«قمة الرياض 2020»... إذكاء روح استئصال الفساد في العالم

ترحيب دولي بإطلاق المبادرة السعودية لإنشاء شبكة عالمية لإنفاذ قوانين النزاهة

رئاسة السعودية خلال استضافة وزراء مكافحة الفساد في دول العشرين فبراير الماضي بحضور المنظمات الدولية (الشرق الأوسط)
رئاسة السعودية خلال استضافة وزراء مكافحة الفساد في دول العشرين فبراير الماضي بحضور المنظمات الدولية (الشرق الأوسط)
TT

«قمة الرياض 2020»... إذكاء روح استئصال الفساد في العالم

رئاسة السعودية خلال استضافة وزراء مكافحة الفساد في دول العشرين فبراير الماضي بحضور المنظمات الدولية (الشرق الأوسط)
رئاسة السعودية خلال استضافة وزراء مكافحة الفساد في دول العشرين فبراير الماضي بحضور المنظمات الدولية (الشرق الأوسط)

لم يتوقف السعي في السعودية في مكافحة الفساد وتوابعه الكارثية على النمو والتنمية البشرية والاقتصادية على محيطها الداخلي فحسب، وإنما تعدى ذلك إلى المساهمة في دورها العالمي لحماية المجتمع الدولي من آثار الآفة الخطرة على المجتمعات.
وشهدت «قمة قادة» مجموعة العشرين خلال البيان الختامي تخصيص توصية مستقلة بمكافحة الفساد، في وقت بادرت رئاسة السعودية قبل انعقاد القمة بمبادرة عالمية تُعنى بإنشاء شبكة عمليات عالمية لسلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد، التي تأتي لتكون مُكملة للمنصات والشبكات القائمة في مجال التعاون الدولي غير الرسمي، منها الشبكة العالمية لإنفاذ القانون، وشبكة موظفي إنفاذ القانون، التابعتان لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وشبكة (الإنتربول).
وقال القادة في البيان الختامي: «بكوننا قدوة يحتذى بها في مجال مكافحة الفساد حول العالم... نرحب بالاجتماع الوزاري الأول لمجموعة العشرين لمكافحة الفساد، وسنستمر في العمل على تعزيز النزاهة العالمية في الاستجابة للجائحة، ونؤيد دعوة مجموعة العشرين إلى اتخاذ إجراءات لمكافحة الفساد ومواجهة جائحة فيروس (كورونا) المستجد». ولقيت مبادرة الرياض إشادات وترحيبا دوليا، تقديرا للدور والأهمية الكبيرتين لهذه الخطوات في حفظ أمن ومقدرات الأوطان.

تاريخ المكافحة

السعودية لها باع طويل في الحرب على الفساد بكافة أنواعه، وأرست الكثير من القوانين والأنظمة التي من شأنها خلق وتوفير بيئة صحية مجتمعيا وبيئة للأعمال، حيث أنشأت الكثير من اللجان التابعة للوزارات المعنية لمحاربة كافة أشكال الفساد والجرائم بصورة عامة. في شهر مارس (آذار) من عام 2011 ظهرت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد على العلن، حيث هدفت إلى حماية المال العام، ومحاربة الفساد، والقضاء عليه، وتطهير المجتمع من آثاره الخطيرة، وتبعاته الوخيمة على أجهزة الدولة ومؤسساتها، وتطال الحياة الاجتماعية ومستقبل الأجيال.
وقامت الرياض بأنشطة مقدرة في سبيل مكافحة جرائم الفساد، إذ في شهر ديسمبر (كانون الأول) من عام 2019، صدر أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبتوصية من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، بضم هيئة الرقابة والتحقيق والمباحث الإدارية إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

نقطة التحول

وشكلت الحقبة التي أشرف عليها ولي العهد السعودي نقطة تحول في محاربة الفساد، ليس على مستوى السعودية فحسب، وإنما المنطقة برمتها، إذ نُفذ الوعد الذي قطعه الأمير محمد بن سلمان بأنه «لن ينجو من الفساد أحد؛ كائنا من كان»، وهو ما طبقته الجهات المعنية، وأصدرت قرارات بإجراء تحقيقات في عدة قضايا من أعلى المستويات حتى أدناها؛ سعيا وراء إعادة حقوق الدولة والمجتمع. ولقيت هذه الإجراءات إشادات دولية ثمنت هذه الخطوات التي من شأنها الدفع قدما بأحد أبرز اقتصادات العالم الناشئة، وبالتالي انعكاسها على الاقتصاد الدولي.

الدور العالمي

المكانة المهمة للمملكة العربية السعودية إقليميا ودوليا حتّم عليها تجنب الاكتفاء بأدوار داخلية، والمضي قدما نحو المساهمة في دور دولي، حيث كثفت الرياض جهودها المضنية في مكافحة الفساد من خلال مشاركة تجاربها مع دول العالم وأبرمت الكثير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.
وتبرز من بين أهم تلك الجهود، تلك التي أصدرتها للعالم عبر رئاسة السعودية لمجموعة العشرين والتي أذكت به فتيل استئصال الفساد من خلال إطلاق مبادرة عالمية. وتُعنى مبادرة السعودية بإنشاء شبكة عمليات عالمية لسلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد، التي تأتي لتكون مُكملة للمنصات والشبكات القائمة في مجال التعاون الدولي غير الرسمي منها الشبكة العالمية لإنفاذ القانون، وشبكة موظفي إنفاذ القانون، التابعتان لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وشبكة (الإنتربول).
ولقيت المبادرة إشادات وترحيبا دوليا تقديرا للدور والأهمية الكبيرتين لهذه الخطوات في حفظ أمن ومقدرات الأوطان، بحسب وصفهم.

ثمرة الجهود

استثمرت السعودية رئاستها لقمة دول مجموعة العشرين بوضع مكافحة الفساد أحد المحاور الرئيسية للقمة لأول مرة، حيث استضافت الكثير من اللقاءات وورش العمل المعنية بأفضل السبل لمكافحة الفساد.
ونتيجة للجهود السعودية شدّد وزراء مكافحة الفساد في دول مجموعة العشرين على أهمية الهيكل الدولي القائم لمكافحة الفساد، ولا سيما الالتزامات والتعهدات المنصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC)، بالإضافة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، واتفاقية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن مكافحة رشوة الموظفين العموميين الأجانب في المعاملات التجارية الدولية وما يتصل بها من وثائق، وكذلك المعايير المُنبثقة عن مجموعة العمل المالي (FATF). وتتضمّن جميع هذه الإجراءات مجموعة متينة من التدابير التي يجب على الدول أن تتخذها لمنع ومكافحة الفساد، وعمليات غسل الأموال، والجرائم الاقتصادية الخطيرة الأخرى ذات الصلة.

المثال المحتذى

ووثقت الرياض جهودها في إصدار بيان ختامي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي صدر عن اجتماع وزاري لوزراء مكافحة الفساد في دول مجموعة العشرين استضافته السعودية، برئاسة مازن الكهموس رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد وبمشاركة ورؤساء وفود دول أعضاء المجموعة، والدول المشاركة، ورؤساء المنظمات الإقليمية والدولية؛ لمناقشة الالتزامات المناطة نحو استمرار دول العشرين في أن تكون مثالا يُحتذى به في الحرب العالمية ضد الفساد.
وأكدت الرياض وشركاؤها من دول العالم على ضرورة اجتثاث الفساد، ما اعتبرته رئاسة السعودية نجاحا بارزا وسط إجماع دول أقوى عشرين اقتصادا عالميا على رسائل كافية ووافية راعت فيه الوقت الذي يمُر فيه العالم بهشاشة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة نتيجة لجائحة فيروس «كورونا» المستجد، وهو ما دعا «دول مجموعة العشرين» إلى التشديد على التهديدات المتزايدة للفساد، والتأثير الخطير الذي تُشكله هذه الآفة على النمو الاقتصادي، والتنمية المستدامة، وجودة الاستثمار والابتكار، والثقة المُتبادَلة بين الحكومات والشعوب، معربين عن تعاطفهم العميق عن الخسائر المأساوية في الأرواح والمعاناة التي تسببت بها الجائحة.

مبادئ العشرين

ولم يغفل الوزراء، من خلال اجتماعات الرياض، تأييدهم بما يتماشى مع خطة عمل دول مجموعة العشرين لمكافحة الفساد، المبادئ رفيعة المستوى المُنبثقة عن رئاسة المملكة لدول المجموعة خلال العام 2020 المتمثلة في تطوير وتنفيذ استراتيجيات وطنية لمكافحة الفساد، وتوظيف تقنية المعلومات والاتصالات لتعزيز النزاهة في القطاع العام، وتعزيز النزاهة في عمليات الخصخصة والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
ورحّبت دول مجموعة العشرين بالنهج الجديد لتقرير المساءلة المعني بمكافحة الفساد لدول مجموعة العشرين، الذي يُقدم للمرة الأولى، من العاصمة السعودية، استعراضا معمقا للتقدم الجماعي المُحرز لدول المجموعة في مجالي التعاون الدولي واسترداد الموجودات، الذي سوف يُسترشد به في تحديد مجالات العمل المستقبلية المحتمَلة في هذين المجالين.

العابر للحدود

اهتمت الرياض كثيرا بالتعاون بين الدول فيما يتعلق بالتحقيقات في قضايا الفساد العابرة للحدود وملاحقة مُرتكبيها، بما في ذلك، تلك القضايا التي يُتطلب فيها استرداد عائدات الجريمة، بالإضافة إلى الالتزام بتعزيز آليات التحقيق في قضايا الفساد، والاتصال وتبادل الخبرات في هذا المجال.
وشددت السعودية وشركاؤها على اتخاذ التدابير الإضافية، عند الاقتضاء؛ لمنع إساءة استخدام الكيانات الاعتبارية، وغيرها من الترتيبات القانونية، في غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، ويشمل ذلك حينما تكون جريمة الفساد هي الجريمة الأصلية.
وتعهد الجميع بمنع المجرمين من الهروب من العدالة، بغض النظر عن مناصبهم أو مكانتهم الاجتماعية، والتصدي لعمليات إخفاء عائدات الفساد عبر الحدود، ومتابعة تجريم أفعال الفساد الإجرامية وملاحقة مرتكبيها، واسترداد الموجودات المسروقة التي صُودِرَت، وإعادتها، متى ما كان ذلك مُناسبا، وبما لا يتعارض مع القوانين المحلية والالتزامات الدولية.
ولم تغفل المملكة أنّ لكل دولة من دول مجموعة العشرين قانونا وطنيا نافذا لتجريم الرشوة، بما في ذلك رشوة الموظفين العموميين الأجانب، والعمل على تعزيز الجهود الرامية إلى منع الرشوة المحلية والأجنبية وكشفها والتحقيق فيها وملاحقة مُرتكبيها ومعاقبتهم بفاعلية. وبينت بالاتفاق مع دول مجموعة العشرين أن ذلك يتطلب الالتزام بتعزيز نزاهة وكفاءة القطاع العام والخاص، والمنظمات غير الحكومية، والالتزام باتباع نهج قائم على تعدد أصحاب المصلحة في مجالَي منع الفساد ومكافحته. كما اتفقت دول المجموعة من الرياض على تعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية والأفراد والجماعات خارج القطاع العام، بما يشمل المجتمع المدني، والمنظمات غير الحكومية، والمنظمات المجتمعية، ووسائل الإعلام، والقطاع الخاص.

مواصلة الحرب

السعودية ومن باب الحرص على متابعة التطور الدولي في مكافحة الفساد، تحصلت على اتفاق من كافة الدول الأعضاء على متابعة جدول أعمال شامل ومتكامل لمكافحة الفساد، مع مراعاة المبادئ الأساسية لسيادة القانون وحقوق الإنسان، مستذكرين الموقف المتمثِل في عدم التسامح مطلقا مع الفساد.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

العراق: مصافي النفط مستمرة في العمل وتغطي حاجة السوق بشكل كامل

رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
TT

العراق: مصافي النفط مستمرة في العمل وتغطي حاجة السوق بشكل كامل

رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)

قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، إن المصافي مستمرة في العمل بطاقتها الإنتاجية بصورة مستقرة، وتغطي حاجة السوق العراقية بشكل كامل.

وقدم الوزير، خلال اجتماع مجلس الوزراء برئاسة محمد شياع السوداني، يوم الاثنين، استعراضاً شاملاً لخطة الوزارة في المرحلة الحالية، بعد تعثر التصدير من المواني الجنوبية، وأكد «وجود خزين وافٍ من مختلف مشتقات الوقود المطلوبة لاستمرار استقرار الطاقة في البلد، مع استمرار عمل المصافي بطاقتها وبصورة مستقرة تغطي حاجة السوق العراقية بشكل كامل».

وناقش الاجتماع، وفقاً لبيان صحافي، المقترحات الخاصة بعملية تصدير النفط العراقي من خلال أنبوب كركوك - جيهان، والمقترحات الجديدة المطروحة للتصدير، بجانب النقاش بشأن مفردات زيت الوقود وزيت الغاز والكيروسين والبنزين والنفط الأسود والغاز المحلي والمستورد.

كذلك استعرض أسعار الوقود المجهز للمشروعات العراقية المحلية، والحلول المقترحة لاستمرار عمل المشروعات الصناعية الداخلية للقطاعين العام والخاص، من دون توقف أو تأثر بأسعار النشرات العالمية المرتفعة.

وخلص الاجتماع إلى مجموعة من المقترحات التي جرى الاتفاق عليها لتقديمها إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرارات المناسبة، ومواصلة عمل خلية الأزمة الخاصة بالوقود لوضع المعالجات الآنية والفورية لأي تطور يرتبط بالأحداث الراهنة في المنطقة.

منافذ الأنبار

وأعلنت السلطات العراقية، الاثنين، قدرتها على تصدير 200 ألف برميل يومياً بواسطة السيارات الحوضية عبر منافذ محافظة الأنبار الحدودية الثلاثة.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن الناطق الرسمي باسم حكومة الأنبار، مؤيد الدليمي، قوله، إن «محافظة الأنبار، ومن خلال منافذها الحدودية الثلاثة، قادرة على تصدير ما بين 100 و200 ألف برميل يومياً بواسطة السيارات الحوضية».

وأضاف أن «الدولة، في حال قررت تكثيف عمليات التصدير عبر هذا الأسلوب، يمكن أن تُسهم في معالجة جزء من الأزمة، ليكون ذلك رافداً مساعداً لخط كركوك - جيهان، لا سيما أن هذه المنافذ البرية تُعد آمنة بعد ما شهدته من أعمال تطوير وتوسعة».

وأشار إلى أن «تفعيل هذه المشروعات والمنافذ من شأنه أن يُسهم بشكل كبير في معالجة الأزمات الاقتصادية»، داعياً الحكومة المركزية إلى «إعادة تشغيل وتنفيذ الخطوط الاستراتيجية والمنافذ المهمة، خاصة خط النفط الاستراتيجي (بصرة - حديثة - عقبة)، وخط (كركوك - بانياس) إلى سوريا الذي يمر عبر الأنبار، لما لها من دور في إنعاش الاقتصاد العراقي، وتعزيز حركة التجارة ونقل المسافرين».


شركات التكرير اليابانية تتطلع إلى أميركا الشمالية لتأمين إمدادات النفط

فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
TT

شركات التكرير اليابانية تتطلع إلى أميركا الشمالية لتأمين إمدادات النفط

فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)

قال شونيتشي كيتو، رئيس جمعية البترول اليابانية، الاثنين، إن أميركا الشمالية تعد أحد المصادر البديلة المحتملة للنفط الخام لشركات تكرير النفط اليابانية، مع اعتبار الإكوادور وكولومبيا والمكسيك أيضاً خيارات محتملة.

ويسعى مشترو النفط في جميع أنحاء العالم إلى استبدال الإمدادات على متن ناقلات النفط العالقة في منطقة الخليج بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز.

وقال كيتو في مؤتمر صحافي: «تدرس شركات النفط اليابانية خيارات التوريد من دول مختلفة أو إرسال سفن إليها». وأضاف أن تأمين النفط الخام يُمثل الأولوية القصوى، حتى مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي رئيسي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وفي محاولة لتخفيف حدة أزمة الإمدادات، رفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني العالق في البحر.

وقال كيتو إن اليابان لا تُخطط حالياً لاستيراد النفط من إيران أو روسيا باستثناء مشروع «سخالين 2» للغاز.

وأضاف كيتو، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة شركة «إيديميتسو كوسان» اليابانية لتكرير النفط، أن هذه الأزمة يجب أن تمثل فرصة لليابان لتنويع مصادر إمداداتها على المدى الطويل.

وأشار إلى أن اليابان، التي تستورد 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، يجب أن تستثمر في إنتاج النفط الخام في ألاسكا لتنويع إمداداتها.

وقال كيتو، إنه في حال استمرار حرب إيران ينبغي على الحكومة اليابانية النظر في مرحلة ثانية من ضخ النفط من مخزوناتها الاستراتيجية على نطاق مماثل للجولة الأولى، وذلك بعد أن بدأت اليابان استغلال احتياطياتها الأسبوع الماضي.

وصرح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، بأن الوكالة تجري مشاورات مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن ضخ المزيد من النفط المخزّن.


سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
TT

سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)

أكد وزير خارجية سنغافورة، الاثنين، أن حرب إيران تهدد بدفع الاقتصادات الآسيوية نحو أزمة، في تحذير شديد اللهجة بمنطقة حساسة بشدة لمخاطر انقطاع إمدادات الطاقة.

وقال الوزير فيفيان بالاكريشنان لوكالة «رويترز»: «إغلاق مضيق هرمز يُعدّ، بمعنى ما، أزمة آسيوية». وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي برمته أصبح رهينة» صراع قد يؤدي إلى أزمة مالية.

وقد أدى النزاع إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم؛ ما رفع أسعار الطاقة وأثار مخاوف من ارتفاع حاد في التضخم العالمي، دون وجود نهاية واضحة في الأفق.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أصبحت مُصدِّرة صافية للنفط، فإن الاقتصادات الصناعية الآسيوية تعتمد بشكل كبير على النفط الخام من الشرق الأوسط، وفقاً لتصريحات بالاكريشنان.

وتستورد آسيا؛ كبرى مناطق استيراد النفط، نحو 60 في المائة من خامها وموادها الأولية من النفتا البتروكيماوية من الشرق الأوسط؛ مما دفع ببعض الدول، بما فيها الصين، إلى وقف صادرات الوقود المكرر، في حين قلّص كثير من مصانع البتروكيماويات ومصافي التكرير العمليات أو أعلن «حالة القوة القاهرة». وتشير تقارير «رويترز» إلى أن نحو 80 في المائة من النفط المشحون عبر مضيق هرمز يتجه إلى مشترين آسيويين.

وقال بالاكريشنان: «كانت هذه الهشاشة معروفة، لكنها لم تُختبر من قبل إلى هذا الحد». وحذر بأن المستقبل يعتمد على ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سينفذ تهديده بتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح المضيق أمام الملاحة، فيما هددت إيران بالرد على المنشآت الإسرائيلية والمحطات التي تزود القواعد الأميركية في الخليج. وأضاف: «إذا حدث تدمير متبادل للبنية التحتية للطاقة، فإننا سنواجه ليس فقط إغلاقاً فورياً للمضيق، بل سنواجه كذلك تضرراً بالغاً في البنية التحتية للطاقة بالشرق الأوسط؛ مما يعني فترة طويلة من انخفاض صادرات الطاقة»، محذراً من ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة التضخم.

ورغم أن الأوضاع لم تصل بعد إلى مستويات أزمة آسيا المالية في 1997 - 1998، التي أدت إلى ركود كثير من دول المنطقة وانعكاسات على الاقتصاد العالمي، فإن سنغافورة تُعيد تفعيل خطط الطوارئ، ليس فقط لتجاوز الأزمة، بل للاستفادة من الفرص المحتملة، مع إعداد سيناريوهات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل على مدى الساعات المقبلة، والأشهر الثلاثة المقبلة، والسنوات الثلاث المقبلة، مع التركيز على السياسة المالية المحافظة، والتعاون الدولي، والتكيف مع تغيّرات سلاسل التوريد العالمية.

وأشار بالاكريشنان إلى أن «الاستقرار والقدرة على التنبؤ والأمان بمثابة بصيص أمل في عالم مضطرب وغير مستقر». وأضاف أن دول آسيا بحاجة إلى «تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، وتعزيز شبكات الكهرباء، وتحديث البنية التحتية الرقمية، وإعادة تأهيل القوى العاملة، مع الحفاظ على توازن خزائن الدولة، ومنع انهيار اقتصاداتها أو عملاتها».

وتعدّ سنغافورة شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجالي الاستثمار والأمن، بما يشمل التدريب العسكري المكثف، والدعم اللوجيستي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، كما ترتبط بعلاقات تجارية قوية مع الصين. وأوضح بالاكريشنان أن إجبار سنغافورة على الانحياز إلى أي طرف لا يصب في مصلحتها: «من حين إلى آخر، ستضطر سنغافورة إلى رفض طلبات الولايات المتحدة أو الصين، لكن يجب أن يكون واضحاً أن رفضنا يستند إلى دراسة متأنية لمصالحنا الوطنية طويلة الأجل».