لودريان لـ«الشرق الأوسط»: دولٌ تريد بالتحكم بمسلمينا

وزير الخارجية الفرنسي قال لـ«الشرق الأوسط» إنهم يواجهون مزيجاً من «الإرهاب المزدوج»... والمسلمون أول ضحاياه

لودريان لـ«الشرق الأوسط»: دولٌ  تريد بالتحكم بمسلمينا
TT

لودريان لـ«الشرق الأوسط»: دولٌ تريد بالتحكم بمسلمينا

لودريان لـ«الشرق الأوسط»: دولٌ  تريد بالتحكم بمسلمينا

قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، إن بلاده تواجه إرهاباً مزدوجاً، مؤكداً أن محاربة الإرهاب تنبغي قيادتها مع المسلمين، كونهم أول ضحاياه.
ولفت الوزير الفرنسي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى أن جوهر نشاطهم العسكري الذي بدأ منذ عدة سنوات ويواصلون تنفيذه في منطقة الساحل وفي الشرق الأوسط، هو محاربة الإرهاب والتطرف، مشيراً إلى أن بلاده تتعرض لحملة «من القدح والذم والنميمة والاستغلال والكراهية يقودها رؤساء بعض الدول والمجموعات مستخدمين نفوذ شبكات التواصل الاجتماعي وساعين إلى إيهام الآخرين بأن فرنسا وأوروبا تنبذان الإسلام».
وأكد لودريان، في حوار أجري معه عبر البريد الإلكتروني، أن القانون الفرنسي في جوهره ينص على حياد الدولة إزاء جميع الأديان، وأن «فرنسا بلد التسامح» التي ترفض تقسيم المجتمع الفرنسي، والتمييز بين المواطنين على أساس انتمائهم الديني، سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين أم يهوداً. وحث لودريان، الذي تعرضت بلاده مؤخراً إلى موجة إرهابية، المؤسسات التي تمثّل الإسلام في فرنسا على أن تحسن تنظيمها، ما يتيح إقامة حوار وثيق معها.
وهذا نص الحوار...
> لنبدأ من آخر الأحداث في فرنسا، بعد موجة هجمات فردية، ذهب ضحيتها عدد من المدنيين، قال الرئيس الفرنسي، لأئمة مساجد فرنسية، إن عليهم «حفظ صورة الإسلام باعتباره ديناً وألا يتحول إلى حركة سياسية مرتهنة بالتمويل والأجندات الخارجية». كيف تقاربون بين المطالبة هذه مع وجود جمعيات إسلامية بعضها مجهولة التمويل وكذلك تتبنى خطابات متطرفة؟
- نشهد اليوم حالات من العنف العارم في فرنسا، وكذلك في أوروبا وفي مختلف أصقاع العالم من نيس إلى فيينا، ومن كرايستشيرش إلى كابول.
ونواجه مزيجاً من التهديد الإرهابي ومن بيئة حاضنة للكراهية يعمل البعض على تأجيجها. وإن التهديد الإرهابي الذي نواجهه اليوم تهديدٌ مزدوجٌ، فثمة الإرهاب الذي ما تزال تمارسه منظمات إرهابية من قبيل تنظمَي «داعش» و«القاعدة» اللذين يواصلان أنشطتهما الإرهابية في الشرق الأوسط وأفريقيا، من جهة، والأعمال الإرهابية الفردية النابعة عن هذه العقيدة من جهة أخرى.
وتتعرض فرنسا أيضاً لحملة من القدح والذم والنميمة والاستغلال والكراهية يقودها رؤساء بعض البلدان والمجموعات، مستخدمين نفوذ شبكات التواصل الاجتماعي وساعين إلى إيهام الآخرين بأن فرنسا وأوروبا تنبذان الإسلام.
وأودُّ أن أكرر أن فرنسا تكنُّ احتراماً عميقاً للإسلام، فالإسلام دين تربطه بها علاقات تاريخية وثقافية عريقة ووطيدة وغنية، ناتجة عن مجموعة من التأثيرات المتبادلة في شتى المجالات. واليوم يجب أن نحارب الإرهاب بجميع أوجهه من جهة والانحراف المتطرف والفكر الأصولي من جهة أخرى. وهذه المعركة نريد أن نقودها بل يجب أن نقودها مع المسلمين، فهم أول ضحايا الإرهاب.
> يعد النموذج الفرنسي في التعايش أحد النماذج التي تلقى إشادة حضارية، لكن هناك بعض الخطابات التي يُرى أنها تمثل تعدياً على رموز إسلامية وتفتح باب التحريض. هل من إعادة تنظيم علاقة بين الخطابات السياسية والتقارب الإسلامي في النموذج الفرنسي؟
- إن رسالتنا واضحة جلية، فمكانة الإسلام محفوظة في فرنسا. والإسلام دين مهم وأساسي وهو ثاني أكبر الأديان في فرنسا، وينتمي ملايين المسلمين الفرنسيين إلى المجتمع الوطني انتماءً كاملاً، ويمثّلون جزءاً من تاريخ جمهوريتنا وهويتها.
ويتمتع المسلمون في فرنسا بإطار حاضنٍ يحمي ممارسة معتقداتهم الدينية، وتفرض الدولة احترام هذا الإطار انطلاقاً من مبدأ المساواة بين جميع الطوائف الدينية.
وينص القانون الفرنسي في جوهره على حياد الدولة إزاء جميع الأديان وعدم انحيازها إلى هذا الدين أو ذاك. وهذا يعني أن القانون يكفل حرية الإيمان أو عدم الإيمان، كما يكفل للمؤمنين حرية ممارسة دينهم. ويتيح حياد الدولة في فرنسا معاملة جميع المؤمنين إلى أي دين انتموا معاملة عادلة، أما عدم انحيازها فيتيح تنفيذ قيم بلدنا العالمية المتمثلة في الحرية والمساوة والإخاء بين جميع المواطنين بلا استثناء، وذلك في الإطار الديني والعقائدي.
> الحرية التي تدافع فرنسا في تاريخها عنها، تضع مسؤولية كبرى أمام المجتمعات المسلمة ومعها كل الأطياف الأخرى، لكن هناك من المسلمين في فرنسا من يرى تنامي خطاب العنصرية، خاصة مع خطابات يسارية توصف بـ«المتطرفة» لأهداف انتخابية سياسية. كيف تقيمون ذلك؟
- سنظلّ متيقظين، كما هو الحال في الوقت الراهن، حيال أي خطاب يحرّض على الكراهية أو العنصرية. وإن نشبت بعض التوترات من حين إلى آخر، يتعيّن علينا تهدئتها، فالتمييز أو خطابات الكراهية تتنافى وقيمنا، ولزام علينا محاكمة كل من يقوم بذلك، وهذا ما نفعله بالفعل.
وفي الواقع، تضمّ فرنسا اليوم زهاء 3 آلاف دار عبادة إسلامية، ويبثّ التلفزيون الوطني كلّ أسبوع برنامجاً متلفزاً عن الإسلام في إطار فقرة صباحية مكرّسة للأديان، وثمة أئمة مسلمون يؤمون الصلاة في القوات المسلّحة وفي السجون وفي المستشفيات. وتقيم السلطات العامة حواراً وثيقاً مع ممثلي المنظمات الإسلامية.
واعتقد البعض بالفعل أحياناً أن فرنسا تتهجّم على المسلمين، وقد عمد بعض المسؤولين السياسيين أو بعض الجماعات إلى تحريف أقوال رئيس الجمهورية مستخدمين شبكات التواصل الاجتماعي. فلن ندعهم يظنون أن فرنسا قد تناهض الإسلام.
بل يجب الاستماع إلى كثير من المثقفين المسلمين ورجال الدين المسلمين في فرنسا الذين رفعوا الصوت عالياً في الأسابيع الماضية مذكّرين بحقيقة الظروف التي يعيشونها في فرنسا.
وفرنسا بلد التسامح، وهي ترفض الإرهاب ومحاولات تقسيم المجتمع الفرنسي، وتستنكر التمييز بين المواطنين على أساس انتمائهم الديني، سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين أم يهوداً. وسندافع على الدوام عن حرية ممارسة الدين الإسلامي في فرنسا، ونعتزم في الوقت عينه مكافحة التطرّف والإرهاب، فالاثنان لا يتناقضان، بل يكمّل بعضهما البعض.
> أطلقت فرنسا دعوات لمواجهة ما وصفته بـ«الانعزالية الإسلامية» في الأحياء الفرنسية التي تهدف إلى إنشاء ما قال إنه إنشاء «مجتمع مضاد»، هل هذا توجه حقيقي لمحاربة أحزاب وحركات «الإسلام السياسي»؟
- إننا نتصدى بلا هوادة لخطرين اثنين هما، الإرهاب الذي ما زال يهدد فرنسا وأوروبا، وهذا ما رأيناه في الأسابيع الماضية، وهو يهدد أيضاً العالم أجمع، بما في ذلك المملكة العربية السعودية حيث تعرّضنا لهجومَين في جدّة في غضون 15 يوماً.
كذلك الانحرافات المتطرفة التي تسعى إلى نأي المسلمين عن المجتمع الفرنسي، وإبعاد فرنسا عن العالم الإسلامي في آن معاً، ففرنسا ترتبط بالعالم الإسلامي بفضل تاريخ مشترك على امتداد قرون من الزمن وبفضل مصالح مشتركة وكثير من الروابط الإنسانية والعائلية.
ويستند هذا التطرف الذي يجب التفريق بينه وبين الدين إلى فكر أصولي، ويصبو إلى تحقيق غايات سياسية الطابع. فثمة الإسلام من جهة والتطرف من جهة أخرى، ونحن لا نخلط بينهما إطلاقاً.
ونعمل على تنظيم سبل مكافحة الإرهاب والتطرف بالتعاون مع شركائنا؛ فتصميمنا على محاربة الجماعات الإرهابية لا يتهاوى، إنه جوهر نشاطنا العسكري الذي بدأناه منذ عدة سنوات، والذي نواصل تنفيذه مع شركائنا في منطقة الساحل وفي الشرق الأوسط، إنه أيضاً جوهر الجهود التي تبذلها أجهزة الاستخبارات والقوى الأمنية الفرنسية وكذلك التعاون الاستخباراتي والأمني مع البلدان الصديقة.
ومن الضروري أن نأخذ الحيطة والحذر في أراضينا الوطنية وأن نتّخذ إجراءات الحماية المناسبة. وإننا نقود هذه المعركة ضد الإرهاب بالتعاون مع كثير من الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، سواء في التحالف الدولي ضد «تنظيم داعش» أم عبر أنشطة التعاون الثنائية.
ومن جهة أخرى، لم تقم فرنسا وحدها بشجب حملات الكراهية والتلاعب بالمعلومات على شبكات التواصل الاجتماعي، بل عمد جميع شركائنا الأوروبيين إلى ذلك أيضاً رافضين على سبيل المثال رفضاً واضحاً تصرف تركيا لأنهم يعلمون أنه يستهدفهم هم أيضاً.
> كيف ترون الاتهامات التي تطال دولاً إسلامية بمحاولة إعادة تنظيم الحركات الإسلامية في فرنسا لوضعها في إطار جماعات ضغط داخلية؟
- بطبيعة الحال ثمة علاقات تربط بين مسلمي فرنسا وبلدانهم الأصلية، وهذا أمر طبيعي يثري العلاقات التي تجمع فرنسا بهذه البلدان إنسانياً ووجدانياً، لكن ثمة أمراً آخر مختلفاً تماماً، وهو رغبة بعض البلدان في ممارسة نفوذ سياسي في فرنسا والتحكّم ببعض المؤمنين المسلمين، وهذا أمرٌ نرفضه.
فنريد أن يتمكّن مسلمو فرنسا من ممارسة دينهم بحرية وكرامة وسلام، وأن يتمكنوا من أن يكونوا في الوقت عينه مسلمين ومواطنين فرنسيين بكل ما للكلمة من معنى. ولهذا السبب نرغب في تعزيز نشوء إسلام فرنسي مثلما هناك إسلام سعودي أو إسلام مغربي. يجب أن يتمكن مسلمو فرنسا من الجمع بين ممارسة دينهم الإسلامي والالتزام بقيم بلدنا ومبادئ جمهوريتنا على حدّ سواء.
لذا نحث المؤسسات التي تمثّل الدين الإسلامي في فرنسا على أن تحسن تنظيمها، ما يتيح إقامة حوار وثيق مع السلطات العامة، ولهذا السبب أيضاً نرغب في أن يتلقى الأئمة في فرنسا التدريب في بلدنا. فبموازاة الفقه الديني، يجب أن يتضمن هذا التدريب إتقان اللغة الفرنسية وإدراك المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الجمهورية الفرنسية.
أما فيما يخصّ التمويلات الأجنبية، فيجب أن تكون شفافة، لكي نتأكّد من أنها لا تهدف إلى فرض فكر أصولي أو إحداث انقسامات داخل المجتمع الفرنسي.
> كيف تنتهجون في فرنسا لمجابهة العائدين من المقاتلين الأجانب من سوريا والعراق ومناطق التوتر العالمية؟
- يخضع جميع الأشخاص الذين انضووا تحت راية أي منظمة إرهابية في مناطق النزاع إلى المحاكمة بصفة منهجية عند عودتهم إلى الأراضي الفرنسية. وينطبق ذلك أيضاً على الأشخاص الذين يحاولون الذهاب من فرنسا إلى ساحات القتال للانضمام إلى تنظيمَي «داعش» أو «القاعدة»، لأن هذا الفعل يُعاقب عليه القانون الفرنسي بالسجن لمدة 10 سنوات.
وفيما يتعلّق بوضع المقاتلين الإرهابيين الذين ذهبوا للقتال في سوريا والعراق، فلقد ذكّرت بانتظام بأنه تجب محاكمتهم في المكان الأقرب إلى حيث ارتكبوا جرائمهم. وما زالت أولوية الحكومة الفرنسية تتمثّل في ضمان أمن المواطنين الفرنسيين في ظل احترام مبادئنا وقيمنا.
فهؤلاء الرجال والنساء الراشدون قرروا الانضمام إلى «تنظيم داعش» والقتال في صفوفه في مناطق الحرب، فهم لم يصلوا إلى سوريا أو العراق بمحض الصدفة. أما الأطفال الذين لم يختاروا بأنفسهم الذهاب إلى سوريا والعراق فوضعهم يختلف، لذا نحرص على تنظيم عودتهم، وخاصة الأكثر عرضة منهم للخطر في ظل ظروف صعبة في معظم الأحيان ومن مناطق لا نتحكّم فيها فعلياً بأي شيء. وما زالت أولويتنا تتمثل في مكافحة إفلات مقاتلي «تنظيم داعش» من العقاب على الجرائم التي ارتكبوها. فهذه مسألة أمنية، لكنها أيضاً مسألة تتعلق بالعدالة تجاه الضحايا الذين قُتلوا بسببهم في البلدان التي ذهبوا إليها.
> هل أنتم على استعداد لمراجعة أو فتح نقاش لتصنيف تيارات إسلامية في قائمة الإرهاب، خاصة أن الدول الإسلامية مثل السعودية، صنفتهم في القائمة، والحديث يأخذ جماعة «الإخوان المسلمين» بعد ثبوت ضلوع آيديولوجيتهم وعدد من المنتمين لها في أعمال عنف وتحريض على الإرهاب؟
- تحارب فرنسا الإرهاب بعزم بعد أن تعرّضت مجدداً لاعتداءات بغيضة. ففي حال الاعتداءات الإرهابية، لا نعتمد أي مبدأ آخر سوى التحليل الموضوعي للتهديد الذي تمارسه جماعات إرهابية على أمننا الوطني.
بموازاة المعركة التي نقودها ضد الإرهاب بواسطة الأجهزة الأمنية، نلتزم بمكافحة تأثير الفكر الأصولي والانحرافات المتطرفة. وهذه المعركة نقودها ضد الأفكار والعقائد من خلال مكافحة الخطابات التي تحرّض على الكراهية، والفكر الذي يسعى إلى تحريف الدين خدمةً لغايات سياسية، والمحاولات التي تهدف إلى إبعاد المواطنين المسلمين عن باقي المجتمع. وفي هذا الصدد اتّخذت الحكومة في الآونة الأخيرة قرارات تقضي بحلّ عدة جمعيات في فرنسا.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: القضاء على عشرات الإرهابيين بقصف جوي

أفريقيا شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

نيجيريا: القضاء على عشرات الإرهابيين بقصف جوي

نفذ سلاح الجو النيجيري ضربات جوية ضد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ما أسفر عن مقتل أكثر من 40 إرهابياً.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا سيارات تمر إلى جاني المبنى الذي استهدفه التفجير في كابل (أ.ف.ب)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن تفجير استهدف فندقاً في كابل وأوقع 7 قتلى

أعلن تنظيم «داعش»، الإثنين، مسؤوليته عن هجوم على مطعم ‌يديره صينيون ‌في ‌فندق ⁠بالعاصمة ​الأفغانية ‌كابل، أسفر عن مقتل 7 أشخاص على الأقلّ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

أدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح، للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية».

خالد محمود (القاهرة )
أفريقيا رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)

بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

أعلن «تنظيم القاعدة» مسؤوليته عن مقتل 7 من جنود جيش بوركينا فاسو وميليشيات مُوالية له بشمال البلد الواقع غرب أفريقيا

الشيخ محمد (نواكشوط)
الخليج التعاون مستمر بين الجانبين لمكافحة التطرف الرقمي والحد من انتشاره (الشرق الأوسط)

«اعتدال» و«تلغرام» يكافحان التطرف الرقمي بإزالة 97 مليون مادة خلال 2025

أسفرت الجهود المشتركة بين المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال) ومنصة «تلغرام»، في مجال مكافحة التطرف الرقمي، عن إزالة 97.611.787 مادة متطرفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أستراليا: مجلس النواب يقر مشروع قانون للحد من الأسلحة عقب «هجوم بونداي»

لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
TT

أستراليا: مجلس النواب يقر مشروع قانون للحد من الأسلحة عقب «هجوم بونداي»

لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)

تستعد أستراليا لإقرار قوانين جديدة تتيح تنفيذ برنامج وطني لإعادة شراء الأسلحة النارية وتشديد ​إجراءات التدقيق الأمني لمنح تراخيص السلاح، وذلك رداً على أسوأ واقعة إطلاق نار جماعي تشهدها البلاد منذ عقود خلال مهرجان يهودي الشهر الماضي.

وأقرّ مجلس النواب مشروع القانون، اليوم (الثلاثاء)، بأغلبية 96 صوتاً مقابل 45، رغم ‌معارضة مشرّعين ‌محافظين له. وسينتقل ‌المشروع الآن ⁠إلى ​مجلس الشيوخ، ‌حيث يُتوقع إقراره بدعم من حزب الخضر.

وقال وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، لدى تقديمه القوانين الجديدة، إن هجوم 14 ديسمبر (كانون الأول) على شاطئ بونداي، الذي أودى بحياة 15 شخصاً، نفّذه ⁠أشخاص كانت لديهم «كراهية في قلوبهم وبنادق في أيديهم».

وأضاف بيرك: «الأحداث المأساوية في بونداي تتطلّب استجابة شاملة من ‍الحكومة... وانطلاقاً من دورنا الحكومي، يجب أن نفعل كل ما في وسعنا للتصدي للدافع (وراء الهجوم) والطريقة التي نُفّذ بها».

ومن شأن التشريعات الجديدة أن تؤدي إلى إطلاق ​أكبر برنامج وطني لإعادة شراء الأسلحة منذ البرنامج الذي طُبّق عقب مذبحة ⁠عام 1996 في بورت آرثر بولاية تسمانيا، حيث أدى هجوم شنه شخص مسلح إلى مقتل 35 شخصاً.

وقالت الحكومة، أول من أمس، إن عدد الأسلحة النارية في أستراليا بلغ مستوى قياسياً عند 4.1 مليون سلاح خلال العام الماضي، من بينها أكثر من 1.1 مليون في ولاية نيو ساوث ويلز، أكثر الولايات ‌اكتظاظاً بالسكان في أستراليا التي وقع بها الهجوم على شاطئ بونداي.

وقُتل ساجد أكرم وابنه نافيد 15 شخصاً في عملية إطلاق نار جماعي استهدفت احتفالاً يهودياً بـ«عيد حانوكا» على الشاطئ الشهير في منتصف ديسمبر الماضي. ووصفت السلطات الهجوم بأنه عمل إرهابي معادٍ للسامية.


ترمب: لا مجال للتراجع بشأن غرينلاند

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: لا مجال للتراجع بشأن غرينلاند

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الثلاثاء)، أنه أجرى مكالمة هاتفية «جيدة للغاية» مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، بشأن غرينلاند، مجدداً التأكيد على أهمية الجزيرة للأمن القومي لبلاده.

وأشار ترمب، في حسابه على منصة «إكس»، إلى الاتفاق على عقد اجتماع للأطراف المعنية بقضية غرينلاند في مدينة دافوس السويسرية التي تستضيف حالياً المنتدى الاقتصادي العالمي.

وقال: «كما أكدت للجميع بوضوح شديد، فإن غرينلاند بالغة الأهمية للأمن القومي والعالمي، ولا مجال للتراجع عن ذلك».

وعدّ الرئيس الأميركي الولايات المتحدة «هي القوة الوحيدة القادرة على ضمان السلام في جميع أنحاء العالم، وذلك يتحقق ببساطة من خلال القوة».

ويرغب ترمب في انتزاع السيادة على جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي من الدنمارك، بدعوى عدم قدرتها على الدفاع عن الجزيرة في مواجهة روسيا والصين، وهدّد بفرض رسوم جمركية بدءاً من أول فبراير (شباط) على 8 من أعضاء حلف الناتو إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء الجزيرة.

وكان ترمب قد قال للصحافيين في فلوريدا، في وقت متأخر أمس الاثنين: «إن الولايات المتحدة ستبحث مسألة ضم ‌غرينلاند ‌خلال ‌منتدى ⁠دافوس ​الاقتصادي ‌العالمي هذا الأسبوع»، مشيراً إلى أن الدنمارك لا تستطيع حماية ⁠الجزيرة.

وأضاف ترمب: ‌«يجب أن نحصل عليها. ​يجب أن يتم ذلك. لا تستطيع ⁠الدنمارك حمايتها. إنهم أناس رائعون... أنا أعرف القادة، وهم أناس طيبون جداً، لكنهم لا يذهبون إلى ‌هناك».

وأبدى ترمب اعتقاده أن القادة الأوروبيين لن «يتصدوا بشدة» لمحاولته شراء غرينلاند. وقال رداً على مراسل صحافي سأله عما ينوي قوله للقادة الأوروبيين المعارضين لخططه: «لا أعتقد أنهم سيتصدّون بشدة. يجب أن نحصل عليها. يجب أن يتم هذا الأمر».

وقال الرئيس الأميركي إنه ‌وجّه ‌دعوة ⁠إلى ​نظيره ‌الروسي فلاديمير بوتين ليكون عضواً في ⁠مبادرة «مجلس السلام» التي تهدف إلى حل النزاعات العالمية. وأكد ​ترمب للصحافيين: «لقد تلقى (بوتين) دعوة».


مقاتلات أميركية إلى غرينلاند بالتنسيق مع الدنمارك

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
TT

مقاتلات أميركية إلى غرينلاند بالتنسيق مع الدنمارك

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)

قالت قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية، يوم الاثنين، إن طائرات تابعة للقيادة المشتركة بين الولايات المتحدة وكندا سوف تصل قريباً إلى قاعدة بيتوفيك الجوية في غرينلاند.

وأضافت، في بيان، أن هذه الطائرات، إلى جانب طائرات تعمل من قواعد في الولايات المتحدة وكندا، ستدعم أنشطة متنوعة تم التخطيط لها منذ فترة، وذلك في إطار التعاون الدفاعي بين أميركا وكندا والدنمارك.

وقال البيان: «تم تنسيق هذا النشاط مع الدنمارك، وتعمل جميع القوات الداعمة بموجب التصاريح الدبلوماسية اللازمة. كما تم إبلاغ حكومة غرينلاند بالأنشطة المخطط لها».

وأوضح البيان أن قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية تُجري بانتظام عمليات دفاعية بشكل دائم في أميركا الشمالية، من خلال منطقة واحدة أو جميع مناطقها الثلاث، المتمثلة في ألاسكا وكندا والولايات المتحدة.

يأتي هذا الإعلان في خضم أجواء متوترة بين الولايات المتحدة والقوى الأوروبية، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في ضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك في القطب الشمالي.

ودعا رئيس المجلس الأوروبي اليوم إلى اجتماع طارئ لقادة دول الاتحاد، يوم الخميس، لمناقشة تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية على أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.