة الصناعة السعودية تشرف على تنفيذ ذلك البرنامج، حيث دعمت عدة مبادرات في مجال صناعات الطاقة المتجددة، لا سيما دعم مجالات البحث والتطوير كإحدى ركائز تطوير المحتوى المحلي، حيث حددت الوزارة ما يقارب من نسبة 20 في المائة من نسبة توطين إلزامية للصناعات المتجددة.

موضع قيادة
وقال قاسم: «بالإضافة إلى مكامن الطاقة الهيدروكربونية والغاز الطبيعي ومكامن المعادن النبيلة والنادرة، فإن السعودية تتمتع أيضاً بمصادر طاقة متجددة جمّة ومتنوعة؛ ما يجعلها في حالة تموضع ممتازة للقيادة في مجال الطاقة المتجددة، حيث عملت المملكة في السنين الأخيرة على الاستفادة من طاقتي الشمس والرياح ليس في مجال إنتاج الكهرباء فقط، بل وامتد لتطبيقات أخرى حيوية، مثل تحلية المياه المالحة والتكييف المناطقي الشمسي والتسخين الصناعي».
وتابع أن «هذه الأهداف ليست مفيدة للبيئة وتخفيف الانبعاثات فقط، بل تكمن أهميتها في تخفيف الضغط الناتج عن نمو الاستهلاك الداخلي المطرد على الطاقة ومصادر النفط والغاز في المملكة، وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضيفة، أو المحافظة على نسبة تصدير عالية من الإنتاج اليومي».
وأوضح أن «رؤية 2030» حفزت قطاع الطاقة المتجددة في السعودية، لوضوح الأهداف والخطط، واعتمادها على الأرقام، فضلاً عن اعتمادها على مقاييس أداء واضحة ومتسقة مع أفضل المعايير الممارسة في المجال، مبيناً أنها وضعت بالاعتبار معايير تحسين البيئة، ومزيج الطاقة، وزيادة نسبة المحتوى المحلي لصناعات الطاقة المتجددة، ومعايير الوظائف التي ستخلقها صناعات الطاقة المتجددة، ومستوى التنافسية العالمية في الطاقة المتجددة، والدفع بتحسين الأطر التنظيمية والقانونية لتحفيز اقتناء واستخدام الطاقات المتجددة، ولم تغفل أيضاً مجال الأبحاث والتطوير في الطاقة المتجددة.

البحث والتطوير
وعلى صعيد الأبحاث والتطوير بمجال الطاقة المتجددة بالسعودية، قال قاسم: «تضافرت جهود عدة جهات وهيئات حكومية للرفع من مستوى استخدام وتطوير صناعة الطاقة الشمسية بالمملكة.
تقنياً»، وأضاف قاسم: «أولت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية اهتماماً شديداً بتقنيات الطاقة المتجددة، وأنشأت مشاريع بارزة مثل محطة تحلية المياه بالطاقة الشمسية في الخفجي (شمال شرقي السعودية) والتبريد الشمسي بالعيينة (قرب الرياض) ومشاريع الموثوقية ونقل تقنيات سلسلة القيمة المختلفة المختصة بالطاقة الشمسية». تشريعياً وتنظيمياً، يزيد قاسم: «قامت مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة بجهود لتحفيز التعاون بين القطاع الصناعي والبحثي بالمملكة وتطوير الكفاءات وتحديد الاتجاهات الوطنية فيما يختص بمزيج الطاقة والطاقة المتجددة والذرية عموماً».
ولفت إلى أن السعودية خطت خطوات ضوئية في مجال الطاقة المتجددة في ظرف وقتي وظرف مكاني حساس ومعقد جداً يمر به قطاع الطاقة والاقتصاد بشكل كامل في العالم، رغم ظروف أزمات في أسعار النفط وجائحة «كوفيد - 19».



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.