ارتفاع إنتاج «أوبك» النفطي في ديسمبر الماضي رغم انخفاض الأسعار

الإنتاج العراقي يعوض الفقد الليبي مسجلا أعلى مستوياته منذ 1972

ارتفاع إنتاج «أوبك» النفطي في ديسمبر الماضي رغم انخفاض الأسعار
TT

ارتفاع إنتاج «أوبك» النفطي في ديسمبر الماضي رغم انخفاض الأسعار

ارتفاع إنتاج «أوبك» النفطي في ديسمبر الماضي رغم انخفاض الأسعار

ارتفع متوسط إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) من النفط خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي متجاوزا السقف المستهدف عند 30 مليون برميل يوميا، على الرغم من انخفاض أسعار النفط المستمر، وتأثيره السلبي على بعض الدول المنتجة.
وكشف تقرير أصدرته نشرة «ميدل إيست إيكونوميك سيرفاي» (MEES) المتخصصة في الشؤون الاقتصادية والنفطية عن تقديراتها لارتفاع إنتاج النفط الخام لدول منظمة الأوبك الـ12 إلى 30.36 مليون برميل يوميا في ديسمبر الماضي، مقارنة مع 30.3 مليون برميل يوميا في نوفمبر (تشرين الثاني) ، مدعوما بنمو الإنتاج العراقي إلى 3.72 مليون برميل.
ويأتي هذا الارتفاع فوق سقف الإنتاج الذي حددته المنظمة عند 30 مليون برميل يوميا للشهر السادس على التوالي، رغم الانخفاض الحاد في أسعار النفط، والتوقعات بتراجع الطلب بشكل ملحوظ في النصف الأول من عام 2015.
وتأتي تلك الزيادة في الإنتاج بعد شهر من الاجتماع الأخير الذي رفضت فيه أغلبية الدول الأعضاء بمنظمة أوبك خفض سقف الإنتاج، وهو ما عزاه وزير النفط السعودي على النعيمي في مقابلة مع «مييس» في 21 ديسمبر إلى الدفاع عن حصة أوبك ضد المنتجين الآخرين والنفط الصخري الأميركي.
وقالت «مييس» في تقريرها إن انخفاض النفط لأدنى مستوياته في أكثر من 5 سنوات يزيد من حمى المواجهة بين دول منظمة أوبك والمنتجين من خارج المنظمة، رافعين شعار «من سيهزم أولا».
وهو ما استدعى قيام العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بتوجيه كلمة ألقاها الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي نيابة عنه عبر التلفزيون الحكومي مشيرا لقدرة المملكة على التعامل مع تحدي انخفاض أسعار النفط «بإرادة صلبة»، وبحكمة مثلما تعاملت معها في الماضي.
وحافظت المملكة العربية السعودية على إنتاجها في ديسمبر عند 9.60 مليون برميل يوميا، بانخفاض طفيف قدره 10 آلاف برميل، حيث بلغ الإنتاج في نوفمبر 9.61 برميل، وذلك رغم ضعف الطلب على خام المملكة في آسيا.
وعلى الجانب الآخر، زاد الإنتاج في العراق 380 ألف برميل، ليصل إلى 3.72 مليون برميل في ديسمبر الماضي، مقارنة مع 3.34 مليون برميل في نوفمبر، ليقفز 630 ألف برميل عن ديسمبر من عام 2013.
واستطاعت الحكومة العراقية مواجهة الصعاب الأمنية خلال العام الماضي لتحقق صادراتها النفطية رقما قياسيا جديدا، حيث تمكنت بغداد من الالتفاف على التحديات الأمنية التي يتسبب فيها تنظيم داعش من خلال التوصل لاتفاق يتم بموجبه تحويل النفط الخام عبر إقليم كردستان العراقي بموجب اتفاق مع أربيل، مما يزيد من توقعات ارتفاع الصادرات خلال العام الحالي أيضا.
كما توصلت الحكومة المركزية في العراق لاتفاق مع حكومة إقليم كردستان تقوم بموجبه الأخيرة بإرسال 550 ألف برميل من نفط الإقليم وحقول منطقة كركوك لوزارة النفط العراقية، وفي المقابل سيحصل الأكراد على حصتهم التي تبلغ نسبتها 17 في المائة من الميزانية الحكومية.
وكانت الحكومة العراقية قد جمدت حصة حكومة أربيل في الميزانية منذ أكثر من عام بسبب سعي الأكراد لتصدير النفط من جانب واحد لتركيا. ويعول العراقيون على هذا الاتفاق في خفض العجز المالي في موازنة 2015، كما يعود بالنفع على الأكراد مقابل حفظ صلاحيات الحكومة الاتحادية.
وارتفعت صادرات الحكومة الاتحادية من 430 ألف برميل يوميا لتصل إلى 2.94 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى قياسي لها منذ عام 1979 وفقا لتصريحات عاصم جهاد المتحدث باسم وزارة النفط العراقية.
ووفقا لتقديرات «مييس» ارتفع إجمالي إنتاج النفط العراقي بما في ذلك الإنتاج الكردي لشهر ديسمبر إلى 3.72 مليون برميل يوميا، وهو كذلك أعلى مستوى له منذ عام 1979. إلا أن تلك الزيادة تأتي ومعها تكلفتها، حيث تراجعت عائدات النفط بسبب السوق المتخمة بالإمدادات مع وصول الأسعار إلى أدنى مستوى جديد لها منذ 5 سنوات، مما يقلل من الفائدة المرجوة من زيادة الصادرات العراقية.
فرغم هذه الزيادة والأرقام القياسية، إلا أن إيرادات مبيعات النفط بلغت في ديسمبر 5.247 مليار دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ نوفمبر 2010، وبلغ معدل سعر البرميل في ديسمبر 57 دولارا مقابل 69.5 دولارا في نوفمبر.
وفتحت تلك الاتفاقية نيران الانتقادات على الحكومة الاتحادية، حيث عبرت الكثير من المحافظات عن رغبتها في الانفصال سعيا للحصول على مستحقاتها مثلما حدث مع إقليم كردستان، حيث هددت الحكومة المحلية في ميسان بإعلان المحافظة إقليما في حال لم تصرف الحكومة الاتحادية مستحقات المحافظة من البترودولار، كما هددت محافظتا البصرة وذي قار في وقت سابق بتشكيل إقليم في حال حرمانهما من تخصيصات البترودولار حسبما نشرت الصحف العراقية.
وقالت «مييس» في نشرتها إن الحكومة العراقية قادرة على تحقيق هدفها من زيادة الصادرات، بل يمكن أن تتجاوزه أيضا في حال تماسك الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع أربيل.
ويدعم الإنتاج في كردستان شركة جلف كيستون بتروليم التي حافظت على إنتاجها المستهدف البالغ 40 ألف برميل يوميا من حقلها الرئيسي شيخان بنهاية العام الماضي.
وقال جون جيرستنلاور المدير التنفيذي للشركة في تصريحات صحافية إن الإنتاج والتصدير ارتفع في حقل شيخان بنحو 300 في المائة منذ يناير (كانون الثاني)، حيث نسعى لضمان معدل إنتاج ثابت عند 40 ألف برميل يوميا.
وعوضت تلك الزيادة بالإنتاج العراقي الفاقد من الإنتاج في النفط الليبي، حيث شهد الإنتاج الليبي أكبر انخفاض شهري له منذ أكثر من عام، حيث فقد الإنتاج الليبي 250 ألف برميل في ديسمبر ليصل إلى 460 ألف برميل يوميا، مقارنة بإنتاج 710 آلاف برميل في نوفمبر.
وتوقف العمل في السدر ورأس لانوف أكبر مرفأين نفطيين في ليبيا بسبب الاشتباكات الدائرة هناك، كما توقف تصدير النفط أيضا في مرفأي الزاوية ومليتة بغرب البلاد بعد ما تسبب الصراع في إغلاق الحقلين المغذيين لهما، الشرارة والفيل. وتأتي تلك التوترات الجيوسياسية على الإنتاج في دول منتجة من خارج منظمة أوبك أيضا مثل جنوب السودان، حيث لم يكن انخفاض أسعار النفط هو العامل الوحيد المؤثر على جنوب السودان، بل تفاقمت الحرب الأهلية التي امتدت إلى 13 شهرا، وراح ضحيتها 10 آلاف قتيل، رغم دعوات دولية لوقف العنف، في صراع على السلطة بين الرئيس سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار.
ونتج عن هذا الصراع مقتل الآلاف وتشريد ما يربو على مليون شخص، كما نجم عنه أيضا وقوع أضرار في بعض الحقول النفطية، في حين انخفضت معدلات إنتاج بعض الحقول الأخرى. وانخفض الإنتاج إلى الثلث تقريبا ليصل إلى معدل 160 ألف برميل يوميا، بعد أن وصلت معدلاته إلى 245 ألف برميل قبل اندلاع المعارك.
ويعتبر النفط هو المصدر الرئيسي للدخل في جنوب السودان، ومع تصاعد تلك الأحداث الدموية انخفض مستوى الإنتاج وتم بيع 36.6 مليون برميل فقط، وبلغ الدخل الكامل للنفط العام الماضي 3.38 مليار دولار. ويشكل إنتاج النفط 99 في المائة من صادرات جنوب السودان في عام 2014، و95 في المائة من الإيرادات الحكومية ونحو نصف الناتج المحلي الإجمالي، وفقا لتقرير حديث صادر عن صندوق النقد الدولي. وذكرت «مييس» في تقريرها أنه ينبغي على جنوب السودان التوصل إلى مصالحة سريعة في ظل تدني أسعار النفط ورغبة أطراف الصراع في إنقاذ البلاد من خطر الإفلاس.
* الوحدة الاقتصادية
لـ«الشرق الأوسط»



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.